حينما يقول الطفل ” الله أكبر ”
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله وصلى الله وسلم على سيدنا محمد واله وصحبه اجمعين
احبتي في الله
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته،،
بعد غياب طال أمده ، وزاد عده ، عدت اليكم اسطر خطابا بقلبي لمن سكن فيه وكل مسلم اطاع الله ورسوله هو ساكن في قلبي
احبتي ..ترى هل نحن على الحالة التي ولدتنا عليها امهاتنا ؟ هل لازلنا على الفطرة السليمة ؟ هل نحن نتذكر برائتنا الطفولية؟
كانت عيوننا محصورة ..واسماعنا محدودة ..وقلوبنا محفوظة
مكسوة باول اذان سمعناه حينما ولدنا ، سرى نور الاذان حتى وقر في القلب ..الله اكبر الله اكبر
هل يتذكر احدنا اول صلاة صلاها صغيرا ؟قائلا : ” الله اكبر “..
لقد ربتنا الشريعة المحمدية على اننا بتكبيرنا الاحرام ندخل في عالم الصلاة ..عالم الاتصال بالملا الاعلى ..عالم فسيح فسيح ..على قدر تكبير العبد لربه تكبر ادراكاته ويتعرف على سر الوجود
اعود بكم الى سن الطفولة هناك من بدا يصلي وهو في الرابعة من عمره وهناك في الخامسه وهناك في السادسة ..السابعة ..الثامنه ....الخامس عشر..وهناك الى الان لم يصل والعياذ بالله
وكلما تقدم الطفل باتصاله بمولاه في الصلاة اتسعت دائرة شهوده لمولاه فاذا وجدتم رجلا او امراة غلب عليهما ذكر مولاهم او حبهم للقران الكريم او تعلقا بالجناب المحمدي فاعلموا ان ذلك كان مفتاحه ” الله اكبر “
والعكس صحيح فمن كان بعيدا غافلا عن مولاه فبدايته لم تكن متصلة ب ” الله اكبر “
وانما كان يكبر في قلبه ما يسمعه من والديه او المحيط حوله فان تاخر في صلاته ..فانه يظل متاخرا في حياته
لذلك امرنا رسول الله صلى الله عليه واله وسلم بقوله ” مروا اولادكم بالصلاة لسبع ” او كما قال
واولها التكبير
لذلك اذا صح التكبير صغر بجانبه كل ماسوى الله
احبتي ،،
كنت سابقا كتبت على صفحتي في ” تويتر” ان من اشد انواع الظلم هو تغيير فطرة الطفل والتي سماها القران ” فطرة الله “
كم سيقف الكثير من الاباء والامهات مع الظالمين لحرمانهم اولادهم الذ شي في الوجود هو تعرفهم على ربهم
لكن نحن ينبغي علينا ان لا نطالب والدينا بحقوقنا الفطرية بل نلتمس لهم العذر في تربيتهم لنا وحرصهم علينا بل نجتهد في تعويض مافاتنا والدعاء لوالدينا
وخلاصة القول ..ان من اراد ان يرجع الى فطرته السليمة فليبحث عنها في صلاته وليعد نفسه باحسن الوضوء متبعا حبيبه صلى الله عليه واله وسلم مستشعرا انه بصلاته يفر الى الله ويرجع الى وطنه كل يوم خمس مرات وانت اصلك ” ونفخت فيه من روحي ”
واعلم انك حينما تتهئ لتلك الصلاة انك تقرع بابا كبيرا واسعا يفصلك عن عالم الروح الفسيح الوسيع وليس لهذا الباب الا مفتاح واحد اسمه
” الله أكبر “
كيف يكون رجب ممهداً لرمضان؟
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمدلله رب العالمين وأفضل الصلاة وأتمّ التسليم على سيدنا وحبيبنا محمد وعلى آله وأصحابه أجمعين.
نهنئكم ونهنئ أنفسنا والأمة الإسلامية بهلال شهر رجب الأكرم والمُعظم عند الله سبحانه وتعالى.
كيف يكون رجب ممهداً لرمضان؟
المقصود في هذه المحاضرة أن نركز قليلاً.. أن نعمل بتركيز.. الطالب في أول العام الدراسي لا يكون مُركزاً كثيراً في بعض الدروس، لكن إذا ما دنا وقت الاختبارات بدأ يركز في المواد وفي الشرح.. حتى إذا ما دخل وقت الاختبارات يكون متهيئاً وجاهزاً.. كذلك هذا الشهر جعله الله عز و جلّ في منتصف السنة تقريباً، وجعل له ميزة يتفرد بها عن إخوانه من الأشهر الحرم (ذو القعدة وذو الحجة ومحرم)، فتلك أشهر متواليات وشهر رجب هو شهر فرد أي متفرد عنهم.. يقول أهل العلم أن من خصوصيات شهر رجب أنه تُعتق فيه الرقاب من النار، لذلك يستحب أن يشتغل الإنسان فيه بالإستغفار.. فإذا كان هذا الشهر تُعتق فيه الرقاب، فمعناه أنه لا تعتق الرقاب في شهر ليس فيه سرّ! هناك شيء.. هناك دلالة.. هناك عطاء خبأه الله عز و جلّ في طيّات هذا الشهر الكريم.. فهو ممهدٌ لشهر رمضان ويسبق شهر شعبان..
نود أن ننبهكم إلى أنّ هذا الشهر سيمضي سريعاً، وشهر شعبان سيمضي أسرع منه، وشهر رمضان سيمضي أسرع من الإثنين! وهذا من المُلاحظ جداً.. سبحان الله.. لذلك لا تدع هذه الأشهر الثلاثة تمضي عليك سريعةً وأنت في بطءٍ في الإقبال على الله سبحانه وتعالى.
الناظر منكم إلى شهر رجب المبارك يجد فيه مميزات يستطيع من خلالها معرفة ما المطلوب منه أن يعمله في هذا الشهر.
· الميزة الأولى: أنه شهر مُحرّم،
· الميزة الثانية: أن الله عز و جلّ خصّه بأعظم معجزة أسرّت فؤاد النبي صلى الله عليه وسلم، فلم تكن ليلة الإسراء والمعراج كغيرها من الليالي، فقد سُرّ سروره صلى الله عليه وسلم لأنه رأى مكانة الأمة عند الله سبحانه وتعالى.. إذاً هذه ميزة أخرى،
· الميزة الثالثة: أنه فُرضت فيه الصلاة، وهي عمود الدين. وعندما يفرض أمر عظيم فإنه لا يُفرض في وقتٍ ليس فيه سر، أليس كذلك؟ إذاً لشهر رجب سرّ في نزول فرض الصلاة في ليلة الإسراء والمعراج الكائنة في آخره،
· الميزة الرابعة: وهو أنه مقدم كما ذكرت على شهر رمضان.
كما قلنا إنّ شهر رجب شهرٌ مُحرّم مفرد، والله سبحانه تعالى لا يخلق شيئاً عبثاً.. فمعنى ذلك أن هناك تفرد في عطاء الله سبحانه وتعالى للمقبلين عليه في شهر رجب. كذلك عندما قال الله عز و جلّ : (مِنْهَا أَرْبَعَةٌ حُرُمٌ) ماذا قال بعد ذلك؟ (فَلاَ تَظْلِمُواْ فِيهِنَّ أَنفُسَكُمْ)، فالمطلوب في شهر رجب: أن لا تظلم نفسك! سبحان الله.. وظلم النفس يكون بشيئين اثنين:
الشيء الأول: لا تظلم نفسك بأن توقعها في المهالك.. في المعاصي،
فالمعصية في شهر رجب عظيمة والطاعة فيه عظيمة، هذا ما يُفسّر من قوله: (فَلاَ تَظْلِمُواْ فِيهِنَّ أَنفُسَكُمْ).. فتوقف عن المعصية فوراً بأن تنو أن لا تعص الله في رجب ولا بعد رجب إلى قيام الساعة، وتب عن ذنب عملته سابقاً.. فبالتالي إذا أنت لم تنو أن تعصِ الله عز و جلّ مع أول ليلة في رجب، وتبت عن معصية عملتها من قبل، تكون بذلك قد استفتحت باب ربك سبحانه وتعالى في أن يقبل توبتك.
ملاحظة: يتوب أكثر الناس عندما يأتي رمضان، لكن أقول لك المفروض أن تتوب من زمان! فتجديد التوبة يكون في شهر رجب، لماذا؟ حتى إذا ما دخل عليك رمضان تكون أنت قد دخلت في باب التوبة وترقيت فيه من تائب إلى تواب ثم إلى أواب، فأول ما يدخل عليك رمضان تكون بالأصل تائباً وليس ستتوب، وبهذا تدخل في سلسلة الذين اشترى الله منهم أنفسهم وأموالهم، قال سبحانه وتعالى: ((إِنَّ اللَّهَ اشْتَرَى مِنَ الْمُؤْمِنِينَ أَنفُسَهُمْ وَأَمْوَالَهُم بِأَنَّ لَهُمُ الْجَنَّةَ يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَيَقْتُلُونَ وَيُقْتَلُونَ وَعْدًا عَلَيْهِ حَقًّا فِي التَّوْرَاةِ وَالإِنجِيلِ وَالْقُرْآنِ وَمَنْ أَوْفَى بِعَهْدِهِ مِنَ اللَّهِ فَاسْتَبْشِرُواْ بِبَيْعِكُمُ الَّذِي بَايَعْتُم بِهِ وَذَلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ *التَّائِبُونَ الْعَابِدُونَ الْحَامِدُونَ السَّائِحُونَ ..)) اللهم اجعلنا منهم.. ابتدأ بــ “التائبون”، والتائب اسم فاعل أي طول وقته وهو تائب، شغال في التوبة. نريد أن تظهر فيك في شهر رجب لوائح صدق التوبة مع الله عز و جلّ. فهو شهر التوبة وشهر الاستغفار، وقد استحب العلماء ترديد هذا الاستغفار: ”رب اغفر لي وارحمني وتب عليّ” 70 مرة صباحاً بعد الفجر، ومساءً بعد صلاة العشاء، ترفع يديك، إلى أن تنتهي من السبعين.
وهذا دعاء واستغفار.. رب اغفر لي: دعاء، وارحمني: بترك المعصية، وتب عليّ: في الثبات على طاعتك. فإذا استجاب الله لك في هذه الثلاثة تجلى بالمغفرة باسمه الغفار، وبالرحمن، وبالتواب. ركّز عندما تدعو..
شهر رجب شهر البذر وشعبان شهر السقيا ورمضان شهر الحصاد.. ويقولون أن شهر رجب شهر تهبّ فيه الرياح، وشهر شعبان يجتمع فيه الغيْم، وشهر رمضان تنزل فيه الأمطار..
والرياح إذا هبّت لها وظيفتان:
1. إما لواقح حتى تثمر النخيل بذلك التلقيح،
2. أو (يُرْسِلَ الرِّيَاحَ مُبَشِّرَاتٍ وَلِيُذِيقَكُم مِّن رَّحْمَتِهِ)..
الرحمة قادمة ولكنها لم تأت بعد، إذاً ما هذه الرياح؟ هي مبشرات! والخير قادم.. معناه: استعد!.. إذا هبّت ريح فهي تبشر أن هناك خير كبير قادم، وإذا كانت الريح باردة، وخفيفة تُسمى نسمات، وإذا كانت فيها رائحة طيبة تُسمى نفحات، وكلا النسمات والنفحات إنما تهبّان من تحت عرش الرحمن ولا يشمها مزكوم القلب، فمن كان قلبه صافياً يشمّها كما شمّها أحد الصحابة في غزوة بدر: “إني لأجد رائحة الجنة” وفي أُحُد كذلك، ليس الأنف الذي يشمّ هنا وإنما القلب! الله يهب علينا تلك النسمات.
فالرياح تُرسل في رجب وتحرك السحب إلى المكان الذي يتعرض لها، فإذا ما استعددت أنت قلبياً لتلك الرياح ونظفت قلبك من أمراضه بالتوبة، أرسل الله الرياح مبشراتٍ وتدفع الغيوم المتشبعة بالمطر فيجتمع الغيم في شعبان، تراه ولكنه لم يُمطر، فإذا ما قيل لك هلّ هلال رمضان فُتحت أبواب الجنة وهطل المطر.
الشيء الثاني: لا تظلم نفسك بأن تحرمها من العطايا ومن الخير وذلك بالتقصير في عبادة من عبادات، سواء كانت فرضاً أو تكاسل عن القيام بسنة من السنن، فالأول حرمها من ثواب الله، والثاني حرمها من حب رسول الله صلى الله عليه وسلم، ونفسك شواقة تواقة لأن يسكن فيها حبان:حب الله ورسوله.. حب الله ورسوله.. (وَاللَّهُ وَرَسُولُهُ أَحَقُّ أَن يُرْضُوهُ)..
المطلوب منك في رجب القيام بأعمال صالحة أنت تعملها أصلاً ولكنها تحتاج إلى تركيز، كما ذكرنا لأنه قبل الاختبارات يحتاج الطالب أن يركز بخلاف ما يكون عليه الحال في أول العام..
القسم الأول: أعمال الجوارح:
العمل الأول: الصلاة: فأول شيء تحافظ عليه الصلاة لأنها فُرضت في هذا الشهر.. كيف تحافظ على صلاتك؟ بدايةً، الذي لا يصلي نقول له: صلّ.. أما المحافظون على صلاتهم نقول لهم زيدوا محافظة عليها بهذا العرض المغري.. جاء عن النبي صلى الله عليه وسلم في الترمذي وغيره: ((من صلى أربعين يوماً لا تفوته تكبيرة الاحرام مع الإمام كُتبت له براءتان: براءة من النار وبراءة من النفاق)) فإذا أردت أن تكون فعلاً مميزاً في رجب، مافي شيء اسمه صعب، لماذا؟ أي توجيه من الله ورسوله قل لبيك! لبيك!
· انظر عندما ذكر الله سبحانه وتعالى في القرآن سيدنا موسى عليه السلام وبني اسرائيل، كانت الخطابات الربّانية الموجهة لسيدنا موسى في ظاهرها غريبة وعجيبة، (فَاخْلَعْ نَعْلَيْكَ)، (أَلْقِهَا يَا مُوسَى)،( خُذْهَا وَلا تَخَفْ سَنُعِيدُهَا سِيرَتَهَا الأُولَى)، (وَاضْمُمْ يَدَكَ إِلَى جَنَاحِكَ تَخْرُجْ بَيْضَاء مِنْ غَيْرِ سُوءٍ آيَةً أُخْرَى*لِنُرِيَكَ مِنْ آيَاتِنَا الْكُبْرَى*اذْهَبْ إِلَى فِرْعَوْنَ).. كل شيء افعل افعل، هل اعترض؟اخلع نعليك خلعها، لم يقل لماذا؟ ألق عصاك ألقاها، خذها أخذها.. نريدك مثل سيدنا موسى، افعل لبيك! لا تقل صعب أو لماذا.. لأنك إذا قلت لماذا أو غيره لم تُوفق للعمل به، سمعنا وأطعنا.. هو سيعينك،
· أما بنو اسرائيل، انظر إلى قلة الأدب (وَإِذْ قَالَ مُوسَى لِقَوْمِهِ إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تَذْبَحُواْ بَقَرَةً قَالُواْ أَتَتَّخِذُنَا هُزُوًا) هل نحن ذبّاحين؟ (قَالَ أَعُوذُ بِاللَّهِ أَنْ أَكُونَ مِنَ الْجَاهِلِينَ*قَالُواْ ادْعُ لَنَا رَبَّكَ يُبَيِّن لَّنَا مَا هِيَ....) مادام من عند ربك، ما هي؟ وبدأ الحوار (مَا لَوْنُهَا) (إِنَّ الْبَقَرَ تَشَابَهَ عَلَيْنَا).. آخر شيء (فَذَبَحُوهَا وَمَا كَادُواْ يَفْعَلُونَ).. فلا تكن مثلهم.. بعض الناس ينتهج منهج بني اسرائيل.. لماذا؟ وما الثواب؟ ولماذا الآن؟ صعب.. لا أستطيع عندي دوام.. ما هذا؟ إذا عارضت مع أول الأمر لم تُوفق والعياذ بالله.. (وَنُقَلِّبُ أَفْئِدَتَهُمْ وَأَبْصَارَهُمْ كَمَا لَمْ يُؤْمِنُواْ بِهِ أَوَّلَ مَرَّةٍ وَنَذَرُهُمْ فِي طُغْيَانِهِمْ يَعْمَهُونَ).. إذا خوطبت بأي توجيه ربانيّ نبويّ فاعلم أنك تستطيع القيام به لأنه لا يكلفك إلا ما تسعه نفسك، إذا لا يسع نفسك لا يمكن أن يكلفك.. ولكن هو يختبرك، ما وقع هذا التكليف في قلبك؟ فانتهج منهج كليم الله موسى، اخلع وارمِ وخذ ولا تقل لماذا!
فإذا أردت أن تكون فعلاً مميزاً في رجب، فحافظ على تكبيرة الإحرام مع الإمام.. وضع ذلك في بالك.. فعندما تضعه في بالك ربك هو الذي سيسهل لك، (إِنَّ الصَّلاةَ كَانَتْ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ كِتَابًا مَّوْقُوتًا) الله يوفقنا وإياكم إن شاء الله تعالى.. إذا فاتتك لا تيأس.. لأن المقصود أن يراك ربك مجتهداً .. والمقصود أنك تتحسر على ما فاتك وأنك تجتهد في الإقبال على الله، غيرك لا يتحسر على هذا الشيء.. نريدك أن تتحسر على فوات تكبيرة الإحرام مع الإمام، بالأمس كنت تتحسر على فوات الجماعة واليوم تتحسر على فوات تكبيرة الإحرام مع الإمام.. وهذا تميز حتى تدخل في صفوف المقربين. فهل سمعت وأطعت؟
كذلك مما تحافظ عليه من الصلاة النوافل، فالنافلة التي كنت مقصراً فيها الزم نفسك بها، ولو بأقل عدد منها.. أنت فقط انوِ، مشكلة الناس أنهم لا ينوون فيظل الحال على ما هو عليه..
ومن نوافل الصلاة في رجب تحديداً التي يحسن أن تحافظ عليها فهي نافلة قيام الليل.. الذي تريد أن تعمله في رمضان اعمله الآن ولو مخففاً، اجعل من رجب تجربة بسيطة.. لا تقل عندما سياتي رمضان سأقوم الليل، بل ابدأ الآن!
العمل الثاني: الصوم للصوم في الأشهر الحُرُم له خصوصية، صُم عن مألوفاتك وأمسك شهواتك وعوّد نفسك على الصيام قبل دخول رمضان، اجعل صيامك في رجب مثلاً صيام العوام، وفي شعبان صيام الخواص، فإذا ما عودت نفسك جاء رمضان وتصوم صيام خواص الخواص.. هل أنتم مستعدون؟ الله يوفقنا وإياكم..
في هذه الفترة اليوم طويل، وأنصحكم أن لا تقولوا أن الجو حار أو غيره من المسميات التي فيها اعتراض على الله بشكل مبطّن وإنما قل: الجو لطيف.. أليست درجة 48 ألطف من درجة 70؟ إذاً هذا لطف من الله.. فإذا ما خاطبت الناس وخاطبت نفسك بهذا.. يلطف بك الله جلّ جلاله لأنه يستحي أن يسمع منك وصفه ولا يتجلى عليك به.. عندما تقول يا غفار.. هذا وصفه.. يستحي أن لا يغفر لك.. لأنك ما ناديته إلا بإذنه، أفيأذن لك أن تناديه بوصفه ثم لا يتجلى عليك بذلك؟ لا يمكن! ربك ليس هكذا، ليس هذا وصفه..
العمل الثالث: الصدقة بأنواعها، بالمال، بالطعام، بالماء، بالكساء، بالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، بالكلمة الطيبة التي لا تكسر خاطر مسلم، نريد تحقيق معنى البذل.. والبذل في لغة القوم هو التضحية، فهذا مالك وقد تعبت من أجل أن تجمعه، وعندما تنفقه ففيه شيء من التضحية.. فقد ضحيت بوقتك وتعبك ودفعت المئة درهم للفقير.. فالمقصود من الصدقة أنك تتعلم البذل وهو من شروط الذين اشترى الله منهم أنفسهم وأموالهم، فتعوّد في رجب على أن تبذل بغضّ النظر عن الكم، فلا يُنظر إلى الكم، وإنما ينظر لحالك عند النفقة، لذلك يقولون استقلل ما تعطي واستكثر ما تأخذ..
العمل الرابع الصِّلة: أي صلة الأرحام وصلة الوالدين وصلة الناس.. كيف تريد أن الله يصلك؟ يصلك إذا وصلت أرحامك! قال سبحانه وتعالى في حديث قدسي (وشققت لها اسمها من اسمي) الرّحم مشتقة من الرحمن، (فمن وصلها وصلته)، ماذا تريد أكثر من هذا؟ (ومن قطعها قطعته).. قطعك عنه.. نعوذ بالله من ذلك.
العمل الخامس: الذكر نريد في رجب أن نلهج بذكر الله وبالاستغفار.. نستهتر بالله، ( المستهترون بذكر الله).. فالاستغفار في رجب يكون لذنبك، وأما الذكر فلربك.. وفي القرآن يقول لك الله سبحانه وتعالى: ((وَاذْكُر رَّبَّكَ)).. لبيك يا ربي.. هذا بالنسبة لأعمال الجوارح..
القسم الثاني: أعمال القلوب
قلبك يحتاج إلى عمل، ويدخل في معنى (فَلاَ تَظْلِمُواْ فِيهِنَّ أَنفُسَكُمْ)، كيف لا تظلم قلبك؟
أولاً: بأن تطهره من دنس أمراض القلوب كالكبر والحسد.. قدر المستطاع تخلّص من أمراض قلبك بالمجاهدة وبما تقدم ذكره من أعمال الصلاة والصوم والذكر.. هذا يعين على ذلك إن شاء الله تعالى.. كذلك لا تظلمها بحرمانها من أخلاق القلوب التي ينبغي لك أن تتصف بها من حسنّ ظن بالله ورسوله صلى الله عليه وسلم.. لو خرجت من رجب بحسن ظنّ بالله فقط لكفاك! فإذا أحسنت الظنّ به لم تسئ الظنّ بخلقه لأنهم خَلْقُه.. أمنكم من يسيء الظنّ بربه؟ لا يُسمى هذا عبداً أبداً.. اللهم ارزقنا قلوباً سليمة..
وأخيراً بعد كل ما ذكرنا بقي: علاقتك مع سيدنا رسول الله صلى الله عليه وسلم
لأن معجزة الإسراء والمعراج معجزة عظيمة أفرحت النبي صلى الله عليه وسلم، ففيها إظهار لشرف النبي محمد صلى الله عليه وسلم، وهذا شرف أظهره الله تعالى في عالم الدنيا وعالم البرزخ، لأن الأنبياء كانوا قد انتقلوا إلى رحمة الله عز و جلّ وهذا عبارة عن شيء يسير مما خبأه الله للنبي في يوم القيامة.. شهر رجب فيه إسراء وفيه معراج.. والإسراء يكون بالجسد، والمعراج هو معراج الروح.. النبي صلى الله عليه وسلم أسري بروحه وجسده.. فالمطلوب منك روح وجسد.. أما الجسد: فبما ذكرناه سابقاً من أعمال الذكر والصلاة والصدقة.. وأما روحك: فعندما تعلم أن النبي صلى الله عليه وسلم قد أُسري به وعُرج به إلى السماوات العلا إلى سدرة المنتهى، وأنه قد اجتمع بأمته في ذلك المعراج وأنه قد رآهم صلى الله عليه وسلم.. رأى المتكبرين والزناة والمرابين ورأى أيضاً أهل النور والذكر والصالحين.. فإن كنت من أهل الذكر والصلاح والنور وتحققت بالصفات القلبية مع الصفات الظاهرية اجتمعت لك حقيقة طهارة الروح والجسد، وإذا ما تمّ هذان الإثنان فقد تهيأت لأن تلتقي برسول الله صلى الله عليه وسلم.
تدبّر آية: (فَلاَ تَظْلِمُواْ فِيهِنَّ أَنفُسَكُمْ)، ما علاقة ظلم نفسك بجناب النبي محمد صلى الله عليه وسلم؟ أنا أحاول أن لا أظلم نفسي، فإذا ظلمت نفسي ما المرجع؟ ماذا أعمل؟ (وَلَوْ أَنَّهُمْ إِذ ظَّلَمُواْ أَنفُسَهُمْ جَاؤُوكَ فَاسْتَغْفَرُواْ اللَّهَ وَاسْتَغْفَرَ لَهُمُ الرَّسُولُ) فأنت ابذل مافي وسعك قدر المستطاع، ثم تعال إلى جناب النبي محمد صلى الله عليه وسلم وذلك بأن تأتِ إلى ما تركه لك من سنن وآداب وأخلاق.. اجعل لك ارتباطاً به، فإذا ظلمت نفسك تعال إلى مجلس الإثنين مثلاً.. تعال إلى مجلس البردة.. عند ذلك ستجد أن ذلك الظلم سيتلاشى ويذهب ويتجلى عليك ربك بقوله: (لَوَجَدُواْ اللَّهَ تَوَّابًا رَّحِيمًا).. فإذا تجلى عليك عرجت روحك إلى منازل مقامات الإيمان. فإذا ما جاء شهر شعبان استعدت روحك لأن تتلقى المطر، وإذا ما جاء شهر رمضان فُتحت أبواب الجنة وهطلت عليك أمطار رحمة الله سبحانه وتعالى..
أسأل الله عز و جلّ أن يوفقنا وإياكم وأن يجعلنا من خُلص أحبابه ويبارك لنا في هذا الشهر من أول ساعة فيه. وأن يثبت أقدامنا على طاعته ومرضاته، (رَبَّنَا ظَلَمْنَا أَنفُسَنَا وَإِن لَّمْ تَغْفِرْ لَنَا وَتَرْحَمْنَا لَنَكُونَنَّ مِنَ الْخَاسِرِينَ).. اللهم بارك لنا في رجب وشعبان، وبلغنا رمضان.. وارزقنا صيامه وقيامه وتلاوة وتدبر القرآن واجعلنا فيه من الصالحين الخاشعين.. اللهم إننا نوينا في هذا الشهر وفي غيره أن لا نعصيك طرفة عين إلى أن نلقاك وأن لا نفرط في أي عمل يقربنا إليك وفي أي سنة من سنن الحبيب صلى الله عليه وسلم.. أسألك أن توفقنا لعمل كل عمل صالح يقربنا إليك وتحبه وترضاه فتقبله منا وأعنا على ذكرك وشكرك وحسن عبادتك.. والحمد لله رب العالمين.
غنيمة الدهر بافضل اعمال العشر
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله رب العالمين حمدا يليق بفضله وجوده وإحسانه ونعمه وقربه ورحمانيته ووصاله ..
يليق بجنته وبفردوسه ، يليق بحبه لنيه صلى الله عليه وسلم ، يليق بما أكرم الله به هذه الأمة ، يليق بجلاله وجماله وكماله.
وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له ، شهادةً أستمطر بها فضله وإحسانه وجوده ومدده وإفضاله ونواله ولطفه ، وأشهد أن سيدنا وحبيبنا و قدوتنا وإمامنا محمداً عبد الله ورسوله المخصوص بالكرامة والمظلل بالغمامة، اللهم فصل وسلم وبارك وعلى آله وأصحابه وأزواجه ومن سار على دربه ومنهاجه إلى يوم الدين ، وعلينا معهم وفيهم برحمتك يا أرحم الراحمين.
ربنا تقبل منا إنك أنت السميع العليم وتب علينا إنك أنت التواب الرحيم، ربنا آتنا في الدنيا حسنة وفي الآخرة حسنة وقنا عذاب النار، وافتح لنا فتوح العارفين ، وارزقنا فهم النبيين، وحفظ المرسلين ، وإلهام ملائكتك المقربين، يا حاضراً ليس بغائب يا موجوداً عند الشدائد ، أسألك أن تنظر إلينا بنظرة المقربين ، ونظرة خاصة ننقلب بها من ذل المعصية إلى عز الطاعة، ومن الشقاوة إلى السعادة ، ومن الغفلة إلى الحضور، ومن البعد إلى القرب يارباه ياغوثاه يا حنان يامنان، وأطل لنا الأعمار حتى ندرك عشر ذي الحجة، وأسأل الله أن يوفقنا للعمل الصالح في هذه الأيام وفي كل الأيام حتى نلقاه وهو راض عنا. اللهم صل وسلم وبارك على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين والحمد لله رب العالمين.أما بعد:
أحمد الله تعالى أن أكرمنا بالتحدث عن شأن عظيم ، نحن نحتاج إليه، واللهُ قد دلنا عليه وأنطق حبيبه صلى الله عليه وسلم بالترجمان بما أنزله الله تعالى في القرآن بأن نستغل هذه الأيام و الليالي، وجعلنا من الأمة الذين حبب إليهم الإيمان وزينه في قلوبهم ، فلله الحمد في الأولى والآخرة، وقد جال في خاطري أننا قرب علينا موسم ذي الحجة وينبغي للإنسان أن يستعد لمواسم الخير قبل حلولها، وإما أن يكون الأحد أوالاثنين فبيننا وبين تلك الأيام المباركة التي أقسم الله بها أيام قليلة، فحري بنا أن نتهيأ وأن نستعد لهذا الزاد، لومن أجل ذلك كانت هذه المحاضرة ” غنيمة الدهر بأفضل أعمال العشر” حتى يستفيد من يسأل ما أفضل الأعمال التي نفعلها في هذا العشر؟وسأتدرج معكم حتى نصل إلى أهمية الأعمال وكيفية انتقائها حتى نصل للأكمل عند الله إن شاء الله تعالى.
من المعلوم:أن الله تعالى عندما ذكر الأيام العشر في القرآن الكريم ذكرها بأسلوبين: ليال ، وأيام. أما الليالي: فبقوله تعالى : ( والفجر وليال عشر)، وأما الأيام : فبقوله تعالى: ( ليشهدوا منافع لهم ويذكروا اسم الله في أيام معلومات)
وأكثر أهل العلم أن الليالي هي ليالي عشر ذي الحجة وليست هي ليالي العشر الأخير من رمضان ، بل قالوا: إن العشرمن ذي الحجة أفضل من العشر الأواخر من رمضان ؛ لأن العشر الأخير من رمضان ما فضل إلا بليلة القدر أما ليالي البعشر من ذي الحجة فكل ليلة فيها مدد عظيم الله تعالى، كل ليلة تعدل ليلة القدر ، فقد روي عن سيدنا أبي هريرة - رضي الله عنه - أن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال : « ما من أيام أحب إلى الله أن يتعبد له فيها من عشر ذي الحجة ، يعدل صيام كل يوم منها بصيام سنة ، وقيام كل ليلة منها بقيام ليلة القدر ». أخرجه الترمذي. إذن ليست ليلة قدر واحدة بل تسع ليال قدرية يمكن أن يستغلها الإنسان فهي ليال مقدسة
وأما الأيام: فسماها تارة أياماً معدودات وهي أيام التشريق، وتارة أياماً معلومات وهي عشر ذي الحجة،وكلاهما أمرنا الله بذكره فيها، إذن فلياليها وساعتها وأيامها كلها مباركة.
فإن بلغت العشرمن ذي الحجة فاعلم أن الله تعالى أتم عليك خمس نعم وهي:
1.
طول العمر: وهذه نعمة كبيرة ولتعرف قيمتها فنعمة طول العمروإدراك العشر أشبه بمن أدرك النبي صلى الله عليه وسلم ومن مات قبل بعثته عليه السلام ،ولو زيد في عمرك ولو لحظة فتلك اللحظة لك فيها رزق سواء كان مادياً أو معنوياً فطول العمر إن كان مرتبطاً بطاعة الله فتلك نعمة ينبغي الشكر عليها.2.
إذنه لك بالتقرب إليه جل جلاله:فإذا أدخل عليك العشر فقد أذن لك بالتقرب إليه ، وهذا الأذن أعظم من الأولى لأنه قد يطيل لك العمر ولا يأذن لك بالتقرب إليه ، فكم من واحد طال عمره ولم يسجد لله سجدة واحدة !! (أولئك الذين لم يرد الله أن يطهر قلوبهم) أسأل الله تعالى أن يجعل إرادته فينا كإرادته في أهل بدروأهل القرب منه سبحانه وتعالى في خير ولطف وعافية.3.
إذنه لك بالدخول لشهود منافع الحج : لاحظ قوله تعالى (ليشهدوا منا فع لهم) لم يقل ليذوقوا ولا لينظروا ، والشهود إنما يكون بالكلية فهذه نعمة أخرى يجب أن تشكر الله عليها.4.
إذنه لك بالدخول في حضرة الله تعالى: من الذي يدخل في حضرة الله؟ الذاكر لله. وأيام العشر هي أيام الذكر ( واذكروا الله في أيام معدودات).5.
خلاصة تلك النعم : إذا أدخلك في حضرته ، وكنت من أهل ذكره فقد اصطفاك في العشر من ذي الحجة بالخصوص أن تكون من ملوك الحضرة ؛ لأن كل العام مأذون لك أن تذكرالله ، ولكن العشر من ذي الحجة ذكر خاص له جائزة خاصة أن تدخل في زمرة الذاكرين الخاصة عند الله سبحانه وتعالى، إن ذكرته على ما سأذكره لكم إن شاء الله تعالى من الشروط والآداب التي ماإن تمسكت بها لتصلن - بإذن الله - لأ ن تكون لا من أهل الحضرة فحسب بل من ملوكها إن شاء الله تعالى .إذا دخل عليك العشر فقد أبيحت لك تلك النعم من أول لحظة دخولها عليك. قد تقول: أنا متشوق لهذه الأيام فما هو المطوب مني ، وما هو الجديد ؟
لنستمع إلى حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم لأنه الدال على الله وهو بابنا إلى الله. عن عبد الله بن عباس - رضي الله عنهما - قال : قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم- : «ما من أيام العمل الصالح فيهن أحب إلى الله من هذه الأيام العشر ، فقالوا : يا رسول الله ، ولا الجهاد ؟ قال : ولا الجهاد ، إلا رجل خرج يخاطر بنفسه وماله ، فلم يرجع بشيء ».أخرجه الترمذي وأبو داود.. وفي رواية البخاري قال : « ما العمل في أيام أفضل منها في هذه الأيام ، قالوا: ولا الجهاد في سبيل الله ؟ قال : ولا الجهاد.. وذكره ».
أراد النبي صلى الله عليه وسلم أن يلفت نظر الأمة إلى أن العبادة في هذه الأيام تحتاج إلى الانتباه أن العبادة في هذه الأيام ليست كبقية الأيام ؛ لأنها أحب الأيام إلى الله سبحانه وتعالى ، وهذه الأيام من أولها إلى آخرها كلها مرتبطة ببعضها ، فاحذر أن تفوتك لحظة منها .. وأول ما أطلبه منكم ومن نفسي الاستعداد أن تقطع أي شي يمنعك من الوصول إلى تلك الحضرة ، عندك بعض الشؤون فانظر إن كانت تقطعك أو تشغلك عن الحق سبحانه وتعالى فإن أمكن أن تنجزها قبل دخول العشر فافعل وإلا إن استطعت أن تؤجلها إلى ما بعد العشر فافعل. ولا تقل لاأستطيع بل ألق اعتمادك على نفسك وتوكل على الله والتجئ إليه وغيّر مافي نفسك وعندها سيعينك الله ويسخر لك الكون...
وإذا كانت هذه الأيام هي الأحب إلى الله سبحانه وتعالى فلابد أن تفكر ماهو أحب الأعمال إلى الله تعالى حتى أتقرب إليه بأحب الأعمال في أحب الأيام إليه ، فإذا أردت الإحسان منه فقدم الإحسان منك (هل جزاء الإحسان إلا الإحسان)، وعلى قدر ما تفكر ما هو الأحب عند الله فلا تستثقل الثمن فمن طلب الغالي هان عليه الغالي والنفيس، والنبي عليه الصلاة و السلام قال : “إلا رجل خرج يخاطر بنفسه وماله فلم يرجع بشيء” ، فلو كان الجهاد الحسي هو مجاهدة الكفار فإن الجهاد المعنوي أن تخرج بنفسك عن نفسك ،فإذا ذكرته في نفسك ذكركفي نفسه، وأما إذا ذكرته في نفسك وهي مائلة للهوى ،فما ذكرت الله وإنما ذكرت هوى نفسك ، فتخلص من الشوائب تترقى وتتزكى.
وأحب الأعمال وردت في أحاديث عن النبي صلى الله عليه وسلم .فعن عبد الله بن مسعود - رضي الله عنه - ، قال : سألت النبي - صلى الله عليه وسلم - : أي العمل أحب إلى الله تعالى ؟ قال : (( الصلاة على وقتها )) ، قلت : ثم أي ؟ قال : (( بر الوالدين )) ، قلت : ثم أي ؟ (( الجهاد في سبيل الله )) متفق عليه . وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال سئل رسول الله أي العمل أفضل قال: “إيمان بالله ورسوله “قيل: ثم ماذا ؟قال: ” الجهاد في سبيل الله ” قيل: ثم ماذا ؟قال: “حج مبرور “متفق عليه. ولا تعارض بين الأحاديث بل هو توجيه لتنوع السائرين إلى لله تعالى.
والناس في تقربهم إلى الله سبحانه وتعالى على قسمين:
الخواص أو السابقون ، والعوام. أولاً العموم : وهذا نقصد به المقصر في جنب ربه وفي عبادته وفي قرآنه ،تارة يتقدم وتارة يتأخر.فأقول له تقرب إلى الله من حيث أنت ،فشخص مقصر بصلاته هل يمكن أن نخاطبه بأنه ينبغي أن يحفظ قلبه عما سوى الله؟!!
فأول عمل يتقربون به إلى الله سبحانه وتعالى:
1.
الصلاة على وقتها فرضاً كانت أم نفلاً ، والاستعداد لذلك .·
ومن الاستعداد: أن تشغل قلبك وفكرك بالصلاة ، فعند انتهائك من فرض انوِ أن تصلي الفرض الذي يليه في أول وقته ، وبمجرد التفكير في الصلاة التي تليها فأنت في صلاة ؛ لأن انتظار الصلاة إلى الصلاة صلاة.وتأخذ ثواب الرباط وثواب رجل قلبه معلق بالمساجد بمجرد التفكير تنال كل تلك الجوائز.الناس اليوم يشغلون فكرهم بأمور الدنيا وشهواتها ولا يشغلون أنفسهم بالله ورسوله.·
ومن الاستعداد: أن تكون متوضئاً قبل الوقت، (لا يستوي منكم من أنفق من قبل الفتح وقاتل ) لا يستويان .فعود نفسك من الآن ألا يدخل عليك فرض إلا وأنت متوضئ.·
ومن الاستعداد: أن تحافظ على النوافل والسنن الراتبة القبلية والبعدية من حيث أداؤها وخشوعها.هناك أناس يحافظون على الخشوع في الفرض ولا يحافظون عليه في النفل!! لماذا ؟ هل هناك فرق؟ من حيث الثواب قد يكون ، ولكن من حيث المقصود ، فلا، (وأقم الصلاة لذكري).·
ومن الاستعداد: المحافظة على قيام الليل ، فعليك بقيام عشر ذي الحجة وقيام الليل ثوابه معروف ومشهور وسنكتفي بحديث رسول الله صلى الله عليه وسلم: (وقيام كل ليلة منها بقيام ليلة القدر).أخرجه الترمذي. الناس في سكرتهم يعمهون فهم يتنافسون ليلة السابع والعشرين من رمضان ، وانظر هذه الليالي فيها مافي ليلة القدر. وإذا قل الطالبون والراغبون والعطاء كثير فقم أنت ،تأخذ وعطاءهم ونصيبهم.2.
بر الوالدين: سماه النبي صلى الله عليه وسلم جهاد في سبيل الله ، فعليك إن أردت برهما أن تنوي امتثال أمر الله ببرك لهما ، وإذا خدمتهما بليل فتستطيع أن تكسب ثوابين، بأن تنوي ببرهما امتثال أمر الله وقيام الليل ، فتنال ثواب من قام متعبداً لله . وإياك و التقصير في برهما فتقع في كبيرة ( الا أنبئكم بأكبر الكبائر ثلاثا الإشراك بالله وعقوق الوالدين)رواه مسلم عن أبي بكرة رضي الله عنه .وكيف حالك لو وقعت في كبيرة في العشر؟!
ومن كان والداه ميتين أو أحدهما فليبر أقاربهما وأحبابهما، وليكثر من الدعاء والاستغفار لهما وإذا نوى أن يضحي فليجعلها لوالديه ويجعل لهما ختمة من القرآن.
ومن كان مسافراً بعيداًعنهما فليطيب خاطرهما بالاتصال بهما ،واستقطاب قلبيهما، وإرسال هدية لهما ،أو مبلغ من المال وهكذا....
3.
الجهاد في سبيل الله: ربما مقاتلة الكفار ليس لأحدنا فرصة أن يعمل بذلك فيكون المقصود جهاد نفسه ، فمن أراد أن يجاهد نفسه فليأت بالجهاد بأنواعه. وأنواعه هي:v
جهاد الذكر. إشغال اللسان بالذكر جهاد ، ومعنى ذكر الله :·
أن تذكره عند الشهوة وعند المعصية فتخافه فلا تقع فيها(والذين إذا فعلوا فاحشة أو ظلموا أنفسهم ذكروا الله فاستغفروا لذنوبهم) .·
وأن تذكره عند الغضب ، فتذكر قوته عليك إذا غضب ، فتذكر الله فيمن استغضبك فلاتنفذ غضبك.·
أن تذكره إذا غلبت عليك الدنيا وزخارفها ، بأن تقول لبيك لا عيش إلا عيش الآخرة . ونحن في موسم تلبية.v
وجهاد الصوم: والصوم بالنسبة لهؤلاء يعني صوم الجوارح عن معصية الله وهو على أربع مراتب:-
صوم الكل: فننوي صيام كل الايام الى يوم عرفه ،إن شاء الله تعالى.-
صوم الأغلب: بأن تصوم يوماً وتفطر يوماً.-
صوم البعض: بأن تصوم الاثنين والخميس مضافاً إليهما يوم عرفة.-
صوم يوم عرفة فقط وذلك أضعف الإيمان.v
حج الخواص
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمدلله وصلى الله وسلم على سيدنا محمد واله وصحبه وسلم
هذه بعض التلخيصات لمحاضرة ” حج الخواص ” نسال الله تعالى النفع بها وجزى الله خيرا من قام بتلخيصها ..
الحج:
لغة: القصد.. شرعاً: حج بيت الله الحرام لأداء أحد النسكين إما الحج وإما العمرة
من أراد الحج لابد أن يوحد مقصده.. فيحتاج إلى توحيد المقصود في قلبه، وتوحيد الوجهة في سيره.
المقصود في الوجهة والمقصود في المكان
قلبك لا ينبغي أن يقصد غير الله تعالى
ابتغاء مرضاة الله، وأداء فرض الحج، وزيارة بيت الله الحرام، وأن تكون من عمّار بيته، وتنوي أن تكون من وفد الله، وتنوي الهجرة إلى الله، والفرار إلى الله، والركون إلى الله، والرجوع إلى الله، وتأوي إلى الله، وتنطرح بين يدي الله
توحيد المقصود(الله) والوجهة(بيته)..
الحاج لابد أن يتخلى عن الأهواء والشهوات والنفسيات والدنيويات.. يتخلص منها ويتطهر
الميقات:
إذن الله لك حدده بميقات، “من أراد أن يزورني فليستأذنني ويأخذ مني موعدا”
لا يمكن أن تحرم من غير الميقات الزماني والمكاني
تحقق الأدب الظاهر والباطن حتى تكتمل شروط الإذن:
1- ونزع ملابسك من المخيط(قيد العادة) والمحيط(قيد المعصية)...والتحلي بلباس التقوى
2-الغسل.. نفس غسل الجنابة.. الطهارة من الأدران وما سوى الله تعالى.. وتغتسل لازالة أثر المعصية والعادات..
الغسل بالماء: 1-الماء صافياً.....2-الماء طاهراً..تستشعر سر الحياة الحياة المودع في الماء الذي أنزله لك من السماء.. الماء فيهما صفتان :1-طهور، 2-الحياة
تستشعر أنك تنال به الطهارة القلبية والعقلية والروحية..تطهر من كل شيء من التفاتات وغيرها حتى تدب فيك الحياة..فلو صدقت ونويت لدبّت فيك الحياة..وتمت طهارتك..
3-حلق الشعور التي يسن حلقها وتقليم الأظافر .. حتى تتصل بأصل فطرتك التي فطرك الله عليها “صفاء الجوهر” من سر (ونفخت فيه من روحي)
4-الطيب.. تطيب البدن والمقصود تعظيم شعائر الله عز وجل وتستخدم زينة الله لله..تعال زر بيتي ولا تتطيب إلا لي.. انزع ملابسك والبس الملابس التي أريدها لك..
تنوي تطيب روحك بطيب العمل الصالح
5-لبس الإزار والرداء، أبيضين نظيفين جديدين.. الإزار: لباس الفقر، والتردي برداء المسكنة.. لاتأتي ربك بلباس الكبر والشبع.. قل : أتيتك بفقري..
إذا رآك فقيراً تصدق عليك.. وإذا رآك مسكيناً رحمك..كلما افتقرت أغناك..واذا تمسكنت يطعمك طعاماً آخر
تعترف وتعتذر..
5-تصلي ركعتين بمثابة قرعك للباب وتنتظر الإذن للدخول في النسك.. تنوي وتتلفظ “لبيك اللهم حج..”
عند ذلك تستشعر أن الله أذن لك فأحرمت فتشتغل بالتلبية “لبيك اللهم لبيك” أنا مقيم على طاعتك مرة بعد مرة..
من أسرار التلبية: استشعار نداء الحق لك وخصوصيته لك بأنه دعاك دعوة خاصة أي باسمك.. لابد أن تلبيه تلبية خاصة..
مقام التلبية مقام جلال تضمحل فيه النفوس وتذوب وتنفتح لك معاني شهودك لربك تعالى بأن أذن لك أن تزوره.. معناه أذن لك أن تحل محل الكرامة والضيافة..وحذارِ أن تدخل بيته وأنت جالباً طعامك..
تستشعر كل ذرة في جسدك تلبي.. قلبك يلبي لا مقصود إلا الله.. عقلك يلبي لا تفكر في غير الله.. عينك تلبي أن لا ترى إلا الله – أي سننه-.. وأذنك تلبي أن لا تسمع إلا عن الله..ولسانك يلبي أن لا يذكر إلا الله..
فإذا دخل في احرام الحج قيل له لا رفث (كلام في النساء) ولا فسوق (كلام يكرهه الله) ولا جدال في الحج..
الدخول إلى الكعبة المشرفة
الكعبة محل الحضرة.
الكعبة بشكل عام: مقام المشاهدة.. يسن للحاج أن يكثر من مشاهدة الكعبة لأنها مظهر تجلي من تجليات الحق يطاف حولها 7 اشواط.. وهي مقامات صفات الله الذاتية: العلم – الحياة – السمع – البصر – الإرادة – الكلام – القدرة ... تطوف ويجول فكرك بصفات الله..
حتى تشاهدني من خلال ما تتبع فيه نبيي مما وضعه لك في أسرار العبادة.. أنت اعمل بالظاهر والباطن يصفو لك على صفاء قلبك.. أريدك أن تشاهد صفات جلالي وجمالي من خلال البيت المعمور..
لا تدخل على أساس أن الكعبة أحجار..تشاهد صفات الحق الذي يتجلى فيه على البيت المعمور الذي وُضع لك..هو بيت الله لكنه لك..
هذا اصلك.. هذا وطنك..
أنا ربك الذي أحميه لك وأنتي في أماني.. اتخذ من مقام ابراهيم مصلى اتبع احبابي واقتفي آثارهم تكون في أماني..
كما أمرك الله أن تتطهر من أجله ومن أجل بيته، فإن الله قد أمر سيدنا ابراهيم وسيدنا اسماعيل أن يطهرا بيته لك.. فإذا استجمعت طهارات كونك طائفاً وعاكفاً وراكعاً ساجداً تهيأت لخصوصية ذلك المكان المبارك
الطواف:
تتبع النبي صلى الله عليه وسلم.. وتتفكر في صفات العلم والقدرة والحياة وغيرها من صفات الله تعالى
الحجر الأسود:
قال النبي صلى الله عليه وسلم (الحجر الأسود يمين الله في أرضه) بلا كيف..
عندما تستلم الحجر وتقبله معناها تستسلم لله.. أسلم لإرادتك فيي أنا عبدك.. فكأنك أنت مع الله
“اللهم إيمانا بك واتباعا لنبيك ووفاء بعهدك”
وعندما تقرا ” الحجر الاسود يمين الله في ارضه ” وكان سر السماوات والكون مودع في هذا الحجر قال تعالى ” والسموات مطويات بيمينه سبحانه..”
والحجر لُقَم مكانه رسول الله صلى الله عليه وسلم..
فكانك تقبل موضع يد النبي صلى الله عليه وسلم وتستسلم لارادة الله تعالى وتأخذ سر الأكوان المودع في ذلك الحجر
الصلاة عند مقام سيدنا إبراهيم:
يقابله حجر سيدنا اسماعيل(الحطيم)...
تكون متبعاً أثر ممن قبلك، تتبع آثارهم وتمشي بسيرهم،وتتخذ من مقامهم مصلى تصلي فيه.لأن الأماكن التي أقاموا فيها لا تزال تتنزل عليها الرحمات، وما انقطعت عنها الفيوضات.
ما من جبهة نبي الا وسجدت بين يدي الله هنالك. وقس بعد ذلك من الصحابة والتابعين والصديقين والشهداء والصالحين.
هنالك ادعُ ربك، فاذا صدقت في الدعاء تناديك الملائكة بالبشارة وأنت قائم بالمحراب، ما تنصرف الا وقد جاءك الجواب
هو رمز للتذلل بين يدي الله تعالى، وكان النبي صلى الله عليه وسلم يقرأ بعد الركعة الأولى الكافرون، وبعد الثانية الإخلاص، ثم بعد ذلك يذهب الى الحجر الاسود.
الملتزم بين باب الكعبة والحجر الأسود
مكان تُقال فيه العثرات، ذلك المكان لا ترد فيه أي دعوة ولا حاجة، وتسكب فيه العبرات.
ويستحب ان تحضن الكعبة كأنك تحتضن انسان عزيز عليك. ترفع يديك وتلصق وجهك، تلتصق كالذي فر من نفسه إلى ربه.
ثم يستحب بعد ذلك أن تذهب إلى بئر زمزم، وكان النبي صلى الله عليه وسلم اذا شرب من زمزم صب جزءاً على رأسه، حتى يتطهر طهارة الظاهر والباطن، ويقصد بشربه طهارة قلبه والسر الذي غسل به قلب النبي صلى الله عليه وسلم، كذلك تنوي تشرب زمزم لعطش يوم القيامة. وكذلك تنوي علما نافعا وقلبا خاشعا ولسانا ذاكرا وعملا متقبلا.
ثم بعد ذلك تذهب إلى الصفا
يبتدئ بالصفا وينتهي بالمروة.
عندما تصعد على جبل الصفا: تعلم أنك ارتقيت مقام الاصطفاء، وهو من شعائر الله شعيرة مقدسة ومن عظّمها شهد الله له بتقوى قلبه، فانظر كيف رقاك الله على شعيرة من شعائر قدسه.
السعي رمز للتردد بين مقام الجمال (الصفا) ومقام الجلال (المروة)، فاذا نزلت الى بطن الوادي هنا السعي “الزيادة في السرعة”، وهو ما بين العلامتين الخضراوتين. ولكن النساء لا يسعين الا بهمتهن وقلوبهن ونياتهن عند ذلك من كان صادقاً في سعي قلبه كان له السبق في الوصول إلى ربه.
ثم ما بين الصفا والمروة:
عندما تصعد على الصفا، معنى ذلك ان الله يريد ان يرفعك مقام الاصطفاء، يريد أن يصفيك ويصافيك ويصطفيك، الاصطفاء: الاستخلاص. أي نقاك الله عن كل شائبة وخادشة ..
تنوي التكفير عن كل خطوة خطوتها لغير الله، في معصية، أو في غفلة (وأتبع السيئة الحسنة تمحها)
اذا انتهى من السعي،
يتحرك الركب الى مِنى. يبيتون ليلة الثامن وليلة التاسع تهيئة للورود على الله في يوم عرفة، فيبيتون النية ويمنون أنفسهم ما الذي سيقابلهم به ربهم تعالى؟
الحاج لا ينام من اجل ان يرتاح، بل يبيت مبيت تقرب وتشوف وتشوق كما يبيت المؤمن في قبره ان كان صالحاً.
يستحب في يوم عرفة:
“لا إله إلا الله وحده لا شريك له له الملك وله الحمد يحيي ويميت وهو على كل شيء قدير” 1000 مرة
سورة الاخلاص 1000 مرة
يدعو دعاء المتذلل المتضرع
ينوي الحاج تجديد الوفاء بالعهد، أنا على العهد ماضي، جئت أجدد العهد بين يديك.
يوم عرفة، يوم تعارف والضمير يعود عليه.. يوم “عرف ربه”..
تعرف عن نفسك “أنا عبدك” فيكون الجواب “أنا ربك”.. اذا اتصفت بالعبودية قابلك بالربوبية.. وأسرى بروحك بسر “سبحان الذي أسرى بعبده..”
لا تطأ أرض عرفة إلا بعبوديتك!! إذا نسب ذاته إليك فقد شرفك غاية التشريف، وكرمك غاية الكرم.
ينفر من عرفة إلى مزدلفة ذاكرا وملبيا رافعا صوته ان كان رجلا
في مزدلفة يستمر في التلبية، ويبيت بها ليلة العيد إلى منتصف الليل عند الشافعية او بعده ولو جزءاً منه ثم بعد ذلك له أن يذهب إلى مِنى.. فمن أراد أن يقضي الليل كله فبها ونعمة..
وفي مزدلفة “المشعر الحرام”، ويستحب فيه ذكر الله عز وجل.. “فإذا قضيتم مناسككم فاذكروا الله عند المشعر الحرام واذكروه كما هداكم..” اذكروه احمدوه اشكروه لبوه اشتغلوا به هو المقصود
استمر في الذكر عند المشعر الحرام والتبيه
يؤخر المغرب والعشاء يصليهما قصرا وجمعا، ثم يبيت تلك الليلة، مبيت عبد بات عند ربه.
ما احلى مبيت في مزدلفة بعد عرفة لمن عرفه!
ثم يأخذ من مزدلفة 7 حصيات..فقط لا زيادة عليها يرمي بها الجمرة الكبرى
الاخذ من مزدلفة فيها سر اعانة الله لك على رمي الشيطان من أسرار “وما رميت إذ رميت ولكن الله رمى”
فإذا التقطت السبع انما تلتقطها على وصف أن الله يعلمك كيف ترمي وباي شي ترمي من خلال من ارسل اليك النبي صلى الله عليه واله وسلم
المطلوب أن ترمي نفسك لا أن ترمي بنفسك
تخرج من مزدلفة إلى منى بعد منتصف الليل عند الشافعية
**ما بين مزدلفة ومِنى وادي يسمى وادي مُحسّر، كان النبي صلى الله عليه وسلم اذا وصل هذا الوادي اسرع في المشي *هنا قتل اصحاب ابرهة*
ثم يصل إلى مِنى.. عند الفجر أو ما قبله ويرمي جمرة العقبة
جمرة العقبة الكبرى ان استطعت تجاوزها فقد وصلت!!
في يوم العيد ترمي جمرة العقبة الكبرى، تذبح الهدي ثم الاضحية بعد صلاة العيد ثم يحلق رأسه
ثم يذهب إلى مكة لطواف الافاضة او يذهب الى منى فيبيت بها ليالي التشريق
عندما يرمي الجمرات الصغرى:
ينوي أدا الركن أو الواجب، وينوي اتباع النبي صلى الله عليه وسلم
الجمرة الصغرى : رمز الدنيا... الجمرة الوسطى : رمز النفس... الجمرة الكبرى: رمز الشيطان
كل جمرة ترمى بسبع حصيات او احجار لا تزيد ولا تنقص
احجار اصلية كحبة الفول تقريبا..يرميها برفع اليدين ويقول “بسم الله والله اكبر”
عندما يرمي يستحضر رمي النبي صلى الله عليه وسلم ورمي من كان قبله من الانبياء والمرسلين
ينوي كما نووا.. ويزيد على ذلك.. يستشعر انه لا يرمي بنفسه وانما يرمي بربه “وما رميت إذ رميت”
أنا أرمي بك ..فاذا رميت به قال للشيطان “ ان عبادي ليس عليهم سلطان”
الجمرة الصغرى:الدنيا
1- ترمي حب الدنيا من قلبك.. إن صدقت فيها لبغضتها من ساعتك
2- ترمي إيثارها
3- ترمي لعبها
4- ترمي لهوها
5- ترمي زينتها
6- ترمي التفاخر بها
7- ترمي التكاثر بها
الجمرة الوسطى: النفس
1- غيَّها (الفجور)
2- شهواتها
3- مُرادك
4- حِسَّك (عالم الظاهر –المحسوسات)
5- ارمي نفسك من نفسك
6- ارمي كُلَّك وما لا تعلمه ما ليس يخطر على بالك “ونعلم ما توسوس به نفسه”
7- ترمي كونك
الجمرة الكبرى: الشيطان
1- نفخه (الكِبْر)
2- نفثه (الشّعر المبني على الكذب)
3- همزه
4- وسوسته
5- حضوره
6- كيده
7- خطواته
إذا صح رميك وأصبته في مقتل عند ذلك تكون انتصرت على الدنيا والنفس والشيطان ولم يكن للشيطان عليك سلطان
ثم تحلق للرجل والمرأة تقص على قدر رأس الأنملة
آداب الحلق استقبال القبلة ويقول “اللهم هذه ناصيتي بيدك فاجعل لي مع كل شعرة حسنات تامات مقبولات” ويستشعر خروج الشعر استئصال أي أصل من أصول الكفر أو النفاق أو المعصية، استئصالها عن بكرة أبيها.
ثم الذبح الهدي، أو من كان يضحي
ويقصد بذلك أن يذبح جميع ما تبقى من نفسه وشهواته يذبحها ويزيلها
ثم بعد ذلك تبقى أن يبيت بمِنى وتحصل له جميع امنياته التي يريدها وليس له مقصود الا الله سبحانه وتعالى
ليالي مِنى ليالي أكل وشرب وذكر..أي تشرب وتأكل له وتذكره سبحانه وتعالى
وترمي كل جمرة في كل يوم بعد الزوال تأكيداً على عدواتك له وأنك جاد في رميه
طواف الوداع:
فيه سر، معنى ذلك أن يكون آخر عهدك بالبيت.. والمقصود من البيت ربه
تغادر المكان حساً لا معنىً
وتجعل في الوداع إيداعاً..تودع فيه نفسك وقلبك وروحك وكلك
وحاول في الوداع أن تبكي.. كأنك تغادر الموطن الأصلي لفترة معينة ثم ترجع إما حياً وإما ميتاً
فاذا قبضت روحك اعادك الله اليه لأنك ودعته
وعند ذلك يعطيك سر الحج كله في تلك الوديعة
أول ما تأتي تطوف طواف القدوم من أجل أن يضيفك ويكرمك.. ويقدمه لك.. ثم اذا أردت أن تودع لابد أن يودعك بإكرام حتى يخفف عليك الحزن على الفراق فتعيش على الذكرى وتستمر بالذكر حتى تلتقي بالمذكور وانت مشتاق الى لقائه وهو مشتاق الى لقاءك..
حلاوة الايمان في رمضان
الحمد لله، الحمد لله على دخول شهر رمضان، الحمد لله الذي جعل فيه ليلة الفرقان، الحمد لله الذي جعل فيه تنزل القرآن، الحمد لله الذي جعل فيه من عظيم الغفران، الحمد لله الذي جعل فيه من واسع الإحسان، الحمد لله الذي جعل فيه تفتح أبواب الجنان، الحمد لله الذي جعل فيه تغلق أبواب النيران، الحمد لله الذي جعل فيه تصفد فيه الشياطين والمردة من الشيطان، الحمد لله على هذا الفضل من الله تبارك وتعالى ، {وإن تعدوا نعمة الله لا تحصوها} [سورة إبراهيم آية:34 وسورة النحل آية: 18].وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له ، وأشهد أن سيدنا ونبينا وحبيبنا وإمامنا وقدوتنا محمداً عبد الله ورسوله ، والذي أخبر عنه وجاء عنه صلى الله عليه وآله وسلم كما قال بعض الصحابة عن وصف رسول الله صلى الله عليه و سلم : ” كان أجود الناس بالخير،و كان أجود ما يكون في شهر رمضان حتى ينسلخ”. [رواه البخاري عن ابن عباس رضي الله عنهما] اللهم فصل وسلم وبارك على سيدنا وعلى آله الأطهار، وصحابته الأخيار الأبرار، وعلينا ومعهم وفيهم برحمتك يا أرحم الراحمين وسلم تسليماً كثيراً...ثم أما بعد: فيا أيها العباد! فإني أوصيكم ونفسي الخاطئة المذنبة بتقوى الله... يا عباد الله! كم هي نعمة الله عظيمة علي وعليك، كم هو عظيم فضل الله عليك،فإذا كان الله عز وجل قد قال لنبيه صلى الله عليه وسلم متحدثاً بفضله عليه قال: {وكان فضل الله عليك عظيماً} [سورة النساء آية:113]، فإذا كان فضل الله تعالى على النبي صلى الله عليه وسلم عظيماً فإن كل فضل على النبي إنما ينزل على أمة ذلك النبي ، وما من فضل نزل على رسول الله صلى الله عليه وسلم إلا ودخل فيه أتباعه من المؤمنين، فانظر إلى قول الله تبارك وتعالى : { يوم لا يخزي الله النبي والذين آمنوا معه} [سورة التحريم آية:8] فالحمد لله الذي أدخلنا في هذا الوعد والكرم من الله ،في عدم الخزي يوم القيامة، فاللهم لا تخزنا يوم يبعثون.يا أيها العباد! شهر رمضان ما فيه من العطايا والمنح والجوائز ما أخبر عنه النبي صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم في أكثر من حديث نبوي شريف ، ولعل أكثركم يعلم هذه الأحاديث علم اليقين ولكن ثمة أمور تبقى من كنوز رمضان ومن خيرات رمضان والتي ينبغي ألا يخرج المؤمن من رمضان إلا وقد حصل على بعضها أو كلها،عند ذلك يقال له: قد تقبل الله صيامك ، ويقال له : عيدك مبارك كما يقال .فأما الأمور التي ينبغي للمؤمن أن يبحث عنها في رمضان فإنها خمسة أمور، وأرجو من الحاضرين أن يستمعوا لأن هذه الجوائز غالباً لا تعطى إلا في رمضان، أو لا يرتفع العبد إلى منازلها إلا في رمضان ؛ لأن الله عز وجل يريد أن يعطيه ذلك، ووعد بأنه سيعينه، وهذان الأمران موجودان في رمضان ، أن الله يريد أن يعطيك الجوائز هو يريد وليست جوائز تعجيزية كما يقال بل هي وُهِبت لك ، هو يريد أن يعطيها لك ووعد بأنه سيعينك عليها فإذا كان هو يريد ووعد بالمعونة إذن ستأخذها بإذن الله ، فلماذا أكثر الناس لا يأخذون هذه الجوائز؟ لماذا؟ لسبب واحد! ما هو ذلك السبب؟ لأنهم اكتفوا بأن يمتنعوا عن الطعام والشراب فقط ، ولم يطلبوا الزيادة فيما أمرهم الله به حتى يعطيهم تلك الجوائز التي وعدها الله تبارك وتعالى في قرآنه وآياته وعلى لسان نبيه صلى الله عليه وعل آله وصحبه وسلم .المطلوب منك يا أيها الصائم في رمضان بعد الإكثار من الأعمال الصالحة ؛ لأنه لابد لكل مسلم صائم أن يدخل في كل عمل صالح ولو مرة .فشهر رمضان شهر يجمع الله عز وجل فيه كل الأعمال الصالحات من صيام ، من زكاة من كان يزكي، من صدقة، من صلاة ، من قرآن ، من إحسان، من بر بالوالدين ، من صلة للأرحام ، من إطعام الطعام ، من سُقيا الصائم ، من الدعاء لله تبارك وتعالى.جل الأعمال الصالحة جمعت في رمضان ، فالله عز وجل اختصر لك المسافة ، ومعلوم أن الإنسان إذا عمل الأعمال الصالحة ما الذي يترتب على ذلك؟ يترتب على ذلك ثلاثة أمور مهمة وهي في رمضان:الشيء الأول: إذا عمل المؤمن الصائم بالخصوص الأعمال الصالحة في رمضان فإن أول شيء يحصل عليه زيادة الإيمان وهو الذي نفتقده اليوم ! يظل العبد سنوات طوال وحدّ إيمانه لم يرتفع بل ربما نزل بسبب المعاصي والذنوب فرمضان فرصة لأن يزداد إيمانك ، وإذا ازداد إيمان العبد ما الذي يحصل؟ ذاق حلاوة الإيمان ، لماذا؟ لأن كل زيادة في العمل الصالح فإنها زيادة في حلاوته ، فإذا صمت فللصوم حلاوة، وإذا صليت فللصلاة حلاوة ، وإذا زكيت فللزكاة حلاوة ، وإذا تصدقت فللصدقة حلاوة ، وإذا قرأت القرآن فللقرآن حلاوة ، وإذا واسيت الفقراء والمساكين فلتلك حلاوة، وإذا بررت والديك ، وإذا وصلت أرحامك ، وإذا وإذا وإذا....تجتمع تلكم الحلاوات الإيمانية ، فإذا تجمعت من هاهنا وهاهنا وهاهنا ذقت حلاوة الجميع ، والمؤمن إذا ذاق حلاوة الإيمان لم يصبر على ترك تلك الحلاوة، بل يزداد طلبه ، يزداد عطشه تزداد همته وتزداد رغبته ،فإذا أراد أن يتذوق رجع إلى الأعمال الصالحة.إذاً : تزداد حلاوة الإيمان، فإذا ازدادت حلاوة الإيمان ارتقى إلى مرتبة أعلى من الإيمان، وهي -كما ذكرت لكم - موجودة في رمضان وفي غيره نعم، ولكن في رمضان أقرب إليك أيها المؤمن ، أعلى من زيادة الإيمان أن ترتفع إلى مرتبة المتقين ، والمتقي أعلى من المؤمن ، والله تبارك وتعالى قد أثنى على المتقين أكثر من ثنائه على المؤمنين، والله عز وجل جعل في رمضان خصوصية لزيادة معنى التقوى لا توجد في غيره من الأشهر والأيام، قال الله تبارك وتعالى:{ يا أيها الذين آمنوا كتب عليكم الصيام كما كتب على الذين من قبلكم لعلكم تتقون} [سورة البقرة آية:183] {لعلكم تتقون} أي أن الصيام شهر يزيد في جرعة التقوى ، لا أقول في جرعة الإيمان فجرعة الإيمان قد وضحناها قريباً . فجرعة التقوى تزداد عندك وإذا ازدادت جرعة التقوى فإن ذلك يؤهلك ويرقيك ويرشح اسمك – إن صح التعبير- أن تنتقل إلى مرتبة أعلى من التقوى ، وما هي تلك المرتبة التي هي أعلى من التقوى؟ وهي مرتبة الإحسان ، يقول النبي صلى الله عليه و آله وصحبه وسلم في حديث طويل يقول في آخره ، عندما سئل صلى الله عليه وسلم عن الإحسان ، قال : ” أن تعبد الله كأنك تراه فإن لم تكن تراه فإنه يراك” [رواه مسلم عن عمر رضي الله عنه] رمضان يمنحك هذه الفرصة ، رمضان مزود بوقود الإمداد لك من الله بأن تصل إلى مرتبة الإحسان ، ومرتبة الإحسان عند الله أعلى مراتب المنازل عنده جل جلاله وتعالى في علاه ، والله عز وجل يحب من عبده أن يبلغ أعلى مراتب الإيمان والتقوى والإحسان، لماذا؟ لأنك من أتباع رسول الله، ومادام رسولك اسمه محمد ،و ما كنت تتبع دين سيدنا محمد ، وما كنت ترجو أن يكون إمامك محمداً صلى الله عليه وسلم فلابد أن تكون في منزلته ، أن تكون في معيته ، أن تحشر معه ، أن تبلغ إلى ما وصل إليه ممن كان قبلك ،فالله عز وجل قال : {وآخرين منهم لما يلحقوا بهم} [سورة الجمعة آية3 ] فإذا كان الصحابة الكرام ومن كان في زمنهم قد اصطفاهم الله عز وجل ، فإن الله قد قال لي ولك : {وآخرين منهم لما يلحقوا بهم } فإذا أنت جئت من بعدهم فبوسعك أن تلحق بركبهم إن كنت قد تتبعت هذا الطريق المستقيم.يا عباد الله! زيادة الإيمان، زيادة التقوى، زيادة الإحسان، مر علينا أربعة أيام وهذا اليوم الخامس، الاثنين أول يوم صمناه، الثلاثاء الأربعاء الخميس وهذا هو يوم الجمعة أول جمعة في رمضان، سل نفسك أين وصل إيمانك؟ هل تذوقت شيئاً ؟ هل بدت لك بارقة القرب من الله عز وجل؟ هل تحركت في نفسك رغبة شديدة ملحة في أن تتوب من أعماق قلبك توبة نصوحاً لا أن تفكر في المغفرة فقط؟ فكر في أن يتوب الله عليك ، وربما يقول قائل: ما الفرق بين المغفرة والتوبة؟ عندما يقال: فلان غفر الله، وفلان يقال: تاب الله عليه هل هناك فرق؟ نعم، فأما المغفرة فإن الله يتجاوز عن سيئاتك، وهذه ممنوحة من الله وهبا ًوفضلاً وكرماً وإحساناً كما ذكرنا في الأسبوع الماضي في آخر جمعة في شعبان، وأما التوبة فإذا تاب الله عليك ، فمعناه أنه قد أحبك، قال الله عزوجل: { إن الله يحب التوابين ويحب المتطهرين} [سورة البقرة آية:222] ولذلك فإن التوبة مقام عظيم، فلابد أن تتبع هذا المعنى، خمسة أيام صمناها وهذا الخامس، وست ليال وهذه الليلة السادسة، فما أخبار الصيام عندك؟ وما أخبار القيام؟وما أخبار القرآن؟وما أخبار صوم تقريباً أكثر من أربع عشرة ساعة من النهار؟ قد جعل الله لنا في هذه السنة أن نصوم أكثر من أربع عشرة ساعة ونفطر بضعة ساعات . تستطيع أن تمسك نفسك فلذلك لابد أن تزيد فيك جرعة الإيمان، وإذا ازدادت جرعة الإيمان حصلت على جائزة تتعلق بالإيمان وهي ثناء الله عليك، ثم إذا وصلت إلى مرتبة المتقين حصلت على جائزة خاصة وهي معية الله للمتقين ، معية الله والمعية لها عدة معان يا أيها الأحباب، وإذا ازدادت جرعة التقوى عندك وصلت إلى مرتبة الإحسان فتأخذ معية أخرى أفضل من معية المتقين ومن معية المؤمنين، أما معية المؤمنين عندما يقال : {وأن الله مع المؤمنين} [سورة الأنفال آية:19] ، عندما يقال :{إن الله يدافع عن الذين آمنوا} [سورة الحج آية:38] نجد أن معنى معية الله لعبده المؤمن هي معية النصرة {إن الله يدافع عن الذين آمنوا}، فإذا كنت من المتقين تكون المعية للحفظ، وإذا كنت من المحسنين تكون المعية للمحبة،فتكون معية الله لك هي معية المحبين، فعندما يقال لك: أنا معك قلباً وقالباً، معك ظاهراً وباطناً، فذلك يدل على أعلى مراتب المحبة وتلكم موجودة في رمضان، ومرتبة الإيمان والتقوى والإحسان مجموعة في الأعمال الصالحة التي أنتم تقومون بها، ولكن كثير من المسلمين من الصائمين لا يستحضر هذه المعاني عند قيامه بالأعمال الصالحة، عند قيامه بالقربات بين يدي الله تبارك وتعالى، على سبيل المثال أعطيك مثالاً واحداً، نحن الآن في هذا الشهر وفي وقت الصيف كثير من المسلمين يصومون - لا أقول يفطرون - ولكن لا يمسكون ألسنتهم، فهم يصومون في النهار ولكنهم يتأففون من الحر، ويتأففون من الطقس ، ويتأففون من طول وقت النهار، فهؤلاء قد حرموا أنفسهم من معية الله تبارك وتعالى، من معية الله جل جلاله وتعالى في علاه. وكلما كنت صابراً ًشاكراً مقبلاً محتسباً كلما كنت أقرب عند الله تبارك وتعالى، ولقد أشار إلى ذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم في حديث مشهور وأظن أن أكثركم يعلمه إن لم يكن كلكم، يقول النبي صلى الله عليه وآله وسلم: ” من قام رمضان – أي صلاة التراويح- إيماناً واحتساباً غفر له ما تقدم من ذنبه ، ومن صام رمضان إيماناً واحتساباً غفر له ما تقدم من ذنبه” [رواه البخاري ومسلم وأبو داود والنسائي وابن ماجه عن أبي هريرة]، وفي رواية : ” من قام ليلة القدر إيماناً واحتساباً غفر له ما تقدم من ذنبه ” ،وفي رواية خاصة ذكرها المنذري : “من قام ليلة القدر إيماناً واحتساباً غفر له ما تقدم من ذنبه وما تأخر” [رواية للنسائي عن قتيبة بن سعيد عن سفيان وهو ثقة ثبت،وإسناده على شرط الصحيح]، اللهم ارزقنا ذلك يا رب العالمين. وهذه فرصة لك يا أيها الصائم ما دمت تعيش في جو رمضان قبل أن يخطفك الموت ، لماذا قال النبي صلى الله عليه وسلم: من صام رمضان إيماناً واحتساباً ثم قال: من قام رمضان إيماناً واحتساباً ؟ أما كان يكفي أن يقول: من صام رمضان ومن قام رمضان إيماناً واحتساباً ألا يكفي ذلك؟ بلى يكفي ، ولكن لتلك القولتين إشارة عظيمة، من صام رمضان، الصوم يحتاج إلى إيمان منك وإلى صدق بوعد الله جل جلاله لك ، وكذلك الاحتساب ؛أي أنك تطلب الثواب الجزيل من الله جل جلاله وتعالى في علاه،ومعنى ذلك: لا ترائي بعملك الناس، والمعنى الآخر لا تقل: إن الله لن يغفر لي ، لا تقل ذلك ! بل ربما يكون - في غير رمضان – ربما يكون هناك حساب ، ربما تكون الشروط شديدة ، ربما تكون هناك قيود شديدة، لكن في رمضان، كما يقال رمضان كريم، يعني أن الله كريم، ورب رمضان كريم، يقبل منك العمل الصالح فيكرمك، فلا تجعل نفسك تتأخر، ولا تصغي لتهويسات وخواطر وهواجز نفسية تبعدك عن فضل الله سبحانه وتعالى، وكذلك من قام رمضان تحتاج إلى صبر، في النهار صائم وفي الليل قائم، فيه شيء من الجهد، شيء من التعب، شيء من البذل، صائم في النهار قائم في الليل على مدى ثلاثين يوماً، جهد تعب إرهاق عمل ، وخاصة لمن كان له أعمال ودوام في عمله في الصباح الباكر إلى آخره، و{ذلك فضل الله يؤتيه من يشاء والله ذو الفضل العظيم} [سورة الحديد آية21].ياأيها الأحباب! إنما ذكرته لكم إنما هي ثلاث جوائز كما ذكرت في رمضان، أسأل الله عز وجل أن يجعلنا وإياكم من أصحابها ومن لم يصل إلى هذه المرتبة فليجتهد اجتهاداً قوياً فيما تبقى من رمضان فإنه موسم عظيم لا يعوض والله، أسأل الله أن يوفقنا وإياكم لما يحبه ويرضاه،أقول قولي هذا وأستغفر الله العظيم الجليل لي ولكم فاستغفروه إنه هو الغفور الرحيم.ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــإن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره ونستهديه و نؤمن به ونتوكل عليه ونثني عليه الخير كله ، أحمده حمداً كثيراً طيباً مباركاً فيه، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له ، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله أرسله الله بالهدى ودين الحق ليظهره على الدين كله ولو كره المشركون ، اللهم فصل وسلم وبارك على سيدنا محمد وآله الأطهار وصحابته الأخيار الأبرار وعلينا معهم وفيهم برحمتك يا أرحم الراحمين وسلم تسليماً كثيراً.ثم أما بعد: فيا أيها العباد! فإني أوصيكم ونفسي المذنبة الخاطئة بتقوى الله .يا عباد الله ! الجائزة الرابعة وهي ما قبل الخامسة، الجائزة الرابعة : وهي قرب الله عز وجل قرب لا تجده في غير رمضان قرب عجيب ، قرب تتذوق حلاوته، قرب من الله جل جلاله وتعالى في علاه، نعم إن رحمة الله تعالى قريب من المحسنين ، لكن هل تعلم متى يكون الله أقرب؟ يكون الله أقرب في ثلاث حالات: حالة كلكم لم تصلوا إليها إلى الآن وهي حالة الموت {ونحن أقرب إليه من حبل الوريد} [ سورة ق آية:16] {ونحن أقرب إليه منكم ولكن لا تبصرون} [سورة الواقعة آية85] أي أن الله يكون أقرب إلى عبده المؤمن حين خروج روحه من جسده والمؤمن يتذوق و يرى ذلك القرب من الله، أسأل الله عز وجل أن يكون قربه قرب رحمة ومحبة وفضل وإحسان يا رب العالمين.هذا القرب الأول، القرب الثاني: أقرب ما يكون العبد من ربه وهو ساجد فكيف إذا كان الساجد صائماً؟ فكيف إذا كان الساجد في ليلة من ليالي رمضان فإنه قرب في قرب في قرب أسأل الله عز وجل أن يرزقنا ذلك القرب ، القرب الثالث: وهي من خواص رمضان ، قرب من دعوة الصائم ، دعوته وخاصة عند الإفطار، فإن قرب الله منك لا يمكن أن تتصوره ، قرب في سرعة استجابة الله لدعائك، ولو لم تشهد تلك الإجابة إلا فيما بعد، عندما يقال لقد تم قبول طلبك، فإن قبول الطلبات في رمضان مئة بالمئة صحيح، ثم يتحقق ذلك الطلب في الوعد الذي هو يحدده لك؛ لأنك لا تعلم ما ينفعك بل هو يعلم {ألا يعلم من خلق وهو اللطيف الخبير} [سورة الملك آية14].ولذلك يقول الله عز وجل في هذا المعنى عندما تقرؤون آيات الصيام في سورة البقرة من بداية قول الله عز وجل : {يا أيها الذين آمنوا كتب عليكم الصيام كما كتب ....إلى آخر الآيات ثم بعد ذلك يقول: {أحل لكم ليلة الصيام الرفث إلى نسائكم} إذ تسمى تلك آيات الصيام، و ذكر قبلها: {شهر رمضان الذي أنزل فيه القرآن} بعد هذه الآية ذكر الله عز وجل: {وإذا سألك عبادي عني فإني قريب}قرب ماذا؟ {أجيب دعوة الداع إذا دعان} أي أن الله أقرب منك بحيث أن دعوتك لا ترد بإذن الله تبارك وتعالى، ربما بعض المسلمين يقول: أنا دعوت الله سنوات في رمضان ولم يستجب الله لي! فلماذا لم يستجب الله لك؟ نقول: لأنك لم تكن واثقاً بوعد الله ، ولذلك في نهاية الآية قال: {فليستجبوا لي وليؤمنوا بي لعلهم يرشدون} [الآيات من سورة البقرة من آية:183-187]، لابد من الإيمان إذا وعد الله فإن وعد الله ناجز سبحانه وتعالى، إذاً لكم دعوات مستجابات في رمضان وخاصة عند الفطر، قال أهل العلم: ولماذا عند الفطر؟ قالوا: لأن عتق الرقاب يكون ساعة الإفطار، تسمعون اللهم اعتق رقابنا، اللهم اعتق رقابنا، متى تعتق الرقاب؟ كل ليلة من رمضان وليالي رمضان تبدأ من أذان المغرب، وكأني بملك من ملائكة الرحمن ينادي بأسماء المعتوقين، فلان بن فلان، فلان بن فلان، فلان بن فلان، أعتقناه من النار عند الفطر، ولذلك لابد أن تكون في حالة الإفطار ممتلئاً خاشعاً خائفاً راغباً مشتاقاً حاضر القلب مع الله لا تلهو ولا تشغل بالمائدة التي أمامك بل اشتغل في تلك اللحظة هل أنت من المعتوقين أم لا؟ اللهم اعتق رقابنا من النار، ولقد مرت أربع ليال أعتقت رقاب فيها، وجاء في رواية : ” ولله عز وجل في كل يوم من شهر رمضان عند الإفطار ألف ألف عتيق من النار كلهم قد استوجبوا النار فإذا كان آخر يوم من شهر رمضان أعتق الله في ذلك اليوم بقدر ما أعتق من أول الشهر إلى آخره “ [رواه الشيخ ابن حبان في كتاب الثواب، والبيهقي، واللفظ له ،وليس في إسناده من أُجمع على ضعفه من حديث طويل عن ابن عباس رضي الله عنهما]. ومن أعتق في رمضان فقد فاز فوزاً عظيماً، فاللهم اعتق رقابنا ورقاب آبائنا وأمهاتنا من النار، والكلام يطول ويعرض، ولكن أنتقل للجائزة الخامسة، وهي جائزة رمضانية كلنا يحتاج إليها، كلنا نرمي التهمة بسببها، يا عباد الله ! معلوم لديكم أن الله قد صفد الشياطين أي مردتهم في رمضان حتى لا تكون لنفسك حججاً بأن تقول الشيطان وسوس لي، الشيطان ضحك علي، الشيطان... نعم الشيطان والقرين شيء آخر، أما القرين فهو ضعيف يفر من ذكر الله عز وجل، لكن الشيطان ومردته مقيدون في رمضان، هل تعلم أن من جوائز رمضان أن يبقى الشيطان مقيداً حتى بعد رمضان، تلكم من جوائز رمضان، إذا أنت فزت بهذه الصفات: الإيمان والتقوى والإحسان، فإن الله يدخلك في وعده الذي خاطب به إبليس قبل أن تخلقوا في هذه الأرض: {إن عبادي ليس لك عليهم سلطان} [سورة الحجر آية42 وسورة الإسراء آية 65]، فإن من أهل رمضان من إذا خرج رمضان فإن الشيطان لا يقربهم إلى يوم القيامة تلكم من جوائز رمضان، فاجتهد كون إبليس مصفداً وأنت في معونة الله عز وجل، فإنه إذا صفد الشيطان وقيد إلى أن تموت فقد فزت فوزاً عظيماً.هذا وأسال الله عز وجل أن يرزقنا وإياكم كل هذه الجوائز، وكما يقال وما خفي كان أعظم، أسأل الله عز وجل أن يجعلنا وإياكم من الفائزين ومن المعتوقين ومن المقبولين ومن المغفور لهم ومن المرحومين يا أكرم الأكرمين.ثم صلوا وسلموا على من أمركم الله بالصلاة عليه فقال: {إن الله وملائكته يصلون على النبي يا أيها الذين آمنوا صلوا عليه وسلموا تسليماً} [سورة الأحزاب آية: 56]، اللهم فصل وسلم وبارك على سيدنا محمد وعلى آله الأطهار وصحابته الأخيار الأبرار وعلينا معهم وفيهم برحمتك يا أرحم الراحمين.اللهم أعز الإسلام وانصر المسلمين، اللهم أذل الكفر والكافرين، اللهم دمر أعداءك أعداء الدين، اللهم خلص أولى القبلتين، و احفظ الحرمين الشريفين، واحفظ هذه البلاد وسائر بلاد المسلمين من الفتن والمحن والحروب والآلام والقحط والجوع والدمار وسائر الحروب يا رب العالمين.ربنا ظلمنا أنفسنا وإن لم تغفر لنا وترحمنا لنكونن من الخاسرين.اللهم اعتق رقابنا ورقاب آبائنا وأمهاتنا من النار، اللهم اغفر لنا ذنوبنا وإسرافنا في أمرنا وثبت أقدامنا وانصرنا على القوم الكافرين.اللهم إن هذه ليلة من ليالي رمضان لك فيها عتقاء من النار، فاللهم اجعلنا هذه الليلة من عتقائك من النار، اللهم أذقنا حلاوة العتق، وحلاوة الإيمان، وحلاوة الصيام، وحلاوة التقوى، وحلاوة الإحسان، وحلاوة محبتك، وقربك، يا أكرم الأكرمين ويا أرحم الراحمين.اللهم زدنا إيماناً،وزدنا تقوى، و زدنا إقبالاً، و زدنا خشوعاً، و زدنا توبة.اللهم ارزقنا قلباً خاشعاً، وعلماً نافعاً، وعملاً متقبلاً، وعيناً خاشعةً باكيةً من خشيتك يا رب العالمين.اللهم تقبل صيام الصائمين، وتقبل قيام القائمين، وتقبل زكاة المزكين، وتقبل صدقة المتصدقين، و تقبل إطعام المطعمين، وتقبل مواساة الفقراء والمساكين، وتقبلنا جميعاً بقبول حسن يا رب العالمين.اللهم إن هذا الشهر قد وصف بالكرم وأنت أكرم الأكرمين وأنت أرحم الراحمين وأنت أجود الأجودين و إنك يا الله تحب أن تكون محسناً فاللهم ها نحن بين يديك أمرت أغنياءنا أن يتصدقوا على فقرائنا وأمرتهم بأن يزيدوا من الصدقات و المواساة في رمضان فها نحن فقراؤك فتصدق علينا، يا أغنى الأغنياء ويا أكرم الأكرمين، إننا فقراء إلى رحمتك فارحمنا، وإننا فقراء إلى عتقك فاعتقنا، وإننا فقراء إلى نظرتك فانظر إلينا، وإننا فقراء إلى نصرتك فانصرنا، وإننا فقراء إلى مغفرتك فاغفر لنا، وإننا فقراء إلى توبتك فتب علينا، وإننا فقراء إليك فكن لنا يا أكرم الأكرمين ويا أرحم الراحمين.ربنا ظلمنا أنفسنا وإن لم تغفر لنا وترحمنا لنكونن من الخاسرين.وارحم اللهم الشيخ زايد والشيخ راشد والشيخ مكتوم و بارك اللهم في ولي أمرنا ونائبه وسائر حكام الإمارات وسائر حكام المسلمين، دلهم على الخير وعلى فعل الخير آمين اللهم آمين. وبارك في من بنى هذا المسجد و في من بنى مسجداً لله .عباد الله إن الله يأمر بالعدل والإحسان وإيتاء ذي القربى وينهى عن الفحشاء والمنكر والبغي يعظكم لعلكم تذكرون ، اذكروا الله العظيم الجليل يذكركم واشكروه على نعمه يزدكم، ولذكر الله أكبر والله يعلم ما تصنعون
ايها الولد 5
(الايمان قول باللسان وتصديق بالجنان وعمل بالاركان.. )
وعندما يدخل الايمان قلبا فان ذلك القلب يصبح متيقنا بـ”لا إله الا الله” واللسان ينطق بها والجسد والجوارح تترجم معنى تلك الشهادة اعمالاً لا اقوالاً فالقول عمل اللسان والاعتقاد عمل القلب و الجوارح تؤكد ذلك الإيمان بالأعمال الصالحة.. لذلك فإن عمل المؤمن على وفق ما يعتقد.. وهو معنى من معاني الايمان.
ولئن تسائلنا عن وجه الارتباط ما بين قول اللسان واعتقاد الجنان والعمل بالأركان فعسى أن نجد في حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم أن الجوارح تخاطب اللسان في كل يوم قائلة ((اتق الله فينا لأنك اذا استقمت استقمنا،واذا اعوججت اعوججنا))..
والكَلِم الطيب حين نتلفظ به فان أنواره تغمرقلب القائل وقلب المستمع.. وحين يكون الذاكر هو القائل وهو المستمع تتضاعف الأنوار ويصبح أكثر الناس ذكراً أكثرهم ايماناً لأن الذكر مذكور عند ربه مما يحله في ساحات القرب بعيدا عن وسوسة الشيطان .ثم يصبح هو ذكرا.. بحيث يذكر الله تعالى عند رؤيته ويتبارك المكان في حضرته ويهرب الشيطان فلا يقرب مجلسا هو فيه لأن جسده في الدنيا وروحه مذكورة في الاعلى فان نسي العبد ربه في ساعة فقد نسي نفسه ولن تعود اليه الا اذا ذكر الله
لقد جعل الله تعالى دخول الجنة بكرم منه.. وجعل الجنة قريبة من المحسنين في عباداتهم وأعمالهم.. لذلك يقتسم العباد الجنة بأعمالهم..لا بعلمهم فالعلم شاهد ضدك حتى تعمل به فاذا عملت به صار لك.. فان أتى الانسان الى مجلس علم بنية العمل حصل على أربعة جوائز من الله تعالى:
1- يرزق فهم العلم على مراد رسول الله صلى الله عليه وسلم عن طريق شيخ بالسند المتصل.
2- يوفق للعمل به.
3- ينتفع بعلمه.
4- ينفع غيره به وتلك أعظم الجوائز.
5- يسلم من سلب الايمان..
وهذه عبارة تقطع الأوصال إذ ينبغي أن نحافظ على ايماننا بأكثر مما نحافظ على جوهرة غالية .تراك تفعل بها.. هل ستلقيها بيد طفل يلهو بها ويلقيها في القاذورات أم ستصونها وترعاها كما ينبغي؟
وما أدراك ما سلب الايمان.. انه تعاسة الدارين والويل والبثور..ولئن عرفنا أسباب سلبه فلعلنا نتحاشاها:
أول هذه الأسباب هو الأمن من مكر الله، بأن لا يبالي العبد بتهديد الله للمنحرفين من عبيده..ولا يخاف من وعيده لهم فيقدم على الذنب غير هياب لأنه خالط أهل الكبائر .
وثانيهما :الابتداع في الدين :كأن ينهج درباً مخالفاً لسنة رسول الله صلى الله عتيه وسلم والسلف لصالح الذين جاؤوا بعده – ويأخذ العلم عمّن هبّ ود دون سند ودون يقين.. وعلاج ذلك ان يأخذ العلم من أهل السند المتصل.
وثالثهما :الاستهانة بانسان محبوب عند الله (نبيّ او ولي أو صحابي أو تابعيّ..) وليحذر من يحتقرهم بلسانه أو بقلبه فتلك قاصمة الظهر.. اذ سيعقب ذلك إعلان للحرب من الله عز وجلّ.. فالله تعالى يعلن الحرب في موضعين عند التعامل بالربا وعند عدواة أحد أوليائه.. حرب لا يهزم فيها الا طرف واحد.. الطرف البشري.. ذلك أن الطرف الاخر خالق الكون كلّه لا يدركه شىء مما يدركه البشر.. ومن حفظ الوليّ أن ستره الله تعالى عن الناس ولم يكشف حاله حتى لا يعظموه ويحتقروا غيره.. يظلّ مخفياً بين الناس لننظر باحترام إلى كل الناس –كما خفيت ليلة القدر بين العشر الأواخر من رمضان وكما خفيت الصلاة الوسطى بين باقي الصلوات .
الأعمال من الله وقبول العمل من الله.. وحاشاه أن يرد أحداً.. ولو أطلعنا الله تعالى على اليسير من رحمته لأحببناه حباً جماً ولحرصنا على أنفسنا أن تصرف إلا في طاعة الله.
ايها الولد 4
كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يستعيذ بالله من علم لا ينفع ، ذلك أن العلم المجرد يبقى في خزينة الأوراق وطيّ السجلات إلى أن يتحول إلى عملٍ يلمَسُ أثره وتظهر تطبيقاته وينتفع من عوائده .. والإيمان قول باللسان وتصديق بالجنان وعمل الأركان .. والعبد يبلغ الجنة بفضل الله تعالى ولكن بعد أن يستعد بطاعته وعبادته .. ولو بقي على الإيمان مجرداً من العمل فأول ما يخشى عليه أن يُسلَبَ الإيمان ، فإن لم يسلب الإيمان سيصل إلى الحساب خائفاً مفلساً ... فكيف سيكون له حظ في الجنة وقد ورد أن الله تعالى يقول ” ادخلوا يا عبادي الجنة برحمتي ، واقتسموها بأعمالكم ” .
وأنت أيها الحالم لن تنال أجراً ما لم تقدم عملاً .. يقول سيدنا علي رضي الله عنه :- ” من ظن أنه بدون الجهد يصل فهو متمنٍّ ، ومن ظن أنه ببذل الجهد يصل فهو مستغنٍ ” إنّ طلب الجنة بلا عمل ذنب من الذنوب ، ولو كان العلم المجرد كافياً لك ولا تحتاج إلى عمل لكان النداء: ” هل من سائل ... هل من مستغفر ... هل من تائب .. ” ضائعاً لا فائدة منه.
والمشتغل في فضل النفس ومناقب الدنيا يظن أن العلم المجرّد سيكون نجاته وأنه في غنىً عن العمل .. وهذا ما يعتقده الفلاسفة ... يظنون ذلك لتعسهم ولا يدرون أنهم إذا لم يعملوا بما علموا فإنّ الحجة عليهم ستكون أكثر تأكيداً .. كما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ” أشد الناس عذاباً يومَ القيامة عالمٌ لا ينفعه الله بعلمه ”
وعالم بعلمه لم يعملن معذبٌ من قبل عباد الوثن
وضرب الغزالي على ذلك مثلاً رجل ببريّة عنده سيوف قواطع وحراب لوامع لكنه لا يستخدمها ولا يمدّ إليها يداً .. جاءه أسد ... فماذا يفعل؟؟؟ إن لم يستخدم ما لديه من سلاح هلك ... العلم بحاجة إلى تطبيق وإلاّ سيبقى علماً مجرداً محصوراً بين دفتي كتاب أو في جوانب دماغ لا يستفيد منه ..
العبادة الصحيحة بحاجة إلى علم .. لأن الجهل لا يحلل حراماً ولا ينقذ من عقاب إلا إذا كان المرء منعزلاً عن الآخرين لا يستطيع الاتصال بهم ولم يعلّمه أحد من قبل أما إذا كان بإمكانه الإتصال بالعلماء فلا عذر له بجهله ولا ينجيه سوى أن يلزمهم ويأخذ عنهم مبادئ وأحكام دينه فيعبد ربه عن علم ودراية ...قال تعالى ” فَاسْأَلُواْ أَهْلَ الذِّكْرِ إِن كُنتُمْ لاَ تَعْلَمُونَ”
واعلم أن أعلى مراتب العلم :-
1. أن تعمل بكل ما تعلم أو بكل ما علمت ، وتعلم غيرك ،وتدعو الناس الجاهلين إلى العلم .. وأنت بهذا عاملٌ وداعية إلى الله تعالى... ومثلك يدعى ( الوارث النبوي ) لأن الأنبياء يورثون العلم والدعوة إلى الله وأنت تعلمت وتدعو إلى الله عز وجل .. ومن أراد أن يحوز هذه المرتبة فعليه اتباع ما يلي :-
· إخلاص النية
· أن يلتزم شيخاً يأخذ عنه العلم .. فالعلم في الصدور لا في السطور
· أن يدوّن ما يُملى عليه ويحرص على أن لا يفوته شيء
· أن لا يؤجل عمل يومه إلى غده .. بل يعمل بالمسألة فور تعلمها ويعزم على تنفيذها عزماً قوياً
2. أن يعلم غيره وأةل ما يبدأ بزوجته وأولاده والمقربين منه ، عند ذلك تظهر عليه الأنوار بسرعة ، ويعطى أسرار ، ويترقى في مقاعد الأبرار .. وهذا يحتاج منه إلى تخطيط للحياة والمستقبل ، والعمل بما علم حتى يأتيه الموت .
3. أن تعمل ببعض ما تعلم إلى جانب تعليم ودعوة غيرك إلى العلم في دائرة دعوتك إلى الله ، والداعي يغلب عليه تعليم ودعوة غيره .. وربما ينقص عمله قليلاً مما يجب .
4. أن تعمل بعشر ما تعلم كالزكاة بأن تخرج من مالك ربع العشر فإن أخرجت ممن علمك ربع عُشره فسوف تعطى نور العلم .. يقول العلماء ” من عمل بآدب الإستنجاء متبعاً رسول الله صلى الله عليه وسلم ظهر عليه نور العلم ...نقطة الإنطلاق من موطن الخلاء ، فكيف إذا عمل بسنن الوضوء والصلاة والعبادات لا شك أنه ستظهر عليه أنوار وأسرار وعطيّات...
من ملك مالاً كثيراً يترتب عليه أمراًن : الزكاة وهي فرض ، والصدقات وهي تطوع ، فمن اكتفى بالزكاة فقد أسقط الفرض ونال أجره ، ومن زاد عليها بالصدقات فإن الله عز وجل يعطيه الأجر ويحبه ويقربه ويزيد في ماله... كذلك العلمُ.. إذا عملت بجزء منه تحصّل أجراً لكنك إذا زدت فإنك تتنور أكثر وتقرّب أكثر وتحصل من إرث النبوة على حصّةٍ أكبر وتذوق حلاوة الإيمان بالله ورسوله صلى الله عليه وسلم.
5. أن تعمل بالعلم ولو مرة واحدة :- عندها تنسب إلى أهل العلم لكنك لن تكون من خواصتهم.
6. أن لا تعمل بالعلم ولكن تعلّم غيرك وبهذا لا تخلو من خير وتنال أجر التعليم لكن يفوتك سرّه ... كمن يدعو الناس إلى طعام ولا يأكل ... ينال أجر الدلالة .. بعض الناس لا يستطيع حضور مجالس العلم لكنه يستطيع أن يتكفل بنفقات طالب علم ..فيحصل على أجر مماثل لأجره ويعتبر كما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ” من جهّز غازياً فقد غزا” .
7. لا تعمل ولا تعلّم غيرك لكنك تعزم أن تعمل في المستقبل .. يُرجى لك بعض الخير إن كنت صادقاً في عزمك... وتوفّق لعمل الخير... لكنك في أدنى المراتب.
إن ما تتعلَّمه بحاجة إلى تطبيق وبدون التطبيق يبقى العلم نظرياً سرعان ما يزول وينمحي ، مريضٌ يضع الدواء إلى جانبه ينظر إليه ولا يشربه... كيف سيبرأ...؟؟؟؟ جائع يقلّب كتاباً في علم الطبخ ويتعلّم تحضير الطعام وتقديمه ومكوناته وفوائدها هل يشبعه ذلك ؟؟؟ أو يحفظ حياته ؟؟؟ طبعاً لن يغني ذلك شيئاً .. كذلك المتعلم دون تطبيق ينظر إلى الخير لكن يده لا تصل إليه...
هناك فرق بين العلم والمعلومات ، بالعلم نهتدي إلى ما يريده الله منّا وإلى ما يحبه فينا.. وبالمعلومات لا ندرك ذلك.. بالعلم تُختصر المسافة بين العبد وربّه فيدرك من الإلهام أضعاف ما حصل من علم.. ولكن جامع المعلومات أشبه بالحاسوب .. آلة تختزن علماً... لذلك ينبغي أن يطّلع المربي على ما نقرأ من علوم وبإمكانه أن يرشدنا إلى طريق نسلكه يوّر علينا وقتاً وجهداً ويوصلنا إلى نتيجة مرضية توصلنا إلى سر العلوم وتأخذ بيدنا إلى ما فيه خير .
لو قرأنا العلم مئة سنة ثم لم نعمل به لم ينفعنا ذلك العلم شيئاً بل سيزيد المسؤولية التي نحاسب عليها...
دون سعي لن ندرك شيئاً من خير العلم.. فالجزاء على قدر الكسب... ولا يكفي للإنسان إذا أخطأ أو وقع في ذنب أن يقول “تبتُ إلى الله” ولا يكفيه أن يهجر العمل السيء فقط بل يريد الله منا أن نعمل صالحاً بدل عملنا السيء.. يقول رسول الله صلى الله عليه وسلم : ((وأتبع السيئة الحسنة تمحها)).. لتثبت فعلاً أنك تائب.. ألا ترى أن الأعمدة الخمس التي بني عليها الإسلام ليس فيها إلا عمود واحد قولي وما تبقى اعمدة قوامها العمل.. لا يعمر بناء الإسلام بالأقوال.. إنه يحتاج العمل والتضحية ونكران الذات.. والتفاني في خدمة الدعوة.. هكذا قامت دولة الإسلام!
ولو جمعنا الف كتاب في ذاكرتنا لا نتهيأ لرحمة الله تعالى إلا بالعمل (وَأَن لَّيْسَ لِلإِنسَانِ إِلاَّ مَا سَعَى).. (فَمَن كَانَ يَرْجُو لِقَاء رَبِّهِ فَلْيَعْمَلْ عَمَلا صَالِحًا).. إذ لا أجر بدون عمل.. أي نفع يجره عليك علم الكلام وعلم الخلاف والطب والدواوين والأشعار والنجوم والعروض والنحو والتصريف غير تضييع العمر بخلاف ذي الجلال.. كل يوم ينظر الله في قلبك ويقول لك: ((عبدي طَهَّرت ما ينظر الناس منك سنين، وما طَهَّرت موضع نظري إليك ساعة)) ثم يقول لك ((ما تصنع لغيري وأنت محفوف بخيري.. أما أنت أصمّ لا تسمع؟!..
هل سألت نفسك لماذا أعمل أعمالاً صالحة؟ إنك تعمل ذلك لخمس أسباب:
1- امتثالاً لأمر الله وتحقيقاً لعبوديتي له
2- لأن الذي يعمل صالحاً يكون مظهره مظهر افتقار إلى الله عز وجل.. لأن الكفار كانوا يقولون: (لَوْ شَاء اللَّهُ مَا أَشْرَكْنَا وَلاَ آبَاؤُنَا)..ولو أراد الله أن يهدينا لهدانا.. ولو أن الله تعالى أعطى عبده نعمة من غير أن يطلبها ربما يجحدها أو ينسبها إلى نفسه فيدخل في كفر آخر.. كما قال قارون (إِنَّمَا أُوتِيتُهُ عَلَى عِلْمٍ عِندِي).
فلا يردع العبد إلا المنع وقديما قالوا ” كل ممنوع مرغوب”.. وكذلك قد يكون المنع سبباً لأن تقرع باب ربك بذل وانكسار وتناديه في الأسحار (يا من ليس لي سواه إليك أرفع حاجاتي وأنت أعلم بها مني..). وحاذر ان يراودك خاطر سوء فتقول: أدعوه ولا يستجيب لي.. إنه يستجيب دعاءك فيعطيك إياه في الوقت الذي يريده هو لا الذي تريده أنت.. يقول رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((سلوا الله كل شيء حتى شسع نعالكم)).. أي: حتى الشريط الذي تشدون به النعال إلى أرجلكم.. وعوّدوا أولادكم أن يقولوا يارب أطعمنا.. يارب اسقنا.. يارب اكسنا.. ثم أحضروا لهم الطعام والشراب والكساء وقولوا لهم: هذا من عند الله تعالى.. فينشؤون على محبة الله تعالى الذي يوفر لهم كل شيء..
3- إذا قمت بعمل صالح فانوِ به الترقي إلى أعلى مراتب الجنة واطلب صحبة الحبيب المصطفى صلوات الله عليه.. موقناً أن عملك لن يبلغك تلك المراتب مالم يتفضل عليك الله برحمته ويشفع لك رسول الله عند ربك..
4- اطلب مع العمل حصول الصلة مع حضرة ربك.. وكلما قويت صلتك كان المدد أشد وأبقى (وَرِزْقُ رَبِّكَ خَيْرٌ وَأَبْقَى)
ايها الولد 3
أيها الولد: لا تكن من الأعمال مفلساً، ولا من الأحوال خالياً، وتيقن أن العلم المجرد لا يؤخذ باليد.
هذه من بداية التوجيهات والتوصيات التي وصى بها الإمام تلميذه النجيب.
لقد سأل رسول الله صلى الله عليه وسلم صحابته عن المفلس فأجابوه: بأنه من لا درهم له ولا دينار.. فصحّح لهم أفكارهم ونقلهم إلى الهداية التامة وأخبرهم بأن المفلس يوم القيامة من يأتي بصلاة وزكاة وصيام وحج ونافلة.. ثم تفتح صحائفه فتجده قد اغتاب هذا وسفك دم هذا وهضم حق هذا واعتدى على هذا.. فأخذ هذا من حسناته وهذا من حسناته حتى استنفذت.. وما قضيت الحقوق فجعل الملائكة يطرحون عليه من أوزار أصحاب الحقوق ثم طرح في النار..
ذهبت أعمال ذلك المفلس ولو كان له أعمال ثابتة يبقى أثرها بعد موته لانفتح له باب رجاء إذ كل عمل ينقطع بالموت لا ينفع.. فالعمل يجب أن يتوجه لما بعد الموت.. يقول رسول الله صلى الله عليه وسلم: (الكيّس من دان نفسه وعمل لما بعد الموت، والعاجز من أتبع نفسه هواها وتمنى على الله الأماني).
ضع نفسك دائماً موضع التهمة.. حاسبها ولُمها وعاقبها وإياك أن ترخي لها القياد.. فإنك إن فعلت جمحت بك إلى دروب الهوى واستعصت على الانقياد والأعمال التي تبقى لما بعد الموت هي التي يشقّ على النفس فعلها في الدنيا.. فكلما ثقل عمل نفسك فاعلم أنك ستجده يوم القيامة عظيماً وكبيراً.. فالله تعالى يتعاهد هذا العمل الخالص لوجهه فيربيه وينمّيه كما يربي أحدنا مُهره.. حتى تصبح الحبة من القمح مثل جبل أحد هكذا أخبرنا رسول الله صلى الله عليه وسلم..
لا تكن من الأعمال مفلساً ولا من الأحوال خالياً..
والأعمال تنقسم إلى أعمال جوارح وأعمال قلوب.. كلاهما حين يتحدان يثمران حالة إيمانية أقرب إلى السكينة وصفاءً يخالط النفس الجافية فيهذبها ويطفئ حدتها.. فترق وتلين وتأنس وتحلق مع الروح التي تنشط حين تخف وطأة النفس عليها فتحلقان في سديم علويّ منسجم ليس فيه صخب ولا سغب ولا عُقد ولا مشكلات..
وتصبح الحياة عند ذلك الإنسان مجرد جسر متين يعبره بثقة نحو الآخرة التي تنسّم بعض حلاوتها في تلك الأحوال التي أنعم بها الله عليه في دنياه..
يلحّ الغزالي على تلميذه أن لا تخلو أعماله من أحوال ترفد عزيمته وتمدّه بمعان من الإيمان العميق تطيب عندها الحياة وتزكو ويتعزز بها الإقبال على الله عز وجل.. والتماس الأعمال التي ترضيه من صلاة وصدقة وتكافل وقولة حق وذكر وقرآن ودعوة إلى الله بالتي هي أحسن.. هذه كلها أعمال جوارح وقد تنفرد أعمال القلوب عن أعمال الجوارح وقد تشاركها وتخالطها.. فالإخلاص والتواضع ومحبة الله ورسوله ومحبة المسلمين والزهد في الدنيا وحسن الظن بالله والتنزه عن الحق والحسد والضغينة والنفاق والرياء والغش.. لا ينفي عنك ذلك إلا قيام بحق العبودية لله عز وجلّ وسلوك عند رب خبير يخلصك من تلك العلل بحاله وقاله ثم يستنبت في قلبك خصال الكمال فيجعله مهبطاً لواردات الخير والبشائر وموئلاً للطيبات الصالحات من النيات والعقائد إلى أن يدخلك عالم المعرفة الحقيقة ثم يقول لك: (ها أنت وربّك) (عرفت فالزم.. عرفت فالزم)..
قم بحق العبودية لله سبحانه وضمّ عمل القلب إلى عمل الظاهر تنضج لك ثمرة عملك وترى أثر ذلك في عبادتك ويتغيّر (الحال) الذي أنت فيه فيصبح مقاماً تنتقل به إلى مقام ثان فثالث فرابع.. مقام العبودية يرتقي بك إلى مقام المراقبة إلى مقام الإخلاص إلى مقام الشوق إلى مقام المحبة إلى مقام الرضا..
الأعمال ترفدك بأحوال والأحوال توصلك إلى مقامات والمقامات تنتهي بك إلى تسليم كامل لله عز وجل وشهود أن لا فاعل ولا محرّك في هذا الوجود إلا الله عز وجلّ، عندها تكون قد وصلت إلى الإيمان الكامل الذي قال فيه سيدنا عليّ رضي الله عنه (لو كشف القناع ما ازددت يقيناً)..
اجعل من أورادك (حسبنا الله ونعم الوكيل) فإن ذكرت الله بها مع الشروط الواجب توفرها من إخلاص ومداومة واتباع لمنهج رسول الله صلى الله عليه وسلم فإن صدقت في ذلك كله شملك حال الذكر فتشهد أنه ما في الوجود من شيء إلا وهو في نظر الله عز وجل.. فتحسّ بالسكون.. هذا السكون هو بداية حال الطمأنينة والركون إلى الله عز وجلّ.. وتجدك لا تتأثر بالمتغيرات واضطرابات الاقتصاد العالمي بعكس ما يشعر به غيرك من قلق وتذبذب وخوف..
من يكثر من (حسبنا الله ونعم الوكيل) يحصل له الأنس، فإن تمّ له ذلك ازداد طمأنينة وتسليماً وتفويضاً.. عندها يدخل في مقام التوكل: (الَّذِينَ قَالَ لَهُمُ النَّاسُ إِنَّ النَّاسَ قَدْ جَمَعُواْ لَكُمْ فَاخْشَوْهُمْ فَزَادَهُمْ إِيمَانًا وَقَالُواْ حَسْبُنَا اللَّهُ وَنِعْمَ الْوَكِيلُ*فَانقَلَبُواْ بِنِعْمَةٍ مِّنَ اللَّهِ وَفَضْلٍ لَّمْ يَمْسَسْهُمْ سُوءٌ وَاتَّبَعُواْ رِضْوَانَ اللَّهِ وَاللَّهُ ذُو فَضْلٍ عَظِيمٍ).. ثم يرتقي في مقام التوكل كلما ازداد ذكر الجوارح وازداد الإخلاص في القلب.. يترقى من توكل إلى تسليم إلى تفويض (وَأُفَوِّضُ أَمْرِي إِلَى اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ بَصِيرٌ بِالْعِبَادِ) إلى فناء في الله عز وجل إلى انطواء في الله عز وجل، وهذا كله في مقام التوكل.. هذه المعاني تفهم ذوقاً بالروح والسائر إلى الله عز وجل تنفتح له المعاني فتحاً ولا يمكن شرحها لمن لم يذقها.. فهي لا تعرف إلا بالذوق.. فلو أنفقتُ دهراً وأنا أشرح لك طعم البقلاوة لن تستطيع معرفة طعمها ما لم تذقها.. أختصر لك مجلدات كثيرة إن قدمت لك قطعة صغيرة منها وقلت لك: ذق.. وهكذا يفعل المربّون الكبار يقدمون لتلاميذهم بادئ الأمر قطعة صغيرة من (طيّب ذواقهم) حتى إذا هام وسكر وانجذب قالوا له: لم يبق لك شيء مجاني.. اعمل واكدح وجاهد لتكسب ذلك الذواق..
ووصف لنا ربنا تعالى الجنة وسمى لنا بعض النعيم فيها إلا أنه أخبرنا: (أعددت لعبادي ما لا عين رأت ولا أذن سمعت ولا خطر على قلب بشر).. نتخيل الحقيقة ولا يمكن أن نتصورها.. حتى وصف رسول الله صلى الله عليه وسلم.. لا يعتبر وصفاً كاملاً (جامعاً مانعاً) لأنه في حقيقته أعظم ويوم القيامة سيكشف لنا الحجاب.. فنرى مالم يخطر على قلب بشر..
ولكن قد نتوصل إلى الاتصال برسول الله صلى الله عليه وسلم عن طريق:
أ- رؤيته في المنام
ب- عن طريق وجود سرّه في ورثته من العلماء وأهل بيته
ت- بالاتصال بذلك النور المودع في تركته صلى الله عليه وعلى آله: آدابه، سنته، أخلاقه، معاملاته، وكلما عملت بسنة أو بأدب أو بخلق أخذت نوراً من أنواره واتصلت به صلى الله عليه وسلم.
ولعلك تلتمس صلة في مدينة عاش فيها وسار في دروبها وطرقاتها.. خلف فيها حجرات ومسجداً ومنبراً وروضة ثم ضمت جسده الطاهر.. في طوافك بتلك البقاع تحسّ بروحانيته صلى الله عليه وسلم.
وتجد شيئاً من صلة أيضاً فيما ترك من ممتلكات بسيطة.. عباءة وسيف ودرع وقميص وعمامة ونعال وعصا وخاتم.. وقلامة أظفار وأشعار تتناقلها الأجيال وما يزال فيها ذلك الألق وتلك الروحانية العالية لسيّد العالمين والمرسلين صلى الله عليه وعلى آله وسلم.
ايها الولد 2
قال الإمام الغزالي وهو ينصح مريده) أيها الولد كم من ليال أحييتها بتكرار العلم، ومطالعة الكتب، وحرّمت على نفسك النوم.. لا أعلم ما كان الباعث فيه؟ إن كان نيل عرض الدنيا وجذب حطامها وتحصيل مناصبها، والمباهاة على الأقران والأمثال، فويلٌ لك ثم ويلٌ لك!!(
هذا هو الغزالي كما عهدنا طريقته.. يخاطب المريض أو المريد أو التلميذ واضعاً يده على موطن الداء ليختصر المسافة ويصل إلى الهدف بسرعة.. وهنا إشارة إلى أن طالب العلم ينبغي له أن يخصص وقتاً لمن ليله لمدارسة العلم فمدارسة العلم تسبيح.. ولأن يعود أحدنا إلى بيته بعد حضوره محاضرة علمية أو درساً شرعياً فيمضي ساعة في بيته يراجع ما استمع إليه وما دوّنه في كراسته ذلك ذكرٌ وتسبيح.. فخصّص من ليلك ساعة تتدارس فيها علماً كما تجعل فيه صلاة وقراءة قرآن.. بمدارسة العلم تحيا الأمم على حسن تقتصر العبادات الأخرى على صاحبها بالنفع.. وبذلك كان العلماء ورثة الأنبياء..
كذلك الطالب عندما يرجع إلى بيته فيراجع ما ألقي عليه من دروس يكسب فوائد ثلاثة:
أ. يعتبر ممن تدارس العلم فيحصل أجر إحياء ليلته بمدارسة العلم. ب. ويحصّل أيضاً ثواب العمل بالعلم لأنه حين يناقش مسألة علمية ويضع خطة لما يجب عمله وما يجب تجنبه إنما يعمل بعلمه وينال ثواب ذلك. ت. بكتابته لمسائل العلم وتدوينها في كراسة خاصة يؤدي دور ناشر العلم إذ لو مات مخلفاً هذه الكراسة سينتفع بها من يأتي بعده.. يقول النبي صلى الله عليه وسلم (إذا مات ابن آدم انقطع عمله إلا من ثلاث..) وذكر منها (أو علم ينتفع به).. هذا الدرس الذي تكتبه يعتبر من العلم الذي ينتفع به لأنه قد يستفيد منه ولدك أو حفيدك أو زوجتك وبناتك.. يقرؤون ما دوّنت فتكتب في الناشرين العلم..
وعلى عادة الأب الحازم والمعلم الصارم يستطرد الغزالي متسائلاً: (وحرّمت على نفسك النوم؟! لا أعلم ما كان الباعث فيه؟ إن كان نيل عرض الدنيا وجذب حطامها وتحصيل مناصبها، والمباهاة على الأقران والأمثال فويل لك ثم ويل لك..
تلك دعوة الغزالي رحمه الله إلى تحرير النية وإخلاص العمل.. ينبه طالب العلم لعله في غيابة عن أمره.. هل تطلب مرضاة الله في سهرك ذاك؟ أم تطلب مزاحمة أهل المناصب في مناصبهم حتى إذا قرعت بابهم قبلوك.. هل تريد الزواج من ابنتهم.. أم تبتغي لك محلة في قلوبهم فينالك قسم من أموالهم أو يغمرك نعيمهم.. ويل لك وألف ويل.. حذار أن يأتيك الناس يلتمسون منك الآخرة فتطلب منهم الدنيا.. فيعرض ربك عنك لأنك بعت آخرتك بدنيا زائلة.. وكذب عملك قولك.. تدعو الناس إلى إخراج حبّ الدنيا من قلوبهم وتهفو عيناك إلى ما بأيديهم من دنيا..
أما إذا كنت تجمع مسائل الفقه وتمعن في حفظ الغرائب والمشكلات لتبرز في المحافل وتتصور المجالس وتشير إليك الأصابع بأنك الحافظ الجامع الذي لا يقف أمامه أحد ولا يجاريه أحد.. وتنهال عليك المدائح ويتردد اسمك في الشرق والغرب.. فهل ظفرت؟ هل نلت ما تبغي.. لا والله فجهنم توقد بعالم ومنفق وشهيد.. يُسأل أحدهم لماذا فعلت ما فعلت.. فالعالم يقول: يا ربّ تعلمت العلم وعلمته أبتغي وجهك فيُقال له: كذبت لقد تعلمت ليقال: عالم وقد قيل (خذوه فألقوه في سواء الجحيم) وكذلك يفعل المنفق والشهيد – لقد أرادوا بفعلهم الشهرة والرياء – ظفروا بحمد الناس وأخطأهم رضا الله عنهم وقبوله عملهم لأنه لم يكن خالصا لوجهه الكريم.
أما إذا كنت تجد وتجتهد وتتفوق في جمع العولم تريد الانتفاع بما في عبادتك وعملك.. ثم تنقل تلك المعرفة إلى غيرك من المسلمين فتلك هي وراثة رسول الله صلى الله عليه وسلم.. وهكذا انتشر الإسلام وعلى هذه النقطة يرمز الإمام الغزالي الاهتمام: (إن كان قصدك فيه (أي في طلب العلم) إحياء شريعة النبي صلى الله عليه وسلم وتهذيب أخلاقك، وكسر النفس الأمارة بالسوء فطوبى لك.. ثم طوبى لك.. ولقد صدق الشاعر حين قال: سهر العيون لغير وجهك ضائع وبكاؤهن لغير فقدك باطل
إنه – جزاه الله خيراً- يعلمنا نيات طلب العلم أو إحياء الليل في طلب العلم.. إذ علينا أولاً أن ننوي إحياء شريعة رسول الله صلى الله عليه وسلم.. أما كيف يتم إحياء تلك الشريعة فبإحياء كل ما جاء عن رسول الله صلى الله عليه وسلم.. فعندما أتناول مسألة أنوي بها إحياء سنة رسول الله أكون نائباً لرسول الله في هداية الأمة مما يقربني إلى حضرة رسول الله وإلى ذاته الشريفة..
والنية الثانية: هي أن ننوي بها تهذيب أخلاقنا.. وبخاصة أخلاقيات القلوب وأخلاقيات التعامل مع الحق سبحانه وتعالى.. وأخلاقيات التعامل مع الحبيب صلى الله عليه وسلم وأخلاقيات التعامل مع الناس..
نقص تلك الأخلاقيات سبب رئيس لحجاب يقوم بين العبد وربه أو بين قارئ القرآن وبين فهمه أو فهم حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم.
لابد أن أدقق النظر فيما أنا فيه.. أبحث عما ينقصحني وأنظر في العلة التي تخيم في قلبي.. وأبحث عن طبيب ذي خبرة وتجربة (سلك الطريق ثم عاد ليخبر القوم بما استفاد) ألزمه وأتبع مشورته ونصحه وإن كان فيها ما يؤلم.. لأن أنفع الدواء المرّ.. ولا تدع للشيطان ثغرة بينك وبينه.. فإنه سيحرص على أن يوقع بينكما.. اتخذه مرآة لك تصقل عليها طباعك وتحكم تصرفاتك فقد تكون غارقاً في مرض عضال وأنت لا تدري.. إن قال لك: (أنت مريض) فتقبل ذلك منه واطلب العلاج بسرعة خشية أن يسبقك الأجل ويختطفك الموت فتلقى الله بقلب مريض فلا ينفعك مال ولا بنون ولا قلب.
يقولون: (إن نصف العلاج بيد المريض) فإن كانت معنويات المريض عالية وهمته سامية.. يؤمن بأن الشفاء من عند الله تعالى (وَإِذَا مَرِضْتُ فَهُوَ يَشْفِينِ) ويؤمن بأن طبيبه ماهر مدرّب مجرّب مجاز من جامعة رسول الله صلى الله عليه وسلم وزميل لكلية أطباء القلوب تأتيه منها آخر الأبحاث والتجارب ويتواصل معه أساطين ذلك العلم المتوارث شيخاً عن شيخ إلى رسول الله صلوات الله عليه وعلى آله. إذا رسخ لديه هذا الاعتقاد فإن شفاءه سهل لأنه جمع علماً إلى تجربة.. أما إذا لم يكن مؤمناً بطبيبه فأنصحه أن لا يعذب نفسه.. فالإنسان يعطى على قدر ما يطلب والطبيب لن يجدي علمه شيئاً مادام مريضه غير مقتنع به..
والنية الثالثة أن يبقى في حالة تواضع وفقر علمي يسأل الله تعالى أن يزيد في علمه (وَقُل رَّبِّ زِدْنِي عِلْمًا) ومتابعة التفكير في الأمور يورث الرويّة والحكمة الاتقان.
الإمام الشافعي رحمه الله يعتبر من شيوخ الإمام أحمد بن حنبل.. هذا الأستاذ زار تلميذه مرة فأصرّ التلميذ على استضافة شيخه وأمر ابنته أن تعد لهما عشاء ففعلت.. ثم ذهبت لتنظر إلى الإمام الشافعي وهو يأكل تريد أن تتعلم منه أيضاً.. فرأت الإمام يأكل بنهم وإفراط وهو أمرٌ مستهجن من مسلم عادي فما بالك من مثل الإمام الشافعي.. ثم رأته يتكئ بعد العشاء ويخلد إلى النوم على حين قام أبوها إلى قيام الليل.. حتى انبلج الصباح.. فذكرت لأبيها ما رأت من الإمام الشافعي فأذن لها أن تسأل الإمام الشافعي عن ذلك.. فسألته بأدب: لقد رأيت منك عجباً يا سيدي الإمام.. تبسّم الإمام لها وقال: ما رأيت يا بنية؟ قالت: رأيتك تأكل فتفرط ورسول الله ما شبع من طعام قط.. ثم إنك بعد الطعام اتكأت ثم نمت.. ما قمت من ليل ولا في سحر.. أعجب الإمام بفطنة الفتاة وأجابها: يا بنية.. لقد علمت أن أباك لا يدخل إلى بيته إلا الحلال الطيب.. ولقد أحببت أن أكثر من أكل الحلال لأستعين به على طاعة الله.. أما ما رأيت من اضطجاعي ونومي فلقد كنت أفكر في مسألة أخدم بها المسلمين حتى طلع الفجر.. تلك المسألة كانت قول رسول الله صلى الله عليه وسلم لأخي انس بن مالك حين وجده يبكي لأن عصفوره طار من يده مخلفاً ساقه في يد الصغير.. فجعل الصغير ينظر إلى الساق مرة وإلى السماء مرة ثم يبكي.. فاقترب منه رسول الله صلى الله عليه وسلم يسترضيه وهو يضحك قائلاً: (يا أبا عمير ما فعل النغير؟) حتى هدأ الطفل وابتسم..
اهتدى الشافعي رحمه الله بهذه القصة إلى سبعين مسألة فقهية كان منها أنه يجوز مناداة الصغير بكنية (أبا عمير) (ذا الأذنين) وهي كنية أنس بن مالك رضي الله عنه ومنها أنه يجوز مشاركة الطفل في أفراحه وأحزانه ولو كانت ساذجة بسيطة لأن ما نراه ساذجاً بسيطاً يكون عند الطفل بالغ الأهمية.. ومنها أنه يستحب جبر خاطر الطفل واسترضاؤه حتى يسكت وأن نتنزل إلى مستواه في التفكير.. ولقد ورد عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه من ترضّى طفلاً حتى يرضى ترضاه الله تعالى يوم القيامة حتى يرضيه..
لقد أحيا الشافعي ليلته تلك يُعمل الفكر في حادثة وردت عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ويستنبط منها أحكاماً وعلماً وفهماً وسلوكاً وأخلاقاً.. وحري بنا أن نحاول اعمال الفكر في هذه الحادثة أيضاً لعلنا نهتدي إلى أمور ونستنبط معرفة وعلماً..
هكذا يرتقي أولو العلم درجات ويقطعون المسافات ليصلوا إلى مرضاة ربهم سبحانه ويكسرون نفسهم الأمارة بالسوء.. فطوبى لهم وحسن مآب..
سهر العيون لغير وجهك ضائع وبكاؤهن لغير فقدك باطل
ها هو الإمام وقد علمنا نيات طلب العلم أو إحياء الليل في طلب العلم.. وينبغي أن يكون هدفنا الأول هو إحياء شريعة رسول الله صلوات الله عليه وعلى آله.. ذلك يقربنا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ويجعل بيننا وبينه جسر تواصل دائم وإمداد لا ينقطع.. ونور لا ينطفئ.. وشيئاً فشيئاً ينكشف أمامك الطريق وتسير على بيّنة من الأمر لأنك على هدي رسول الله تقتفي أثره وتترسّم خطاه صلى الله عليه وعلى آله.
ايها الولد 1
لابدّ للسالك المتلقي من أن تكون له مكاتبات مع شيخه من خلال رسائل بينهما إنما هي وصايا أو توجيهات غالباً ما يبدؤها التلميذ أو المريد وقد يبادر الشيخ إلى ذلك فيسأل تلميذه سؤال الحكيم ليلفت انتباهه إلى أمر معيّن أو إلى حكمة يريد تزويده بها..
تلميذ الغزالي رحمه الله طلب من شيخه خلاصة لما تلقاه عن شيخه من علوم فكانت هذه الوصايا الثمينة التي جمعها الإمام الغزالي رحمه الله في هذا الكتيّب الصغير ليرشد تلميذه إلى نوع العلوم الذي ينفعه ويؤنسه في قبره ويكون زاداً له لآخرته..
وقد حثه فيها على التعمق في طلب العلم والعمل به على وجه الإخلاص إذ العلم بلا عمل جنون والعمل بغير علم لا يكون..
يلفت نظرنا في هذه النصائح صفتان:
§
صفة النسبة: فقد نسب تلميذه إلى نفسه وهذا دلالة على قبول الطلب وإرشاده إلى سريان المدد إلى كل مستمع أو قارئ كما أنه إشارة إلى الشفقة والمحبة التي يبدؤك بها الغزالي حين يخاطبك كولده.. فهو إطلاقاً يريد لك الخير ويدرأ عنك كل ما يريبك ويسيء إليك لكنه لا يخلو أحياناً من شدة المعلم الحازم أو الأب المنضبط الصارم الذي يقطب جبينه ويعبس لكن قلبه يقطر رحمة.
§
صفة المحبة والتعظيم للشيخ الذي تتلقى عنه والطاعة المطلقة لما يطلب منك فعله.. لأنه لا يريد لك إلا الخير ولا يسألك على صنيعه أجراً ((إِنَّمَا نُطْعِمُكُمْ لِوَجْهِ اللَّهِ لا نُرِيدُ مِنكُمْ جَزَاء وَلا شُكُورًا)). ذلك مثل الصحابة رضوان الله عليهم مع رسول الله صلى الله عليه وسلم حبّ يتغلغل في حنايا القلب وامتثال متين لأوامره وتوجيهاته الصادرة عنه لفظاً أو إشارة أو حتى حركة وجه.. فيفعلون أو يمتنعون وفقاً لتلك الإشارات الذكية الصادرة عنه صلى الله عليه وعلى آله. ونحن يجب أن نحب الإمام الغزالي مع أننا لم نره ولم نجالسه.. بل قرأنا ما كتب وسمعنا شيوخنا يثنون عليه.. ويحمدون خصاله.. من ذلك أحببناه وإن لم نره.. اللهم وإنا نحتسب لديك هذا الحبّ فيك لأنه أحسن إلى الأمة ودافع عن العقيدة وكبت أعداءها.
وقد يقول قائل: إن الإنسان تكفيه النصيحة والمشورة من كتاب الله عز وجل وكلام رسوله صلى الله عليه وسلم فنجيبه إن نصيحة القرآن والسنة أشبه بصيدلية ملئت بأنواع الأدوية.. أنت تحتاج إلى صيدلي بارع يصف لك الدواء المناسب والجرعة اللازمة والمدّة اللازمة.. وقد رأينا رسول الله صلى الله عليه وسلم يختار من تلك الصيدلية ما يناسب كل فرد.. فكثير من الصحابة سألوا عن أفضل الأعمال أو أحب الأعمال إلى الله عز وجلّ فقال لأحدهم: الصلاة على وقتها وقال لآخر: لا تغضب وقال لثالث: برّ الوالدين ونصح فلاناً بالصوم وشجع فلاناً على قيام الليل وعلم فلاناً ما يقول إذا أراد القيام بعمل..
أخذ صلى الله عليه وسلم من صيدلية الوحي ما يناسب كل مريض.. وورث ذلك العلم لعلماء الأمة.. فلابدّ من الأخذ برأيهم وطلب المشورة منهم والنصح..
وإذا لم تصلك نصيحة من كلام الله أو من كلام رسوله.. فذلك دعوة لك لأن تتعلم وتعمل بما تتعلمه.. ودعوة لك لأن تتواضع فلا تتردد في قولك: (لست أدري) إني سألك سائل عن شيء خفي عليك.. ولك في رسول الله أسوةٌ عندما سأله الأعرابي: متى الساعة؟ فأجابه صلى الله عليه وسلم قائلاً: ما المسؤول بأعلم من السائل.. وهذا توجيه آخر للإنسان المسلم عالماً كان أم من العوام.
وإن استنصحك إنسان فأشر عليه بما جاء في كلام الله تعالى أو في أحاديث المصطفى صلوات الله عليه وعلى آله. واعلم أن علامة إعراض الله عنك هو في إعراضك عنه.. فالإعراض من الله تعالى مترتب على الإعراض من العبد (إنّ الله لا يملّ حتى تملوا).. تخلف منافقون عن غزوة الخندق وانسحبوا من الجيش المسلم مدّعين أن بيوتهم عورة.. كذبهم الله تعالى بقوله: ((وَمَا هِيَ بِعَوْرَةٍ)) لكنهم كانوا فرحين لأنهم تخلفوا فكشف الله أمرهم وكره انبعاثهم فثبطهم لأنهم طووا كراهية واستعلاءً على المؤمنين.
واعلم أيضاً العمر واحدة من ساعات ثلاث:
·
ساعة تمضيها في طاعة الله بجميع أنواعها.. يفرح بها المؤمن والمقرّب من الله تعالى يود لو عمل أكثر..·
ساعة تمضي في معصية يندم عليها المؤمن والمقرّب لا يقترب منها أبداً ونتيجتها حساب أو عتاب أو عقاب أو عفو.·
ساعة انقضت في مباح هي يوم القيامة حسرات لأنها لم تستغلّ كما يجب يتمنى العبد لو حضر مجلس علم والإنسان يستطيع أن يخفف من تلك الحسرات بتنظيم الوقت ومحاسبة النفس.. وإذا لم تستطع أن تحاسب نفسك فاتخذ لك صديقاً ينصحك وتسمع منه وتستجيب له.. أو يتعاون الزوجان على هذا الأمر.. فتستحيل حياتها رغداً ونعيماً مقيماً.طهارة الظاهر والباطن
الخطبة الأولى
نجد نموذجاً من نماذج هذا الدين اعتناء الإسلام بنظافة العبد الحسية والمعنوية، نجد النبي صلى الله عليه وسلم يقول من جوامع كلمه “الطهور شطر الإيمان”، الطهور: من الطهارة، والشطر بمعنى النصف، والإيمان معروف ما هو الإيمان، أي أن معظم شريعة الإسلام والإيمان تشترط الطهارة في العبادات وفي أحوال العبد مع الله تبارك وتعالى، نجد مثلاً أن من أراد أن يصلي فلا بد عليه أن يتوضأ، قال الله عز وجل: “يا أيها الذين آمنوا إذا قمتم إلى الصلاة فاغسلوا وجوهكم...” إلى آخر الآية. فاغسلوا وجوهكم وغسل الوجه لأنه تحصل به المواجهة ليوم القيامة، والمقصود بغسل الوجه ليس الحسية فقط، إنما المقصود باطن عمل الموجه، ولذلك قال النبي صلى الله عليه وسلم في صحيح مسلم: إذا غسل العبد المسلم أو المؤمن خرجت منه كل خطيئة عصت بها عيناه مع الماء، أو مع آخر قطر الماء، أو كما قال صلى الله عليه وسلم، وإذا غسل يده خرجت كل خطيئة بطشتها بها يده مع الماء أو مع آخر قطر الماء، وهكذا. وفي رواية عند مالك والنسائي: إذا تمضمض العبد أي أدخل الماء وغسل فمه، خرج من فيه كل معصية عصت بها لسانه، وإذا استنثر (الاستنشاق إدخال الماء ثم الاستنثار إخراجه من الأنف) خرجت منه ذنوبه حتى تخرج من بين أشفار عينيه.
يا أيها العبد، هل تدري ماذا يحصل عندما تتوضأ ليس مجرد أن تغسل وجهك أو قدميك أو يديك، إنما هي دلالات وإشارات وعلامات وأسرار أنت لا تعلمها، ولو علمتها لأحسنت الوضوء ولأسبغت الوضوء، أي أتقنته وأحسنته، لأن الوضوء يفتح لك سر الصلاة، ولذلك لكل خزينة باب، ولكل باب مفتاح.
عندما تتوضأ يحصل بذلك أنك تتهيأ لأن تدخل في سر الصلاة، ما هو سر الصلاة؟ سأذكر آية قرآنية وحديثاً نبوياً فقط يشرح هذا المعنى، وإلا لو أردت أن أسرد الآيات والأحاديث لما كفت هذه الخطبة، يقول الله عز وجل في هذه الآية يخاطب فيها نبيه موسى عليه السلام: “وأقم الصلاة لذكري”، ما معنى أقم الصلاة لذكري؟ هل كل من يحضر إلى الصلاة يحضر من أجل ان يتصل بالله فيذكره؟ هل الداعي هو شوقك إلى الله؟ أو أنك أحسست بأنك محتاج إلى الله؟ أم خرجت من بيتك بلا حضور قلب ولا استشعار ذوق أو أدب مع الله تبارك وتعالى؟ لأن من يصلي الصلاة، فإن للصلاة رزقاً، وإن للصلاة نوراً، وإن للصلاة عطاءً. فكل على حسب نيته وصدقه والدافع الأكبر إلى الصلاة أخذ تلك الأرزاق والأنوار وأسرار الشريعة من الله تبارك وتعالى.
ومن أسرار الصلاة أن يخرج العبد منها وقد ازداد خشوعاً، ينبغي لمن صلى الفجر وأراد أن يصلي الجمعة أن يكون خشوعه بعد صلاة الجمعة أكثر من خشوعه بعد صلاة الفجر، لماذا؟ لأنك مع كل صلاة تصليها، ومع كل سجدة تسجدها تقترب إلى الله عز وجل بنص قوله: “كلا لا تطعه واسجد واقترب”. فكم سجدة سجدتها من قبل؟ لا بد مع كل سجدة أن تقترب، وكلما اقتربت ازداد خوفك، وكلما دنوت ازداد حياؤك، وكلما تقربت ازداد فهمك. ولذلك يقول الله عز وجل: “إنما يخشى الله من عباده العلماء”، لأنهم أقرب الناس إلى الله جل جلاله.
ومن رحمة الله عز وجل لما علم أن من عباده عباداً يحبون هذا المعنى، أن يتصلوا بالله خاشعين، ففتح لهم مجالاً آخر وهي الصلوات الغير مفروضة. ولذلكم من ذاق حلاوة الصلاة المرتبطة بمفتاحها وهو الوضوء لا يستطيع أن يصبر عن الصلاة، فتجده دائماً يكثر من النوافل. قال النبي صلى الله عليه وآله وسلم يوماً لسيدنا بلال: إني لأسمع طرق نعليك في الجنة. النبي صلى الله عليه وآله وسلم يقول هذا الحديث في عالم الدنيا، وبلال لا زال في عالم الدنيا لم يمت! قال له النبي صلى الله عليه وآله وسلم: بم هذا يا بلال؟ قال: والله يا رسول الله كلما أحدثت (أي انتقض وضوئي) توضأت وصليت ما كتب الله لي من الصلاة. يتوضأ ويحسن وضوءه ثم يصلي ركعتين،ولم يأت وقت الحساب ولا الحشر وأنت قد سبقت بنعاليك إلى الجنة.
بوسع الواحد منا أن يكون مثل بلال رضي الله عنه وأرضاه، لن يكلفه شيئاً غير أن يتوضأ ويصلي ركعتين لله عز وجل. هذا نوع من أنواعه، ولكن اليوم كثير من المسلمين تركوا الصلاة أصلاً، ومنهم من يصلي الجمعة فقط، ومنهم من يدّعي كاذباً على الله “يفترون على الله الكذب”، فإذا قيل له لم لا تصلي؟ فيقول: الله لم يهدني، كاذب! تسمع لوسوسة الشيطان! بل أنت لا تريد، ولو كنت تريد الهداية فعلاً لخضعت لربك وتمرغت بين يديه ساجداً، وتبكي صائحاً وتقول: اللهم اهدني فيمن هديت، ولو كنت طلبت الهداية فوالله لا ترفع رأسك من السجود إلا وقد هداك الله، “أمن يجيب المضطر إذا دعاه”، لكن إذا المضطر لم يدعوا، فيف يستجاب؟ ولو دعا الله مخلصاً لكفاه الله “أليس الله بكاف عبده”.
والحديث الذي نذكره لكم قول النبي صلى الله عليه وسلم: “وجعلت قرة عيني في الصلاة”، ما هي قرة العين؟ قرة العين هو أعظم شيء تتمناه نفسك، بل تراه فيسعدك، فمن الناس من تكون قرة عينه أن يرى أولاده يحملون الشهادات العليا، وآخرون قرة أعينهم أن يمتلك سيارة فاخرة، والآخرون يموتون بأحلامهم وتبدّد حتى إذا وضعوا في قبورهم وجاء منكر ونكير لإيقاظهم من قبرهم لسؤالهم قالوا: “يا ويلنا من بعثنا من مرقدنا هذا ما وعد الرحمن وصدق المرسلون”.
يا أيها المسلمون، يا من نعتقد أن لا إله إلا الله، وأن محمداً رسول الله، ونعتقد أن الصلاة ركن عمود من أركان الإسلام، هل لنا أن نجعل في أنفسنا أن نجعل قرة أعيننا في الصلاة أن نتصل بالله وأن نشتاق إلى الله وأن نتلذذ بأن نقف بين يديه مرتلين كلامه؟
كيف يتيسر لك أن تقرأ القرآن وأنت لا تحفظه؟ ليس في جوفك شيء من القرآن، كيف؟ ربما من المسلمين الأعداد الهائلة يعيش سنوات طوال وليس في جوفه من القرآن إلا قصار السور، عليها يحيا وعليها يموت، ولم يفكر يوماً أن يأخذ من وقته سويعات يتحفظ فيها آيات من القرآن.
إذا قمت للصلاة خاطب قلبك أنك عما قليل ستدخل في صلة مع الله تبارك وتعالى، حدّث قلبك وأخرج منه كل ما تفكر فيه من أمور دنياك، فلعلها لحظة تكون من اللحظات التي تقرّ بها عينك يوم القيامة، وفقنا الله وإياكم لما يحبه ويرضاه.
الخطبة الثانية
يا أيها العباد، أهم طهارة هي طهارة القلوب عن الأحساد والأحقاد والضغينة والكره والبغض والاحتقار والكبر والعياذ بالله تبارك وتعالى. تعلمون من هم أصحاب الجنة؟ يقو النبي صلى الله عليه وآله وسلم: “أكثر أهل الجنة البُله”، هل سمعت بهذا الحديث؟ ما هو البُله؟ لا تظننّ أن البُله هي جمع أبله، والذي في مصطلح الناس اليوم أن الأبله هو الذي لا يغُش، الأبله هو الذي يكون صالحاً في عمله، وليس الأبله هو الغبي.
من أراد أن يدخل في الإسلام وأن يتذوق حلاوته فلا بد أن يخرج من قلبه كل نجاسة القلوب من أحقاد وأحساد وكبر وغير ذلك. كان رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يجلس في مسجده مع الصحابة، فقال لهم: يدخل عليكم الآن رجل من أهل الجنة، بشارة عظمى، من يكون هذا الرجل؟ مع أن كبار الصحابة جالسون بين يديه صلى الله عليه وآله وسلم، أبو بكر وعمر وكلهم، فإذا برجل من الأنصار تقطر لحيته ماء يحمل نعاله بين يديه، فدخل المسجد، فصلى تحية المسجد ثم جلس مع الرسول صلى الله عليه وآله وسلم، يبدو أنه لا يعرف ماذا قال فيه الرسول صلى الله عليه وآله وسلم، فأعجب الصحابة بهذا الإنسان، فقام عبد الله بن عمرو بن العاص رضي الله عنهم فتبعه حتى استأذن أن يبيت معه في منزله، فأذن له، فبات معه، وكان المقصود أن يبيت معه في بيته لا أكل ولا شرب ولا نوم ولا راحة، ولكنه يريد أن يعرف ما هوالعمل الذي جعله من أهل الجنة، ويبشر به رسول الله صلى الله عليه وسلم، فجلس عنده ثلاثة أيام، ولم ير شيئاً مميزاً، لم ير قيام ليل ولا أعمال مميزة. في اليوم الثالث قال له الذي حدث وما قال فيه رسول الله صلى الله عليه وسلم، وقال له: لم أجدك كثير صلاة قيام ليل أو صيام، فما الذي تعمله؟ قال لا أعمل إلا ما رأيت، أصلي الصلاة في المسجد، وأصلي الرواتب، وأذهب إلى البيت، إلا أنني قبل أن أنام لا أحمل في قلبي حسداً ولا حقداً ولا غشاً لمسلم. أبات وأنا قرير البال سليم القلب. فكان ذلك سبباً لدخوله الجنة.
فيا أيها المسلمون، من أراد منا أن يدخل الجنة فلا يبت ليلته إلا وقد طهّر قلبه من أن يحمل على مسلم أو يحسد عليه أو يتكبر عليه، “ولمن خاف مقام ربه جنتان”.
الفرق بين المسلم والمؤمن
الخطبة الأولى
يا عباد الله، إن وقع الميزان يوم القيامة، يوضع على أثر الإيمان وعمقه في القلوب وكل ما كان الإيمان متعمقا في قلوب أتباعه فإن لسان الميزان يرجح عند ذلك لأصحابه، وإن من أثقل وأعظم ما يُثقل الميزان يوم القيامة هي أعمال القلوب، والتي فرط فيها أكثر الناس، وأعني بالناس هم المسلمون، أما غيرهم فإنهم كفروا بالله ورسوله، والله عز وجل يقول: “فلا تعجبك أموالهم ولا أولادهم إنما يريد الله ليعذبهم بها في الحياة الدنيا تزهق أنفسهم وهم كافرون”. لكن المسلمين إذا لم يتعمق الإيمان في قلبه تجده ينهزم عند أي مصيبة تنزل عليه أو أي كارثة تحل به أو بمن حواليه، فيضطرب الإيمان في قلبه. لذلك أكثر ما يهز قلوب المؤمنين أو قلوب المسلمين ما يتعلق بشؤون حياتهم.
ما الذي يختلج في عقولنا ويلازمنا حتى عند نومنا بل ربما لا يفارقنا حتى في صلاتنا بين يدي الله عز وجل؟ ما هو الشيء غير همّ الرزق الذي يتوالى على الإنسان في حياته ويقظته وفي صلاته وسجوده؟ ولربما يقف المؤمن بين يدي ربه يقول “إياك نعبد وإياك نستعين” ولا يدري ما قال ولا يستشعر ما معنى العبودية ولا معنى الاستعانة، فيظل يرددها ولا يعي معناها.
يا أيها العباد، إن هناك مسلم وهناك مؤمن، ولا بد أن تعرف الفرق بينهما حتى تعلم في أي قوم أنت ومن أي جماعة أنت، هل أنت من المسلمين، أم أنت المؤمنين؟ لو جلستُ على هذا المنبر أعدد صفات المسلم وصفات المؤمن فلن يكفيني أن أضل واقفاً خطيباً إلى صلاة العشاء، ولكن سأورد لكم حديثاً من أحاديث سيدنا رسول الله صلى الله عليه وسلم يبين صفة من صفات المسلم وصفة من صفات لامؤمن، ثم بعد ذلك ضع نفسك أنت في ميزان حديث رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم، وأظن والله أعلم أن أكثر ما يحدث في العالم الإسلامي، وخاصة في علاقتهم مع الله تبارك وتعالى أو مع الآخرين بسبب أنهم لم يتحققوا بعلامات المسلم التي أخبر عنها النبي صلى الله عليه وسلم.
قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: “المسلم من سلم المسلمون من لسانه ويده”، نقف قليلاً عند هذا الحديث، ترى من يقول أنا مسلم ويتبجح بذلك ويرفع راسه ويقول “أنا مسلم”، ولكن تجد لسانه ملطخاً بقاذورات الكلمات، فتجده يسب ويلعن وتجده يغتاب وينم، وتجده يضحك على عباد الله، وربما امتدت يده لإيذاء المسلمين سواءً كان قتلاً أو ضرباً أو لمساً أو كتابةً أو إشارة. لو أنك آذيت مسلماً ولو بإشارة بيدك، استحقرته أو استنقصته، فإنك تعد خارج عن نطاق المسلمين، ولذلك يقول النبي صلى الله عليه وآله وسلم “من غشنا فليس منا”، ربما هذا الغشاش يصلي في الصف الأول، وربما يصلي الصلوات الخمس، ولكنه غشاش، ليس من جملة المسلمين الذين يحشرون مع رسول الله، والين قال الله عنهم: “يوم لا يخزي الله النبي والذين آمنوا معه”، وركز على كلمة “معه”، فإن من كان في معية النبي صلى الله عليه وسلم في يوم القيامة لا يُخزى، ما معنى “لا يُخزي”؟ أو تظن أن الخزي فقط يوم القيامة؟ كلا! لا يُخزى في دنياه ولا عند الموت ولا بعد الموت، ولا حظة وضعه في القبر، ولا يوم البعث والنشور ولا الخروج منالقبور ولا المجاز على الصراط حتى دخول الجنة.
من اراد أن يكون في ذلك الركب فعليه أن يحفظ هذا اللسان، فلا يؤذي مسلماً، فربما أخرجت كلمة لا تلقي لها بالاً، وتُضحك بها الآخرين لكنها تقع في قلب المسلم موقعاً أثقل من الجبال الرواسي، وتظل في قلبه. واعلم ان حزن المؤمن أو حزن المسلم ودمعته ليست بالهينة عند الله، كما روي: “لهدم الكعبة حجراً حجراً أهون عند الله من أن يُكسر خاطر مسلم”.
إن مكانتك يا أيها المسلم عظيمة عند الله تبارك وتعالى، بدليل أن الله عز وجل يبغض من يغتابك، يكره من يسبك، يعاقب من يتكلم عليك، وربما تعصيه في الليل، وربما تعصيه في النهار، وهو يغضب ممن يتكلم عليك ويزعجك يؤذيك، وربما أنت لم تغضب له، ولا تبالي في ليلة من الليالي هل الله راض عنك أم لا، مشغول بماذا؟ بالرزق الذي أعطاك الله؟ مشغول بملابسك التي كساك الله؟ مشغول بأولادك الذين وهبك الله؟ إنما عليك أن تكون من الذين استخدموا نعم الله في شكره بها جل جلاله وتعالى في علاه.
الإسلام والإيمان يظهر أثره عند الصدمة الأولى، فلو كنت موظفاً مجتهداً تعمل بإخلاص وجد، وفجأة من غير مقدمات وجدت ورقة الاستغناء عن خدماتك، ما وقع هذا الخبر على قلبك؟ فإن كنت مسلماً ومؤمناً وتتوقع الموت في أي لحظه لهانت عليك تلك المصيبة. من كان يتوقع أن يموت في أي لحظة فدون الموت هين، أما لو كنت بنيت إيمانك وإسلامك على شفا جرف هار فإن ستنهار لحظة سماع الخبر.
دخل النبي صلى الله عليه وسلم البقيع ليسلم على الموتى ويدعوا لهم، فوجد امرأة جالسة أمام قبر تبكي وتولول وتصيح، فدنا منها رسول الله وقال لها: يا أمة الله، اتقي الله واحتسبي واصبري، فقالت: تنح عني إنك لم تصب بمصيبتي، ولم تعلم أنه رسول الله صلى الله عليه وسلم، فسكت النبي صلى الله عليه وسلم بعد ذلك وخرج من المقبرة ولم يقل شيئاً، فعندما خرجت تلك المرأة استقبلها أحد الصحابة فقال لها: ماذا كان يقول لك ذلك الرجل، فقالت: قال كذا وكذا وقلت له كذا وكذا، فقال: ويحك هل تدرين من هذا؟ قالت: من؟ قال هذا رسول الله، فذهبت إليه معتذرة وتأسفت بين يديه، فقال: لا عليك، إنما الصبر عند الصدمة الأولى.
إنما الصبر والإيمان يثبت لحظة نزول الخبر على قلبك، فإن نزل الخبر ولو كان كالصاعقة وكنت لست قوياً أحرقتك تلك الصاعقة كما تحرق الصواعق الأشجار، ولكن لم نر صاعقة هدمت جبلاً! لأنه قوي وراسخ، والمؤمن لا بد أن يكون قوياً راسخاً كما قال صلى الله عليه وسلم عندما نزل قول الله تبارك وتعالى في المنافقين: “ولو أنا كتبنا عليهم أن اقتلوا أنفسكم أو اخرجوا من دياركم ما فعلوه إلا قليل منهم”. المنافق يقول أنا آسف، لا أستطيع لأن مالي وبيتي وطعامي أحب إلي منك (لسان حاله). فعندما نزلت تلك الآيات قال سيدنا أبو بكر الصديق رضي الله عنه: “والله لو أُمرت بذلك لكنت أول الخارجين”. ثم قال ذلك ثابت بن قيس، ثم قال ذلك عمر بن الخطاب، ثم قال ذلك عمار بن ياسر، ثم قال ذلك بقية الصحابة الكرام، فتهلل وجه النبي صلى الله عليه وسلم وقال: “إن من أمتي رجالاً الإيمان في قلوبهم أثبت من الجبال الرواسخ”، لكلّ إلى شأو العلا درجات، ولكن عزيز في الرجال الثبات.
أسأل الله عز وجل أن يثبتنا وإياكم على طاعته ومرضاته وأن يحفظ ألسنتنا وأيدينا وجوارحنا من أن نؤذي مسلماً ظاهراً أو باطناً.
الخطبة الثانية
قال عليه الصلاة والسلام: “المسلم من سلم المسلمون من لسانه ويده”، فكيف بمسلم لم يسلم أبوه ولا أمه من لسانه ويده، فكم من البنات والشباب آذوا آباءهم وأمهاتهم بكلمة أو بفعل أو بتصرف أو بعبوس وجه ظل في قلب الأم إلى أن ماتت. كيف تصنع يا من آذيت أباك وأمك والله عز وجل قال: “ولا تقل لهما أف ولا تنهرهما وقل لهما قولاً كريما”.
والحديث الآخر: “المؤمن من أمِنه الناس أو أمّنه الناس على أموالهم ودمائهم”، فإذا وصلت إلى حالة أنك صرت مؤتمناً على أحوال الغير وعلى دمائهم وعلى أعراضهم فأنت مؤمن، لأن المؤمن الصالح هو الذي يحفظ المال والخزائن والاقتصاد. قال الله عز وجل: “ولقد كتبنا في الزبور من بعد الذكر أن الأرض يرثها عبادي الصالحون”، ما أكثر الخونه واللصوص وما أكثر الذين يسرقون أموال الناس ظلماً، ولكن السارق واللص والظالم عمره قصير.
قبل أن يظهر رسول الله وقبل أن يجهر بالدعوة وقبل أن يُبعث إليه كان كفار قريش عبدة الأصنام والأوثان أصحاب الأموال والثروات، وكانوا إذا أرادوا أن يسافرون في رحلة الشتاء والصيف إلى بلاد الشام أو بلاد اليمن أين يضعون أموالهم وثرواتهم غير عند رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم. وعندما أمر بأن يظهر ويجهر بالدعوة فأول من كذبه هم أصحاب الأمانات عند رسول الله صلى الله عليه وسلم، كذبوه وآذوه وسبوه وعذبوا أصحابه، فماذا فعل رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ هل قال افعلوا ما شئتم فأموالكم لن تأخذوها مني؟ لم يفعل ذلك، بل أعاد الأموال كلها، بعد أن هاجر صحابته بقي هو وصاحبه وسيدنا علي بن أبي طالب كرم الله وجهه. فعندما لم يأت أصحاب الأمانات قال: يا علي، بت على فراشي ولا تلحق بي إلا بعد أن تعيد الأمانات إلى أهلها. وهم كفار مشركون مغتصبون ظالمون، صدق من قال فيك “وإنك لعلى خلق عظيم”.
فهل نحن مؤمنون؟ يأتي الواحد منا يغش في البضاعة، تغش من؟ تغش أخاك المسلم؟ تغش أخاك المؤمن؟ تشتري الدنيا والعياذ بالله بالآخرة؟ هل الآخرة أهون عليك من جرعة ماء تشربها أو من لقمة ترمي بها في حلقك؟! ألا إن سلعة الله غالية.
ومن أعظم ما يهز الإيمان في القلوب لحظة خروج الروح عند الموت، فنسأل الله عز وجل أن يُثبتنا وإياكم.
الفتنة
اما بعد, يا ايها العباد : ان اساس واعظم ما جذب شعوب العالم الى الاسلام هو اقامة العدل بين الشعوب وبين افراد المجتمع وبين الناس كبيرهم وصغيرهم وبين غنيهم وفقيرهم , فجاء النبي صلى الله عليه وسلم يطفئ نار الفتن التي كانت مشتعلة , وقد جعل الله رسالته المحمدية والخاتمة لكل اديان العالم بقوله ” وما ارسلناك الا رحمة للعالمين ” اي لكل العوالم ليس لعالم الانس وليس لعالم الجن وليس لعالم الفضاء, بل لكل العوالم ما علمنا منها ومالم نعلم فانظر الى ربك تبارك وتعالى كيف يقول تارة ” رب المشرق والمغرب ” وتارة يقول ” رب المشارق والمغارب ” وتارة ” رب المشرقين والمغربين “فكل المشارق والمغارب ارسل اليها رسول الله رحمه , فجاء النبي صلى الله عليه وسلم وجاء بميزان العدالة والمواساه واقام ذلك بين اصحابه الكرام وامره الله عز وجل بثلالثة اوامر هي له ولاتباعه من بعده , ولو اخذ اتباعه من بعده بهذه الثلاثة الاوامر لكان الوضع اليوم على احسن حال , ولكننا لم نمتثل امر الله تبارك وتعالى ” خذ العفو وامر بالعرف واعرض عن الجاهلين ” , ما معنى خذ العفو : عندما يقول سيدنا عمر بن الخطاب رضي الله عنه عندما نزلت هذه الآية على رسول الله سأل المصطفى جبريل قال : ما العفو ؟ قال اسأل الله عز وجل اولا فصعد سيدنا جبريل عليه السلام يسأل ربه جل جلاله وتعالى في علاه عن معنى قوله ” خذ العفو ” فما هي الا لحظات ونزل جبريل عليه السلام برسالة من الله لرسول الله صلى الله عليه وسلم ولاتباعه من بعده يقول جبريل عليه السلام : يا محمد ان الله يأمرك , يقول لك : بأن تعفواعمن ظلمك وان تصل من قطعك وان تعطي من حرمك , تلك اخلاق الابطال واخلاق الاقوياء, ولو ان كل مخلوق مظلوم اخذ حقه بيده لانتشر الفساد في الارض ولطغت فوضى في هذه الارض ولذلك الله تبارك وتعالى سمى نفسه الصبور وكم من عبد قد ظلم ربه , الذي يعبد الاصنام اليس كما قال صلى الله عليه وسلم ” من اعظم الظلم ان تعبد غير الله وان تتخذه من دونه ندا وتدعوه وتطلب الرزق منه , وكان ربنا جل جلاله في الحديث القدسي يتعجب من خلقه قال ” اخلق ويعبد غيري , ارزق ويشكر غيري ” , يا ايها الباد ان النبي صلى الله عليه وسلم داء بهذه الاخلاق الكريمة وجاء باول مبدأ : اطفاء الفتن التي يثيرها اعداء الاسلام ولا يزالون وقد حذر العرب فضلا عن المسلمين وخصهم بقوله صلى الله عليه وسلم ” ويل للرب من شر قد اقترب ايقظوا صويحبات الحجر فيا ربَ كاسية فالدنيا عارية يوم القيامة ” , ليس لهم مجال الا ان يثيروا النزعات والحزبيات والتغريقات بين ابناء الشعوب وبين المسلمين , ان النبي صلى الله عليه وسلم عندما هاجر الى يثرب كما تسمى في الجاهلية , وكان اليهود قد طردوهم الروم من احدى بلاد العالم وجاءوا الى المدينة وسكنوها, جاءوا اليها فقراء وليس معهم مال وليس معهم ولا شئ واشتغلوا بالزراعة والتجارة فنمت تجارتهم وكثرت زروعهم وصاروا اول من اظهر راية الربا هم , فاشتد فقر المسلمين من الاوس والخزرج الذين كانوا يسكنون المدينة , تصوروا يأتي رسول الله صلى الله عليه وسلم من مكة المكرمة وقد اخرجه قومه وقريش لم تكتفي باخراج المسلمين من الصحابه الى المدينة او يخرجوهم من مكة فحسب , بل منعوهم من ان ياخذوا اموالهم , تصور ان تكون عائشا في وطنك هانئا آمنا مسربلا بسربال العافية فجأة يهجم عليك الطغاة من هؤلاء من ابناء جنسك الذين كنت تأكل معهم ويقول لك اخرج ولا تأخذ معك مالا , هكذا فعل برسول الله وصحبه لكن خرجوا ولم يأخذوا اموالهم , ابتغاء مرضاة الله عز وجل , هجرة الى الله ورسوله , فعندما خرج النبي وصحبه فوجدوا المسلمين من في المدينة لم يفرقوا عن اخوانهم في مكة الا قليلا فـأكثرهم كانوا على وصف الفقر , بسبب ان اليهود هم اظهروا الربا والعياذ بالله تبارك وتعالى ,فإختل النظام فالمجتمع وصارت طبقات , طبقة ذات غناء فاحش وهم اليهود واصحاب المزارع في خيبر وافضل الرطب والتمور , بينما تجد المسلمون يتضاوعون جوعا , ويتقاسمون التمرة بالنصف ويقولون الحمد لله الذي اطعمنا هذا الطعام ” يشكرون الله ” , ماذا فعل النبي صلى الله عليه وسلم ؟ امر الصحابة من المؤمنين من اصحاب الثروات ان يعينوا اخوانهم من المسلمين ولم يجبرهم على ذلك , بل دعاهم و وعدهم بالخير والثواب من عند الله تبارك وتعالى لان لا يستطيع الانسان ان يتنازل عن احب الاشياء اليه الا اذا كان هناك شيئ احب اليه وهو الله ورسوله , فلا يبالي ببذل المال وال يبالي بالتوسع على اخوانه ولكن اذا جاءت النفوس ومرضت بحب الجاه والمال والدنيا فهنا جاء الجشع وجاء الطمع وجاء الظلم وحب التسلط , ولذلكم النبي صلى الله عليه وسلم ترك اصحاب الغناء الفاحش من اليهود ولكن اخذ عليهم عهدا انهم يكفوا عن التعامل بالربا بينهم وبين المسلمين وان لا يؤذوا مسلما ولا يؤذيهم مسلم , ولكنهم نقضوا العهد فاول يهود نقضوا عهدهم يهود بني قينقاع فحاصرهم رسول الله صلى الله عليه وسلم ولم يقاتلهم , فعندما رأو انهم هزموا شفع فيهم عبدالله ابن ابي سلول رأس المنافقين حليفهم ولم يقل لهم انت منافق , بل قبل شفاعتهم فيهم , لان اساس بعثته العدل والمساواة واطفاء نار الفتن وحقن الدماء قدر المستطاع , فاقبل شفاعته فيهم وهم يهود وشفيعهم منافق , ثم جاء يهود بني نضير ونقضوا العهد كذلك فحاصرهم صلى الله عليه وسلم فلما احسوا بالهزيمة قالو يا محمد اتركنا ؟ واترك اموالنا ؟ واترك دمائنا ؟ فتركهم حقنا للدماء , ثم جاء يهود بني قريضة ونقضوا العهد كذلك فحاصرهم صلى الله عليه وسلم فأعلنوا الحرب على رسول الله فطرهم الى خيبر وحوصروا في خيبر ونصر الله نبيه صلى الله عليه وسلم في خيبر , هذا نبيكم , و النبي صلى الله عليه وسلم قد حذر الامة من ان تمشي وراء الفتن واثارة النزعات بين الشعوب وبين المسلمين خاصة ونبههم على ان المسلم لابد ان يكون مطيعا لله ورسوله على ما جاء به القرأن والسنة النبوية , وان ظلم الظالم مهما كان نوعه او وصفه فإن الله عز وجل قد حكم في القرآن حكما وعزة الله جل جلاله لن يتغير ذلك الحكم , ما هو ذلك الحكم ؟ يقول الله عز وجل في سورة الاعراف ” وكذلك نولي بعض الظالمين بعضا ” اي ان الظالم لا يمكن ان يزول ظلمه الا بأن يأتي ظالما مثله او اكبر منه والمسلم عليه ان يتصبر بصبر الله عز وجل وان يتصبر بخلق النبي صلى الله عليه وسلم ولا نكون كما خاف رسول الله صلى الله عليه وسلم ان نؤخذ على حين غرة عندما يحمل المسلم السيف على اخيه المسلم عند ذلك يدخل العدو فيهلك الجميع والعياذ بالله , اسأل الله ان يرزقنا واياكم الفهم عن رسول الله صلى الله عليه وسلم .
الخطبة الثانية :
يا عباد الله : ما من مسلم تحدث له اي ضائقة او اي ظلم او اي كربة او اي هم او اي مصيبة فإعلم انها حدثت لرسول الله صلى الله عليه وسلم , فانظر ما يحدث فالعالم للمسلمين , ماذا نجد ؟ من المسلمين من يحاصر بأي نوع من انواع الحصار , نجد ان رسول الله قد حوصر مرتين , حوصر في شعب بني هاشم سنوات طوال وحوصر في غزوة الاحزاب , ومن الذي حاصره ؟ قومه وعشيرته ومن كان يعيش معه , نجد ان رسول الله صلى الله عليه وسلم خرج وصحابته ولم يكن معهم اي درهم , ترك ماله وطعامه وبيوته وكل شئ , نجد كذلك من المسلمين من اخذت اموالهم منهم وفيهم فتأسو ا برسول الله , واخذوا بخلق رسول الله وقولو ” حسبنا الله ونعم الوكيل ” 3 مرات ” فانقلبوا بنعمة من الله وفضل ولم يمسسهم سوء ” نجد من اصيب من المسلمين ولو بالسحر , نجد رسول الله قد سحره يهودي , والنبي صلى الله عليه وسلم عندما نزل جبريل عليه السلام بالمعوذتين وقرأهما و رقى رسول الله صلى الله عليه وسلم وانفك السحر , هذا نبيكم محمد , انتم تقولون ” رضينا بالله ربا وبالاسلام دينا ومحمد نبيا ورسولا , فخذوا بخلقه وخذوا بصفته وما جذب العالم الا سمو اخلاقه وتحقيق معنى قول الله تعالى ” وما ارسلناك الا رحمة للعالمين ” وتحقيق قول الله تعالى ” وانك لعلى خلق عظيم ” صلى الله عليه وسلم , ولذلك نجد ان صحابته اذوا وذبحوا وقتلوا اما اعينهم وامام عيني رسول الله , وقد قتل والدي عمار ابن ياسر فماذا قال ؟ صبرا آل ياسر فإن موعدكم الجنة , لان الله قال ” ان الله يدافع عن الذين آمنوا ” والمسلم بوسعه ان ينتقم لنفسه وان يأخذ حقه بيده لكن المسلم لا يأخذ حقه بيده بل يوكل حقه الى الله ” ان الله يدافع عن الذين آمنوا ” واذا سلمت الامر الى الله رجع اليك حقك واعطيت ثوابا من عند الله عظيما , وتشبهت بأخلاق الانبياء الاكابر وصرت في مرتبة الصديقين عند الله تبارك وتعالى ” فمن عفا واصلح فاجره على الله ” ولقد قال اهل العلم : اذا دارت دائرة الزمان وكما قل تعالى ” وتلك الايام نداولها بين الناس وكما قال صلى الله عليه وسلم ” بدأ الاسلام غريبا وسيعود غريبا كما بدأ ” فإن احداث السيرة النبوية حدثت ستعود في آخر الزمان والمتبصر من المسلمين اليوم عندما ينظر الى الاحداث بأعين منوره , بآذان تستمع الى القرآن و وحي السماء عند ذلك تعرف مالذي يريده الله , وما الذي سيحدث , لا ان تستمع لمن لا يعرف شيئا عن الله ” سماعون للكذب اكلون للسحت ” نسأل الله عز وجل ان يجعل آذاننا تسمع الوحي من الله والوحي المنزل على رسول الله صلى الله عليه وسلم .
مشروع ” كي تقر عينك يارسول الله ”
الحمد لله الذي علينا منّ ، بولادة و ببعثة حبيبه المؤتمَن ، سيدنا محمد من اليه الجذع حنّ ، صلى الله تعالى وسلم عليه وعلى اله وصحبه الطاهرين من الرجس والدرن ..
اما بعد ،،
دار الزمان ، وتوالت الاعوام ، واحداث العالم منذ ابتدائه الى حين انتهائه لم تفتر عن الدوران ...
كل الاحداث او معظمها لم تكن مؤثرة في زمنها فضلا عن قبله او بعده الا ماندر بقدر تاثير حادثة الميلاد
نعم فولادته اثرت قبل الحدث ” الم تر كيف فعل ربك باصحاب الفيل “
واثرت اثناءه ..ولازالت اثارها بل تاثيراتها تتجدد في العالم
حتى كاد احدنا ان يقول ” ايولد رسول الله صلى الله عليه واله وسلم مرة ام اكثر من مرة ؟”
ربما يتعجب البعض من هذا السؤال
ولكن
اكاد اجزم بتجدد ميلاده وتجدد تاثيراته ولكن ولادة من نوع اخر وزمن اخر
اذ يمكن لكل فرد صح ان يقال عنه من امته يصح ان يولد فيه رسول الله صلى الله عليه واله وسلم
وعلى قدر العدد تتجدد الولادة
قال تعالى ” واعلموا ان فيكم رسول الله”
هو فينا لكن كيف يمكن لمن سكن فيك ان يظهر نوره فيك وذلك اذا ولد ؟
فكيف يمكن ان يولد فيك رسول الله صلى الله عليه واله وسلم؟
او بعبارة اخرى هل يمكن ذلك؟
نعم يمكن ..
اذا اذنت لحبه في نفسك ان يتوسع وتسمح له بان يدخل الى قلبك وتخرج من قلبك ماسواه
ولن تدخل محبته الا اذا اخذت بسنته وادابه بصدق وشوق فاذا نويت ذلك ونفذت فقد ولد فيك نوره!
هو يحبك
ياايها الفرد من امته !
هل تعلم انك احب الى رسول الله اكثر من نفسه ؟
نعم انت !
وانا ! وانتم ! يامحمديون !
اذا كان يوم القيامة يكون شعار الانبياء نفسي نفسي
الا رسول الله صلى الله عليه واله وسلم
يقول امتي امتي
قدمك على ذاته
آثر نفسك على نفسه
اذن انت احب اليه من نفسه
فهل هو احب اليك من نفسك؟
اخبرني ؟
ماهي علاماتك؟ ماهي احوالك ؟
هل جزاء الاحسان الا الاحسان؟
آه ثم آه على فوات لحظة آثرنا انفسنا عليه
احبابي
لن اكثر من الندم على مافات
دعونا نبدا بمشروعنا وهو من نوع اخر
نبدا بجد بصدق بحب بشوق بوفاء بولاء من اجله
احبابي
مشروعنا هذا ليس اعلاميا ولا تلفزيونيا ولا مجلة ولا شهرة بل
انت من بيتك ابدا بانطلاقة نحو الافق مع اطلالة فجر يوم الميلاد النبوي ..بحملة ” كي تقر عينك يارسول الله”
هذا المشروع بينك وبين رسول الله صلى الله عليه واله وسلم لاثالث لكما ولا معكما من الخلق
تشتري كراسا وتكتب عليه اسم المشروع
ابدا بتارخ 12 ربيع الاول 1431 ه
واكتب فيه بداية انجازاتك وخدماتك واجعل اول ماتكتب مايلي:
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمدلله
من الفقير الى الله ” تكتب اسمك” الى رحمة الله للعالمين سيدي محمد رسول الله
الصلاة والسلام عليك ياسيدي يارسول الله
” اكتب ماتود كتابته من شعورك نحوه وشوقك اليه وثناءك عليه وحياءك منه وتقصيرك في حقه وحبه”
ثم تكتب اول انجازاتك في خدمته او اي عمل يفرحه
من تدوين كل سنة سمعتها وتعمل بها وتعلمها غيرك وتكتب الافكار التي اجتهدت عليها او مما ستجتهد عليها مستقبلا في كيفية نشر دينه او الدفاع عنه او توصيل وتبليغ دعوته او الاهتمام بامته او غير ذلك ولو على سبيل المحاولة حتى ولو لم تنجز شيئا فجلوسك وتفكيرك لهذا الامر خير عظيم
فانه يحب امته اكثر مما يتصوره اي عبد
باختصار هذا المشروع شخصي لا يطلع عليه احد وتكون فيه كل خدماتك لهذا النبي وانجازاتك وافكارك في كيفية ادخال الفرح عليه وتستمر عليه الى اخر يوم في حياتك ثم تاتي يوم القيامة بهذا الملف ان صح التعبير وهو صحيفتك وملف انجازاتك لرسول الله صلى الله عليه واله وسلم
ويكون اول التاريخ هو تاريخ ولادته بل تاريخ ولادتك انت 12 ربيع الاول واستمر في فتح الملف ومدارسته وقيم نفسك بنفسك في علاقتك معه
اذا فعلت هذا ان شاء الله بصدق واخلاص ومثابرة ومواصلة حينئذ يمكن ان نقول لك
” ولد فيك رسول الله”
الى المهاجر الى الله سيدي رسول الله ..
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمدلله من كانت رحمته اقرب ، ومغفرته ارحب ، خص هذه الامة بخير نبي احب ، واكرمه بمن ناصره ومن كان له يصحب صلى الله عليه واله وصحبه وسلم
اما بعد ،،
عجيب امر هذه الهجرة ، تتجدد معانيها ، وتعلو مبانيها ،
لازال العالم يكتشف سرها وخيرها ، وليس له الا ان يقف تعظيما لهذه المناسبة العطرة،،
وما اعجب صاحبها ، ومهاجرها وصاحب المناسبة الكبرى لها
انه النبي الاحب والعبد المقرب صلوات ربي وتسليماته عليه واله وصحبه
لم تكن الهجرة الا ثمرة احداث سبقتها
قد عانى منها صاحبها ، وصبر لها صبرا لا تحتمله الجبال
ايها الاحبة ،،
قد تكلم الكثير عن الهجرة وذكروا دروسا وعبرا ، واخبارا ودررا
ولكنني لن اتكلم عن الهجرة بل عن المهاجر نفسه
اعجبني حالك ياسيدي
رايت فيك في هجرتك
العبد المتواضع ..نعم الذي يراك في هجرتك يراك مهاجرا في مشيتك ، في لباسك في جندك في دابتك في اعوانك في طعامك ..
اتعجب من حالك ياسيدي
خرجت بلا جند ولا حرس ، خرجت وربما لم تجد من الطعام مايكفيك ، خرجت بدابة صاحبك ابي بكر ولم ترض ان تركبها الا بدفع ثمنها مع علمك بان ابابكر لا يمكن ان ياخذ ثمنا منك بل ليت شعري هو الذي يدفع لك كل الاثمان على لحظة واحدة معك..
لطالما اغبط هذا المرافق لك ..ان العالم كله ليغبطك على هذا الشرف ولكنك تستحقه ولمثلك فليعمل العاملون
ارى فيك ياسيدي عبوديتك لربك وثقتك به وتوكلك عليه
منك اتعلم معنى الله
بك تعلمت لذة الركون الى الله
تعلمت منك معنى ” لاتحزن ان الله معنا “
تعلمت منك الرضا بقضاء الله
تعلمت منك ان اسنفذ كل امكانياتي وانطرح على باب الله
ثقتك بربك سرت حتى الى ذاك الصبي سيدنا علي ابن عمك
الذي قلت له : ياعلي نم على فراشي وتسجى ببردي فلن يصلك من القوم ماتكرهه !
فراشك ! وبردتك !
نعم ياسيدي
من نام على فراشك وتسجى ببردتك انشغل بهما عن متابعة العدو وكيف لا وهما يعبقان بريحك الطيب
بل ازداد علي اطمئنانا
ان الابن او البنت احيانا يبلغ منهما الخوف او القلق مبلغا ولا يهدأ لهما بال حتى يرتميا على احضان امهما او حتى يشما رائحة والديهما ،،وربما يكون العكس ..الم يرتد بصر يعقوب عندما القي عليه قميص ابنه يوسف وشم رائحته ، اني لاجد ريح يوسف
ولسان علي يقول : سانام على فراشك واتسجى ببردتك وساستانس بهما لانني اجد ريحك يامحمد
اتعجب من حالك ياسيدي من الكم الهائل الذي تحمله في قلبك من محبة وشوق لامتك
لم تكن هجرتك اضطرارا بل اختيارا وذلك لشدة محبتك لامتك
عندما نرجع قليلا لحدث قبل الهجرة
كنت ياسيدي في الطائف وفوجئت بموقف لم تتوقعه نفسك الطاهرة
حتى انزل الله لك ملك الجبال وينتظر منك اذنا بان يطبق عليهم فيهلكوا عن بكرة ابيهم
ولكنك رفضت ..لا لا
كان بوسعك ان تقول نعم وينطبق عليهم الجبلان فيهلكوا فتكفى عناء الهجرة وتعبها وتبقى في مكة
ولكن نفسك لم تطب ان ترى قومها يهلكوا امامها
بل قلت لربك
اللهم اهد قومي فانهم لا يعلمون
لم تدع عليهم بل لهم ،،لم تفعل كمن سبقك من الانبياء
قال سيدنا نوح ” وقال نوح رب لا تذر على الارض من الكافرين ديارا ..
ولم تقل كما قال سيدنا موسى ” ربنا اطمس على اموالهم واشدد على قلوبهم فلا يؤمنوا حتى يروا العذاب الاليم “
ولم تتبرا منهم بل قلت ” قومي ” نسبتهم اليك مع انهم قد تبراوا منك ! نسبتهم اليك مع كونهم يعادونك ويقاتلونك !
كيف طابت انفسكم ياكفار قريش وانتم تقفون امام هذا الوجه المليح؟
ومما زادني تعلقا بك ياسيدي عندما قلت ” فانهم لا يعلمون ” كم في هذه العبارة من معاني صفاء قلبك ونقاء باطنك حيث انك لم تسئ الظن بهم بل لسان حالك يقول : انا اعذركم لانكم لا تعلمون اني رسول الله !
ولكن ربك عزوجل الذي يحبك اوضح لك معنى ربما قلبك لم يكن يتوقعه لصفائه ” قد نعلم انه ليحزنك الذي يقولون فانهم لا يكذبونك ولكن الظالمين بايات الله يجحدون “
نعم لا يمكنهم تكذيبك ..لانهم يعلمون انك طاهر ..ولكن الحقد والحسد قد اكل من قلوبهم كل معاني الانسانية
وانا اقولها لمن يحاول ان يتطاول على مقامك ” فانهم لا يكذبونك”
ياسيدي
لم ترض ان تسبق اصحابك بالهجرة بل اثرتهم على نفسك وتحملت الاذى عنهم وتعرضت للخطر من اجلهم
ياسيدي
حتى وانت الان في برزخك تستغفر لنا ويوم القيامة تنظرنا بقلب مشتاق لمن اتى بعدك
خدمت امتك في حياتك وبعد مماتك ويوم القيامة
الهذه الدرجة تحبنا؟
الهذه الدرجة تخاف علينا؟
الهذه الدرجة لا ترض لاحدنا الذل والهوان والخزي؟
ياسيدي
كلنا لك .. واننا على صحبتك وعلى نصرتك وعلى محبتك ان شاء الله
نبايعك ونجدد عهدنا معك وهذه ايدينا ممتدة لك
والله نحبك ،،
What is required of us as we close the current Hijri year?
أحي والداك؟
الحمدلله .. الحمدلله الذي خلقنا وأوجدنا ورزقنا وأحيانا ويميتنا ويبعثنا ،أحمده سبحانه وتعالى على كل شيء ، إنه الله الذي لا إله إلا هو، تكفل بأرزاقنا وأوجدنا من أبوين اثنين ، وأمرنا بالإحسان إليهما والبر لهما والقيام بخدمتهما ، و أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأشهد أن سيدنا ونبينا وحبيبنا و إمامنا وقدوتنا محمداً عبدالله ورسوله ، وصفيه من خلقه وحبيبه ، نشهد أنه قد بلّغ الرسالة فأحسن تبليغها ، وأدّى الأمانة فأحسن أداءها ، وتركنا على المحجة البيضاء ليلها كنهارها لا يزيغ عنها إلا هالك ، اللهم فصلِّ وسلم وبارك على سيدنا محمد وعلى آله الأطهار ، وصحابته الأخيار الأبرار ، وعلينا ومعهم وفيهم برحمتك يا أرحم الراحمين ، وسلم تسليما كثيرا ثم أما بعد فيا أيها العباد ، فإني أوصيكم ونفسي الخاطئة المذنبة بتقوى الله، يا عباد الله ويا عبد الله أحَيٌ والداك ؟ أحَيٌ والداك ؟ أحَيٌ والداك ؟ سؤال سأله رسول الله صلى الله عليه وسلم رجلاً جاء إليه من بلادٍ بعيدة ، قطع المسافات الطوال يبايعه على الإسلام والهجرة والجهاد ، فقال له النبي صلى الله عليه وسلم ” أحَيٌ والداك ؟ ” فأجاب الرجل في استغراب : نعم يا رسول الله ، فقال ” ففيهما فجاهد ” وكأنه يقول له ارجع واخدم والديك فإن الجهاد عندهما، وإن كنت لا تسمع قرع السيوف ورمي السهام والرماح ، فإن رفع يديك وخفض جناحك خدمتك لوالديك يبلغ مبلغ ضرب السيوف ورمي الرماح والسهام ، أحَيٌ والداك يا أيها الحاضر في هذا المسجد أحَيٌ والداك ؟ ،وفي رواية أخرى جاء رجل من اليمن إلى النبي صلى الله عليه وآله وسلم ، وقطع المسافة الطويلة حتى وصل إلى المدينة فقال : يارسول الله جئتك أبايعك على الجهاد والهجرة أو على الهجرة والجهاد فقال ” ألك أمٌ ؟ ” وكأن الرجل مستغرب من هذا وكأن الرجل مستغرب من سؤال النبي صلى الله عليه وسلم وكأنه لم يأتي على باله أن يُسأل هذا السؤال ، فقال “ألديك أمٌ ؟ ألك أم ؟ ” قال : نعم ، قال ” الزم رجلها فإن الجنة ثَمَّ ” أي هناك الزم رجلها فإن الجنة ثَمَّ أي إن الجنة تحت أقدام الأمهات أو كما قال صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم ، عباد الله وفي رواية جاء رجل إلى النبي صلى الله عليه وسلم يبايعه على الجهاد وانظر المسألة مابين مبايعة على الإسلام وعلى الجهاد ، وكلا الأمرين أعظم من الآخر فقال له : ولكني تركت والدي يبكيان حزناً على أني تركتهما للجهاد ، فقال ” ارجع إليهما فأضحكهما كما أبكيتهما ” صلى الله عليك يا سيدي يا رسول الله ، ما أعجب هذا الخُلق العظيم ، رجل يخرج وكله حماس وكله حيوية وكله نشاط وكله همة وكله عزيمة وكله راغب أن تخرج روحه في سبيل الله لأنه يرى أن الله أعزّه بالإسلام فأراد أن يقدم روحه لهذا الدين ولسيد المرسلين صلى الله عليه وسلم ، فإذا برسول الله صلى الله عليه وسلم يلفت نظره إلى أبويه ، تركتهما يبكيان يصبان الدمع بعد الآخر على فراقك ارجع إليهما فأضحكهما ، قال أهل العلم كيف يضحك الابن والديه بأن يقول لهما لن اجاهد إلا معكما ، لن أجاهد إلا فيكما لن أجاهد ولن أقض حياتي إلا في خدمتكما ، عند ذلك سيضحكان وسيفرحان إذا رآ ابنيهما على هذا الوصف وعلى هذا الخلق ، يا عبد الله وأنا أكرر هذا السؤال لنفسي ولك ، أحَيٌ والداك ؟ فإن كانا على قيد الحياة فإنها والله فرصة عظيمة ، لأن تقوم بخدمتهما وأن تحسن إليهما وأن تقطع وأن ترتقي إلى أعلى الدرجات العلا من الجنة بسبب خدمة لأبيك وخدمة لأمك ، حتى ولو تركت قيام الليل وصيام النهار ، فإن من قام على قدميه يخدم والديه فكأنما رجل قام الليل أو نصفه ، ألا ترى ذلك الرجل من النفر الثلاثة من بني إسرائيل والذي انسدت عليهم الصخرة في الغار وكلكم يعرف هذا الحديث ، وكان من أحدهما أنه أراد أن يسقي والديه بلبن فرآهما نائمين قال فظللت واقفاً على قدمي والأولاد يتضاغون أي يصيحون من شدة الجوع والظمأ ، يريدون أن يشربوا من اللبن الذي يحمله أبوهما من أجل أن يسقي والديهما فوجدهما نائمين فلم تطب نفسه أن يوقظهما لأنه رآهما في لذة النوم ، في راحة في هدوء في سكينة لم يرغب ولم تطمع نفسه أن يوقظهما لعلمه كذلك أنهما ناما جائعين ، فخار مترددا أيوقظهما من أجل أن يسقيهما أم يتركهما حتى لا يزعجهما ، فظل واقفا على قدميه مترددا إلى أن طلعت الشمس ، متردد يوقظهما أم يتركهما ، أوقظهما ام أتركهما ، الليل كله على قدميه ، فلم يفاجأ إلا بصياح الديك ، فانتبه والداه ورآ ولديهما قائما على قدميه وأولادهما نائمين غلبهم النوم ، بم غفر الله له ؟ ببره لوالديه ، لم غفر الله له ؟ لوقوفه على قدميه فوق رؤوس والديه ، وقف الليل كله على هذا التردد ، سؤال كم انت وقف على قدميك و أعطيت والديك وجهاً ضاحكاً ؟ وكم أعطيت والديك ظهرك ؟ وكم لم تلتف لآرائهما ومشورتهما ؟ وكم عبست بوجهك في وجههما ؟ وكم سفهمت رأيهما وقلت لهما إنكما متخلفين أوجاهلين ؟ وكم نظرت بعينيك استصغارا لهما ؟ وكم تأففت من رائحتهما ؟ وكم انزعجت من خطابهما ؟ كم ؟ يالك من مجرم هذا هو عين الإجرام ، أن تلقى الله عز وجل وأبوك وأمك لو يرضيان عنك إلى يوم القيامة والعياذ بالله تبارك وتعالى ، ولذلكم يا أيها الأحباب القرآن الكريم قص لنا قصة نبيين اثنين ومدحهما ، ومن جملة ما مدحهما بأنهما بارّين بآبائهما وأمهاتهما ، وانظر إلى سورة من القرآن ، لا أظن أحدا لا يعرفها ، أو لم يقرأها أو حتى لم يسمع بها سورة مريم عليها السلام وعلى ابنها وسيدنا محمد صلى الله عليه وسلم وعلى جميع الأنبياء والمرسلين ، سورة مريم قصة لولادة يحيى ابن زكريا عليهما السلام ، وقصة لولادة عيسى ابن مريم عليهما السلام ، “كهيعص” ماذا يا ربي ؟ ما معنى كهيعص ؟ “ذكر رحمة ربك عبده زكريا” ، ماذا فعل يا ربي ؟ “إذ نادى ربه نداء خفيا ” ما الذي استفيد إذا كان زكريا يناديك ؟ ماالذي استفيده ؟ اسمع إلى ماقال قال رب إني وهن العظم مني واشتعل الرأس شيبا ولم أكن بدعائك رب شقيا وإني خفت الموالي من ورائي فهب لي من لدنك وليا يرثني ويرث من آل يعقوب واجعله رب رضيا هذا هو الطلب .. يا زكريا إنا نبشرك بغلام اسمه يحيى لم نجعل له من قبلا سميّا قال رب أنّا يكون لي غلام وكانت إمرأتي عاقرا وقد بلغت من الكبر عتيا قال كذلك قال ربك هو عليه هين وقد خلقتك من قبل ولم تك شيئا قال رب اجعل لي آية علامة قال آيتك ألا تكلم الناس ثلاث ليال سويا ، أي لا تتكلم معهم إلا بالتسبيح وفي سورة أخرى آل عمران ولا تكلمن الناس ثلاث أيام إلا رمزا إلا إشارة فأمسكه الله عز وجل عن الكلام إلا بالتسبيح فكان يشير عليهم بالكلام ، يشير عليهم باصبعه ولكن إذا أراد أن يتكلم فإن لسانه لا يتكلم إلا بالتسبيح ، فخرج على قومه من المحراب فأوحى إليهم أن سبحوا بكرة وعشيا ، سبحان الله قصة طويلة بالتفصيل يا يحيى خذ الكتاب بقوة وآتيناه الحكم صبيا وحنانا من لدنا وزكاة وكان تقيا ، ماذا بعد ذلك ؟ وبرّا بوالدته ولم يكن جبارا عصيا ، والسلام عليه يوم ولد و يوم يموت ويوم يبعث حيا ، ما أعظم الكلام وما أعظم خطاب الله عز وجل ، انظر قصة بروز هذا النبي يحيى أو هذا المولود الصغير قص الله لنا كيف كان أبوه يدعو الله عز وجل عندما كان يدخل على مريم المحراب ويجد عندها رزقا قال يا مريم أنى لك هذا قالت هو من عند الله إن الله يرزق من يشاء بغير حساب هنالك دعى زكريا ربه قال رب هب لي من لدنك ذرية طيبة إنك سميع الدعاء فنادته الملائكة إلى آخر آياته في سورة آل عمران ، أُعجب بهذه الفتاة الصديقة البنت التي لم تغتر بشبابها ولا بجمالها ولا بحسبها ولا بنسبها ولم يخطر على بالها زنى أو فواحش أو علاقات غير شرعية أو مع شباب أو مع فتيان ، رآها دائما أربع وعشرين ساعة في المحراب ، أعجب بهذه الذرية طلب من الله يارب هذه مريم رزقت أمها بهذا بينما هي كانت تطلب أن تُرزق بولد لكنك رزقتها بفتاة أو بنت فأعجب بما أعطاها الله من الكرامات ، تأتيها فاكهة الصيف في الشتاء وفاكهة الشتاء في الصيف ، أنى لك هذا قالت هو من عند الله إن الله يرزق من يشاء بغير حساب ، سيدنا زكريا ضربه الشيب رجل عجوز وانحنى ظهره، وإمرأته عاقر لا تلد وحسب القوانين الطبية لا يمكن لإمرأة عقور ولا رجل شائب أن يرزقا بمخلوق إلا إذا كانت هناك معجزة من الله ، لكنه عندما رأى مريم العذراء ورأى خُلُقها وإيمانها وتقواها وقنوتها وصدقها ، وقف في المحراب ودعا الله عز وجل إذ نادى ربه نداء خفيا قال العلماء مع أن النداء لا يكون إلا بصوت عالٍ فكيف يقول نداء وخفيا ؟ قالوا لأنه رجل عجوز فرفع صوته قدر ما يستطيع لأن صوته كان خفيا لعجزه ولكبره فطلب من الله عز وجل أن يرزق بذرية كمريم ولم يحدد ذكر أو أنثى، فأعطاه الله يحيى وكان يبكي سيدنا زكريا في المحراب فرزقه الله بهذا المولود العجيب النبي، ثم بعد ذلك أثنى عليه وآتيناه الحكم صبيا وحنانا من لدنا وزكاة وكان تقيا وبرّا بوالديه إشارة أنك أنت يا يحيى لم تخرج إلى الدنيا إلا بدعوة أبيك، كان يبتهل في المحراب ويبكي ويصيح وكان يدعوني بأن أرزقه بولد حتى يرثه أي يرث النبوة لأن الأنبياء لم يورثوا دينارا أو درهما إنما ورثوا العلم وورثوا النبوة وهذا هو المقصود كما قال أهل العلم يرثني ويرث من آل يعقوب واجعله رب رضيا، كم دعوات دعاها سيدنا زكريا فبرز هذا نبي الله يحيى ولذلك أثنى الله عليه أنه لم ينس دعوة أبيه ولم ينس دموعه ولم ينس ابتهاله ولم ينس قيامه، وبرا بوالديه ولم يكن جبارا عصيا وأنا أسال نفسي وإياك ، أنا وأنت عندما تزوج أبوك أمك وكانا يدعوان الله عز وجل أن يرزقهما الله بذرية صالحة طيبة عفيفة وكانا يدعوان الله عز وجل ليلا ونهارا لم تسكت ألسنتهما من الدعاء والابتهال إلى الله عز وجل ، ولربما كان تأخر الانجاب من أبيك أو أمك ولم يقدر الله عز وجل أن تخرج أنت إلى الدنيا إلا بعد عشرات السنين وتلك عشرات السنين لم تسكت أمك بدعوتها إلى الله عز وجل حتى جئت أنت، ثم بعد أن جئت أنت كانت أمك وكان أبوك يدعوان لك اللهم كبره اللهم علمه اللهم أصلحه اللهم بارك فيه ثم ترعرعت وكبرت ودعوات والديك لم تنقطع عن السماء لك ثم كبرت ودخلت المدرسة وكانا يدعوان لك اللهم وفقه اللهم نجحه اللهم اجعله متفوقا في الدراسة اللهم علمه اللهم فقهه اللهم يده إذ أنت تذهب إلى كرسي المدرسة وأبوك وأمك يدعوان لك، ثم كبرت ودخلت إلى الثانوية ثم إلى الجامعة وربما ذهبت إلى الجامعات فرفضتك الجامعة الأولى ثم الثانية وأبوك وأمك يحملان أوراقك وملفاتك وشهاداتك يذهبوا من هنا ويذهبوا إلى هنا ولم يتباطى بأن يدفع لك آلاف الدراهم حتى تكمل دراستك، وأمك ربما كانت ربة بيت فخرجت إلى العمل من أجل أن تنفق عليك لعلك تتعلم لعلك تدرس لعلك تخرج وترفع اسميهما في الدنيا، ثم بعد ذلك لم تستجب الجامعات وربما أدى أبوك إلى أن يسفرك إلى الخارج حتى تدرس وأنفق عليك ولم يبخل عليك ثم بعد ذلك، درست وتخرجت جاء وقت الزواج وبحثت لك أمك عن فتاة تليق بك من هنا وهاهنا ولم يفتر لسانها ولسانه عن الدعاء لك إذا أنت قبل أن تُخلق إلى أن تموت وأنت في بركة دعوة والديك ولا أظن أحدا يخالفني هذا الرأي إلا ماندر، بل ربما تغضبهما وتزعجهما وتحزنهما ومع ذلك تبكي أمك يارب سامح ابني مايعرف ، اللهم اهد ابني، اللهم أصلحه، اللهم اهد قلبه، وأنت ربما تتمادى في إغضابهما والعياذ بالله عز وجل إذا حياتك قبل ولادتك، وأثناء ولادتك بل أثناء حمل أمك بك وعند الولادة وبعد الولادة وعند الدراسة وعند الرضاعة وعند الكبر وعند الزواج وعند الموت ، أبوك وأمك يدعوان لك وأنت ربما لا تبال ولا تهتم بل شيء بسيط هل أنت دعوت عشر معشار ماكانا يدعوان لك ؟ أسأل نفسي أنا وأسألكم أنتم كم نسبة ماتدعو لوالديك إلى الآن يامن بلغت العشرين أو الثلاثين أو الأربيعين أو الخمسين أو الستين أو السبعين مانسبة دعائك لوالديك كما كانا يدعوان لك من قبل أن تخلق ؟ أظن ليس هناك تناسب معادلة صعبة جمعها لا يمكن ، كم أنا مقصر في الدعاء ، نتكلم في الدعاء يا أيها الأحباب ، كم أنا مقصر في الدعاء فضلا عن الإنفاق فضلا عن الخدمة فضلا على أن أمسك لساني أو عيني أو قلبي من أن أتأفف منهما مجرد الدعاء، ولذلك هذا الملحظ أشار إليه القرآن وكأننا لا نقرأ القرآن أو نقرأه ولا نتدبره قال سبحانه وتعالى ” وقضى ربك ألا تعبدوا إلا إياه وبالوالدين إحسانا إما يبلغن عندك الكبر أحدهما أو كلاهما فلا تقل لهما أفٍ ولا تنهرهما وقل لهما قولا كريما واخفض لهما جناح الذل من الرحمة وقل رب ارحمهما كما ربياني صغيرا ” كم مرة دعوت الله لهما ؟ كم مرة دعوت الله لهما بأن يرحمهما قبل أن يموتا ، مافائدة إذا مات أبوك أو أمك قلت يارب ارحم أبي ارحم أمي اللهم ارحمهما بعد أن ماتا ! ادعو لهما ولا زالا في الحياة لأن دعوتهما لم تنقطع عنك أو لك و أنت في هذه الحياة ، وقل رب ارحمهما كما ربياني صغيرا، كنت اقرأ هذه الآية وتوقفت مع كوني ليست المرة الأولى اقرأها، بل ماكنت اقرأها إلا بعد أن علمني والدي وأمي، بعد أن شجعاني على الالتحاق بحلقات التحفيظ في بعض المساجد في بعض الدول الإسلامية، وإني أقول إن كل حرف أقرأه في كفة حسنات والديّ، يكفيهما أن كل آية أقرأها من القرآن من يوم أن أنطق الله هذا اللسان إلى أن يأتي الوقت الذي يقبض فيه الروح فإن كل حرف في كفة حسنات والديّ، فجزاهما الله عنا خير الجزاء فكن أنت كذلك علِّم أبنائك وربِّ أبنائك ، ربما نعم ربما يكون والدك مقصرا أو أمك مقصرة في تربيتك، ربما يقول البعض أبي لم يعلمني القرآن ، أمي لم تعلمني القرآن، نعم ربما هناك تقصير لكن هذا ليس مبررا لك بأن تقابل إساءتهما بإساءة منك، لأنك مهما فعلت ومهما صنعت فإن ذلك لا يساوي لحظة وجودك في الحياة لأن الله جعلهما سببا في وجودك في هذه الحياة بعد الله جل جلاله وتعالى في علاه ، ولذلكم يا أيها الأحباب إن هذه القضية قضية تحتاج إلى تريث، قضية الوالدين ربما يقول البعض منا أنت تتكلم عن قضية الوالدين وكم درسا أو موعظة أو خطبة تكلم فيها المتكلمون ألا تتكلم فيما يحدث في العالم، ألا تتكلم في الزلازل التي تحدث وفي الحروب والفيضانات التي نراها اليوم أو في أمراض مثل انفلونزا الخنازير أو مايحدث في العالم، نقول بدل أن نتكلم عن الأحداث نتكلم عن الأسباب، ماهي أسباب الفيضانات؟ وما أسباب انتشار الأمراض؟ وما أسباب اختلال موازين الطقوس والمناخ والأحوال الجوية؟ وما أسباب اختلال الأمن في بعض البلاد؟ كل تلك الأسباب بسبب ذنوبنا وأقولها صراحة بسبب ذنوب المسلمين، نحن المسلمون لا أقول الكافرين، لماذا؟ لأن الله عز وجل قد خاطب الكفار في القرآن وقال لهم “قل تمتع بكفرك قليلا إنك من أصحاب النار ” فلا تتعجب عندما ترى بعض الدول الكفرية يعيشون في أمن ورخاء وفي ازدهار وحضارة وفي رقي، بينما نحن ربما أو بعض البلاد الإسلامية تصاب بشيء من الأمراض أو من اختلال الأمن أو بحصول شيء من البعد أو غير ذلك أو من الأزمات الاقتصادية أو السياسية أو الأمنية أو غير ذلك بسبب ذنوبنا، نحن المسلمون وبالذات أمة النبي محمد ، لم يؤخر الله عز وجل هذه الأمة إلا بعد أن طغى وفسد الأمم السابقة من أتباع الأنبياء الذين أرسلت إليهم الأنبياء والرسل ، فأكثروا فيها الفساد فصب عليهم ربك سوط عذاب إن ربك لبالمرصاد ، ثم جاء الله بهذا النبي صلى الله عليه وسلم، الرحمة المهداة، والنعمة المسداة وجعلنا وإياكم من أمته، كان بوسع الله عز وجل وبإرادته أن يجعلني وإياك من أمة نبي الله زكريا على سبيل المثال، أو من أمة نبي الله لوط على سبيل المثال، أو من أمة نبي الله يوسف، أو هود أو صالح أو شعيب ، لكن الله جعلني وإياك من أتباع هذا النبي محمد لماذا؟ حتى نكون خير أمة أخرجت للناس، نأمر بالمعروف وننهى عن المنكر ونؤمن بالله وندعو إلى الله و نجاهد في سبيل الله، نجاهد الظلمة والفسقة الذين يفسدون في الأرض ولا يصلحون، هذا ما أراده الله لنا وطلبه منا تبارك وتعالى فهل نحن جادون على إرادة الله وعلى مراد الله مما خلقه لنا ، أسأل الله عز وجل أن يوفقنا وإياكم لما يحبه ويرضاه ، أقول قولي هذا واستغفرالله العظيم الجليل لي ولكم فاستغفروه إنه هو الغفور الرحيم .
إن الحمدلله نحمده ونستعينه ونستغفره ونستهديه، ونؤمن به ونتوكل عليه ونثني عليه الخير كله، أحمده حمدا كثيرا طيبا مباركا فيه، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأشهد أن سيدنا ونبينا وحبيبنا و إمامنا وقدوتنا محمدا عبدالله ورسوله، وصفيه من خلقه وحبيبه، نشهد أنه قد بلغ الرسالة فأحسن تبليغها، وأدى الأمانة فأحسن أداءها، وتركنا على المحجة البيضاء ليلها كنهارها لا يزيغ عنها إلا هالك، اللهم فصلِّ وسلم وبارك على سيدنا محمد وعلى آله الأطهار، وصحابته الأخيار الأبرار، وعلينا ومعهم وفيهم برحمتك يا أرحم الراحمين، وسلم تسليما كثيرا، ثم أما بعد فيا أيها العباد فإني أوصيكم ونفسي الخاطئة المذنبة بتقوى الله، يا عباد الله إن الساعة قد اقتربت، وإن مايدار ويحدث في العالم من اضطرابات تدل على قربها، علمت أو لم تعلم، جهلت أم لم تجهل، رأيت أم تعاميت، اقتربت الساعة وانشق القمر، ولكن لا يهمنا متى الساعة، كما جاء سيدنا جبريل النبي صلى الله عليه وسلم يسأله متى الساعة؟ قال ماذا أعددت لها؟ ذلك الرجل الذي أتى النبي صلى الله عليه وسلم قال متى الساعة؟ قال ماذا أعددت لها؟ ، وفي رواية سيدنا جبريل يسأل النبي صلى الله عليه وسلم عن الساعة قال ما المسؤول عنها بأعلم من السائل، قال فأخبرني عن أماراتها أي عن علاماتها وذكر له النبي صلى الله عليه وسلم الساعة آتية لا شك وعلاماتها كثيرة قد حدثت، ومن جملة علامتها عقوق الوالدين، فإذا وجدت الابن أو البنت تعق أمها أو أباها فاعلم أن الساعة قد اقتربت، وإني أرى ما من أبٍ أو أم إلا ويشكيان من أبنائهما، بعض الأبناء مثلا يقول هذا أبي أو أمي مايرضيه شيء، بعض الآباء نعم ربما يكون متسلطاً لا يرضيه شيء يقول أنفق عليه ولا يرضى، أعامله بالحسنى ولا يرضى، دائما متسلط، هل يبرر ذلك أن أترك والدي؟ قلت له كلا وألف كلا لا يمكن ذلك، لماذا؟ لأن الله أمرك بذلك كما أن الله عز وجل أمرك بأن تعبده على أي وصف كان ولذلك تعلم هنا السر مابين جمع الله بأمرنا بالعبادة له بالإحسان بالوالدين، وقضى ربك ألا تعبدوا إلا إياه وبالوالدين إحسانا، لم يقل وبالصلاة ولم يقل وبالزكاة ولم يقل وبالجهاد، لم ربط بالإحسان بالوالدين مع الأمر بعبادته تبارك وتعالى، قال أهل العلم كما أن الله أمرك أن تعبده على أي وصف كان بمعنى لو أن الله خلقك وصبَّ عليك المصائب كلها صبّا جعلك فقيرا، جعلك مريضا، شتت شملك على سبيل الافتراض، أمات أباك وأمك فصرت يتيما، وصرت في المجتمع لا أحد يعولك ولا أحد ينفق عليك، ولم تتعلم وربما صرت أضحوكة عند المجتمع، انظر إلى هذا المتخلف انظر إلى هذا الابن انظر إلى هذا الجاهل انظر، أيحسن بك أن تعترض على الله ؟ أو أن تقول يارب مادام أنت لم تحسن إلي فلن أصلي لك ولن أعبدك حتى تطعمني وحتى تكسوني وحتى تعلمني وحتى وحتى وحتى، أيحسن بك ذلك ؟ لا والله بل أمرت بأن تعبده لأنه ربك ، نحن نتكلم على سبيل الافتراض ولم يترك الله عبدا من عباده هباء منثورا إلا ربما أن يكون ابتلاء والابتلاء لابد له من انتهاء صلاحية لا بد اختبار امتحان ، وربما ذلك الابتلاء بسبب ماقدمت يداك، وأما إذا ماابتلاه ربه فقدر عليه رزقه فيقول ربي أهانن، فالله عز وجل يقول كلا بل لا تطعمون اليتيم أعطاك الجواب بالعلة، ولا تحاضون على طعام المسكين وتأكلون التراث أكلا لما أي الميراث ، وتحبون المال حبا جما فبخلت بالمال حتى أمسكته عن أقرب الناس إليك من والديك وربما اليتيم وربما المحروم وربما السائل والعياذ بالله تبارك وتعالى، بل ربما يكون الأخ أعطاه الله من المال ويرى أخاه ربما مسجون في السجون مرميا في السجون بسبب دين عليه أو ربما يكون أبوه يقول يستاهل الابن، سمعتها بأذنيّ ابن يقول أبي في السجون يقول يستاهل أعوذ بالله وأعوذ بالله أن أرزق بذرية أن يقال لي ابني يستاهل، يرمي في السجون أبي ولو كان هو السبب بل دينك الذي تدين الله به، يا أيها المسلم يقول لك إذا كان أبوك مرميا في السجون بسبب الديون ولم يكن عندك مال كافٍ حتى تسدد ديونه فأخرج أباك وتحمل أنت الديون وادخل السجن بدله، ولن تجد ذلك لا في دين اليهودية ولا النصرانية ولا البوذية إن صح أن يقال لها أديان وليست بأديان، ولن تجد إلا في دين الإسلام فالحمدلله على هذا الدين ، فالحمدلله إلى هذا الحد أن تدخل السجن وتخرج أباك، يا أبي اخرج أنت من السجن وتمتع بحياتك، وانا أتحمل ديونك ، لم تتعرض للذل والهوان؟ ابتغاء مرضاة الله أترى إذا فعلت أيها الابن هذا العمل أيتركك ربك ؟ وهو الذي قال ومن يتق الله يجعل له مخرجا ويرزقه من حيث لا يحتسب، أترى أن الله عز وجل يتركك؟ أترى أن الله ينساك؟ أترى أن الله يجعلك مرميا في السجون سنوات طوال من أجل أبيك؟ لا والله إن كنت أنت محسن لأبيك فإن الله هو المحسن الأول، هو المحسن الأول في الدنيا والآخرة، ولم يُعلم محسن أكثر من الله إحسانا جل جلاله وتعالى في علاه، ومن يتق الله يجعل له مخرجا ويرزقه من حيث لا يحتسب، فإذا اتقيت الله عز وجل جعل لك من كل ضيق مخرجا، ومن كل هم مخرجا ونفّس عنك كربتك، يا أيها العباد هذا دين هذا دستور هذا شريعة هذا قرآن هذه سنة، هذا منهاج جاء به النبي صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم، ولذلك مهما كنت فعلت فلن تعطي والديك من الإحسان إليهما ولذلك نقول كيف حالي وحالك، بل ربما يكون الواحد منا ربما يكون عليه ديون وتكون زوجته عندها من الأموال وترى أن زوجها يذهب هاهنا وهاهنا ولا تنفق عليه وتقول أنت الرجل أنت الذي تنفق على نفسك نقول نعم الرجال قوامون على النساء، ولكن ألا تحبون أن يحسن الله إليكم إن الله يحب المحسنين، إن الله يحب المنفقين ، يا عباد الله إن هذا القرآن وإن هذا الدستور يشير إلينا أن نكون على اعلى قمم الأخلاق في المعاملات، فإن كنا نحن لم نأخذ بهذا الدستور ولا بهذه الشريعة ستنظرون وستسمعون سواء كان في الشاشات أو ستسمعون في الإذاعات مايحصل للعالم من كربات واضطرابات كما قلت بسبب مسلمين تركوا وهجروا القرآن تلاوة وعملا وتدبرا، ولو أن كل واحد منا راجع وقرأ القرآن وقرأ هذه الآيات التي قرأناها في هذه الجمعة مع أننا كلنا نقرأها ونسمعها، بل ربما الكثير منا يحفظها ولكن لا يتوقف لا يتوقف، من منا عندما يقرأ قول الله تبارك وتعالى” وجعلني مباركا أينما كنت وأوصاني بالصلاة والزكاة مادمت حيا وبرا بوالدتي ولم يجعلني جبارا شقيا و سلام علي يوم ولدت ويوم أموت ويوم أبعث حيا ” من منا توقف عند هذا الآية؟ وقال كيف يمكن أن أبر بأبي وأمي اتباعا لمنهج الأنبياء والمرسلين، سبحان الله نسأل الله عز وجل أن يعيدنا وإياكم إلى كتاب الله، وإلى سنة رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم، أختم خطبتي بأول ماتكلمت به أحَيٌ والداك؟ إن كانا على قيد الحياة فانوِ من الآن بانصرافك من صلاة الجمعة أن تحسن إلى والديك ليس فقط لأنك استمعت إلى الجمعة وربما تأثرت بها ثم إذا جاء يوم الأحد ونسيت ماكان ذلك فلا تنسى فكن واعزم واصدق واستغل وجودهما في الحياة، فإن لا أب يبقى ولا أم تبقى ولا ابن يبقى ولا زوجة تبقى ولا أنت تبقى فاستغل وجودهما في هذه الحياة، فإن كانا على غير قيد الحياة بأن ماتا أو أحدهما، فاستغل الحي منهما، وكن معهما وادعِ للميت واذهب إلى قبره، واستغفرله وادعوالله له وبرَّ به وصل ما كان يحب أن يصل، وأره منك مايسره فإنه كما ورد في الحديث ( إن أعمال الأبناء تعرض على آبائهم وأجدادهم في البرزخ) أي في القبور فلا تحزن أباك أو أمك أو جدك وتخزه في برزخه وفي معسكر الأموات في القبور لأن كل ميت يفرح بما يفعله ابنه من الأموات، لأن الأموات كما صحّ وثبت يتزاورون وتعرض عليهم أعمال أبنائهم كما ذكر ابن حجر في مجمع الزائد بالرواية التي ذكرها، فإن أنت أبوك ميت أو أمك أو جدك أو أجدادك فاتق الله اولاً، ثم اعلم أن عملك يعرض على أجدادك من الأموات، فانتبه لذلك ولا تسود وجه أبيك أو مك في عالم البرزخ، قال الله عز وجل ” وقل اعملوا فسيرى الله عملكم ورسوله والمؤمنون ” وأول من يرى من المؤمنون أعمالك هم من تنتسب إليهم من أبيك وأمك، أسأل الله عز وجل أن لا يخزيهم بأعمالنا، وأن يجعلنا وإياكم ممن برّ بهما في حياتهما وبعد موتهما، ثم صلوا وسلموا على من أمركم الله بالصلاة والسلام عليه فقال” إن الله وملائكته يصلون على النبي يا أيها الذين آمنوا صلوا عليه وسلموا تسليما” اللهم فصلِّ وسلم وبارك على سيدنا محمد وعلى آله الأطهار وصحابته الأخيار خصوصا ذوي القدر العليّ، ساداتنا وأئمتنا أبوبكر وعمر وعثمان وعلي، وعلى العشرة المبشرين بالجنة، وأهل بدرٍ وأهل أُحد وأهل بيعة الرضوان، وعلينا ومعهم وفيهم برحمتك يا أرحم الراحمين ، اللهم أعز الإسلام وانصر المسلمين، اللهم أذل الكفر والكافرين ، اللهم دمر أعداءك أعداء الدين ، اللهم خلّص أولى القبلتين ، واحفظ الحرمين الشريفين ، واحفظ هذه البلاد وسائر بلاد المسلمين من الفتن والمحن والحروب والآلام والأسقام والأمراض ، اللهم ارفع البلاء عنا وعن المسلمين، ارفع الوباء والأمراض عنا وعن المسلمين يارب العالمين ، ربنا ظلمنا أنفسنا وإن لم تغفر لنا وترحمنا لنكونن من الخاسرين، رب ارحم والدَينا كما ربيانا صغارا ، رب ارحمهما كما ربَيانا صغارا ، رب ارحمهما كما ربيانا صغارا ، اللهم إنا نعترف أننا قصرنا في حق آبائنا وأمهاتنا فنسألك اللهم أن توفقنا للبر بهما ماداما على قيد الحياة، وإن كان أحدهما مات أو كلاهما فأسأل الله عز وجل أن يرضيهما علينا يارب العالمين، اللهم أرهما منا مايسرهما ولا تريهما منا مايسوؤهما يارب العالمين، اللهم اجعلنا بارين بآبائنا، واجعل أبناءنا بارين بنا عند الكبر يا أكرم الأكرمين ويا أرحم الراحمين، اللهم لا تصرفنا إلا بذنب مغفور وعيب مستور وتجارة لن تبور، ربنا آتنا في الدنيا حسنة وفي الآخرة حسنة وقنا عذاب النار ، ربنا هب لنا من أزواجنا وذرياتنا قرة أعين واجعلنا للمتقين إماما، اللهم ارحم الشيخ زايد والشيخ راشد والشيخ مكتوم وبارك اللهم في ولي أمرنا ونائبه وسائر حكام الإمارات، ودلهم على الخير وعلى فعل الخير وعلى خدمة الإسلام والمسلمين وسائر حكام المسلمين يارب العالمين، عباد الله إن الله يأمر بالعدل والإحسان وإيتاء ذى القربى وينهى عن الفحشاء والمنكر والبغي، يعظكم لعلكم تذكرون، اذكروا الله العظيم الجليل يذكركم واشكروه على نعمه يزدكم ولذكر الله أكبر والله يعلم ماتصنعون
اختيار الزوجة
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمدلله الذي يهب لمن يشاء إناثا ويهب لمن يشاء الذكور، أحمده حمداً كثيرا طيبا مباركا فيه، إنه الواحد الأوحد الذي لم يتخذ ولداً ولم تكن له صاحبة ولم يكُن له شريكٌ في الملك ولم يكن له ولِيٌّ من الذل، أحمده حمداً كثيرا طيبا مباركا فيه، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لاشريك له، واحدٌ في ذاته وواحد في صفاته وواحدٌ في أسمائه، وأشهد أن سيدنا ونبينا وحبيبنا وإمامنا وقدوتنا محمداً عبد الله ورسوله، أرسله الله رحمة للعالمين، فنشهد أنه بلغ الرسالة فأحسن تبليغها، وأدّى الأمانة فأحسن أداءها وتركنا على المحجّة البيضاء ليلها كنهارها لا يزيغ عنها إلا هالك، اللهم فصل وسلم وبارك على سيدنا محمد وعلى آله الأطهار، وصحابته الأخيار، وعلينا ومعهم وفيهم برحمتك يا أرحم الراحمين، وسلم تسليما كثيرا.
أما بعد، فيا أيها العباد، فإني أوصيكم ونفسي الخاطئة المذنبة بتقوى الله، ياعباد الله إن الله تبارك وتعالى إذا خلق خلْقاً جعل له من نفسه زوجة يسكن إليها، ثم بعد ذلك يرزقهما الله تبارك وتعالى الذرية الصالحة التي تعبد الله تبارك وتعالى وتوحده، وتنشر الأخلاق والإيمان وتدع الفساد – والعياذ بالله- والطغيان، ولذلكم سؤال مهم يطرح نفسه، ويقول كيف تربي أبناءك؟ وماذا تعلمهم؟ على أي شيء تنشئهم؟ بأي شيئ تغذيهم؟ لأن غذاء العقول أعظم من غذاء الأجساد، فإن الجسد يأكل ماقُدِّم له كما أن البهائم تأكل ماقُدِّم لها أو ماتراه، فالأجساد لاعبرة لها عند الله عزوجل، إن الله لاينظر إلى أجسادكم ولا إلى صوركم ولكن ينظر إلى قلوبكم وإلى أعمالكم كما قال صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم، كيف تربي ابنك؟ هذا السؤال الذي لا شك أن كل ولي أمر وكل أب وأم يدور في أذهانهما، وخاصة في الوقت العصيب الذي نعيش فيه اليوم، في الوقت العسير الذي يعسر فيه على المؤمن أن يظهر أخلاقه وإيمانه حتى يكاد أن يتفلت عليه والعياذ بالله تبارك وتعالى، وتلك من علامات الساعة أن يقبض المؤمن على دينه كما يقبض أحدكم على الجمر يخشى أن يتفلت منه من شدة الفتن والعياذ بالله تبارك وتعالى، كلنا يريد ذرية صالحة، كلنا يريد أن يكون أبناءنا لهم في المجتمع مكانةً واسعة، علمية أو اجتماعية أو اقتصادية، أو حتى سياسية، لكن من أي نقطة ننطلق؟ نقطة الانطلاق هي بينك وبين الله، أنت ماذا تريد؟ ماذا ترغب؟ حدد وجهتك ..
حدد هدفك من هذه الحياة، أنت تريد أن تتزوج؟.. تريد أن ترتبط بامرأة بالحلال؟.. تريد أن يرزقك الله ذرية تحمل اسمك؟..فإن هناك آداباً وخطوات لابد أن تتخذها خطوةً خطوة، ولابد أن ترتقي سُلّماً سُلمّا، درجةً درجة، حتى تصل إلى القمة التي يريدها الله لك – سبحانه وتعالى. قال الله عزوجل “ولقد كرمنا بني آدم”، والله عزوجل كرم بني آدم وجعله سيد هذا العالم، بغض النظر عن كون هذا المخلوق مسلماً أو غير مسلم، أما إذا كان مسلما، فإن الله وعده بأن يرِثهُ الأرض ومن عليها، “ولقد كتبنا في الزبور من بعد الذكر أن الأرض يرثها عباديَ الصالحون، إن في هذا لبلاغاً لقوم عابدين، وما أرسلناك إلا رحمةً للعالمين”، الخطوة الأولى هي الدعاء، تدعو الله عزوجل أن يوفقك لاختيار الزوجة.
نعم .. من أرد ذريةً طيبةً وصالحة فاليختر لهم أماًّ صالحة، فاليختر لأبنائه الذين سيرزق بهم إن شاء الله تعالى أماًّ صالحة، زوجةً صالحة، والصالحة لايُشترط أن تكون ذات حسبٍ ونسب وجمال، لايُشترط أن تكون ذات مالٍ وذات منصبٍ وذات هيئةٍ معينة، لايُشترط ذلك، فالاختيار الذي تريده أنت من حُسن الأخلاق تقدمه لربك، ثم يختار الله الذي يريده لك أنت من حسن الاختيار، فإذا قدمت طلباً ووضعت الشروط التي يحبها الله عزوجل، أعطاك الله ما لايخطر على بالك، فوق ماتطلب، لأن الله كريم، يُعطي أكثر ماسُئل، وانظر إلى نبي من الأنبياء سنذكر قصته الآن، هو سيدنا زكريا عليه السلام وعلى نبينا وعلى جميع الأنبياء والمرسلين، قال الله تعالى في جزئية يتحدث فيها عن هذا النبي في سورة الأنبياء “وزكريا إذ نادى ربه رب لاتذرني فرداً وأنت خير الوارثين، فاستجبنا له ووهبنا له يحيى”.. ماذا بعدها؟.. “وأصلحنا له زوجه” .. هو طلب أن تكون له ذرية، وكما في سورة مريم “يرثني ويرث من آل يعقوب واجعله ربِّ رضيا”.. “يازكريا إنا نبشرك” إلى آخر ماقال الله عزوجل ..
”فاستجبنا له ووهبنا له يحيى وأصلحنا له زوجه”، ألم تكن زوجته صالحة من قبل؟ بلى ولكنه زادها صلاحاً، وزادها إيماناً، وزادها تقوى، وزادها عفة، وزادها خلُقا، لماذا؟؟ لأن سيدنا زكريا عليه السلام أتى البيت من بابه، “وأتوا البيوت من أبوابها” وهذه أول نقطةٍ في أن تدعو الله تبارك وتعالى باختيار الزوجة الصالحة التي تكون لأبنائك أماًّ، وتعال بنا إلى قول الله عزوجل في سورة النور حيث كانت وصية سيدنا عمر بن الخطاب عندما أوصى جنوده والصحابة، وأوصى بها الأمة (تعلموا سورة براءة -أي للرجال-، وعلموا نساءكم سورة النور)، فماذا نجد في سورة النور ياأيها الأحباب؟.. نجد قول الله عزوجل “الخبيثات للخبيثين، والخبيثون للخبيثات، والطيبات للطيبين، والطيبون للطيبات” .. قف هنا!.. “الخبيثات للخبيثين” هنا يتكلم عن الأزواج، وإن كانت أصل الآية نزلت تبرئة لمن اتهم زوج النبي صلى الله عليه وآله وسلم الصديقة ابنة الصديق عائشة رضي الله عنها وأرضاها، واتهمها بما لايليق بنساء النبي صلى الله عليه وآله وسلم “أولئك مبرؤون مما..” إلى آخر الآية، لكن الآية تشمل كل مؤمن ومؤمنة، “الخبيثات للخبيثين” بمعنى الشاب الذي عنده خبث في نفسه لا يميل بطبعه إلا للخبيثة، فعنده الطيبات من النساء والفتيات من بيوت المسلمين اللاتي ربما لم يظهرن في الأسواق عاريات أو شبه عاريات، أو في حفلات الزواج أو في حفلات الرقص والطرب والغناء، أو في اجتماعات النساء، إنهن في بيوتهن عفيفاتٍ، محتشماتٍ، طاهراتٍ، مؤمناتٍ، ينتظرن الطيب حتى يخطبهن، فالخبيث الذي يميل بطبعه إلى الخباثة وإلى النجاسة وإلى القذارة وإلى الغفلة وإلى التبرج وإلى السفور، سيبحث وسيبحث ثم سيقع آخراً في خبيثة مثله، ربما يسأل سائل، لم؟.. ربما لأنه هو الذي يريد، هو لايريد أن يتطهر، أفيكون من عدل الله أن يزوج الطيبة من الخبيث؟.. هل هذا من فعل الله؟ كلا وألف كلا.. وماربك بظلاّم للعبيد، “الزاني لاينكح إلا زانية أو مشركة والزانية لاينكحها إلا زانٍ أو مشرك وحرم ذلك على المؤمنين”، إلا إذا تاب، ولاحِظ قوله بالزاني أي أنه لازال يزني، والزانية أي أنها لازالت تمارس الزنى، فإنه لايمكن للطيب العفيف الذي يغض بصره والذي يحفظ فرجه أن يقع في زانية والعياذ بالله عزوجل. وكذلك لاينبغي للطاهرة العفيفة والتي تعف نفسها والتي لايخطر على بالها الزنى أو التعلق بالرجال أو التفكير بالرجال حيث سماهن القرآن بالغافلات، ولذلك جعلت السنة من كبائر الذنوب قذف المحصنات الغافلات، قذف المؤمنات الغافلات، أي المؤمنة المسلمة التي لاتفكر في الزنى أبدا، ولايخطر على بالها رجل إلا زوجها، فهل يوجد هذا الصنف من النساء اليوم؟ لاشك أنه يوجد، لكن كم؟!.. يُعَدّوْن بالأصابع، بسبب انتشار الإباحية، والانحلال، والانحطاط، والتبرج، والسفور، بأسماء لماعة وبأسماء خداعة، تارة باسم حقوق المرأة، أي حقوق؟.. أن تكون فريسة للذئاب البشرية، وتارة باسم الحضارة، منذ متى كانت الحضارة في ظهور الأجساد عارية؟.. إذاً الحيوانات أكثر حضارة منا لأنها تمشي عارية، إذاً الإنسان الحجري الذي كان يمشي على سطح هذه الأرض كما قيل من قبل هو أكثر حضارة، أي سفَهٍ هذا؟ وأي نظريات هذه؟ إنما نظريات الشهوانيين، الإباحيين، الزناة الذين يحبون أن تشيع الفاحشة في الذين آمنوا، عافانا الله وإياكم من ذلك.
ولذلك قال الله عزوجل “الخبيثات للخبيثين، والخبيثون للخبيثات، والطيبات للطيبين، والطيبون للطيبات”، أخلص أنت النية واصدق مع الله، فمن العجب العجاب أنت تجد الشاب يعبث بشبابه، وهو في ريعان الشباب، يعاشر مالذ وطاب له من العاهرات، ثم إذا بلغ من السن مبلغاً جاءه أبوه وجاءته أمه، قالا له يابني ألا تتزوج؟ وكأن هذا السؤال جبلٌ على رأسه، هو مستمتع بالحرام، عنده عشرات الصديقات والعشيقات والعياذ بالله عزوجل، ألا تتزوج يابني؟
يصاب بصدمة لم تكن على باله ويؤخر، ويقول الظروف صعبة، لا مال عندي، المهور غالية، لم أجد فتاتاً تناسبني، لم ولم ، تسويف و تأخير وإنما هو فرار من الطهارة، من الذي يفر من الطهارة غير أقوام وصفهم الله عزوجل بأنهم مفسدين والعياذ بالله عزوجل، فعندما عاف سيدنا لوط ومن معه من المؤمنين فاحشة اللواط، وجاء ذلك الخبر في أقوامه الذين يأتون والعياذ بالله الرجال شهوة من دون النساء أنهم قالوا بألسنتهم وباعترافهم “أخرجوا آل لوط من قريتكم إنهم أناس يتطهرون” ذلك يعني بأنهم هم أقوام يحبون النجاسة، ويحبون القذارة، ألا ترون العالم الذي نعيش فيه اليوم إنما هو ثمرة وساختهم وقذراتهم؟.. من أين جاءت انفلونزا الخنازير؟.. ومن أين جاء الإيدز؟ ومن أين جاء الزهري؟ ومن أي جاءت هذه الأمراض المعدية التي جعلت الواحد منا يتقلب في فراشه خوفاً، أيصبح مؤمناً أم يصبح كافراً أم حياًّ أم ميتاً؟..
صرنا اليوم نرى جنائز واموات بالجملة، بينما في السنوات السابقة نادراً ماترى جنازة واحدة، ونادراً ماترى ميتاً، حتى إذا قيل فلاناً مات ارتعبت وخفت لأن هذا شيء نادر!.. لكن اليوم، موتُ بالجملة، ترى في التلفاز، قتلى وأموات، سواء عن طريق حروبٍ أو عن طريق زلازل أو عن طريق فيضانات أو عن طريق أمراض، أو عن طريق حوادث سيارات كما نراها اليوم، أو بلا سبب كما قال النبي صلى الله عليه وآله وسلم (ماظهرت الفاحشة في قوم إلا ابتلاهم الله بالموت) ماذا يعني ابتلاهم بالموت؟ ألا يموتون هم؟ بلى يموتون، ولكن ابتلاهم بالموت أي موت الفجأة!.. فجأة يأتيه الموت وهو لايدري، وهو غير مستعد، اللهم أحسن ختامنا عند الموت، وارزقنا حسن الخاتمة على أفضل الأحوال وعلى أحسن الأحوال يارب العالمين.
ثم يا أيها العباد، بعد أن تختار الزوجة، النقطة الثانية وهي كثرة الدعاء للذرية، وكان ذلك ديدن الأنبياء والمرسلين “ربنا هب لنا من أزواجنا وذرياتنا قرة أعين واجعلنا للمتقين إماما”، سبحان الله!.. ودعاء سيدنا زكريا “واجعله ربِّ رضِيّا”، “وإني سميتها مريم وإني أعيذها بك وذريتها من” ماذا؟؟ “من الشيطان الرجيم”، الشيطان الرجيم اليوم له جنود وله رسل، جنودٌ من الإنس والجن والعياذ بالله تبارك وتعالى، ولذلك علمنا النبي صلى الله عليه وسلم أنه إذا أتى أحدنا أهله وقال بسم الله، اللهم جنبنا الشيطان وجنب الشيطان مارزقتنا، فإن كان كُتِب لهم ولدٌ لم يضره الشيطان في تلك الحالة، مع أن الشيطان عنده تصريح إن صحّ التعبير بأن يشارك الأزواج في معاشرتهم لنسائهم كما قال الله تعالى “واستفزز من استطعت منهم بصوتك وأجلب عليهم بخيلك ورجلك وشاركهم في الأموال والأولاد وعدهم، ومايعدهم الشيطان إلا غرورا”، إن الشيطان ليجامع مع الرجل زوجته إذا لم يذكر اسم الله عزوجل، شيطان متغلغلٌ في حياتنا ويمشي في دمائنا مجرى الدم كما قال صلى الله عليه وسلم، وإن في آخر الأزمان سيكثرون ويزدادون بل ربما يخالطون الناس في مجتمعاتهم، نعم .. الصورة صورة إنسان، وإنما في الحقيقة هو شيطان، ولكن أكثر الناس لايعلمون، وإلا فما الذي يمهد للمسيخ الدجال غير الشياطين؟ من الذي يمهد للمسيخ الدجال غير السحرة والمشعوذين؟ من الذي يمهد للمسيخ الدجال غير عبدة الشيطان؟.. والذين نسمع عنهم اليوم والعياذ بالله عزوجل منتشرون، منذ متى صار إبليس إلهاً يُعبد؟!.. هذا رمز الشر، ورمز الفساد، صار يُعبد من دون الله والعياذ بالله، هذا الملعون المطرود من رحمة الله صار له عبيد!.. ومن عبيده؟ فكر معي .. من يعبد ابليس اليوم .. هل هم من يعيشون في أدغال أفريقيا مثلاً؟ أم هم الذين يعيشون في العراء؟ أم الذين يعيشون في قمم الجبال؟ أم الذين لايعرفون القراءة والكتابة؟.. بل هم كما يُقال عِليةُ القوم، بل هم كما يُقال عنهم صفوة القوم.. أي صفوةٍ هم والعياذ بالله عزوجل!..
ولكي أحدثكم بالمصطلح الذي نعيشه اليوم، الذي يملك المادة والذي يملك القوة هو عُلية القوم، لقد قصّ لنا القرآن بأن فرعون كان عالياً من المسرفين، لكن مالذي حصل له؟ أغرقه أمام قومه، الذي كان يدّعي أنه الإله فإذا به غريقٌ يصيح “لا إله إلا الذي آمن به بنو اسرائيل وأنا من المسلمين، الآن وقد عصيت قبل وكنت من المفسدين؟! فاليوم ننجيك ببدنك”، سبحان الله.. ولذلك جاءت إرادة الله عزوجل أن يُهلِك فرعون أمام قومه، وكان بإمكان الله وقدرته أن يقتل فرعون وهو على فراش بيته أمام زوجه ونسائه، ولكن لا، أنت الذي تدعي أنك إله وأنك تسيطر على العالم؟! تعــال أنا سأُغرقُك أمام أعين من كنت تستعبدهم، أمام أعين بني اسرائيل، وكان على مرأى من قوم موسى ومن معه من المؤمنين، وعلى مرأى من أتباع فرعون والذين كان يستعبدهم، كلهم رأوا حادثة كيفية موته ..
قال الله عزوجل “وماهي من الظالمين ببعيد”، فكل ظالم اليوم فعل الله ليس ببعيد عنه فانتبه. واسمع وتدبر هذه الآية من سورة فصلت، قال الله عزوجل “إن الذين يلحدون في آياتنا لايخفون علينا، أفمن يلقى في النار خيرا أم من يأتي آمنا يوم القيامة، اعملوا ماشئتم إنه بما تعملون بصير”، أسأل الله عزوجل أن يكفينا وإياكم شر الأشرار، وأن يحفظنا وإياكم ماتعاقب الليل والنهار، أقول قولي هذا وأستغفرالله العظيم لي ولكم فاستغفروه إنه هو الغفور الرحيم.
الخطبة الثانية
إن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره ونستهديه، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لاشريك له، وأشهد أن سيدنا ونبينا محمدا عبدالله ورسوله، وصفيه من خلقه وحبيبه، نشهد أنه قد بلغ الرسالة فأحسن تبليغها، وأدى الأمانة فأحسن أداءها، وتركنا على المحجة البيضاء ليلها كنهارها لايزيغ عنها إلا هالك، فاللهم صل وسلم وبارك على سيدنا محمد وعلى آله الأطهار وصحابته الأخيار الأبرار وعلينا ومعهم وفيهم برحمتك ياأرحم الراحمين وسلم تسليما كثيرا..
أما بعد، فياأيها العباد، فإني أوصيكم ونفسي الخاطئة المذنبة بتقوى الله، إن الذي سبق وتكلمت عنه هو جزءٌ مهمٌ في حياتنا، والذي يقصد أبناءنا والجيل القادم من الأبناء الذين لم يوجدوا في هه الأرض، والذين كتب الله أرزاقهم وآجالهم، ولا زالوا في أصلاب آبائهم وترائب أمهاتهم، ثم يا أيها العباد، إن من أعظم ماتعلم ابنك هو الإيمان والتعلق بالله سبحانه وتعالى، لأن هذا الإيمان هو الذي سيثبت العبد في الدنيا وفي البرزخ ويوم القيامة، وهو الذي يمهده لأن يفهم الواقع الذي يعيش فيه اليوم، وعندما نقول تعلمه الإيمان، أي تعلمه بوجود الله عزوجل، تعلمه أن الحكم بيد الله، وأن التصريف بيد الله، وأن الآجال بيد الله، وأن الأرزاق بيد الله، وأن الكوارث بيد الله، وأن الأمراض بيد الله، وأن الشفاء بيد الله، وأن الموت بيد الله، وأن الإحياء بيد الله، وأن البعث بيد الله، وأن القيامة بيد الله، غذِّ ابنك كما ذكرتُ لكم في أول خطبة، غذِّ قلبه وعقله، ولاتُسلّمه للخيالات التي تُصدّرُها لنا دول لاتعرف شيئا عن تلك الحقيقة التي نتحدث عنها، والذين يدسون سمومهم في برامج كرتونية لأطفالنا وبناتنا فيتعلمون خيالات ومخلوقات فضائية وأشرار وصفات وأعمال، يتعلم فيها أبناؤنا خيالٍ في خيالٍ في خيال، كذب ودجل، هم يعبدون إبليس كما ذكرت لكم، وإبليس أصلا لم يخرج إلى الدنيا إلا بكَذِب، كذَب على أبيكم آدم وقال له لو أكت من هذه الشجرة ستكون من الخالدين “وقاسمهما إني لكما لمن الناصحين، فدلاهما بغرور”، غرهما، وكذب عليهما، حياته كلها كذب، دجل، خيالات، لايمكن لأبناءنا المسلمين أن يعيشوا في الخيالات، فهب أن ابنك يشاهد هذه المشاهد منذ أن بلغ الثالثة من عمره، والرابعة، والخامسة، والسادسة، والسابعة، والثامنة، والتاسعة، والعاشرة، حتى الخامسة عشرة ثم بعد ذلك تقول له يابني هذا كله كذب، مالذي سيصاب به ابنك؟!.. سيصطدم، سيقول لك ياأبي، ربيتني سنوات ثم تقول لي الآن هذا كله خيال؟! هذا كله كذب؟ سيعيش على أنه لن يصدقك، ولن يعتقد بوجود الله، هل رأيت كيف أنت تُحارَب من قومٍ يدسون السم في خُزعبلاتٍ وفي مظاهر خدّاعة؟ بإسم التسليات وبإسم الألعاب، وماأنت إلا مغرور، غرّ هؤلاء دينهم، ولذلك إذا تفلّتَ من المؤمن القرآن أو تفلّت هو من القرآن، وابتعد عن الإيمان، وابتعد عن الصلاة، تقربت إليه الشياطين واستهوته الشياطين واختطفته الشياطين، حيران له أصحاب يدعونه إلى الهدى ائتنا، ثم بعد ذلك يغيرون عقله وقلبه حتى يكون عبدا لهم، ولذلك أمرنا الله عزوجل أن نعلم أبناءنا التفكر في خلق الله، علّمه الحقيقة لا الخيال، لاتقل له كائنات فضائية، علمه الفضاء كله، علمه الشموس، علمه الأقمار، قل له هذه كذا وهذا صفته كذا، وماخلقها إلا الله، علمه الحقيقة، فإذا نشأ، نشأ على علم ودراية، ثم سلمه مفتاح القيادة، فيخرج إلى الدنيا ويعلم أنه أولاً وآخراً هو عبدٌ لله، وعندما أقول أنا عبدٌ لله معناه أنا لا أخاف من أحد، ولا أخشى أحد، ويوقفني أحدن وسأستمر، لأن خوفي من الله هو الذي يدعمني، ليش معنى أن تخاف الله أن تكون ذليلاً وأن تكون مرعوباً! من اتقى الله عزوجل عاش سعيداً، ليس كل من يقطع طرُقاً بطلا، إنما من يتق الله البطل كما يقول ابن الوردي، إنما هي حقائق وعلوم، واعلم أنه كما قال الله عزوجل “العاقبة للمتقين”، ولقد رأيتم في القرآن أن الكفار بكثرة أموالهم، وتعداد جيوشهم، وكثرة علومهم، تصاغروا وتساقطوان ولم يثبت إلا المتقي ولو كان صُعلوكاً، ولو كان عبداً مملوكاً، الله قال “والعاقبة للمتقين” لا غير. عندما يتعلم ابني الإيمان بالله، أعلمه الثقة بالله، الاعتماد على الله، أما إذا كنت أعلمه الاعتماد على عقله، الاعتماد على ثروتي، الاعتماد على أبيه، لا .. فكل ذلك لن يثبت، ماالذي يثبت؟ كلمة واحدة، قال لله عنها “أصلها ثابتٌ وفرعها في السماء” وهي لا إله إلا الله، وماعدى ذلك فقد قال الله عنها “ما لها من قرار، يثبت الله الذين آمنوا بالقول الثابت في الحياة الدنيا وفي الآخرة ويضل الله الظالمين ويفعل الله مايشاء”، آمنتُ بك ياربي وأشهد أن لا إله إلا الله، وأن محمداً رسول الله، ولما رأى المؤمنون الأحزاب قالوا هذا ماوعدنا الله ورسوله وصدق الله ورسوله ومازادهم إلا إيماناً وتسليما، من المؤمنين رجالٌ صدقوا ماعاهدوا الله عليه، فاللهم اجعلنا من هؤلاء المؤمنين الذين صدقوا ماعاهدوا الله عليه إنه أكرم الأكرمين وأرحم الراحمين، أسأل الله عزوجل أن يرزقني وإياكم الفهم، ويجعل أبناءنا محفوظين بحفظه وكرمه إنه أكرم الأكرمين وأرحم الراحمين، ثم صلوا وسلموا على من أمركم الله بالصلاة والسلام عليه، فقال إن الله وملائكته يصلون على النبي ياأيها الذين آمنوا صلوا عليه وسلموا تسليما، اللهم فصل وسلم وبارك على سيدنا محمد وعلى آله الأطهار، وصحابته الأخيار الأبرار، خصوصاً ذوي القدر العلي، ساداتنا وأئمتنا أبي بكر وعمر وعثمان وعلي، وعلى العشرة المبشرين بالجنة، وأهل بدر وأهل أحد وأهل بيعة الرضوان، وعلينا ومعهم وفيهم برحمتك يا أرحم الراحمين، اللهم أعز الإسلام وانصر المسلمين، اللهم أذل الكفر والكافرين، اللهم دمر أعداءك أعداء الدين، اللهم انصر المسلمين في فلسطين، اللهم طهر المسجد الأقصى من أيدي اليهود العابثين، اللهم ارفع الفتن عن أهل العراق، وارفع البلاء عن أخواننا في أندونيسيا وفي كل مكان يارب العالمين، وأطفئ نار الفتن في بلاد اليمن وفي كل مكان يارب العالمين، واحفظ هذه البلاد وسائر بلاد المسلمين من الفتن والحروب والآلام والأسقام، واحفظنا واحفظ أبناءنا وبناتنا من كل الكوارث ومن كل المصائب، ربنا اكشف عنا العذاب إنا مؤمنون، اللهم ربنا هب لنا من أزواجنا وذرياتنا قرة أعين واجعلنا للمتقين إماما، اللهم إنا نعيذ أنفسنا وأولادنا وذرياتنا وبناتنا ونسائنا، نعيذهم جميعا من الشيطان الرجيم، اللهم إنا نعوذ بك من وسوسة الشيطان، ومن جنود الشيطان ومن غرور الشيطان، ومن خداع الشيطان ومن جدل الشيطان، اللهم احفظنا يا أكرم الأكرمين، فالله خيرٌ حاظاً وهو أرحم الراحمين، اللهم زدنا إيماناً، وزدنا تقوى، وزدنا خوفاً منك وخشيةً لك، وشوقاً إلى لقائك يارب العالمين. اللهم لاتصرفنا إلا بذنبٍ مغفور، وعيبٍ مستور، وتجارةٍ لن تبور، واغفر اللهم للشيخ زايد وللشيخ راشد وللشيخ مكتوم وبارك اللهم في ولي أمرنا ونائبه، وسائر حكام الإمارات، وارزقهم البطانة الصالحة التي تدلهم على الخير وعلى فعل الخير، وبارك اللهم فيمن بنى هذا المسجد وفيمن صلى فيه إماما أو مأموماً، ومن أذن فيه ومن طيبه وعطره وبخره ونظفه واعتكف فيه، ومن سبح الله فيه، وذكر الله فيه، واستغفر الله فيه، وصلى فيه على النبي صلى الله عليه وعلى أله وصحبه وسلم، اجعل هذا المسجد شاهداً لنا لا علينا، آمين اللهم آمين ..
عباد الله، إن الله يأمر بالعدل والإحسان وإيتاء ذا القربى وينهى عن الفحشاء والمنكر والبغي، يعظكم لعلكم تذكرون، اذكروا الله العظيم الجليل يذكركم، واشكروه على نعمه يزدكم، ولذكر الله أكبر والله يعلم ماتصنعون.
المرأة كما ارادها القران
المرأة كما أرادها القرآن
الحمد لله الذي أوجدنا من العدم وجعلنا من أتباع خير الأمم، ورفعنا إلى أعالي القمم، واسبق عليكم من سوابق النعم، ودفع عنا وعن الأمة كل نقمة إنه الله الأكرم، أحمده حمدا كثيرا طيبا مباركا فيه واشهد أن لا إله الله وحده لا شريك له، واحد في ذاته وواحد في صفاته وواحد في أفعاله، ليس كمثله شيء وهو السميع البصير، خلق الخلق لحكمة وطوى عليها علمه، وجعلنا في هذه الدنيا محل ابتلاء ومحنه، فاللهم إنا نسألك أن تثبتنا على طاعتك ومرضاتك، حتى نلقاك وأنت راض عنا يا رب العالمين واشهد أن سيدنا ونبينا وحبيبنا وإمامنا محمد عبدالله ورسوله، وصفيه من خلقه وحبيبه، نشهد أنه قد بلغ الرسالة فأحسن تبليغها، وأدى الأمانة فأحسن أدائها، وتركنا على المحجة البيضاء ليلها كنهارها لا يزيغ عنها إلا هالك، اللهم فصل وسلم وبارك على سيدنا محمد وعلى آله الأطهار و صحابته الأخيار الأبرار وعلينا ومعهم وفيهم برحمتك يا ارحم الراحمين، وسلم تسليماً كثيرا، ثم أما بعد فيا أيها العباد فاني أوصيكم ونفسي الخاطئة المذنبة بتقوى الله، يا عباد الله، إن الله عز وجل من أسمائه الحكيم ومن حكمته العظيمة أنه عندما خلق الخلق وضع لهم النظام والقانون السماوي والشريعة السماوية التي ترتب لهم شؤون حياتهم، وتجعلهم سعداء في هذه الأرض تحت ظلال حكم الله تبارك و تعالى، وتحت ظلال كتاب الله وسنة نبيه –صلى الله عليه وسلم- ومن قبله من الأولياء والمرسلين عليهم الصلاة والسلام. وانه إذا اختل هذا القانون أو ه>ا النظام الإلهي بأي اسم وبأي نظرية وبأي قاعدة فانه سيحصل في المجتمعات و في العالم كما يحصل اليوم الذي نراه من اختلال القوانين ومن اختلال النظم ومن اختلاط الحابل بالنابل والعياذ الله تبارك وتعالى، فتجد أن الأمر قد اختل في طبيعة الإنسان، اختل تفكيره، اختلت نظرته إلى الحياة، اختلت نظرته حتى على المخلوقين معه، اختلت نظرة الرجل إلى المرأة واختلت نظرة المرأة إلى الرجل، واختلت كذلك بعض الأحوال والشؤون السماوية أو المناخية أو غير ذلك مما تكفل الله عز وجل بترتيبه وتنظيمه جل جلاله وتعالى في علاه، والشأن كل الشأن في خضوع العبد لإرادة الله عز وجل وفي ما يريده الله تبارك وتعالي جل جلاله و تعالى في علاه، قبل يومين قرأت في إحدى الصحف أن امرأة ألمانية تقول أن نساء الدول النامية، وبعض النساء من الدول النامية المقصود بها بلاد المسلمين، قد تعرضنا لازمات وأحوال بسبب الأزمة الاقتصادية التي يمر بها العالم، قلت ما هذا؟ ما هذا الهراء؟ ما دخل النساء في الدول النامية؟ ما هي أصلها نامية؟ أو يقال للذي لا يملك شي أنه تأثر بالاقتصاد العالمي؟ من الذي يتأثر أصلا غير أصحاب الثروات و الأموال و أصحاب العقارات وغير ذلك، هم المتأثرون، فلم تجعلون الدول النامية (الإسلامية) شماعة تعلقون عليها دنسكم ونجاساتكم وتخبطاتكم وتقلباتكم التي أثبتت فشلكم في هذه الحياة بينما كنتم تدعون أنكم أصحاب الرقي وأصحاب الحضارة في هذه الحياة و أنكم أسياد هذا العالم، كما قال أجدادكم (وقالت اليهود والنصارى نحن أبناء الله وأحبائه) قالوا أجدادهم ذلك، قل (فلم يعذبكم بذنوبكم) بل أنتم بشر ممن خلق، لقد كنتم، نعم فضلكم الله على العالمين، ولكن بعد أن أخذ الله العهد (وأوفوا بعهدي أوفي بعهدي وإياي فرهبون) يا بني إسرائيل خاطب الله عز وجل هذه الفتيه و هذا القوم وهؤلاء الناس من بني إسرائيل و من كان على شاكلتهم وعياذ الله تبارك وتعالى، أما نساء المسلمين و اللاتي مشين، وانأ أخص على هذا الشرط، اللاتي مشين بمنهج الكتاب ومنهج السنة النبوية-صلى الله عليه وسلم-فإنهن يزددن ترقيا وحضارة وثباتا و رسوخا وشموخا ومنزلة ليس عند قومهم وليس في بلادهم و ليس في مجتمعاتهم بل في العالم كله، وإن الله عز وجل قد أثنى على النساء في القرآن، لم يثن على ذواتهن، بل أثنى على صفاتهن وتنوعت الآيات في ذكر صفات النساء في ظلال الإسلام سواء كن من نساء المسلمين، أي من أتباع أمة النبي محمد-صلى الله عليه وسلم- أو من نساء مؤمنات اللاتي آمن بأنبيائهن ورسلهن الذين أرسل إليهن رسل الله و أنبيائه عليهم الصلاة والسلام. ولذلكم عندما أثنى الله عز وجل على مريم العذراء بأي وصف اثني عليها، بوصف كلنا يقرأه وكلنا يسمعه ويفقهه، (ومريم ابنة عمران التي أحصنت فرجها)وكأن مريم ابنة عمران ليس لها ميزة أو خصوصية إلا كونها محصنة لفرجها. نعم، إن هذا الوصف نحتاجه اليوم، ويا من انتم تشدقون و تنادون بمنهج مريم العذراء أم المسيح عيسى عليه السلام، ألا تأخذون منهجيتها في طهارتها وقدسيتها وعفافها وحفاظها على شرفها أم أنكم تبيعون شرفكم أو تبيعون عفتكم بأموال زاهدة وتنشرون ذلك الفساد والعياذ بالله تعالي، (ومريم ابنة عمران التي أحصنت فرجها فنفخنا فيه من روحنا وصدقت بكلمات ربها وكتبه) ثم قال (وكانت من القانتين) قدم إحصان الفرج على التصديق بالله وبكتبه بكونها كانت من القانتين أي من الخاشعين، سبحان الله، لأن كل ذلك مترتب على أول الصفة و إن نسائنا لابد أن يفقهن هذا التشريع وهذا التوجيه الإلهي، فإن ربكم يا نساءنا ويا نساء المؤمنين لا يمنعكن من أن تواكبن العصر والحضارة التي أنتم تعيشون فيها، ولكن إذا زج بكم في المجتمع وجاءتكم نداءات من هنا وهناك، فادخلوا فيها عن كنتن تردن ذلك ولكن بعقلانيه وبفكر وتمحيص وترتيب و باستخارة وأخذ منهجية أصلية هي قدسية المرأة في الإسلام ومكانتها في هذا العالم حتى إذا أخذت وتربعت على الكرسي الذي وضعه الله لك عند ذلك ستؤدين عملك أحسن أداء، ولقد أثنى الله تبارك وتعالى على امرأة هي زوجة ملك من ملوك الأرض، بل كان ذلك الملك ممن ادعى الربوبية والعياذ بالله تبارك وتعالى وهو فرعون، قال الله عز وجل (وضرب الله مثلا الذين آمنوا امرأة فرعون إذ قالت رب ابن لي عندك بيت في الجنة) أنت تسكنين في قصور زوجك فرعون، وتتمتعين بما تلذذ وطاب لك من الطعام والشراب، وألوف من بني إسرائيل رهن إشارتك خدما وحشما ما الذي تردينه لأن فرعون زوجك، قد استباح بني إسرائيل واستعبدهم و جعلهم عبيد له واستحيا نسائهم وذبح أبنائهم وجعلهم أذلة له كما قال الله تبارك وتعالى، ثم بعد ذلك عندما يأتي الإيمان إلى قلبك و يخالط خلجات نفسك وقلبك تطلبين من الله بيت في الجنة، دلالة على أنها لم تجد الراحة في القصور، ولم تجد الراحة في المباني العالية، ولم تجد الراحة في النعومة ولا في الترف ولا في البذخ، بل طلبت بيت عند الله جل جلاله وتعالى في علاه (ونجن من فرعون وعمله، ونجن من القوم الظالمين) سبحان الله، ولذلك الله عز وجل يريد استجاب الله دعائها، وهي امرأة نحن لا نعرفها إلا عندما قص القرآن لنا قصتها، فالله عز وجل يكرمها هي ومريم بأن يسكنان في الجنة في معية رسول الله صلى الله عليه وسلم. قال الله تبارك تعالى (عسى ربه إن طلقكن أن يبدله أزواجا خير منكن مسلمات مؤمنات قانتات تائبات عابدات سائحات ثيبات و أبكارا) قال أهل العلم الثيب هي آسيا بنت مزاحم زوجة فرعون، والبكر هي مريم بنت عمران ستكونا زوجتي رسول الله في الجنة، أكرمهم الله بصبرهن وثباتهن بإكرام الله لهن بأن يكن من زوجاته صلى الله عليه وسلم لأن لا يكافئ طهارة وعفة مريم إلا رسول الله صلى الله عليه وسلم من أن يكن من زوجاته ولا يكافئ ثبات وجلد وصبر وإيمان آسيا بنت مزاحم زوجة فرعون إلا رسول الله صلى الله عليه وسلم ، إن الله لا يضيع أجر من أحسن عملا، إما أن يؤجرك في الدنيا ولأجر الآخرة أكبر، ولأجر الآخرة أعظم، ولنعم دار المتقين. يا أيها العباد، إن نسائنا اليوم لابد أن يفقهن حقيقة الجود في هذا الحياة والعمل الذي يكلفن به، لا نريد نسائنا كنساء الغرب، ولا نريد نسائنا كنساء غيرهن من غير أهل الإسلام، نعم، نحن نأخذ ما نستطيع أن تمشي به الحياة من علوم وفهوم في إطار ما جاء به النبي صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم، نتعلم و يتعلمن ما يردن من تفقه في الدين، تقول السيدة عائشة رضي الله تعالى عنها وأرضاها رحم الله نساء الأنصار، خصصت هذه الدعوة لناس الأنصار مع أنها مهاجرية، هي بنت أبي بكر الصديق من أهل مكة، أثنت على نساء الأنصار قالت لم يمنعهن الحياء من أن يتفقهن في دين الله فمدحتهن بصفتين بالتفقه في الدين وبحيائهن، لم تسلب مسألة الحياء منهن، فهن على طلبهن للعلم تفقهن في الدين أو غير ذلك، إلا أنهن في قمة حيائهن وحشمتهن وأدبهن لقد كانت المرأة في حيائها لا تمش في رابعة الطريق في رابعة النهار، لا تمش في وسط الطريق تزاحم الرجال لأنها حيية، وإنما تمشي على جنبات الطريق وتضع خمارها ونقابها و غطائها وجلبابها على وجهها حتى لا تعرف وحتى لا يسمع لها صوت وحتى لا يشم لها ريح، طاهرة مقدسة، فكانت تلكم النساء لا تعرف أهي مقبلة في الطريق أم مدبرة، لا يعرف الرجل هل هذه مقبلة أو مدبرة لأنها من حشمتها وحيائها وأدبها كوصف بنات شعيب، بنات شعيب، رضي الله عليهن وعليه السلام وعلى جميع الأنبياء والمرسلين، كن على ذلك الحياء، فجاءت إحداهن تمشي على استحياء، قالت عن أبي، وقال أهل التفسير على استحياء قالت، فيجوز للآية أن تصف مشيتها بالحياء وان يصف قولها بالاستحياء، تمشي على استحياء: الحياء وصف المشية، أو على استحياء قالت: وصف القول، فكلاهما ممدوح، على استحياء قالت عن أبي يدعوك ليجزيك أجر من سقيت لنا، قال أهل التفسير فجاءت تلك المرأة من بنات شعيب تمشي أمام سيدنا موسى حتى تريه الطريق، فقال ارجعي يا ابنة شعيب فامشي ورائي فإننا قوم لا ننظر إلى أدبار النساء. أما اليوم، فالناس يتفننون إلى أعجاز النساء وأدبارهن وأخرجوهن من بيوتهن والعياذ بالله وحسبنا الله ونعم الوكيل، نسأل الله السلامة والعافية في ذلك، أين المرأة لابد أن تعلم هذا ولابد أن تتقيد، كتب سيدنا عمر ابن الخطاب رضي الله عنه وصية للرجال ووصية للنساء، يوصي الجميع بأن يتعلمن سورتين في القرآن، سورة للرجال، وسورة للنساء، فكتب سيدنا عمر رضي الله عنه تعلموا سورة براءة أي سورة التوبة وهذا للرجال، وعلموا نسائكم سورة النور. من منا أيها الأحباب علم ولده وأخذ بوصية الفاروق، رضي الله تعالى عنه وأرضاه، تعلم هو وعلم أولاده سورة التوبة (براءة من الله ورسوله إلى الذين عاهدتم من المشركين فيسحوا في الأرض أربعة أشهر) إلى آخر ما قال الله عز وجل ثم وصف فيها صفات المنافقين والعياذ بالله تبارك وتعالى ثم دعا بذلك على إتباع النبي صلى الله عليه وسلم وما كان عليه من أهل المدينة ومن الأعراب أن يتخلفوا عن رسول الله ولا يرغبوا بأنفسهم عن نفسه، تعلموا سورة براءة وعلموا نساءكم سورة النور فيها حكم الزنا والزانية وفيها أحكام تتعلق بالنساء وبحجابهن وبظهور زينتهن ولا يضربن بأرجلهن ليعلم ما يخفين من زينتهن. آيات، أين المتدربون؟ وأين التالون؟ ما أكثر التالون والحفظة، ولكن المتدربون أين هم؟ أسال الله عز وجل أن يجعلنا وإياكم ممن يأخذون بهذه الوصايا ويجعلنا وإياكم من خيار البرايا، أقول قولي هذا واستغفر الله العلي الجليل لي ولكم، فاستغفروه إنه هو الغفور الرحيم.
إن الحمد لله، نحمده ونستعينه ونستغفره ونستهديه، ونؤمن به ونتوكل عليه ونثني عليه الخير كله، أحمده حمدا كثيرا طيبا مباركا فيه، واشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، واشهد أن سيدنا ونبينا محمد عبد الله و رسوله، وصفيه من خلقه وحبيبه، نشهد أنه قد بلغ الرسالة فأحسن تبليغها، وأدى الأمانة فأحسن أدائها، وتركنا على المحجة البيضاء ليلها كنهارها لا يزيغ عنها إلا هالك، اللهم فصل وسلم وبارك على سيدنا محمد وعلى آله الأطهار و صحابته الأخيار الأبرار، وعلينا ومعهم وفيهم برحمتك يا ارحم الراحمين، وسلم تسليماً كثيرا، ثم أما بعد فيا أيها العباد، فإني أوصيكم ونفسي الخاطئة المذنبة بتقوى الله، يا عباد الله هناك مفاهيم خاطئة، وللأسف يعتقدها كثير أو بعض من المسلمين وهي التي تسبب موقف صعب للمسلمين في العالم وخاصة من جهة النظرة للنساء، يظن بعض المسلمين أنه لا ينبغي للمرأة أن تتعلم القراءة والكتابة، ويقول أن هذا لا يجدي نفع في المرأة، بل لو أن المرأة لو تعلمت القراءة والكتابة ربما تستخدمها في أمور لا تحمد عقباها، وأقول كذلك الرجل لو تعلم القراءة والكتابة لربما يستخدمها في شؤون لا تحمد عقباها والواقع يقول ذلك، فالمسألة لا فرق بين الرجل والمرأة في الطاعة ولا المعصية، ثم أخرج أبو داوود بإسناد صحيح عن الشّفاء ابنة عبدالله قالت كنت عند حفصة زوج النبي صلى الله عليه وسلم إذ دخل علينا رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، فعندما دخل قال رسول الله لحفصة ألا تعليمن هذه رقية النملة كما تعلمينها الكتاب، قال أهل العلم تعليم الكتاب أي القراءة والكتابة واستدل أهل العلم من هذا الحديث بأن النبي صلى الله عليه وسلم أوصى حفصة بنت عمر أن تعلم امرأة اسمها الشّفاء بنت عبدالله أن تعلمها رقية النملة أي لسعة النملة فتعلمها الرقية كما علمتها الكتابة. عجيب، توجيه نبوي يحتاج على وقفه. اليوم كثير من نسائنا أصابهن الجهل بسبب الظروف، ربما بعض العادات والتقاليد لا تسمح للمرأة أن تتعلم ولا تسمح للمرأة أن تكتب لشؤون أو أمور فيما بينهن أو فيما بين أزواجهن. عموماً، توصية النبي أن تتعلم المرأة الرقية حتى لا تذهب إلى رجل فيقرأ عليها ثم بعد ذلك تحصل خلوة ثم بعد ذلك يحصل مالا يحمد عقباه كما نسمع، بل كما سمعت شخصياً من نساء ثقات خاطبنني وقلن لي لقد كنا نحس بأننا أصبنا بمس أو بجان أو بغير ذلك، فذهبنا إلى بعض من يدع من المشايخ بوصف إحدى الرجال أو النساء أو غير ذلك، فذهبن إلى ذلك الرجل على أنه رجل يرقي بكتاب الله وسنة النبي صلى الله عليه وسلم، فإذا به يعمل معها كما يعمل الرجل مع زوجته، يخدرها بسحر، يذهب قوتها تحت تسلط السحر وبعض الطلاسم التي يقولها ومناداة الجن والشياطين والعياذ بالله، حتى يغضي على تلك المرأة المسكينة المغلوبة على أمرها شيء من الإغماء حتى يفعل فعلته، فإذا فعل فعلته وانتهى أعادها على ذلك وادعى انه رفع عنها الجان، مع أنه هو الذي أرسل غليها الجان، وهو الذي سحرها والعياذ بالله، ساحر ماذا تنتظر من هذا الساحر؟ لقد كان من سنة النبي صلى الله عليه وسلم ومذهب الإمام مالك رحمه الله تعال أن الساحر ليس له حل إلا أن تضرب عنقه بالسيف لأنه دجال، كذاب، زاني كافر والعياذ بالله تعالى، ولكنني أرى رؤوس السحرة بدأت تظهر أكثر بل سحرة وساحرات (ومن شر النفاثات في العقد) النساء، والعياذ بالله تبارك وتعالى وما أظن ذلك إلا فتنة ستنتشر مقدمة وممهدة لبروز المسيخ الدجال أكبر ساحر عرفته الأرض والسماء، اللهم عافنا من بلاء ذلك الرجل، من بلاء ذلك الدجال، اللهم إنا نعوذ بك من فتنة المسيخ الدجال. خذوا بوصية النبي صلى الله عليه وسلم، علموا نسائكم الرقية فلا تدعوا نسائكن يذهبن إلى أقوام لا علم لهم ولا تقوى لهم ولا شرع لهم، بل أتعجب عندما تتصل امرأة برجل على قناة فضائية وتقول و تقول وتعطيه اسمها واسم أبيها وأمها واسم زوجها والعائلة كلها، ثم إذا نظرت إلى هذا الذي يدع أنه يفك السحر، أعوذ بالله من شكله، شيطان من الشياطين. أتعجب، أين أنتم؟ ألا تنظرون إلى هؤلاء الوجوه؟ وجوه غبره، وجوه مظلمة، كأنما أغشيت وجوههم قطعا من الليل مظلما، ألا ينظر هذا الواحد، أين بصيرة الإنسان؟ أين بصيرة المؤمن؟ لكننا تركنا القرآن، تركنا النور، هجرنا القرآن هجرنا الذكر هجرنا التسبيح، لا تسبيح لا ذكر لا قرآن، من أين يأت النور في العين؟ أويت النور فقط بالدعاء؟ اللهم اجعل في سمعي نورا وفي بصري نورا، ألم يجعل الله النور في القرآن؟ (فالذين آمنوا به وعزروه ونصروه واتبعوا النور الذي أنزل معه) النور القرآن الكريم، (لقد جاءكم من الله نور وكتاب مبين) لكن الواحد إذا عاش في الظلمات، ظلمات بعضها فوق بعض (إذا أخرج يده لم يكد يراها، ومن لم يجعل الله له نوراً فما له من نور) اللهم اجعلنا منورين، اجعل في أسماعنا نورا وفي أبصارنا نورا. ثم قال وعلموهن الكتابة، الكتابة التي تعينهن على تعليم أبنائهن لطاعة الله عز وجل، لو كنا تعلمنا التعلم الشرعي والتعلم العلمي لكتفينا بتعليم أبنائنا وبناتنا المناهج، لا أحتاج لخبيرة من بريطانيا أو أمريكا أو كندا أو غير ذلك كي تعلم أبني، بل أنا اعلمه، يفترض هذا، لكن الواقع يقول غير ذلك، شئت أم أبيت، فإما أن تمشي بالواقع وأن ترضى به، وإما أن تغير الواقع، وتغيير الواقع ليس مستحيلا، قد يكون صعباً ولكن من استعان بالله فإن الله عز وجل بقدرته يغير لك العالم، قال سبحانه وتعالى (إن الله لا يغير ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم) فإذا غيرت ما بنفسك، فإن الله قد وعدك بأن يغير لك العالم كما غير الله الكعبة لرسول الله (قد نرى تقلب وجهك في السماء فلنولينك قبلة ترضاها فول وجهك شطر المسجد الحرام). أسأل الله عز وجل أن يوفقنا وإياكم لما يحبه ويرضاه، ثم صلوا وسلموا على من أمركم الله بالصلاة والسلام عليه فقال (إن الله وملائكته يصلون على النبي يا أيها الذين آمنوا صلوا عليه وسلموا تسليما) اللهم فصل وسلم وبارك على الرحمة المهداة والنعمة المسداة سيدنا وحبيبنا محمد ابن عبدالله وارض اللهم عن أهله وأصحابه وأزواجه وأتباعه ومن سار على دربه ومنهاجه إلى يوم الدين وعلينا ومعهم وفيهم برحمتك يا أرحم الراحمين. اللهم أعز الإسلام وانصر المسلمين، اللهم أذل الكفر والكافرين، اللهم دمر أعدائك أعداء الدين، اللهم خلص أولى القبلتين وأحفظ الحرمين الشريفين، وأحفظ هذه البلاد وسائر بلاد المسلمين من الفتن والمحن والحروب والآلام والأسقام يا رب العالمين، اللهم أرفع البلاء والمصائب والحروب عن بلاد المسلمين خاصة وعن فلسطين وعن العراق وعن كل بلاد من بلاد المسلمين، وارفع البلاء عن الإخوان المسلمين في اندونيسيا الذين تضرروا بالفيضانات والزلازل ربنا أكشف عنا العذاب إنا مؤمنون، وارفع البلاء والأزمات والفتن والأمراض ما ظهر منها وما بطن عن بلادنا خاصة وعن بلاد المسلمين أجمعين.
مايطلب فعله في عشر ذي الحجة؟
بسم الله الرحمن الرحيم
أيام العشر من ذي الحجة
الحبيب حسين السقاف
نحمدك يا رب وأشكرك واثني عليك على ما أنعمت به وعلى توالي نعمك التي لم تنقطع بل تزداد رغم انشغال العبد عنك، بأهله وطعامه وشرابه إلا أنك لم تقطع فضلك عنه! بل زدته إنعاماً، والصلاة والسلام على حبيبنا وقدوتنا محمد صل وسلم وبارك عليه وعلى آله الذي دلنا عليك وحدثنا عنك وشوّقنا ورغّبنا لنسلك الطريق إليك وصبرّنا بان لا نتوقف في العقبات التي تصدنا عنك.
أحبتي نحن في هذه الأيام المباركة وهي فرصة لعقد الصلح مع الله فرصة لتجديد التوبة فرصة للتوبة بينك وبين الله فرصة لتصحيح المعاملة مع الله فرصة لتتقرب إلى الله فرصة للتذوق المحبة مع الله فرصة لتتذوق القرب من الله فرصة لتنال رضوان الله.
إخواني أيامنا تمر... منا لم يذق لذة في تسبيحه ولا تحميده ولا تكبيرة ولا استغفار ولا صلاة على الحبيب صلى الله عليه واله وسلم! هذه الأيام أيام منح وعطايا وفضل، يفتح الله فيه أبواب المغفرة والرضا والمحبة والعطاء، من أراد أن يسمع النداء ويلبي النداء فإن الله يقبله ويدله والله يأخذ بيده ويساعده ويغيثه..
ألا لبيت دعوة ربك؟
ألم تشتاق إلى الله؟
هل تحب الفرار إلى الله؟
اقبل هذه أيامه!!
أثنى الحبيب صلى الله عليه وآله وسلم على العشر من ذي الحجة وأنها (من أحب الأيام إلى الله) من غيرها، فمثلاً الصدقة في العشر أحب إلى الله من غيرها من الأيام، ومن أراد أن يذكر الله وهو مباح في كل ساعة لكن في العشر أحب إلى الله.
لمَ كانت الأعمال أحب إلى الله؟قال أهل العلم: (إن في هذه العشر أيام مظهر من مظاهر الله على الخلق) أي أن الله في العشر وخاصة في يوم عرفة يُحب أن يُُعطي هداياه لعبده وأن يرى أثر هداياه على عبده، وهي مغفرة من الله وعتق من النار ومحبة الله ورضوان الله ومباهاة الله.
مزايا لا توجد في غير هذه الأيام - إلا ما ذكرها الله ورسوله - هذه الأيام مشهودة بفضل الله
ما المطلوب منا أن نقوم به؟
المطلوب منا شيئين:
1- الإكثار من العمل الصالح
2- إتقان العمل الصالح
الناس اليوم على نوعين:
1) نوع لديه الإمكانيات بأن يكثر من الأعمال ويتنوع فيها كالصوم والصدقة والصلاة. 2) وآخرون لا يقدرون مشغولين بأعمال وبوضع مادي اجتماعي لا يستطيع أن يصوم أو يقوم.نقول مطلوب منك: (إذا عملت أتقن العلم).
قال أهل العلم: إن الله يوم القيامة يتقبل من عبده أحسن ما عمل “أُوْلَئِكَ الَّذِينَ نَتَقَبَّلُ عَنْهُمْ أَحْسَنَ مَا عَمِلُوا وَنَتَجاوَزُ عَن سَيِّئَاتِهِمْ فِي أَصْحَابِ الْجَنَّةِ وَعْدَ الصِّدْقِ”.
وليست المسألة في عظم العمل ولكن ترجع لله! ربما يكون إماطة أذى عن الطريق.
إذن أقول لمن يقول انه مشغول: عمل واحد صيام قيام ذكر صدقة، استمر عليه حافظ عليه،ولو كان قليل، حدد له وقت، حاول أن تحسن العمل فيه، احضر قلبك فيه لا تنشغل بغيره ابعد كل الملهيات جوال أغلقه مواعيد أجلها.
أنا في خلوة مع الله
أريد أن اذكر اللههذه السويعة سأجعلها مع الله
توضأ وصلي ركعتين واسجد وتذوق حلاوة السجود - خاصة في هذه الأيام - تسجد لمن؟؟ هو أقرب إليك منك! فتلذذ بقرب الله واستغرق في محبته..
ما المطلوب منا في العشر؟
سأقسم المطلوب منك إلى ثلاثة محاور – أعمال - :
1) بينك وبين الله
2) بينك وبين الناس
3) بينك وبين نفسك
ليس المقصود هذه العشر ثم نهمل! ولكن.. هذه الأيام مثل (محطة الوقود) لابد أن تتوقف!!! وأعطي قلبي من وقود الإيمان حتى أتزود مما تبقى من العمر.
بأي الأعمال ابدأ؟
نقول نجد في القرآن ومن كلام النبي صلى الله عليه وآله وسلم أن هناك إشارة لعمل معين.. مطلوب منك أن تزيد من جرعته.. في هذه الأيام.. تحتاج فيها أن تتزود منه.
والشيء المترتب على هذا العمل كثير.. وهو ميسر.. في كل وقت وساعة ولحظه وحال.. وأنت قائم ومضطجع وواقف وجالس.. ومع سهولته ويسره وقلته وخفته على اللسان (إلا أنه) من أكثر الأعمال ثقل في الميزان..
أظنكم عرفتموه؟؟
نعم... ذكر الله ..
من أكثر الأعمال المذكورة
قال تعالى: “وَاذْكُرُواْ اللّهَ فِي أَيَّامٍ مَّعْدُودَاتٍ” ولاحظ قول الحبيب صلى الله عليه وآله وسلم قال “أكثروا فيهن من التهليل والتكبير والتحميد” الباقيات الصالحات..
حاول.. أن تشغل وقتك في العشر إلا بهذه الأعمال، لا تحتاج لوضوء ولا وضع معين في أي وقت!
لذلك أكثر الناس تحسراً يوم القيامة ، هم من لم يذكروا الله كثيراً.. لماذا؟ لأنه عمل سهل..
فأنت تكثر من التحميد والذكر فإن لم يقبل الأولى يقبل الثانية، فإن القبول عزيز، لا تظن أنه هين، أين ما كنت اشغل لسانك به حتى يرطب بذكر الله.
كم نحن مقصرون في ذكر الله؟ وكل واحد منا غارق في نعم الله؟ مع أننا لا نذكره إلا قليل!!
دعونا نكون صريحين... أكثرنا لا يذكرون الله إلا قليلا! وإذا ذكروه وهو مشغولون لا إله إلا الله باللسان وهي غير موجودة في القلب والروح، أين هي ؟ هي ليست قول باللسان يقول الله “فاعلم أنه لا إله إلا الله” لم يقل قل!! فالمطلوب أن تقول وتعلم، لذلك دعونا نرجع في هذه الأيام لله، ولكم الجوائز العظيمة من الله إذا ذكرته يذكرك!!
2- قيام الليل: الذي يقيم الليل له شوق في باطنه يتجافى عن مضطجعة عن راحته، يبتعد عن كل اللذائذ المباحة مع كونه محتاج مشتاق للنوم جسمه محتاج للراحة!! نفسه تقول ارجع بكرة عليك دوام، شهوته هواه تقول له بتتعب وهو يطرد كل الوساوس.
مسح النوم من عينه، إستاك، تذكر الله (الحمد لله الذي أحيانا بعد ما أماتنا..) نظر إلى السماء في جوف الليل، قرأ (إن في خلق السموات والأرض...) ثم توضأ، وغسل درن الذنوب بماء الوضوء، وقف بين يدي الله بالعبودية في محراب الصلاة، واستقبل القبلة بنظافة ومتطيب وكبر ربه!! وادخل في عالم آخر والله لها طعم...
ذقت طعم الركوع؟؟ والتعب بين يدي الله؟؟
هل دمعت عيناك؟؟ وأحسست بالشوق إلى الله؟
قل لي كم دمعة سكبتها وذقتها؟ كم أعماركم؟
الأيام تطوى والدنيا تمضي وما هي إلا ساعة بعد ساعة!!
لم تدمع عينيك؟ مشتاق لربك؟؟
الإنسان إن كان بعيد عن أهله وأولاده فإذا تذكرهم تدمع عيناه وهو مشتاق إليهم!!
وربك ونبيك صلى الله عليه وآله وسلم؟! أين الأيام التي اشتقت إليهم؟؟؟
3- قراءة القرآن: بتدبر وحضور وانزل الآيات منزلها وتكرارها، كل آية من القرآن فيها سر ونور وعلوم وشفاء ورحمة وهدى.
2) الأعمال بينك بين الناس:التزاور، صلة الأرحام، بر الوالدين، المسامحة، التنازل عن الحقوق بينك وبين الناس، الذي لا يزورك زره، تواضع لله، إنسان ما يتصل عليك أنت اتصل عليه لله عز وجل، اقطعوا الحدود..
لماذا؟ لسنة النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم فلنبادر لنحسّن علاقتنا مع الناس، ربما يكون صعب لكن حاول.
3) الأعمال بينك وبين نفسك: قف هنا... حاسب نفسك خاطها: يا نفس السوء إلى أي طريق تسيرين؟؟ ويحك! لقد جاءت دلالات الموت الشيب كثر والمشاكل والزلازل والفيضانات والموت المفاجئ رسائل... تنبه!! هل الله راض عنك؟ ثم راقب الله في عينيك وقلبك... إلى متى وأنت تستسلم لكل خاطر ومعصية؟؟
قف... ألا تعلم أن الله مطلع على قلبك على سريرتك؟؟
ألا تعلم أن الله لا يخفى عليه شي؟؟
ارتقي بقلبك.. اجعل قلبك يتعرف على ربه...
كذلك جلسة مع نفسك.. تخاطبها!
أي الخلق تحبين؟ ستقول رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم!!
ما علامتها؟ كم ليلة ابتعد عنك النوم لتذكرك رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم؟
قولي بصدق كم ليلة وضعت رأسك على الوسادة وتذكرت رسول الله؟؟
ذهب عنك نومك هل حصل لك هذا؟؟ ولا مرة؟؟ كم عمرك؟؟ ثلاثين أربعين؟؟ أي طريق تسير
ابدأ من الآن
فالله ينتظرك والله يرعاك ويوفقك
اسأل الله أن يثبتنا وأن يجعل هذه الأيام أيام فضل وإحسان واقبلوا على الله وابشروا وأحسنوا الظن بالله
واعلموا أن الله أكرم مما تتوقعون..
وعزة ربي لا يغرك الشيطان ويقول لك أنت بعيد!!
أنت شقي أنت لا خير فيك!!
بل قل له إنما سيجعلني الله سعيد..
كيف الله ربي ونبيي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
بل سيكرمني وسيعطيني ويمنحني ويقبلني
فقد قبل من كان أكثر ذنوب منك
اسأل الله أن يذيقنا محبته ويجعلنا من خواص أحبته
The Ten Days of Dhul Hijjah
برنامجك في رمضان ؟
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله ، الرحيم الرحمن ، منزل القران ، في شهر رمضان ، وصلى الله وسلم على سيدنا محمد خير الانام ومصباح الظلام وعلى اله واصحابه الخيرة البررة الكرام
اما بعد ‘‘
فيقول الله تبارك و تعالى ” ياأيها الذين آمنوا كتب عليكم الصيام كما كتب على الذين من قبلكم لعلكم تتقون ”
اللهم بارك لنا في بقية شعبان وبلغنا رمضان وارزقنا فيه خير العمل صياما وقياما والصدق والاخلاص واجعلنا فيه على ماتحب فيما تحب مع من تحب
اخواني واخواتي وضعت لنفسي ولكم هذا البرنامج المقترح ولعله ان شاء الله تعالى يكون معينا للجميع في ترتيب اوقاتهم في رمضان او بعضها في شهر رمضان نفعني الله واياكم بها و كل حسب فراغه وعمله فاقول مستعينا بالله ومتوكلا عليه :
اعلموا رحمني الله واياكم ان رمضان فرصة والله عظيمة ، ومنحة جسيمة ، ونعمة كبيرة ، لاتقدر بثمن ، وان اعظم نعمة في رمضان هو دخوله عليك وانت تتمتع بوافر الصحة والعافية والحياة لم يغيبك الموت ، ولم يقعدك المرض ، فلك عين تبصر بها ، ولك اذن تسمع بها ، ولك لسان تنطق به ، ولك قدم تمشي عليها ، ولك يد تعينك على قضاء حاجاتك بها .. ولك عقل تفكر به .. فتفكر ايها المؤمن في نعمة الله عليك
فالتفكر باب واسع لشحذ الهمة والعزيمة للعبد في رمضان ، وحتى لا اطيل عليكم ابدأ بالبرنامج المقترح ان شاء الله تعالى :
اولا : الصائم الموظف ” ذكرا كان او انثى
ـ اذا كنت في الدوام :
فيمكنك ان تشغل لسانك بالذكر والتسبيح والاستغفار والصلاة والسلام على سيدنا محمد صلى الله عليه واله وسلم مع ملاحظة انك تذكر اثناء قيامك بعملك الوظيفي كاملا واما قراءتك للقران من المصحف او من اي جهاز آخر فهو مما لا ينبغي لانه سياخذ عليك من وقت العمل وانت متعبد بان تقوم بحق رب العمل .. ولكن لك في حالة القيام بعملك ان تقرا من حفظك من القران ولو بتكرار سورة الاخلاص ، فبامكانك ان تقرا المئات بل الالاف من سورة الاخلاص وانت تجلس على مكتبك او تقود سيارتك وكم ستاخذ من الثواب العظيم وخاصة ان الحسنات مضاعفة في شهر رمضان ولكن بشرط ان لا يؤثر ذلك سلبا على سير العمل واتقانه او على التركيز او ضياع حق العمل ورب العمل وسائر المتعاملين ..
ـ غض البصر وكف اللسان اثناء العمل وبعده فلك بكل غضة عين اجر عظيم وخاصة لمن ابتلي مضطرا بالتعامل مع النساء غير المحتشمات
ـ بامكانك ايها الموظف ان تامر بالمعروف وتنهى عن المنكر بحكمة وخلق وادب واحترام وتقدم النصائح بل لك ان تهدي كتبا او كتيبات او مطويات او محاضرات لزملائك في العمل ويمكن ان تسميها هدية رمضان فتترك اثرا بالغا في الدعوة الى الله تعالى
ـ او يمكن ان تعمل سلة تحتوي على تلك المطويات والكتب والاشرطة وتضعها على باب مكتبك او على مكتبك وتهديها للمسلمين..
اذا كنت خارج الدوام :
ـ حدد ساعات نومك ورتبها من ليل او نهار ولكن احذر من ان تنام فتفوت على نفسك صلاة فرض . ـ اذا كنت تنام في غير رمضان 8 ساعات مثلا ففي رمضان اجعلها 7 مثلا او اقل ولو بالتدريج وابدا من الان قبل دخول رمضان حتى تتعود على ذلك لان رمضان يستحق كل انواع التضحيات ولو بساعة من ساعات نومك واجعل تلك الساعة لله !
ـ حدد لنفسك ما تستطيعه من ختمات القران واقترح عليك ان تجعلها ختمتين كيف ؟
ـ جزء بالنهار ويكون بعد السحور وتكمله بعد صلاة الفجر ، فان لم تستطع فاقرا الجزء بعد صلاة العصر
ـ الجزء الثاني تقراءه بعد صلاة التراويح ولو تلاحظ اننا وزعنا لك الجزءين في الليل والنهار حتى لا يخلو ليلك ولا نهارك من تلاوة القران
ـ احضر دروسا في رمضان في المسجد الذي بجوارك مثلا واستمع الى الفوائد والمواعظ الرمضانية .
ـ قم بصرف مبلغ تحدده انت : مثلا 500 او 1000 او اقل او اكثر بحيث تجعله على ورقة الخمس دراهم او ريالات او اقل وتقوم بالتصدق بها خلال شهر رمضان كاملا بحيث لا يخلو يوم من ايام رمضان من صدقة وهذه صدقة العموم ، واما الزكاة فهي واجبة ومحددة
ـ شارك في مشروع افطار صائم والافضل ان تجعل لنفسك مائدة ولو يوما واحدا في الشهر تعدها انت بكل احتياجاتها فان كان لك بيت واسع فادع من شئت الى بيتك بحيث ياكلون ما تاكل انت وخصوصا الاهل والاقارب والارحام والجيران والفقراء والمساكين وغيرهم فان لم يكن لك بيت واسع فلك ان تجعلها على عدد محدود او تشارك ببضعة دراهم في تفطير الصائمين في المساجد ولو بلقمة من كفك تطعم بها صائما او جرعة ماء
ـ اجعل لك صدقات اخرى مهمة جدا كصلة ارحام وبر بوالدين واعطهم من مالك او تقض به دين مدين او تفرج عن كربة مكروب او تغيث ملهوفا
ـ حافظ على صلاة الفرض في المسجد او على الاقل في جماعة ان فاتتك في المسجد
ـ حافظ على صلاة التراويح كاملة مع الوتر فان فاتك يوم لانشغالك او ماشابه ذلك فقم بقضاء صلاة التراويح في وقت اخر ولو في اليوم الثاني ولو لوحدك
ـ حافظ على الرواتب التي قبل الصلوات وبعدها
ـ حافظ على احياء وقت بعد الفجر الى الاشراق وارتفاع الشمس قدر رمح اي بمعدل 18 دقيقة بعد الاشراق واحذر من ان تنام في هذا الوقت فانه وقت نفيس وعظيم فان غالبك النوم فقم من مكانك وانتقل الى مكان اخر ولا تستسلم للنوم .
ـ حافظ على صلاة الضحى ، سنة الوضوء ،
ـ اجعل لك جلسة مع اهلك واولادك تتدارسون فيها القران ولو من قصار السور
ـ اجتمع مع اهلك واولادك في الافطار والسحور وعلمهم اداب الافطار والسحور والسنن والدعاء الجماعي مثلا فانت تدعو وهم يؤمنون على دعاءك وهذه لحظات جميلة قليلة التكرار..
ـ عود نفسك اذا فاتك شي من هذا البرنامج او شبهه فقم بقضائه في نفس اليوم او في اليوم الاخر واحذر من ان يتفلت عليك رمضان من غير حرص او اغتنام له .
ـ ان استطعت ان تصلي صلاة التسابيح ولو مرة في الاسبوع من اسابيع رمضان فافعل
ثانيا :
الصائم الطالب او الطالبة في المدرسة او الجامعة :
ـ تنبيهات عامة ومسلمات اساسية :
ـ المحافظة على الصلوات المفروضة في الجماعة وخصوصا الفجر والعشاء ، وكذلك صلاة التراويح كاملة مع الوتر ـ حدد ساعات نومك بالقدر الذي تستطيع من خلاله التركيز على دروسك وممارسة عبادتك من غير افراط ولا تفريط ولا تزد على اكثر من 6 ساعات او 7 على الاكثر
ـ نم عند عودتك من المدرسة بعد اداء صلاة الظهر جماعة في مسجد المدرسة مثلا وانو بتلك النومة التقوي على طاعة الله تعالى فانك تثاب عليها ان شاء الله واجتهد ان تستيقظ قبل اذان العصر حتى تصليها في المسجد ، فان كان ثمة درس في المسجد فاستمع اليه واحرص على تدوين ما تسمعه حتى تعمل به ففائدة العلم العمل
ـ حدد لك ختمات من القران ولتكن ختمين
ـ اقرا جزءا بعد استماعك لدرس العصر في المسجد ، او نصف جزء ، واكمل الباقي من وردك الذي حددته لنفسك بعد صلاة التراويح او بعد الفجر
ـ حدد لك ساعتين بعد ان تصلي التراويح وتقرا وردك من القران واجعلهما لمراجعة دروسك وانو بتلك المذاكرة طلب العلم ونشره ونفع نفسك والامة وادخال الفرح على قلب والديك
ـ احرص على وجبة الافطار مع اسرتك ولا تنس الدعاء عند الافطار وكن قانعا بما تيسر من الطعام لاتطلب المزيد ولا تتافف من الموجود واحفظ لسانك ولا ترفع صوتك صارخا او غاضبا او غير ذلك وكن وقورا وكن سليم القلب غاضا للبصر مبتسما خاشعا متواضعا .
ـ كن خدوما لاسرتك في البيت ولا تتردد في تقديم اي مساعدة داخل البيت او خارجه ولو مع امك في المطبخ لتجهيز الطعام او شراء اغراض من السوق مثلا .
ـ احرص على وجبة السحور وتاخيرها افضل ولا تتركها ولو لم تكن جائعا ولو بتمرة تاكلها او جرعة من لبن او ماء تشربه فان لطعام السحور بركة فلا تضيعه .
ـ احذر من مشاهدة التلفاز او الانترنت ولا تضيع وقتك وخاصة مع المسلسلات والبرامج التافهة والتي اقل مافيها انها مضيعة للوقت وللفرصة والجوائز في رمضان فاحذر كل الحذر ولا باس من مشاهدة بعض البرامج الدينية المفيدة ولكن لا تكثر منها فرمضان ليس وقت دروس ومحاضرات بل وقت عبادة وقران وتوبة وبكاء من خشية الله وقيام بالليل وبر بالوالدين وصلة لللارحام
ـ استغل وجود والديك معك فقم بخدمتهما وبر بهما وافتح صفحة جديدة معهما .
ـ ان وجدت وقتا آخر معك فاشغله بالقران وتدبره واكثر من ركعات في جوف الليل.
ـ اعمل ببعض ماذكرناه سابقا بالنسبة للموظف
ثالثا :
المراة الصائمة وربة البيت
ـ كثير من النساء وخاصة ربات البيوت يمضي عليهن رمضان دون استغلاله جيدا فالبعض منهن يقضين الوقت الكثير لتجهيز وجبتي الافطار والسحور والحلويات والمشروبات سواء برغبتهن او بتكليف من ازواجهن ، وهنا اقدم النصيحة للازواج قائلا لهم خففوا على نساءكم في تجهيز الطعام وارضوا باليسير فان تكليفكم لنساءكم من الطعام الكثير يضيع عليهن شهر الصوم قيامه وقرانه ويضيع عليكم كذلك كثرة الاكل وحصول الكسل والبطالة في العبادة فالله الله في نساءكم..
ـ اكرر التنبيه الاساسي حافظي على الصلوات المفروضات في اول الوقت جماعة ان تيسر في بيتك مع اولادك او منفردة ولا باس بصلاتك في المسجد .
ـ حددي الوقت الذي تطبخين فيه طعام اسرتك مع استحضار نية اطعام الطعام وافطار الصائمين فلك ثواب ذلك ان شاء الله
ـ استغلي الوقت الذي تعدين فيه الطعام بتلاوة القران غيبا ان كنت تحفظين او بتكرار السور القصار او بكثرة التسبيح والتهليل وبقية الاذكار
ـ اذا احسست بالملل او التعب فلك ان تستمعي الى محاضرة او درس من خلال جهاز التسجيل او من خلال المذياع
ـ اذا ابتليت بزوج كثير الاكل ويهتم كثيرا بطعامه ويحب تعدده فلا تتاففي بل قومي بتقديم النصح له باسلوب راقي وحكمة وحب وحنان دون اصرار فان لم يستجب فقومي بما يطلب وانوي بذلك طاعة زوجك امثالا لامر الله تعالى وانوي كذلك المساهمة في اعداد طعام الافطار للصائمين فتدخلين في ثواب من فطر صائما لان الثواب ينال ان شاء الله من فطر صائما بماله او اعداده وطبخه واجعلي جزءا مما تتطبخينه اطعاما للصائمين في المسجد او للعمال او المارة او الفقراء او الجيران واحذري من التافف او سوء الظن بزوجك او تتكلمين عنه بقلبك فاحفظي قلبك في رمضان فانت في كلا الحالتين رابحة ان شاء الله تعالى
ـ اعدي مائدة الافطار قبيل دخول المغرب بحيث لا يؤذن المؤذن الا وانت واسرتك جلوس حول المائدة تدعون الله وتستغفرونه .
ـ احذري من مشاهدة التلفاز والمسلسلات وغير ذلك الا اذا كان برنامجا دينيا مفيدا ولا تكثري منها واقتصري على واحد او اثنين فقط واشغلي وقتك بالقران والاذكار والدعاء
ـ احرصي على صلاة العشاء والتراويح ولا باس بصلاتها في المسجد وصلاتك في بيتك افضل وخاصة جماعة مع اسرتك وبناتك حتى تجتمع الاسرة على الصلاة جماعة
ـ اجعلي لك ختمة او ختمتين او ثلاث ووزعيها على قراءة جزء فيما بعد التراويح او بعد السحور او قبله او بعد الفجر او مابين الظهر والعصر
ـ لا باس بان تجعلي لك كتابا دينيا تقراينه في وقت الليل مثلا بحيث يكون مفيدا وليس لمجرد قضاء وقت وتجعلي مع الكتاب دفترا تكتبين فيه الفوائد العلمية والعملية وتسمينه دفتر فوائد رمضان
ـ حافظي على صلاة التسابيح ان استطعت كل يوم او مرة في الاسبوع بين المغرب والعشاء او في اي وقت من الليل فثوابها عظيم
ـ ان كان ثمة والدين معك فزوريهما وبري بهما وصلي ارحامك فهي فرصتك للتواصل معهم .
ـ اجعلي لك وقتا في الثلث الاخير من الليل من صلاة او ذكر او دعاء ومناجاة وذلك قبل اعداد وجبة السحور او بعدها وكلما كان السحور متاخرا كان افضل .
ان كان زوجك مشغولا ولم يستطع ان يجلس مع اولادك فاجلسي انت معهم وتدارسوا القران ولو يقرا كل واحد صفحة او ثلاث ايات ويكون هذا قبل النوم .
ـ اعملي بما تقدم ذكره بالنسبة للصائم الموظف وخصوصا ما يتعلق بالمحافظة على الاوقات وخصوصا بعد الفجر الى الاشراق وغير ذلك.
رابعا :
المرأة الحائض :
اولا ينبغي للمراة الحائض ان ترضى بما قسمه الله لها من حيث انها لا تعترض على مجئ الدورة الشهرية وخاصة في العشر الاواخر
ـ لاشك انه لا يجوز للحائض قراءة القران لا نظرا ولا غيبا لذلك ينبغي عليها ان تشغل وقتها بكثرة الذكر فمثلا تحدد لنفسها عددا في رمضان من لا اله الا الله وعلى سبيل المثال تجعل لها كل يوم الفا منها
او تزيد الفين وهكذا
وكذلك التسبيح والاستغفار وغير ذلك
ـ الحائض اذا اعدت وجبة الافطار للصائمين فانها تاخذ ثوابهم كما ذكرنا سابقا
ـ يمكن للحائض ان تحدد لها كتبا تقراها اثناء الحيض وتكتب فوائدها
ـ يمكن للحائض ان تحضر المحاضرات الدينية
يمكن للحائض ان تستمع للمحاضرات او الدروس وتكتبها حرفيا وتفرغها ثم تطبع وتوزع على الناس اذا كان ثمة تصريح
ـ يمكن للحائض ان تقدم النصائح وتعلم الجاهل وتامر بالمعروف وتنهى عن المنكر وتادب اولادها
ـ يمكن للحائض ان تستيقظ في الثلث الاخير من الليل وتناجي ربها وتبكي له وتدعوه
ـ يمكن للحائض ان تعلم اولادها كيفية الصلاة وكيفية الاداب والاخلاق وتقرا لهم من كتاب السيرة او تقص عليهم قصص النبي صلى الله عليه واله وسلم او تحفظهم الاذكار والاوراد والادعية الماثورة
ـ يمكن للحائض ان تعطي نفسها حظا كبيرا من التفكر كما قيل تفكر ساعة افضل من عبادة سبعين سنة .
ـ يمكن للحائض ان تشرف على اولادها الصغار وهم يصلون في البيت جماعة وتعلمهم
ـ ولتحذر الحائض من ان تقضي وقتها امام التلفاز بحجة انها لا تستطيع الصلاة او قراءة القران
خامسا :
الصائم المتفرغ او اصحاب العزيمة القوية ولو لم يكونوا متفرغين وله ان ياخذ ببعض هذه الاقتراحات
سواء كان طالبا او طالبة او موظفا في اجازة او ربة بيت لديها خادمة :
هي فرصة عظيمة للمتفرغ او شبه المتفرغ لان الفرص لا تكرر الا في النادر وينبغي للمسلم ان يستشعر ان رضانه هذا ربما يكون آخر رمضان في حياته ! ـ لابد ان يكون النوم للمتفرغ مابين 4 الى 6 ساعات
ـ اقل القليل ان تكون له 3 ختمات بحيث يختم كل عشرة ايام ختمة
ـ تليها ان يختم 4 ختمات بحيث تكون له في كل اسبوع ختمة
ـ واعلى منها ان تكون له 6 ختمات بحيث تكون له في كل خمس ايام ختمة
ـ واعلى من ذلك ان تكون له 10 ختمات بحيث تكون له في كل ثلاثة ايام ختمة بمعنى يقرا يوميا عشرة اجزاء
ـ وهناك اعلى من ذلك ولقد كان السلف رضي الله عنهم لهم ختمات تفوق قدراتنا اليوم لهمتهم وصدقهم واخلاصهم وتوفيق الله لهم اللهم وفقنا كما وفقتهم .
ـ فرصة للمنتفرغ ان يحفظ القران في رمضان ولو حفظ كل يوم عشر صفحات اي نصف جزء لحفظ نصف القران في شهر رمضان
ـ ينبغي للمتفرغ ان يحرص على حضوره في المسجد قبل دخول وقت الصلاة
ـ ان يقضي معظم اوقاته في المسجد بالاعتكاف فيه
سُقْيا الاعمال ( رسالة شهر شعبان )
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله الذي بلغنا رجب ، واطال اعمارنا حتى بلغنا شعبان فاللهم بارك لنا فيه وبلغنا رمضان وبارك لنا فيه وصلى الله على سيدنا محمد من دعانا الى اقتناص فرص العمر ، وندبنا الى المسابقة في ميدان نيل الحسنات وعظيم الاجر وعلى اله وصحبه وسلم
اما بعد ،،
احبتي في الله .. كنت قد ذكرت سابقا انه كان يقال : رجب شهر الغرس وشعبان شهر السقيا ورمضان شهر الحصاد ..ومن غرس في رجب عملا صالحا وابتدا فيه فانه ينبغي عليه ان يسقيه في هذا الشهر
ولكن كيف تسقى الاعمال الصالحة في شعبان حتى ننال الثمار في رمضان؟
اقول ..
من المفترض اولا ان يعلم الجميع انه لا ينبغي للعبد ان يقبل على الله تعالى في هذه الاشهر فقط ثم يدبر والعياذ بالله بل اقول ان لهذه الاشهر ميزة تختلف عن غيرها ومن جملة تلك الميزات ان رجب اختصه الله تعالى باسراء ومعراج النبي صلى الله عليه واله وسلم على ارجح الاقوال ، وامتاز شعبان بتحويل القبلة في منتصفه وميزة اخرى وهي مغفرة الله في ليلة نصفه كما في الحديث الحسن ، واما رمضان فلا يحتاج الى ميزة لكثرة ميزاته وفضائله كما لا تخفى على العوام فضلا عن غيرهم
فشهر رجب كان شهرا غير عادي عند النبي صلى الله عليه واله وسلم ليس من كون ان به عبادة خاصة كلا وانما من حيث ان في شهر رجب وبحادثة الاسراء والمعراج كانت نقطة انطلاق ودعم رباني وظهور الايات والبراهين على صدقه مما جعله بعدها تتغير نظرة الناس عليه وحتى يتميز الخبيث من الطيب فهذا بمثابة الغرس لبذرة الدعوة المحمدية
فجاء شهر شعبان والذي كان ثمر ذلك الدعم الرباني للدعوة المحمدية وامته ولما امتثلوا الدعوة وقاموا بتوحيد الله تعالى وتقديسه ونشر محاسن الاخلاق واتباع ونصرة نبيه صلى الله عليه واله وسلم جاءت ثمرة الصدق والجهاد ضد مكائد وظلمة الكفر والجهل بان سقا الله قلوب المؤمنين وعلى راسهم سيدنا محمد صلى الله عليه واله وسلم فصار الواحد لا يبالي بماذا ياكل او يشرب او يقتل بل وحول الكعبة لديهم نحو مكة المكرمة وكأن الله تعالى يريد ان يثبت للمعاندين ان الله قادر على ان يحول العالم كله ويجعله في خدمة احبابه
لذلك فلا تتعجب من ان تغسل الكعبة في شهر شعبان ! لتهيئها لاستقبال وجه النبي صلى الله عليه واله وسلم ووجوه اتباعه من الامة الى يوم الدين
” قد نرى تقلب وجهك في السماء فلنولينك قبلة ترضاها ..”
وجاء رمضان بالثمار فكانت من اعظم ثماره
الانتصار على الكفر في غزوة بدر
واتمام الفتح الاكبر كما في فتح مكة
ونزول القران الكريم المعجزة الخالدة الى يوم الدين ، وتم بذلك تمام وكمال الدين
” اليوم اكملت لكم دينكم واتممت عليكم نعمتي ورضيت لكم الاسلام دينا”
الحمد لله رضينا بالله ربا وبالاسلام دينا وبمحد صلى الله عليه واله وسلم نبيا ورسولا
لذلك احبابي نود جميعا ان ندخل في غرس السابقين وسقياهم وتذوق ثمارهم
بمعنى،،
من غرس في رجب ترك المعاصي وسقاها بتجديد التوبة والاستغفار في شعبان فانه يتذوق حلاوة المحبة في رمضان ” ان الله يحب التوابين ” ويذوق حلاوة الانتصار على نفسه وشيطانه كما تذوقها المسلمون في غزوة بدر !
ومن غرس في رجب الصدقة بان تصدق باليسير ثم سقاها في شعبان بان لم يحزن على ذهاب او نقصان ماله مع كونه لا ينقص على كثرة صدقاته ولم يتبعها منا ولا اذى فانه سيجني في رمضان ثمرة الزهد في الدنيا ويتذوق حلاوة ايمانه ويعرف معنى قوله صلى الله عليه واله وسلم ” والصدقة برهان”
نعم اذا رايت العبد يكثر من الصدقة فذلك برهان ودليل على ايمانه لان احب شي عند الانسان ماله فاذا انفقه على حبه فانه مؤمن
ومن غرس في رجب ركعتين من قيام اليل وسقاها بالمداومة عليها والابتعاد عن ما يشغل عنها من النظر الحرام وغيره في شعبان فانه سيتذوق حلاوة قيام وتراويح وتهجد رمضان
ومن غرس في رجب ذكر الله ولو قليلا وسقاها في شعبان بالمداومة عليه والاكثار منه فاز بالمجالسة مع الله وهي ثمرة الذكر قال في الحديث القدسي ” انا جليس من ذكرني”
فتصور ايها العبد انك تكون في رمضان محبوبا عند الله ومجالسا لله ومشغولا به عما سواه
بينما غيرك لا زال يعد مصحفه في رمضان ويفكر كيف يصلي ومتى يصلى وكيف يذكر متى يذكر فهذا لم يغرس ولم يسق وانى له ذوق ثمرات العبادة بل هي ذوق حسرات وندامات اللهم عافنا منها ..ولا شك ان من عمل بما سبق صادقا مخلصا مؤمنا محتسبا فان مقعده قد حجز له في ليلة القدر فدونك الفرصة امامك فانتهزها ومن فاته رجب فلا يفته شعبان والموعد ان شاء الله في رمضان اللهم بلغنا اياه في خير ولطف وعافيه
ماالذي يحدث للعالم ؟ ( رسالة من روحك 1 )
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمدلله واهب العطايا ، ودافع البلايا ، وغافر الخطايا وصلى الله وسلم على سيدنا محمد خير البرايا ، واعظم من صفى الطوايا ودعا امته لتحسين النوايا وعلى اله وصحبه اولي الغزو والسرايا
اما بعد ،،
ما الذي يحصل للعالم؟ سؤال يدور في ذهني وانا متاكد انه يدور في اذهانكم بل اذهان الناس مسلمين كانوا او كفارا
قبل ان اجيب على السؤال دعوني ارجع بذاكرتي الى الوراء واقصد بكلامي الى الوراء اي الى حقيقة الوجود ؟
متى وجد العالم ؟
العالم الذي نعيش فيه هو نتاج الصراع الابليسي لابينا آدم عليه الصلاة والسلام وعلى سائر الانبياء والمرسلين وكل مقدر بقدر الله تعالى ، ابونا آدم ظهرت فيه الارادة الربانية لان يحمل هذا المخلوق العجيب سرين من اسرار الله تعالى
اما السر الاول فهو سر النفخة الالهية والاعجوبة الربانية والدقيقة الملكوتية التي عجزت كل العقول والنقول عن وصف دقيقة من دقائقها وحالة من احوالها
نقلت تلك الاعجوبة من الحق تبارك وتعالى الى جسد ابي الخلائق ورجل العالم الاول فولجت تلك الروح وتغلغلت في جزيئات جسده كله واختلطت به اختلاط الماء بالعود الاخضر
فابصر وسمع وشاهد ونطق ذلك المخلوق بسر تلك النفخة
اسمع واقرا وتدبر قوله تعالى ” ونفخت فيه من روحي”
حقا لك ان تتعجب ايها الانسان ! لان النافخ هو الله تعالى ، والروح هي من الله تعالى وجسدك خلق بيد الله تعالى
جاءتك الروح من الموطن الاصلى من فوق ..وسكنت في جسدك السفلي المخلوق من الطين الى اسفل
فجمع الله الضدين في قالب واحد
فانت مكون من العالمين العالم العلوي والعالم السفلي
كل منا يشتاق الى وطنه وما ان يسمع حاديا او متحدثا عن وطنه الا واغدودقت مآقي العين بالدموع الساخنة فتتحدر على جنبات الخدين من شدة الشوق الى الوطن
روحك جاءتك من موطنها الاصلي من الله !
فكلما ذكر عندها الله ..تحركت وتمايلت وترنمت واهتزت طربا لتلك الذكرى
تود تلك الروح ان تنطلق وتغادر الى الوطن الغالي اليها ، ولكنها لا تستطيع لحبسها في جسدك الطيني السفلي
ايها العبد
ان روحك عطشى لموطنها ، وان عطشها لا يروى الا باللقاء
ولا تظنن ان الروح لا ترتقي الا بالموت والذي هو مفارقة الروح الجسد
بل ان روحك المركبة فيك قد هيات للانطلاق الى العوالم والتي لا تعرفها انت بل هي تعرف الطريق اليها ولكن ..
هل تعرف روحك؟
هل تعلم موضعها من جسدك؟
هل سمعت انينها وحنينها؟
اسمع الى وصف حنين الروح ولكن من نوع آخر ربما انت لا تعرف عنه شيئا والمشبه بالعصفور الصغير المحبوس في القفص..
اما تنظر الطير المقفص يافتى && اذا ذكر الاوطان حن الى المغنى
يفرج بالتغريد ما بفؤاده && فتضرب الاعضاء في الحس والمعنى
ويرقص في الاقفاص شوقا الى اللقا && فتهتز ارباب العقول اذا غنى
كذلك ارواح المحبين يافتى && تهزها الاشواق للعالم الاسنى
نعم ان للروح لحنينا الى الله ..نعم ..الله
هل تعرف الله ؟
انه خاقلك !! واهبك !! رازقك !! وهبك الغالي والنفيس!!
الله منشئك من العدم
خلقك بيده ونفخ فيك من روحه وارسل اليك احب خلقه صلى الله تعالى وسلم وبارك عليه وعلى اله وصحبه
ايها العبد !!
دعني ان ارسل اليك رسالة من روحك تقول لك بلسان حالها فاستمع الى حديثها:
يافلان يافلان” تناديك باسمك ولكنك لا تسمع”
هل تعرفني؟ ..انا ساكنة في جسدك؟
انا النورانية اللطيفة من روح الله ربك!!
انا المطيبة الصافية الزكية النقية
غذيت جسدك ونسيتني؟
عطرتك جسدك ولوثتني؟
سترت جسدك وعريتني؟
ارويت ظمأ جسدك واظميتني؟
ارحت جسدك واتعبتني؟
رميت جسدك في الشهوات وقتلتني؟
لمَ ؟ لمَ فعلتَ ذلك؟
المْ تعلم انني احب الله وانا منه؟
لمَ لم تغذني بذكر ربي؟
لمَ لمْ تحضرني مجالس النور والخير حتى اتقرب من ربي؟
لمَ اقحمتني معاصيك وظلمات الغفلة وانا حبيسة هذا البعد؟
ماذنبي انا؟
ماجزائي انا؟ اهكذا تقابل نعمة الله عليك؟ اهكذا تنزل بي الى الحضيض؟ اهكذا يعمل العبد بسيده؟
لا ..
توقف ارجوك!!
انا لمْ اُخلَقْ للعبث ولاللغفلات ولا للملاهي ولا للبعد والفسوق
انا نورانية احب النور
انا صافية احب الصفاء
انا طاهرة احب الطهارة
انا قدسية احب النقاء
ارجوك اهتم بي ..
ارجوك اصغ الي
ارجوك لا تفقدني
قبل ان اخرج من جسدك وداعا في عالم الدنيا بلا رجعة..
المرسل
روحك
” نكمل ان شاء الله تعالى الجزء الثاني “
قلبك وواعظ الله
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله الذي بلغنا رجب ، وفتح لنا فيه باب المسارعة الى القرب ، واباح لنا الدخول في ساحة من احب ..وصلى الله وسلم على سيدنا محمد الحبيب المحبب والقريب والمقرب وعلى آله وصحبه اهل الرغب والرهب
اما بعد ،،
قد اكون متاخرا في كتابة خواطر تتعلق بهذا الشهر ولعل في السكوت احيانا ابلغ التاثير من حيث ان العبد الموفق جعل له الله واعظا في قلبه يعظه وينصحه وبهذا اشير الى ان العبد من خلال وجوده في الحياة وتقلبه في الساجدين وتحريك لسانه وشفتيه في الذكر لرب العالمين ومن خلال عبادته لربه فان كان صادقا فيها او في معظمها او حتى ولو في تسبيحة واحدة لظهر عليه اثرها
ومن اعظم تلك الاثار هو وصول اثر نور تلك العبادة الى القلب فاذا وصل وذاق حلاوته انقلب الحال راسا على عقب ، وتغيرت حالته بل وحياته وبدا يفكر في تغيير طريقة تفكيره ونظرته الى الحياة
نعم المسالة تتعلق في حالة وصول الاثر النوراني الى القلب!!
كيف ينقلب الحال راسا على عقب؟
ذلك الانقلاب يبدا بترجمة ذلك الاثر الى انزعاج وحركة قلبية شديدة لاتبقي العبد على حياته السابقة من الدخول في الغفلات
تلك الحالة سببها شي يسمى ” واعظ القلب”
والتي اذا رزقها العبد واهتم بها وقبلها فقد قبل داعي الله ولبى دعوته وصار مطيعا ونحي عنه الشيطان
عن النواس بن سمعان عن النبي صلى الله عليه واله وسلم قال ” ضرب الله مثلا صراطا مستقيما ، وعلى جنبتي الصراط سوران، فيها ابواب مفتحة وعلى الابواب ستور مرخاة ،وعلى الصراط داع يدعو يقول : ياايها الناس ! اسلكوا الصراط جميعا ولا تعوجوا ، وداع يدعو على الصراط ، فاذا اراد احدكم فتح شي من تلك الابواب قال : ويلك ! لاتفتحه فانك ان فتحته تلجه . فالصراط : الاسلام ، والستور : حدود الله ، والابوب المفتحة : محارم الله ، وذلك الداعي على الصراط كتاب الله عزوجل والداعي فوق الصراط :واعظ الله في قلب كل مسلم “رواه الامام احمد وغيره او كما قال
قال بعضهم : مامن عبد الا وله عينان في وجهه يبصر بهما امر الدنيا وعينان في قلبه يبصر بهما امر الاخرة
فاذا اراد الله بعبد خيرا فتح عينيه اللتين في قلبه فابصر بهما ماوعد الله بالغيب واذا اراد به غير ذلك تركه على مافيه ثم قرا قوله تعالى ” ام على قلوب اقفالها”
لذلكم اخواني واخواتي
ينبغي لكل منا ان يتحسس من ذلك الواعظ فالواعظ موجود في قلب كل مسلم ويناديه ويخاطبه ولكن البعض منا لا يسمعه لكونه هجر القران والذكر وانكب على المعاصي فيكاد لا يسمعه او انه يسمعه ولكن يتصامم اوما بلغه قول الله تعالى ” ام يحسبون انا لا نسمع سرهم ونجواهم ” وقال تعالى ” يعلم خائنة الاعين وماتخفي الصدور”
شهر رجب فرصة لتجديد والاستجابة لهذا الواعظ لانه يزداد قوة وتاثيرا لان رجب ملئ بالخيرات والرحمات والفيوضات والنداءات الربانية وخاصة في الثلث الاخير من الليل فمن قام ليلته وصدق وخشع وانصت وترك العنان لقلبه في التفكر سيجد ان قلبه يخاطبه قائلا له : اين كنت ؟ لم نسيتني؟ اوما كنت تسمعني؟
بل سيقول له ” لمثل هذا فليعمل العاملون”
ان ربكم سيمنحكم هذا الواعظ القلبي لمن اراد وطلب وصدق واخلص
ربما يسال سائل قائلا: وكيف لي بهذا؟
اقول:
حافظ على صلاتك ان لم تكن محافظا عليها فان حافظت عليها فاجتهد ان تخشع فيها فان خشع قلبك فيها فاخلص فيها فان الاخلاص سر الله لعبده وهو سر من اسرار الله تعالى يودعه في قلب من احب من عباده فكن انت منهم!
تعلم علما نافعا ولكن من نوع آخر؟
تعلم كيف تمسك قلبك عن الحسد عن الحقد عن البغض عن الكراهية؟
بمعنى صف حساباتك مع الخلق بالعفو والمسامحة حتى تصفو لك لحيظات مع الخالق قبل ان تلف في اكفانك ميتا ؟
كيف تتعلم هذا العلم؟
بارادة وعزم وصدق ورغبة ولهف وشغف وسلوك وتربية على ايدي اهل التربية والعلم بحضور دروسهم ومواعظهم او سماعها او قراءة كتبهم
كذلك الزم نبيك وتعرف على قلبه ؟
كيف تتعرف على قلب نبيك؟
بالقران الكريم لانه انزل على قلبه ، كان قرانا يمشي وقرانا يتكلم صلى الله عليه واله وسلم
كيف تمشي بالقران وتتكلم به؟
اقول لك ببساطة اذا قرات القران بتدبر فاجعل في معيتك كراسا او دفترا وان شئت ان تسمه ” صديق القران ” او ” صاحب القران” او ” جليس القران ” واكتب فيه كل خلق او امر من ربك تعالى او صفة يحبها ثم راجعها وكلف نفسك التحقق بها
على سبيل المثال
قال تعالى ” قد افلح المومنون”
اكتب في ” صديق القران” صفة الايمان ..وقل لنفسك ساتحقق بالايمان كيف
يقول النبي صلى الله عليه واله وسلم ” من سرته حسنته وساءته سيئته فهو مؤمن ” او كما قال
اذن تكثر من الحسنات باخلاص وتحمد الله عليها وتدعو غيرك الى فعلها
وان صدرت منك سيئة فاستغفره وتب اليه وابدلها بحسنات وانه غيرك عن فعلها
ثم قوله تعالى ” الذين هم في صلاتهم خاشعون” فتكتب في ” صديق القران” صفة الخشوع
فتقول كيف اخشع
اقول بحب تلك الصفة وحب اهلها ودعاء الله تعالى ان يحقق بها ثم بالاستعداد لها طهارة قبل وقتها والفرح بدخول وقتها وتعلم احكامها والصلاة في اول صفوفها واقامة سننها وادابها والفرح بها والخوف من عدم قبولها وبغض البصر عن الحرام والابتعاد عن مواطن الفتن وعليك ايضا بقيام شي من الليل وتدبر القران والفكر والذكر ولا يزال لسانك رطبا من ذكر الله تعالى
فمن قام بذلك يرجى ان يكون قرانا يمشي ان شاء الله تعالى
فالفرصة يااحباب في رجب فواعظ الله قريب منك لانه اقرب اليك منك وخصوصا في هذه الاشهر المباركة فلا يخرج رجب الا وقد تحقق فيك هذا الواعظ ان شاء الله تعالى
فمن بدا واستمر وواظب فان الاثر سيكون في شهر رمضان والموعد هناك ان شاء الله تعالى
اللهم وفقنا لما تحبه وترضاه
كتبه
حسين السقاف
حكمة اليوم
حكمة اليوم من لم يصبر على الصلاة فلا صبر له !
مفتاح الحكمة التفكر !
أقوى انسان هو الحليم !
اذا جاءتك النصيحة من حيث لاتحتسب فاعلم انها من الله !
خذ بالاسباب ولو كانت تافهة فالمفتاح لايكون الا صغيرا !
من أقبل على الله في صلاته ، أقبل عليه في سائر عاداته
المستجيبون لله احياء ، فاذا ماتوا ابقى الله ذكرهم
فوات الحسنات خساره !
من احسن البر ان يدعو الولد لوالديه وان كانا يدعوان عليه !
المتعرض مرحوم والمعرض محروم !
لا خلاص بلا اخلاص
يُدفع عنك الضر على قدر ماتمنع شرَّكَ عن الناس
اذا لم تزد من حسناتك فحافظ على رصيدك منها
المعصية قبيحة ولكن الفرح بها اقبح !
اذا فوضت امرك الى الله فلا تعترض على قضائه !
من اعتبر عبَر !
على كثرة العِبر قلّ المعتبرون !
اذا دعتك نفسك للنظر الى زهرة الدنيا فقل لها اني صائم!
اذا عاقبت فلا تنتقم !
اذا سترت فلا تتجسس !
اذا صبرت فلا تشتكِ !
الوقت يتسع ان نظمته ، ويضيق ان اهملته !
اذا عفوت فلا تعاتب!
انت حر مادمت عبدا لله وحده !
حبل رجاءك بالله ، أمل حياتك في الحياه !
النية لا تخترمها المنية !
لا تكن أول من يخالف فيُقتدى بك !
الله عدل في عقابه ، كريم في عطائه
اذا لم تدخل على احد فرحا ،فلا تقطع على احد فرحته!
اذا مُدِحت بخلق ليس فيك فاعلم ان الله يريدك ان تتحقق به
كل واحد عبارة عن كتاب تاريخ يكتبه اليوم باعماله وغدا يقراه بلسانه
قوة المنافق في لسانه وقوة المؤمن في جنانه
تركك مالايعنيك يعينك على الاهتمام بمايعنيك!
غاية الاسراف انفاقك الدرهم في معصية الله
من علامة السعادة رضاؤك عن الله
ان لم تكن صالحا فكن متصالحا
اذا لم تكن سابقا فكن متسابقا
كثرة الذكر تخفف على العبد ثقل المصائب
ماخلق الله غبيا قط ، وانما هناك من يفكر وهناك من للعقل يدمر !
اقرأولو سطرا ، واطعم ولو تمرا ، واعمل ولو فكرا
اذا أردت أن تنجح فقليل من التركيز يكفيك
من الجفاء ان تعدد النقم ولاتتذكر النعم
من لم يفهم مايجري من الاحداث فانه لم يتل القران حق تلاوته
لايعرف الراحة من يخاف من غد
هل تعلم ان اول من دعا لك بظهر الغيب هو رسول الله !
أنت انسان بطبعك ومسلم بقولك ومؤمن بفعلك
آثارك تظهر من خلفك ولو لم ترها كمثل السائر بقدميه على الثرى
اذا اقبل الثراء مسرعا فاعلم ان الفقر يجري خلفه !
اسرع طريقة لحل المشاكل : الابتسامة !
اذا نصحك شخص في الخلوة ، وسترك في الجلوة فاعلم انه ناصح امين !
كثيرون يجودون بالمال ، ولكن قليل من يجود بالدمع !
المؤمن يذكرك بدعوه ، والمنافق يذكرك بجفوه !
اذا رفع الرجل صوته فاعلم انه ضعيف!
عجبا لمن يرتب أغراضه ,وينسى أوقاته !
لا يعرف المستحيل من يجالس الابطال
كلما ازداد اخباتك ،كلما ازداد ثباتك
صحبة المؤمن تزيدك تقوى ، وصحبة المنافق تزيدك فوضى
فهْم الواقع في هذه الآية ” وكل أمرٍ مستقر”
اكرم انسان هو المتسامح، واجمل انسان هو المتواضع، واغنى انسان هو القانع!
اوسع باب هو باب التوبة
اسرع طريق الى الله هو الانكسار
لايعرف الغنى من يخشى الفقر
كلما كانت اعمالك اخفى ، كلما كان قلبك انقى !
من لم ينه عن منكر فقد امر به!
من لم يتورع من الشبهات أسرتْه الشهوات
لايسمع من يتكلم كثيرا
لاينتفع بالعلم من استصغر معلمه !
أبعد مايكون الشيطان من العبد وهو ساجد
من اكثر من ذكر الموت ، لم يخش عليه الفوت
من استصغر ذنبه أخر توبته
الشر ان لم تتخلص منه ازداد، والخير ان لم تحافظ عليه نقص!
لباس التقوى هو ان تخشاه في السر والنجوى
الثبات للصادق ، والفتح للطارق
من علامة قبول الحسنة ، اتباع الحسنة الحسنة
لاتيأس من رحمة الله ولو صب عليك كل النقم
خيانة العين زنا، وخيانة القلب نفاق ،وخيانة الزوجة ظلم!
الرحمة تنزل عند الرغبه ، والامان ينزل عند الرهبه
اذا كنت ذا قلب منكسر ودمع منهمر فاعلم بان الذنب منك قد غٌفر
النجاة للمؤمنين والفوز للمتقين والزيادة للمحسنين
من أخلص لله في نفسه ، استخلصه الله لنفسه
لانجاح من غير جهد ولافوز من غير جد
اذا لم تهزك المصائب فانت ثابت واذا تغلبت َ على نفسك فانت قوي
لايصدق من يستمع للكذابين
الحمدلله : ذكر وثناء ودعاء
المغفرة منه موهوبه ، والتوبة منك مطلوبه!
في رمضان تُطوى المسافةُ للسائر الى الله
رمضان مدرسة التزكية فاجتهد ان تتخرج بتقدير امتياز
غلاء الجوهر من صفاءه
بركة يومك نية أمسِك
عليك بالصبر ولوكان مرّا وعليك بالصدق ولو كان مكلّفا
اذا دمعت العين نزلت الرحمة كنزول الغيث من المزن
اذا سكت عن الحق ، فأنت متكلم بالباطل !
من لم يكن له هدف في الحياة لم ينفعه طول العمر
اذا صدقتْ أقوالُكْ صدقتْ أعمالُكْ
اذا فاتك الكثير،فاعلم أن لك ربّا اسمه الجامع
لاتصاحب اللئيم فانت اول من يتخلص منه
استقلل كثير ماتعطي ،واستكثر قليل ماتاخذ
اذا جاءتك نعمة فاعلم انها سيقت اليك بنعم اخرى لذلك قلّ الشاكرون !
اذا اردت السلامة فاحفظ لسانك ويدك!
اذا فشلت يوما فلا تتسرع في اتخاذ قرار تندم عليه عمرا
أخطاء الآخرين ، دروس للمبتدئين!
اذا صعب عليك أمر فحدد له وقتا آخر فان للاوقات أسرارا
السفر بلا خريطة ضياع، والعمل بلا خطة تضييع!
ثلاثة توزن يوم القيامة:الايمان والاخلاق والاعمال
الشح بالمال بخلٌ ، والشح بالوقت عقلٌ
النهايات هي نتائج البدايات
ليس الشارب كالراوي ، وليس الصحيح كالمتداوي!
ليس العلم كالذوق ،وليس الطعم كالشوق!
اذا ائتلفت القلوب نزلت الرحمة ، واذا اجتمعت جاءهم النصر
اذا كثرت همومك،فلا تزدها بهم الفكر فيها !
أطلب العلم تزدد حكمة واعمل بعلمك تزدد خبرة
فكر بلا عمل غباء،وعمل بلا فكر عناء، والجمع بينهما بناء!
خطط لدنياك ، وقدّم لأخراك
الصراخ على قدر الالم والعمل على قدر الامل
سلاح المومن زمن الفتن: الدعاء والذكر
اذا اقبل الفقر فقل:مرحبا بشعار الصالحين
من علامة حب الدنيا: الفرح باقبالها والحزن على ادبارها
من فسد قلبه ، كثر لعبه !
اذا دمعت عينك وخشع قلبك فاعلم انها قد استجيبت دعوتك
اذا اردت الوصول فلا تنظر للخلف، واذا اردت التقدم فلا تتوقف!
اذا فاتك العمل الصالح حاضرا ، فلا يفتك العزم على فعله مستقبلا
الحلال بركًه ، والحرام هلكًه
من لم يحفظ عينه لم يحفظ فرجه !
اذا حضر قلبك تحقق قربك
أدِ حق غيرك قبل ان تطالب غيرك بحقك !
صاحب الخلق الحسن في الدنيا ، لايعامله الله الا بالاحسان في الاخرة
الصلاة على النبي نور على الصراط
من علامة محبتك لرسول الله هو نسيان ألمك عند ذكره، وذهاب همك عند تذكره
تخلق بأخلاق رسول الله، تكن أعظمَهم لديه
محبة الرسول ايمان ، واتباعه نجاة ، وخدمته فوز
من اقوى مايزكي النفس ، هو تعلقها بنفس رسول الله ” صلى الله عليه واله وصحبه وسلم”
الصادق سابق والصابر لاحق والغافل غارق
سعة الفكر تزيد في الايمان ، وذكر النعم تزيد في المحبة
صفات القلوب في الدنيا ، لباس الاجساد يوم القيامة
المستقلّ بنفسه ، هادم لأصل أسّه !
ايها الصائم:اذا نمت فانو به الاعانة على القيام واذا تسحرت فانو به الاعانة على الصيام فحينئذ يكون نومك وتسحرك عبادة
ايها الصائم: لك دعوة مستجابة فاجعل منها ثناءً على الله
ايها الصائم :اذا اختلط خلوف فمك بانفاس الذكر صرت طيبا مطيبا عند الله
ايها الصائم : كلما ازدادا عطشك بتلاوة القران ،ازداد ارواؤك باسراره في رمضان!
في رمضان: اعمل صالحا او انوه او فكر فيه وبذلك تكون صائما بجسدك وقلبك وعقلك !
وقت الافطار هو وقت عتق الرقاب فاحضر قلبك !
من جلب لنفسه الاعذار فقد ظلمها
لا تقطع حبل رجاءك من الله ولو بعمل صالح تعمله
حقيقة التقوى ان لاتعص الله في الخلوه
لاتكذب على طفلك صغيرا فيكذب عليك كبيرا
الرضا راحة للقلب والقناعة راحة للنفس وهما اصل السعادة
في الاخرة عقبة شديدة لايتجاوزها الا المخلصون!
اختر من الاصحاب الاخيار في الدنيا من تود مجاورتهم في الجنة
اذا نافسك الناس على الدنيا فاتركها لهم واذا نافسوك على الاخرة فامض معهم
اول الغيث قطرة ، واول البكاء عبرة،واول السير خطوة
مااخذ من غير حله ، وضع في غير محله
اذا تعسر امر فلا تيأس ، فالمعارك تنجب الاقوياء
ارغب في صغائر الخيرات فانها تعظم عليها الحسرات
قلة مع اتقان خير من كثرة مع نسيان
كل درهم تنفقه في معصية الله فانت بذلك: خائن وجاحد ومسرف
اذا عملت معصية فاعلم انك بذلك : تبكي رسولَ الله
القرب على قدر المحبة ، والاثر على قدر التعظيم
التقوى خير زادك ، وحسن الخلق راس مالك
من علامات المحبة: كثرة ذكر المحبوب
مكانتك عند النبي على قدر مكانته عندك صلى الله عليه واله وسلم
لباس التقوى تقوى القلوب ، وتقوى القلوب تعظيم شعائر الله
اذا رايت عيبا من احد : فاستره واحسن الظن به وانصحه
المعية تعني:حب فاتباع فولاء فنصرة فخدمة فلقاء
من قل ارتباطه قل انضباطه
اعقل الناس اكثرهم صمتا ،واعلم الناس اكثرهم انصاتا
صلاتك في الدنيا لباسك في الاخرة
من تعلم من غيره فهو عالم ومن علم غيره فهو عامل ومن جمعهما مخلصا فهو وارث
ملتفت لايصل ومنقطع لا يوصِل
من اراد الوصول فلينظر امامه
من كثر كلامه في مالاينفعه قل عمله في مايرفعه
من رضي بالدون فهو تحت التراب مدفون
من رضي بالغفله لم تنفعه المهله
من فكر بالتوبة قبل الذنب وقع فيه ثم لا يتوب
طلب الارداة قبل تحقيق التوبة غفلة
من حسنت نيته بلغ امنيته
من ادمن الدعاء لوالديه لم يدعوا عليه
اذا اردت ان تكسب صديقا فاحفظ اسمه
اذا دعوت ربك فقدم امور الاخرة على امور الدنيا
اذا لم تصدق في الارادات لم تكتمل لك المرادات
من لم يتذوق مرارة البدايات لم يتذوق حلاوة النهايات
من لم يتدرج في الامور توقف في منتصف الطريق
اذا صدقت مع المؤثر سخر لك الآثار
أثر الوضوء من علامة الايمان وأثر السجود من علامة الاحسان
التلذذ في الجنة يكون على قدر رضاك عن ربك في الدنيا
اثنان لو ضبطهما كنت ملكا : وقتك ومالك !
ماعرف الأدب مع الله من أساء الى والديه
ماكمل ايمان عبد ليس له شوق الى رسول الله صلى الله عليه واله وسلم
من لم يقطع الخواطر لم يتجاوز المخاطر
من كثر كلامه في مالاينفعه قل عمله في مايرفعه
من رضي بالدون فهو تحت التراب مدفون
من رضي بالغفله لم تنفعه المهله
من فكر بالتوبة قبل الذنب وقع فيه ثم لا يتوب
طلب الارداة قبل تحقيق التوبة غفلة
من حسنت نيته بلغ امنيته
من ادمن الدعاء لوالديه لم يدعوا عليه
اذا اردت ان تكسب صديقا فاحفظ اسمه
اذا دعوت ربك فقدم امور الاخرة على امور الدنيا
اذا لم تصدق في الارادات لم تكتمل لك المرادات
من لم يتذوق مرارة البدايات لم يتذوق حلاوة النهايات
من لم يتدرج في الامور توقف في منتصف الطريق
اذا صدقت مع المؤثر سخر لك الآثار
أثر الوضوء من علامة الايمان وأثر السجود من علامة الاحسان
التلذذ في الجنة يكون على قدر رضاك عن ربك في الدنيا
اثنان لو ضبطهما كنت ملكا : وقتك ومالك !
ماعرف الأدب مع الله من أساء الى والديه
ماكمل ايمان عبد ليس له شوق الى رسول الله صلى الله عليه واله وسلم
من لم يقطع الخواطر لم يتجاوز المخاطر
أتقن عملا وقل حسنا تكن مؤمنا
من ضبط نفسه اول عامه ، استفاد منه بقية ايامه
من دروس الهجرة : الفداء والنصرة
من فرح بالطاعة وفق لغيرها ، ومن فرح بالمعصية وقع في شر منها
من رضي بالدنايا خسر عند نزول المنايا
ان لم ترد فعل شي معين فلا تفكر فيه
نصيحتان مهمتان :لا تأمن من مكر الله ولا تيأس من روح الله
وماهذه الدنيا بدار اقامة ..وماهي الا كالطريق الى الوطن ” الامام الحداد”
اذا هبت رياحك فاغتنمها ..فعقبى كل خافقة سكون
هل تعلم: ان صيام يوم من ايام العشر يعدل صيام سنة؟ بل قيل بألف يوم؟
هل تعلم: ان من افضل الاعمال في افضل ايام العشر هو الذكر والصلة والصدقة؟
من افضل ايام الدنيا هي ايام عشرذي الحجة
اذا اردت ان تكسب صديقا فاحفظ اسمه
اذا دعوت ربك فقدم امور الاخرة على امور الدنيا
اذا لم تصدق في الارادات لم تكتمل لك المرادات
من لم يتذوق مرارة البدايات لم يتذوق حلاوة النهايات
من لم يتدرج في الامور توقف في منتصف الطريق
اذا صدقت مع المؤثر سخر لك الآثار
أثر الوضوء من علامة الايمان وأثر السجود من علامة الاحسان
التلذذ في الجنة يكون على قدر رضاك عن ربك في الدنيا
اثنان لو ضبطهما كنت ملكا : وقتك ومالك !
ماعرف الأدب مع الله من أساء الى والديه
ماكمل ايمان عبد ليس له شوق الى رسول الله صلى الله عليه واله وسلم
من لم يقطع الخواطر لم يتجاوز المخاطر
الذكر منشور الولاية ، والذاكر مرفوع الراية
من اسبغ الوضوء صلحت صلاته
من جالس العلماء زاد علمه , ومن جالس الاغنياء زاد فقره !
مافاتك لك فاتك ، والندم تجده يوم وفاتك !
من ضبط نفسه فهو لها قائد ومن قادته فهو لها عابد
صوب اخطاءك وتعلم من فشلك تنجح في المستقبل
أتقن عملا وقل حسنا تكن مؤمنا
أكثر الناس فائدة في رمضان ، هو اكثرهم استعدادا وفرحا بقدومه
من اهمل نفسه فسدت ، ومن حاسبها انتبهت ، ومن عاقبها تأدبت !
اللسان جِرْمه صغير ، بينما جُرْمه كبير
من بلغ الاربعين ولم يغلب خيره شره فلينتبه لنفسه
المؤمن يحسن ويبكي ، والمنافق يسئ ويضحك !
من اعظم ما تستفيد منه في يومك : زيادة علم ، وازالة عيب
لا تبك الميت إذا مات ، وابك عصر الجمعة إذا فات
اثنان لن تندم على فعلهما ابدا : درهم في سبيل الله تنفقه ، واخ صالح في الله تحبه
من قلل من الذنوب ، هان عليه الموت
من انس بذكر ربه في الدنيا ، أمن من الوحشة في قبره
من كثرت أوراده ، صفت أسراره
من اخلص في صلاته عرجت روحه في ملكوت الله كما عرج رسول الله صلى الله عليه واله وسلم ليلة المعراج
الندم الصادق: ماكان معينا على مجانبة التقصير ، وملازمة التشمير
من اسرع الى الله في الاقبال ، قوبل بحسن الاستقبال
من تاب وندم على مافات ، عوضه الله بما هو آت
شهر رجب الاصب ، تصب فيه الخيرات صبا فاستعد له بتوبة واقبال على الطاعات
من حمد على القليل اعطي الكثير ، ومن جحد القليل حرم الخير كله
ايسر الصدقات الكلمة الطيبة ،وايسر منها الابتسامة
من اعتمد على ماله ذل ، ومن اعتمد على الناس مل
اثقل شي في الميزان: ذكر الله وخلق حسن
ينبغي ان تكون توبتك اسرع من البرق الخاطف عقيب الذنب
يحرم العبد بركة الرزق لسببين : لذنبه ولسوء أدبه
خصلتان تنوران للعبد في قبره : تلاوة القران الكريم وكثرة الذكر لله تعالى
اذا كانت حسنات يومك اكثر من حسنات امسك فأنت في ترقي
قال الامام الشافعي رحمه الله تعالى : لولا صحبة الاخيار ، والاستغفار بالاسحار ، لما احببنا البقاء في الدنيا
قال الامام الحداد رحمه الله تعالى :الاوراد لاتؤثر الا مع الحضور ، ولا تنفع الا مع الدوام
التسبيح يخفف من غضب الله ، وصدقة السر تطفئه !
مايحرم من صلاة الفجر الا من عصى اللهَ في النهار !
اذا تكاثرت خواطرك ، وتحركت شهوتك فبادر بالوضوء ، فانها تزول باذن الله
من اقرب العباد الى الله ، اصدقهم عبودية له
من خشي الرحمن بالغيب ، صار طاهرا من كل عيب
اول الاخلاق تعلق فتخلق فتحقق
كلما كانت التوبة اسرع كلما كانت المغفرة اوسع
الى كل مسلمي العالم واجبكم نحو اهل غزة !!
بسم الله وصلى الله وسلم على سيدنا رسول الله وعلى اله وصحبه ومن والاه
اما بعد،،
وصلتني العديد من الرسائل من الاخوان والاخوات عن اهل غزة وماالواجب علينا تجاههم؟
فاقول:
لاشك انه مما يندى له الجبين ويقشعر منه الجلد وتدمع له العين من تلك المشاهد والمجازر التي عملتها ايدي المغتصبين قتلة الانبياء من بني صهيون ولا عجب فهم ملعونون بلسان انبياءهم..لن اطيل الكلام عنهم فلا يهمني امرهم بل الذي يهمني هو حال المسلمين وموقفهم
لفتة : ان الله لا يعجزه من ان يزيل تلك الشرذمة من الوجود عن بكرة ابيهم في ساعة ” لحظة ” وسلوا الامم السابقة كيف كانت عاقبتهم؟
لكن ماالبديل اذا ابيدت بني صهيون؟
هل المسلمون اليوم مهياؤن للتمكن في الارض ؟ هل نحن على قلب رجل واحد؟
اخشى اذا ذهب العدو من هاهنا جاء المسلمان من هاهنا والتقا بسيفيهما فهنا القاتل والمقتول في النار بينما اذا قتل المسلم على يد يهودي فهو شهيد في الجنة
ولله في خلقه شؤون..لم ينصر الله نبيه الا بعد عشرات السنين في غزوة بدر مع انه قتل الكثير من صحابته غدرا او ظلما او انتقاما او جوعا او حصارا ..فلم اخر الله نصرة نبيه الى بدر؟ قيل لعل الله تعالى يريد اختبار مدى ايمان الصحابة في ايذاءهم في الله هل يصبرون ام يجزعون؟ ثم لم يات النصر الا بعد ان استطاع النبي صلى الله عليه عليه واله وسلم ان ينزع مافي القلوب من الحسد او الاستعلاء بالنسب او الحسب اوالمال فكان اول عمل عمله في الهجرة هو المؤاخاة بين المهاجرين والانصار ..اذا اتحدت القلوب وعظم المطلوب والمحبوب فقد جاء النصر في عشية او ضحاها وهذا ماحصل..بلا عدد ولا عُدد!
اما اليوم!!
هل القلوب متحده؟ ربما تصطف صفوف المصلين في المساجد ولا تجد صفا واحدا على قلب واحد الا ماندر!
الى اي مدى وصل المسلمون في تعظيم الله ورسوله؟
الى اي مدى بلغت محبة الله ورسوله في القلوب؟
هل نحن نريد نصرة الله ورسوله حبا وشوقا؟ ام نريد المناصب والكراسي والسلطة والمال والجاه؟ “لا اقصد احدا بعينه “
علينا ان نراجع انفسنا ونصدق معها ونفتش في نياتنا ومقاصدنا!!
على المسلمين اليوم ممن ليس له يد ولا ذراع في هذا الامر اقول لهم عليكم بالاتي:
الرجوع الى الله وكثرة الدعاء والابتهال الى الله والاستغفار والصدقة والاجتماع على مجالس الذكر والعلم والدعوة الى الله بدل الاجتماع على المظاهرات ورفع الشعارت !..الشي الاخر تولع القلوب بمحبة سيدنا رسول الله صلى الله عليه واله وصحبه وسلم وتعلم اخلاقه وسننه ونشرها في بيوتنا واولادنا والعالم كله ونحيي تلك الشمائل والاخلاق ونشر المحبة والاخوة في الله ونترك افعال وافكار الكفرة الفجرة اعداء الملة المحمدية هذا لجمهور عوام المسلمين
واما للاخرين فنحتاج بعد امتثال الاوامر والانتهاء عن الزواجر الى امرين :
تصحيح النيات والمقاصد في الدفاع عن الدين
نشر المحبة والتاخي والولاء لله ورسوله
فان تم هذان الامران فالنصر قريب
والا سيظل الحال على ماهو عليه حتى نغير من احوالنا
” ان الله لا يغير مابقوم حتى يغيروا مابأنفسهم”
كتبه الفقير الى الله
حسين السقاف
خطى غيَرت العالم ” الهجرة المباركة” رسالة السنة الهجرية
بسم الله الرحمن الرحيم
” خُطى غيًرت العالم “
كثيرون هم وطئت اقدامهم الصحراء على الارض بطولها والعرض ولكن هل لتلك الخطوات اثر في تلك البقاع
التي مشوا عليها رجالا او ركبانا؟
على مدى التاريخ من الفه الى يائه لم يعرف شخصية مثله بلغت اثارها ليست الى المدينة فحسب او الى شرق الارض
وغربها بل وصل اثرها الى سدرة المنتهى
قدم النبي محمد صلى الله عليه واله وسلم وطئت ارضا بهجرته وسماءا بمعراجه
لم يكن النبي لحظة خروجه من وطنه العزيز مكة خائفا يترقب
بل كان واثقا يتقرب
لم يخرج النبي صلى الله عليه واله وسلم مهاجرا بجسده فحسب
بل خرج مهاجرا بقلبه وذلك لما يحمله في قلبه من الحب لامته
خرج مهاجرا بعقله بفكره في مستقبل الامة يوم القيامه
خرج مهاجرا بعينه لما يرى اثر بلوغ دعوته الى كل حجر ومدر حتى زويت له الارض في ساعة !
خرج مهاجرا بيده وذلك عندما رمى وجوه اعداء الطهارة والايمان والمحبة بحصباء مكة وقال شاهت الوجوه!
خرج ماشيا على قدميه لما علم ان اقدامه ستظل في تقدم الى ان يُدخِل امتَه الجنة
خرج مهاجرا ومعه ابوبكر لبيان ان الصحبة في الشدة لا تكافئها الا معية الله
لاتحزن ! إن الله معنا
وافرح لانني معك
ليت شعري ماحال ابي بكر الصديق اذ فاز بكلا المعيتين
ايها الاحبة،،،
انقسم الناس في زمن الهجرة الى اقسام:
قسم فازوا باستقباله وهم اهل المدينه
وقسم فاز بصحبته ومرافقته وهو ابوبكر
وقسم فاز بفدائه والتضحية له والنيابة عنه وهو علي
وقسم فاز بتموينه وهي اسماء
وقسم فاز بحراسته وهو عبدالله بن ابي بكر
فكل من اشترك في الهجرة فقد صار من اهل النصرة
واما نحن ،،،
الذين هاجر الينا رسول الله الله صلى الله عليه واله وسلم
هلا كنا نحن المستقبلين له وذلك بان نفتح بيوتنا واولادنا وعقولنا وقلوبنا لسنته واخلاقه فنتعلمها ونعلمها ونحييها
هلا كنا نحن المرافقون له بمعنى ان ترافقنا سنته واخلاقه في كل حالاتنا
هلا كنا المضحين والفدائيين له وذلك بأن نقتطع من اوقاتنا لنساهم في تعريف العالم على نبينا ، نقتطع من اموالنا
في سبيل ايصال كلمة نبوية الى اذان البشرية فلعل اثر تلك الكلمة تبقى في من يخرج من اصلابهم فيصبحوا
مؤمنين
ان الشخصيات التي ساهمت في الهجرة النبوية لابد ان يكون لها نظراء في يومنا هذا
سواء كانوا رجالا او نساء او صغارا او كبارا او عواما او غير ذلك
تلك هي هجرته،،،
اما هجرتنا فهي:
تحقيق مايسره
وترك مايكرهه
و هجر من يهجره
وحب من يذكره
ومعاونة من ينصره
التقييم النهائي بعد رمضان!! ” رسالة شهر شوال ”
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله المبدي المعيد ، من هباته كل حين تزيد ، وصلى الله وسلم على سيدنا محمد صفوة العبيد وخير من كبر في العيد وعلى اله وصحبه
اما بعد ،،
اخواني واخواتي ،، مرت عليكم ايام رمضان ، صمتم نهاره وقمتم ليله ، وجاد الله على من جاد ، وسعد من سعد وفاز من فاز
ودخل عليكم العيد ولبستم من الثياب ماهو جديد وعادت عليكم العوائد وبسطت بينكم الموائد ولله الحمد
ثم بعد هذا العيد يحسن بنا ان نتفقد مالذي اودعه رمضان فينا؟
هنا اضع لكم اختبارا وتقييما بسيطا لتحكموا على انفسكم
هل كنت خائفا من خروج رمضان؟
فان كنت خائفا من خروجه بلا مغفرة لك فانت ان شاء الله مغفور ، وانت كنت خائفا على تقصيرك فانت باذن الله مجبور
التقييم الثاني:
هل كنت فرحا بقدوم العيد؟
فان كانت فرحك لاتمام النعمة فانت في زيادة منها
وانت كنت فرحا لتخليص نفسك من حبس الشهوات فقد سجنتها
وان كنت فرحا بالله فقد اعتقك الله من اسر نفسك وشهوتك
التقييم الثالث:
مااول شي وقع في قلبك عندما سمعت بدخول العيد؟
فان كان اول ماوقع في قلبك المعصية فقد خسرت
وان كان اول ماوقع في قلبك المداومة على ماكنت عليه في رمضان فقد فلحت
وان كان اول ماوقع في قلبك ان تحسن فيما بعده فقد ربحت
وان كان حب الله ورسوله سيطرا عليك فقد اصطفيت
واوصيك بخمس بعد رمضان حافظ عليها فان فعلت فانك لا تزال في رمضان حتى ياتيك مرة اخرى ان شاء الله تعالى
الصلاة في جماعة
والتلاوة مع انابة
والذكر بالخلوة
والقيام في الظلمة
والصيام عن الشهوة
فذالكم التقييم وبه يحصل التتميم وبعده خير عميم وفوز عظيم اللهم يامن وفق اهل الخير للخير واعانهم عليه وفقنا للخير واعنا عليه..
بداية المحبة ” رسالة شهر رمضان المبارك ”
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله واهب المواهب، وباسط الموائد، ومعود العوائد ..احمده حمد الحامدين واشكره شكر الشاكرين واصلي واسلم على سيدنا محمد رحمة الله ونعمة الله وهدية الله وعلى آله وصحبه اجمعين،،،
اما بعد،،
لكل قادم من سفر مقدمات تتقدمه وتبشر بقدومه ..حتى يستعد الاحباب والاصحاب لاستقباله والحفاوة به واكرامه..فهو اي المسافر متشوف الى لحظة القدوم وهم اي المستقبلون متشوقون الى لحظة الظهور فيالها من ساعة لا توصف من الفرحة التي تغمرهما
وان الناس في استقبالهم لرمضان على قسمين :
قسم مكروم وقسم محروم
اما المكروم فهم الذين يستبشرون ويفرحون ويبتهجون لقدومه بسطوا جباههم وشمروا عن سواعدهم ونصبوا اقدامهم وتتساقط دموعهم ..بيوتهم تئن ..وللقاء تحن
نظفوا بيوت قلوبهم فتصفوا عن الكدر فلا حسد ولا حقد ولاكبر ولادنيا ولا لهو ولا قطيعة ولا شحناء ولا بغض ولا عقوق تصفوا فصفوا
غسلوا ملابس ذنوبهم ومعاصيم بصابون الندم ودموع التوبة
اعدوا ايديهم فبسطوها للقريب والبعيد والمسئ والمحسن والجار ذي القربى والجار الجنب والصاحب بالجنب
اعدوا سواكهم وقرانهم وصدقاتهم ..وجوههم مبتسمة ضاحكة مستبشرة ..مستحيون من الله ..
قد نووا ان يروا الله من انفسهم خيرا..وان يكونوا عند حسن الظن..ولهم امل ان ينالوا جوائز ربهم من رحمة ومغفرة وعتق ونور وستر وجود ومحبة ورضوان من الله اكبر ..
هؤلاء والذين نرجو الله تعالى ان يجعلنا واياكم منهم هم الفائزون بالرضا والداخلون في ساحات الصفا والاصطفاء ممن هو بعهد الله وفى
فالامر ياعباد الله يحتاج الى تجديد الوفاء بالعهد فهل انتم موفون؟ وهل انتم مستعدون؟ (فاوفوا بعهدي أوف بعهدكم)
واما القسم الثاني وهم المحرومون والعياذ بالله
وهم صنف مبغوضون عند الملائكة لا يحبون لقاء الله ولا هداياه ولا جوائزه مشمئزون من لقاء رمضان
لم ينووا ان يفتحوا له ابواب بيوتهم ولا قلوبهم
لا يحبون النور ويرتعون في وحل الظلمات ..بلغت ذنوبهم عنان السماء اثقلتهم اتعبتهم الا انهم لم يعترفوا ولا بالصوت دعووا
راضون بحالهم ..لم يفكروا لحظة في اصلاح احوالهم ولا في وصل حبالهم
استحوذ عليهم الشيطان فانساهم ذكر الله اولئك حزب الشيطان الا ان حزب الشيطان هم الخاسرون..
هؤلاء لايرجون الله ولا يفكرون في الله ولا يحبون الله مع انه امدهم اعطاهم اسمعهم ابصرهم قواهم حركهم انبض قلوبهم شغل عقولهم اجرى دماءهم ..هو يتابع احوالهم لعلهم يرجعون لعلهم يتذكرونني لعلهم ينتبهوا إلي لعلهم يرجون رحمتي لعلهم ..ولكن..
يحاول رمضان بكل امكانياته ان يدخل اليهم ولكنهم مافتحوا! يحاول ان يغريهم بجوائزه لكنهم اعرضوا! يحاول ان يناديهم ولكنهم وضعوا اصابعهم في اذانهم
يحاول ان يواجههم ولكنهم استغشوا ثيابهم واصروا واستكبروا استكبارا
يناديهم ..يافلان يافلان يامذنب تعال الى ربك الغفار ..ياعاري تعال الى ربك الستار..يامهموم تعال الى ربك مفرج الكربات..
قاسية هي قلوبهم جامدة اعينهم..
يااصحاب هذا الصنف انا ادعوكم الى الله تعالى فكيف لو علمتم شوق الله اليكم وحبه بتوبتكم ومناداتكم باسمه لتمنيتم ان تخرج ارواحكم شوقا الى الله
اسمعوه اصواتكم ونحيبكم وبكاءكم واروه دموعكم وانينكم
يااصحاب الصنفين السابقين انتم مدعون لان تحبوا الله..لابد ان تحبوه وتذوقوا حلاوة محبته وقربه ..انتم لستم مدعون لغفر ذنوبكم او لعتق رقابكم فحسب بل انتم مدعون لان تحبوا وتعشقوا وتشتاقوا الى الله هذا رمضان يمد يد المساعدة فمدوا له ايديكم،،
وقولوا بصوت عال وحرقة في القلب:
لبيك يالله يالله ..لبيك ياربنا لبيك لبيك..
تبنا اليك وهذه صفحة بيضاء تسطرها دمعة تائب في جبين شهر رمضان،،
وتلكم هي بداية المحبة في رمضان..
Before Rmadan gone!
اثر الاستعداد لرمضان
الحمد لله... الذي جعلنا وإياكم من أهل الإسلام... ودعانا لصيام رمضان... وأنزل فيه القرآن... وجعلنا من خير أمة أخرجت للأنام... أحمده سبحانه وتعالى حمداً كثيراً طيباً مباركاً فيه... وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له... واحدٌ في ذاته... واحدٌ في صفاته... واحدٌ في أسمائه... واحدٌ في أفعاله... واحدٌ في أوامره... واحدٌ في نواهيه... ” لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ ٱلسَّمِيعُ ٱلْبَصِيرُ ”... أحمده حمداً كثيراً طيباً مباركاً فيه... وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له... وأشهد وأن سيدنا ونبينا محمداً عبده ورسوله... خير من صام رمضان... وقام رمضان... وتسحّر في رمضان... وقرأ القرآن في رمضان... وتدارس القرآن في رمضان... اللهم فصلّ وسلم وبارك عليه وعلى آله وأصحابه وأزواجه وذريته ومن سار على دربه ومنهاجه إلى يوم الدين وعلينا ومعهم وفيهم برحمتك يا أرحم الراحمين... ثم أما بعد... فيا أيها العباد ويا أهل لا إله إلا الله... فإني أوصيكم ونفسي الخاطئة المذنبة بتقوى الله...
الرسول (صلى الله عليه وسلم)..الزوج والاب
الرسول (صلى الله عليه واله وسلم)، الزوج والأب
واعلموا أن من جاء بغير التقوى فهو الخاسر... فمن رفع راية الربا سقطت رايته...ومن رفع راية الزنا سقطت رايته...ومن رفع راية الغفلة سقطت رايته...ومن رفع راية لا إله إلا الله...فهو الفائز والمرفوع رأسه ليوم القيامة...فاللهم اجعلنا من الفائزين...وللخيرات حائزين...يا أكرم الأكرمين ويا أرحم الراحمين...عباد الله... تتبعت...في تعاليم ديني...والذي أرفع صوتي مفتخرا به...معتزاً به...بم أفتخر؟...بأن ربي الله ؟...بم أفتخر ؟...بأن رسولي محمدٌ رسول الله ؟...بم أفتخر ؟ ...بأن الله ارتضى لي هذا الإسلام دينا ؟ نعم!...لك أنت تفتخر وأن تعتز وأن ترفع صوتك...وأن تعلنها رضيت بالله ربا وبالإسلام دينا...وبمحمد - صلى الله عليه وسلم - نبياً ورسولا...تحاول الأعداء...أن يظهروا صورة الإسلام مشوهة...وأن يظهروها على غير حقيقتها...وأن يشوهوا صورة النبي - صلى الله عليه وسلم - وخُلقَه...ولكن هيهات هيهات...إن من وعده بنصرته فلن يُهزم...ومن جعل له العزة فلن يُذل...ومن جعل له العلم فلن يُتجاهل...((وَلِلَّهِ ٱلْعِزَّةُ وَلِرَسُولِهِ وَلِلْمُؤْمِنِينَ))...يا أيها العباد...نحن وإياكم نعيش في زمن النبوة...نعم...نعيش في زمن النبوة إن كان الرسول - صلى الله عليه وسلم -...قد فارق الدنيا بجسده...إلا أن أسرار شريعته وأحاديثه وأخلاقه...وشمائله لازالت...لا أقول باقية فحسب...بل لا زالت تتجدد على ممر العصور والأعوام بل والأيام والساعات...علم ذلك من علم وجهل ذلك من جهل...وإن كنا تحدثنا في الأسبوع الماضي...عن مدى فرح الأمة بحادثة مولد الرسول الكريم...عليه الصلاة والسلام...ولقد أُمرنا بأن نظهر ذلك...((قُلْ بِفَضْلِ اللَّهِ وَبِرَحْمَتِهِ فَبِذَلِكَ فَلْيَفْرَحُواْ هُوَ خَيْرٌ مِّمَّا يَجْمَعُونَ))...هو خير مما يجمعون...خير ما تجمع في الدنيا فرحك بالله وبرسوله...خير ما تأتي به وتترك الدنيا وتدخل قبرك...فرحك بالله ورسوله...خير ما تلقى به الله - عز وجل -...فرحك بالله ورسوله...إن كان ذلك الأعرابي...جاء إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم -...يقول له يا رسول الله...المرء يحب القوم...ولما يعمل بعملهم...وفي رواية...ولما يلحق بهم
المراحل التي تمر على الانسان في الدنيا
الحمدلله..الحمدلله الذي خلقنا ((مِّن ضَعْفٍ ثُمَّ جَعَلَ مِن بَعْدِ ضَعْفٍ قُوَّةً ثُمَّ جَعَلَ مِن بَعْدِ قُوَّةٍ ضَعْفاً)) ..ثم نرجع إليه في يوم القيامة..ليجزي كل نفس بما عملت..أحمده سبحانه وتعالى حمداً كثيراً طيباً مباركاً فيه..وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له..وأشهد أن سيدنا ونبينا وحبيبنا وإمامنا وقدوتنا محمداً عبد الله ورسوله..وصفيه من خلقه وحبيبه..نشهد أنه قد بلغ الرسالة فأحسن تبليغها..وأدى الأمانة فأحسن أداءها..وتركنا على المحجة البيضاء ليلها كنهارها لا يزيغ عنها إلا هالك..اللهم فصل وسلم وبارك على سيدنا محمد وعلى آله الأطهار..وصحابته الأخيار الأبرار..الصائمين بالنهار..والقائمين في دجى الليل والمستغفرين بالأسحار..رضي الله تعالى عنهم وأرضاهم..وأورثهم عز الدنيا وكرامة الآخرة.. وعلينا ومعهم وفيهم برحمتك يا أرحم الراحمين..فهم القوم الذين هُدوا..وبفضل الله قد سعدوا..ولغير الله ما قصدوا..ومع القرآن في قَرَنِ..رضي الله تعالى عنهم وأرضاهم..بذلوا أنفسهم وأرواحهم وأموالهم..من اجل تقديم هذا الدين..لكل البشرية جمعاء..فهنيئا لمن دخل في هذا الدين..وهنيئا لمن بذل نفسه وماله وروحه من أجله..اللهم فصلي وسلم وبارك على سيدنا محمد..وعلى آله الأطهار..وصحابته الأخيار الأبرار..وعلينا ومعهم وفيهم برحمتك يا أرحم الراحمين..ثم أما بعد..فيا أيها العباد..فإني أوصيكم ونفسي الخاطئة المذنبة بتقوى الله.. يا عباد الله..إن حياة الإنسان..تمر على أربعة مراحل..على أربعة مراحل في حياتك الدنيا..وكل مرحلةٍ..لها خاصيتها..ولها مكانتها..ولها مميزاتها ولها سلبياتها..أربعة مراحل تمر من عمرك..فإن مرت مرحلة ولم تستفد منها فلن ترجع إليك..وإن كل نَفَس تتنفسه يسلم على الذي قبله ويقول له..عليك سلام الله لا ألقاك إلى يوم القيامة.. دقات قلب المرء قائلة له إن الحياة دقائق وثوانِ ولذلكم..إن المراحل التي جعلها الله للإنسان..يتذكر..ويستفيد..
إن الحمدلله..نحمده ونستعينه ونستغفره ونستهديه..ونؤمن به ونتوكل عليه ونثني عليه الخير كله..أحمده حمداً كثيراً طيباً مباركاً فيه..وأشهد أن لا إله الا الله وحده لا شريك له..وأشهد أن سيدنا ونبينا محمدا عبد الله ورسوله.. وصفيه من خلقه وحبيبه..نشهد أنه قد بلغ الرسالة فأحسن تبليغها..وأدى الامانة فأحسن أداءها..وتركنا على المحجة البيضاء ليلها كنهارها لا يزيغ عنها إلا هالك.. اللهم فصلي وسلم وبارك على سيدنا محمد وعلى آله الأطهار وصحابته الأخيار الأبرار وعلينا ومعهم وفيهم برحمتك يا أرحم الراحمين..وسلم تسليما كثيرا.. ثم أما بعد..فيا أيها العباد فإني أوصيكم ونفسي الخاطئة المذنبة بتقوى الله.. عباد الله..ذات يوم..طلبت مني زوجتي أن أذهب معها من أجل أن تفصل لها عباءة..فذهبت..ويا لهول ما رأيت..ويا لهول ما رأيت ربما أنتم رأيتم بعض المحلات وليس كلها..نحن لا نعمم..لكن..أقول ما رأيت..رأيت فتياتٍ..تطلب من الرجل الذي يخيط العباءة أن يأتي ويفصل العباءة على جسدها..وطبعا الرجل..فرحان..مبسوط..يأتي ويفصل للمرأة..من هنا ومن ما تحت الصدر وعند الخصر وعند وعند..والله يستر علينا وعلى بنات المسلمين..هذه المرأة أين أبوها ؟ ولا أقول أن هذه من بلاد الغرب..أو من بلاد الشرق..أو من أدغال أفريقيا..أو من أي مكان مع احترامي لجميع الدول..لكن هي من بلد عربي مسلم..فتأتي إلى هذا الرجل..أليس هذا رجل؟..أم أنه من الجنسية الأخرى لا يُعتبر رجلاً..هو رجل..وله غريزة..ولو شهوة..وله وله والعياذ بالله - تبارك وتعالى -..فعندما يرى فتاة فاتنة..وفوق ذلك..تشم رائحة الطيب والعطر والبخور من على مدى كذا متر..ماذا بعد ذلك؟..ثم إذا واقعها والعياذ بالله..نقول أنت السبب ؟..نقول أنت يا أيها الذئب البشري أنت السبب ؟ لا نلومه..وإن القسمة بينهما..ولذلك..الله - تبارك وتعالى - ذكر.. وقال ((ٱلزَّانِيَةُ لاَ يَنكِحُهَآ إِلاَّ زَانٍ أَوْ مُشْرِكٌ))..لأنه لا يليق بالمتعفف الذي حفظ فرجه عن الحرام..أن يتزوج فتاة كانت زانية أو زنت والعياذ بالله - عز وجل -..والعكس كذلك..الإسلام..حريصٌ على حفظ الفروج وعلى حفظ البيوت..فإذا كانت فتاةً..عفيفةً..شريفةً..طاهرةً.
ثم صلوا على من أمركم الله بالصلاة والسلام عليه..فقال ((إِنَّ ٱللَّهَ وَمَلاَئِكَـتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى ٱلنَّبِيِّ يٰأَيُّهَا ٱلَّذِينَ آمَنُواْ صَلُّواْ عَلَيْهِ وَسَلِّمُواْ تَسْلِيماً))..اللهم فصل وسلم وبارك على سيدنا محمد..وعلى آله الأطهار وصحابته الأخيار الأبرار.. وعلينا ومعهم وفيهم برحمتك يا ارحم الراحمين..اللهم أعز الإسلام وانصر المسلمين..اللهم أذل الكفر والكافرين..اللهم دمر أعداءك اعداء الدين..اللهم خلص أولى القبلتين..واحفظ الحرمين الشريفين..واحفظ هذه البلاد وسائر بلاد المسلمين..من الفتن والمحن والحروب والآلام والأسقام..اللهم لا تدع في يومنا هذا ذنبا إلا غفرته..ولا عيبا إلا سترته..ولا مريضا إلا شفيته..ولا مبتلى إلا عافيته..ولا ميتا إلا رحمته..ولا مجاهدا إلا نصرته.. اللهم انصر المسلمين في فلسطين..وفي غزة وفي العراق وفي كل مكان..واحفظ هذه البلاد وسائر بلاد المسلمين..و ارحم الشيخ زايد والشيخ مكتوم.. وبارك اللهم في ولي أمرنا ونائبه..وسائر حكام الإمارات ودلهم على الخير وعلى ما تحبه وترضاه..يا أكرم الأكرمين..وسائر حكام المسلمين.. اللهم دلهم على العمل بالكتاب والسنة..وعلى نفع الإسلام والمسلمين..ياأكرم الأكرمين..اللهم اهد شباب المسلمين..اهد شباب المسلمين وبنات المسلمين..اللهم لا يخفى عليك حالهم..لا تخفى عليك أحوالهم..غرقوا في شبهات وفي شهوات..فنسألك اللهم أن تنقذهم..وأن تعيدهم إلى كتابك وسنة نبيك..وإلى عزة دينهم وعزة قرآنهم..يا أكرم الأكرمين..ويا أرحم الراحمين..(( رَبَّنَا ظَلَمْنَآ أَنفُسَنَا وَإِن لَّمْ تَغْفِرْ لَنَا وَتَرْحَمْنَا لَنَكُونَنَّ مِنَ ٱلْخَاسِرِينَ)) ..عباد الله..(( إِنَّ ٱللَّهَ يَأْمُرُ بِٱلْعَدْلِ وَٱلإحْسَانِ وَإِيتَآءِ ذِي ٱلْقُرْبَىٰ وَيَنْهَىٰ عَنِ ٱلْفَحْشَاءِ وَٱلْمُنْكَرِ وَٱلْبَغْيِ يَعِظُكُمْ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ))..اذكروا الله العظيم الجليل يذكركم..واشكروه على نعمه يزدكم..(( وَلَذِكْرُ ٱللَّهِ أَكْبَرُ وَٱللَّهُ يَعْلَمُ مَا تَصْنَعُونَ
يكفيك ان تعمل هذا في شعبان ! “رسالة شهر شعبان”
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله وصلى الله وسلم على سيدنا محمد واله وصحبه وسلم
تصلني الكثير من التساءلات من الاخوة والاخوات المباركين عن كيفية استغلال شهر شعبان او كيف نستفيد منه ؟ او ماذا يمكننا فعله فيه؟
اقول :
شعبان شهر مظلوم من الناس لان البعض يجتهد في رجب ثم يترقب هلال رمضان في شعبان ويمضي سريعا ولذلك كان النبي صلى الله عليه واله وسلم يوصي بصيامه وكان يصومه حتى قال انه بين رجب ورمضان
كثيرون هم يصومون وكثيرون يتصدقون وكثيرون يتلون القران الكريم وكثيرون يصلون شيئا من الليل وكثيرون يذكرون الله تعالى كثيرا او قليلا ..
لكن القليل بل القليل جدا من يجتهد في ابداء عيوبه بينه وبين نفسه ويجتهد في ان يتخلص جاهدا من اخلاقه المذمومه
اذا كنت كسولا فلماذا لا تجتهد في ان تبدل الكسل بشي من النشاط ؟ البعض نشيط بجسده ولكنه كسول جدا بقلبه وعقله!
والبعض نشيط بقلبه وعقله ولكنه كسول بجسده!
لماذا لا نبدا فعلا في شهر شعبان ان نعالج امراضنا وسوء اخلاقنا وسرعة غضبنا وكثرة نومنا وبخل ايدينا وعبوسة وجوهنا
ان الاجتهاد في تحسين خلقك ولو واحدا يعني انك تثقل ميزانك في الاخرة لانه من السهل جدا ان يكثر المسلم من الذكر وتلاوة القران ولكنه في نفس الوقت في قلبه كبر ترى هل يقبل الله عملا صالحا من قلب متكبر؟
ولكن هذا المتكبر لو خجل من الله واستعان بالله وبدا فعلا في معالجة مرض كبره بتواضع يترجمه بسلوك مع شيخ يدله على الله تعالى ثم كيف يخدم اهله وجيرانه ووالديه او حتى بغسل ملابسه ..
الم يكن رسول الله صلى الله عليه واله وسلم يخصف نعله ويرقع ثوبه ويعين اهله؟ وهو الذي بعث بأعظم امانة لا تحتمل ان ينشغل بغير تبليغها واداءها ولكنه بلغ الرساله وادى الامانه واحسن فيها بقوله وبفعله وحاله ..فخصفه نعله اداء للامانه وترقيعه ثوبه تبليغ للرساله فهناك من يفهم بالمقال ومنهم من يترقى بالحال قد علم كل اناس مشربهم
ولذلك ركعتان من قلب متواضع افضل من 100 ركعة من قلب متكبر فالله يقول الا من اتى الله بقلب سليم
ولذلك لا يستغرب فقد قال صلى الله عليه واله وسلم ” اثقل شي في الميزان الخلق الحسن” او كما قال
فيا ايها المتكبر والمتكاسل والبخيل والحاقد والحاسد والبذي والفاحش واللاهي كلكم مدعون الى مجاهدة انفسكم وخصوصا في هذا الشهر الكريم فاجتهدوا فان لكل مجتهد نصيب
فانك لو خرجت بخلق حسن تتخلق به في شعبان وتزيل عيبا من عيوبك بعمل واحد هو المجاهدة خير لك من صيام الايام وقيام الليالي وانت مريض القلب ..
حقوق الموظف ومسئوله
الحمدلله.. الذي خلق الوجود..ودعانا إلى أن نكون له ركعاً وسجود .. ووعد من أطاعه وأطاع نبيه بجنات الخلود .. أحمده حمداً كثيراً طيباً مباركاً فيه .. وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له..لا شبيه له ولا نظير له ولا مثيل له ولا ند له..خلق الخلق في هذه الدنيا لطاعته..ولنشر دينه ونصرة نبيه .. فمن أطاعه فقد سعد وللخير حاز .. ويوم القيامة يكون ممن فاز .. ومن ضيع التقوى وأهمل أمرها تغشته في العقبى فنون الندامة .. ومن كانت الدنيا قصارى مراده فقد باء بالخسران يوم القيامة .. وأشهد أن سيدنا ونبينا وحبيبنا وإمامنا وقدوتنا وشفيعنا وخطيبنا..سيدنا ونبينا محمداً عبد الله ورسوله..خير عبدٍ على الاطلاق وخير من دعا إلى مكارم الاخلاق.. حبيب الملك الخلاق.. ما عرفت الأرض أشد تواضعاً من رسول الله - صلى الله عليه وسلم -..ولا عرفت السماء أخشع من رسول الله - صلى الله عليه وسلم -..اللهم فصل وسلم وبارك على سيدنا محمد وعلى آله الأطهار وصحابته الأخيار الأبرار.. وعلينا ومعهم وفيهم برحمتك يا أرحم الراحمين.. ثم أما بعد..فيا أيها العباد فإني أوصيكم ونفسي الخاطئة المذنبة بتقوى الله.. يا عباد الله .. كلكم راعٍ وكلكم مسؤول عن رعيته .. كلكم راعٍ وكلكم مسؤول عن رعيته .. كلمات قالها النبي المصطفى - صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم - ..فيا أيها المؤتمن من ربه .. على أعضائه وعلى أهله وولده ..و يا من استأمنه الله .. على عرضه ونفسه .. ويا من استأمنه الله على عماله وموظفيه .. ويا من استأمنه الله على رعيته في دولته ومملكته .. ويا من استأمنه الله على كل ما أعطاه الله من مال وصحة ونفس وجسد وعرض ودنيا ودين .. اتق الله فيما أعطاك .. واتق الله فيما أولاك ..واتق الله في يوم سيسألك الله عما عملت وعما نويت..يا أيها العباد..من حكمة الله - تبارك وتعالى -.. أنه صنف في هذه الارض تصنيفات..ومن حكمة الله - عز وجل - أن جعل في الدنيا أضدادا .. فجعل لليل نهارا.. وجعل للنهار ليلا.. وجعل للأرض سماء كما جعل للسماء أرضا .. وجعل للذكر أنثى وللأنثى ذكرا ..وجعل غنياً وفقيرا .. وجعل أبيضا وأسودا وجعل حيا وميتا .. وجعل جائعا وشبعانا وجعل صحيحا وسقيما .. وجعل مبصراً وبصيرا .. كل ذلك من صنع الله .. كل ذلك من فعل الله - تبارك وتعالى - .. ولذلكم .. جعل الله على اختلاف الأصناف في الدنيا .. كل واحد محتاج إلى الآخر .. كل واحد محتاج إلى الآخر .. فالغني محتاج إلى الفقير .. والفقير محتاج إلى الغني .. والصحيح محتاج إلى السقيم والسقيم محتاج إلى الصحيح .. وكل واحد.. والذكر محتاج إلى الأنثى والأنثى تحتاج إلى الذكر .. والليل يحتاج إلى النهار والنهار يحتاج إلى الليل .. وكلنا يحتاج بعضنا إلى بعض حتى يبقى معنى.. لا غني إلا الله ولا مستغني عن الوجود غير الله جل جلاله وتعالى في علاه .. ولذلكم .. إن جعلك الله من الأغنياء.. فأنت محتاج إلى فقير.. محتاج إلى فقير يعمل لك ما لا تستطيع عمله .. فمن ذا الذي يقوم ببناء البنايات ومن ذا الذي يقوم بعمل صيانة الطرقات .. ومن ذا الذي يقوم بإصلاح ما فسد من أعمال الصيانة في البيوت والدور .. كل ذلك .. جعل الله - عز وجل - نسبة لخلقه .. حتى يقوموا بالعمل الذي أمر الله - عز وجل - للعباد أن يعملوه .. فجعل للعامل والموظف حقوقا .. كما جعل لصاحب العمل والمؤسسة والشركة حقوقا .. وإذا قصر احدهم في الآخر .. نزل عليهم بما يسمى الظلم والعياذ بالله - تبارك وتعالى - .. وإذا حدث الظلم بين العامل وبين صاحب العمل .. فإن الله - عز وجل - يرفع البركة عنهما .. وإذا انتشر الظلم .. وأُكلت الحقوق .. والعياذ بالله - عز وجل - .. وصار الغني يأكل حق الفقير .. وصار الفقير يتماطل على الغني .. وصار القوي يأكل الضعيف.. فإن البركة التي يجمعها ويريدها هؤلاء .. فإنهم لا يرونها والعياذ بالله - تبارك وتعالى - .. يا أيها العباد لقد جعل الله - عز وجل - إعطاء الحقوق لكل مسلم ومسلمة .. بل لكل من يعيش على هذه الأرض .. من أسمى ما جاء به الإسلام .. ومن أعظم ما دعا إليه رسول الإسلام محمد .. - صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم -.. فجعل للعامل حقوقا .. فمن حقوق العامل على صاحب العمل .. أن يعطيه ما يكفيه من الراتب .. وأن يعطيه من الراتب ما يناسبه عمله .. فليس من الحق .. وليس من العدل .. أن يعمل الموظف عملا .. عملا كبيرا .. ثم بعد ذلك في نهاية الشهر .. يعطى راتبا .. لا يتناسب والعمل الذي يعمله .. فهذا من الظلم .. وإذا كان كذلك فلا يصح لصاحب العمل أن يقول للموظف إن أعجبك..خذ الراتب وإن لم يعجبك .. فانصرف فإن غيرك كثر .. ليست هذه من أخلاق الإسلام .. وليس هذا ما جاء به النبي - صلى الله عليه وسلم -.. وكذلك ليس من العدل .. أن يقوم الموظف يقوم بعمل بسيط .. ويعطى عليه راتبا كبيرا .. يعمل عملا بسيطا .. ثم بعد ذلك في نهاية الشهر .. يعطى من الراتب والعلاوات والامتيازات.. ما لا يتناسب مع قيمة العمل الذي يعمله .. فإن ذلك كذلك ليس من الحق..وهذا يعلم العامل الكسل والتواني والعياذ بالله - تبارك وتعالى - .. ويورث الضغينة بين الموظفين والعمال .. فيرى أن هذا يأخذ راتبا عاليا كبيرا .. وعمله ربما لا يتناسب مع ذلك الراتب .. ويرى الآخر أنه مظلوما..فيحصل خلل في العمل .. ويحصل خلل في المجتمع .. ويحصل خلل في الدولة والعياذ بالله - تبارك وتعالى - .. ولذلكم .. لا يكون .. اضطراب .. أو شيء من اختلال الأمن في أي بلد من البلاد .. مادام هناك مظلوما .. ولو رفع الظلم عن العباد كلهم .. عن العامل وصاحب العمل .. لما حصل اختلال في الأمن .. ولذلك عندما تنظر إلى كثير من الدول .. تجد خللٌ في الامن والعياذ بالله - تبارك وتعالى - .. ماهو السبب ؟ السبب وجود الظلم بين الناس والعياذ بالله - عز وجل - .. وإن الله - تبارك وتعالى - .. قد كتب الأمن والأمان .. لمن عمل بالكتاب والسنة ..فإن لم يعمل أحدنا بالكتاب والسنة .. فلا أمن ولا أمان ولا إيمان .. سلوا تاريخكم .. سلوا تاريخ الشعوب .. سلوا محمدٍ الفاتح .. وصلاح الدين .. وطارق بن زياد .. وعقبة بن أعامر .. وغيرهم .. من القواد المسلمين الذين تشرف التاريخ بتسطير أحداثهم وأحوالهم .. كيف طلب غير المسلمين من قادة الإسلام والمسلمين .. أن يكونوا سببا في نشر الفضيلة والأخلاق .. والحكم العدل بين الشعوب كلهم .. فلم يجدوا عدلا .. إلا في الكتاب والسنة .. وفي ما جاء به النبي - صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم -..يا عباد الله .. وهذا من حق العامل على صاحب العمل .. وكذلك من حقه .. من حق العامل على صاحب العمل .. أن يهيئ له مسكناً يليق به .. أن يهيئ له مسكناً يليق بهذا العامل .. فلا يقول له .. اسكن في أي مكان تريد .. ولا يقول له .. أنا لا أهتم بمسكنك ولا أهتم بمنزلك ولا أهتم بولدك .. همي عملي الذي أريده .. فأنت تسكن مع أولادك أو لا تسكن .. تسكن هنا أو هنا .. يليق بك المسكن أولا يليق .. لا يهمني .. إذاً ماذا يهمك ؟ يهمك أن تنام هانئاً .. وموظفوك الذين يعملون معك بإخلاص وصدق .. يتبعثرون ههنا وههناك .. كيف يطيب لك .. أن تعيش هانئا .. وأنت لم تعط .. من يتوظف ومن يشتغل أو يعمل معك .. أبسط حقوقهم يا أيها العباد .. إن كنتم تقتدون برسول الله فرسول الله ليس هذا .. ليس هذا خلقه .. وليس هذا ديدنه .. وليست تلك شيمته .. فكان الرسول - صلى الله عليه وسلم - يبيت جائعا وجاره شبعانا .. يبيت - صلى الله عليه وسلم - قلقا على رعيته وعلى إخوانه وعلى أحبابه .. وعلى صحابته .. وهكذا تعلم الصحابة الكرام..في يوم من الأيام .. انظر إلى صحابيين جليلين.. رباهما رسول الله - صلى الله عليه وسلم -..يقول عمر بن الخطاب .. كلما عملت عملاً .. وجدت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يثني على أبي بكر .. فأردت أن أتتبع ما يفعله أبو بكر .. قال .. فجلست ليلة لم أنمها .. سهرت ليلة من الليالي .. عند باب بيت أبي بكرٍ الصديق وهو لا يدري .. انتظرته .. في الثلث الأول .. في أول الليل .. أنتظر أين يذهب أبو بكر .. قال .. فعندما جن الليل الأخير .. أي دخل الثلث الأخير من الليل .. فإذا بباب أبي بكر يفتح .. قال فانتبهت .. وخرج ابوبكر في آخر الليل .. إلى أين يذهب أبو بكر ؟ .. ما هو الغرض في الثلث الأخير .. قال فذهب .. فذهبت أتتبعه إلى أين يذهب .. قال قلت لعله يذهب إلى مسجد رسول الله للصلاة لقيام الليل .. فتجاوز المسجد .. قلت عجباً .. قال فلعله يريد حاجة من الحاجات .. فتتبعته فلم يتوقف حتى أوشك ان يخرج خارج سور المدينة .. قلت عجباً .. قال فتتبعته وأبوبكر لا يدري ماذا أفعل وماذا أترقبه .. حتى وصل إلى بيت .. يعني .. لا يعتبر شيئا .. لا يعتبر بيتا يستحق لأن يسكن فيه شخص .. قال .. فدخل ذلك البيت .. ولا أدري بيت من هذا .. ثم بعد لحظات خرج أبوبكر الصديق ورجع إلى بيته .. يقول عمر .. فلم أصبر .. ولم أتصبر .. حتى أدخل هذا البيت وأرى ماذا فيه .. قال فوقفت عند البيت .. وقرعت الباب .. فأجابتني امرأةٌ .. قالت من بالباب ؟ .. قال لها فلان عبد الله .. لم يقل لها أنه عمر بن الخطاب .. فقالت ماذا تريد ؟قال أتأذنين لي بالدخول ؟ .. قالت ادخل .. قال فدخلت يقول عمر بن الخطاب .. فدخلت هذا البيت .. لم أجد فيه شيئا إلا امرأة عجوزة .. لا تبصر .. عمياء .. ثم نظرت إلى البيت ليس فيه شيء إلا أنه مرتب ونظيف .. قلت يقول عمر .. قلت لها .. يا أمة الله .. قالت نعم .. قال لها:من هذا الرجل الذي دخل عندك ؟ قالت :لا أعرفه .. قال لها:ألا تعرفينه ؟ ..قالت:لا لأنني لا أبصر ولم يخبرني عن اسمه .. قال لها:فماذا يصنع عندك ؟.. قالت:كل ليلة يأتيني.. ويقول لي أتريدين حاجة أقضيها لك؟تريدي غرضا؟ تريدي طعاما؟ .. فأقول له: نعم.. فيجهز لي الطعام ويطبخه ويعمله ثم ينظف بيتي ويرتبه ثم ينصرف .. فقال عمر في نفسه .. لا إله إلا الله .. لقد أتعبت الخلفاء من بعدك يا أبا بكر .. قال لها .. أتأذنين لي بالانصراف ؟ قالت: قبل أن تنصرف أخبرني من أنت .. ومن ذلك الرجل الذي تسأل عنه .. قال لها أنا عمر بن الخطاب .. وذاك الرجل أبو بكر الصديق ..خليفة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - .. قالت: أحقٌّ ما تقول يا هذا ؟ أسألك بالله - عز وجل -.. قال والله الذي لا إله غيره ما أنا إلا عمر بن الخطاب والذي كان لديك أبو بكر .. خليفة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - .. فبكت تلك المرأة لأنها تظن أنه رجل بسيط.. من العوام لا تدري أنه خليفة النبي محمد.. يأتي كل ليلة وينظف بيتها.. ويجهز طعامها.. مع أنه لو أشار لأحد من الصحابة.. أو من المسلمين.. أو حتى من نسائه لذهبت.. إلا أنه أراد أن يبني له مكانا عند الله يوم القيامة.. (( أُوْلَـٰئِكَ ٱلَّذِينَ نَتَقَبَّلُ عَنْهُمْ أَحْسَنَ مَا عَمِلُواْ وَنَتَجَاوَزُ عَن سَيِّئَاتِهِمْ فِيۤ أَصْحَابِ ٱلْجَنَّةِ وَعْدَ ٱلصِّدْقِ ٱلَّذِي كَانُواْ يُوعَدُونَ )) ..يا أيها العباد .. هذا خليفة النبي - صلى الله عليه وسلم - .. يتفقد امرأة عجوزة .. فكيف يا صاحب العمل .. ويا صاحب الشركة .. ويا صاحب المؤسسة..لا تهتم بسكنى عمالك ولا موظفيك ولا تهتم بما يعانونه من مشاكل .. أو من ارتفاع أسعار .. أو من أحوال والعياذ بالله - تبارك وتعالى - .. ليس هذا من خلق دينك .. الذي تدين الله به - تبارك وتعالى - .. وبالمقابل .. فإن لصاحب العمل حقوقا .. فمن حق صاحب العمل .. أن يكون العامل متقيا الله فيما أُعطي وأُولي له من العمل .. فيقوم بعمله على حسب ما طُلب منه .. ولا يستخدم اسم المؤسسة أو الشركة على حسابه الخاص .. أو على حسابه الشخصي .. فيستغل اسم العمل أو الشركة.. في أعماله الخاصة من غير علم صاحب العمل فيكتسب الاموال من هنا وهناك.. فهذا يعتبر سرقة وظلمٌ .. واختلاس واحتيالٌ .. والعياذ بالله - تبارك وتعالى - .. فلا ينبغي ذلك .. كذلك .. من حق صاحب العمل .. أن يطلب من العامل تقريراً بكل ما يحصل .. وبكل دينارٍ أو درهمٍ يخرج من مكتب الحسابات أو يخرج.. حتى يعلم كل صغيرة وكبيرةٍ .. ومن حق العامل .. ومن صاحب العمل .. أن يتعاون معه أعماله وموظفوه وعماله .. فإذا رأى أحد العمال أو الموظفين .. عاملاً أو موظفاً او سكرتيراً أو نائب المدير أو غيره .. يغش .. أو يخدع .. أو يسرق .. أو يظلم .. فإنه يجب عليه أن ينبه الآخر .. أن ينبه صاحب العمل .. أخبرني رجل .. يقول أعمل في مؤسسة خاصة .. موظف بسيط إلا أنه يتقِ الله - عز وجل - .. يقول .. كانت تأتيني فواتير العمل .. وبعض الحسابات .. قال فوجدت مبلغاً مسحوباً .. مبلغ كبير .. قلت عجباً .. فقال فتتبعت الصادر والوارد من المؤسسة .. إلا أنني لم أجد هذا المبلغ لِمَ ُسحب .. قال فتتبعت .. اجتهد لأنه مخلص .. ويقول لو كان غير مخلصاً وغير مؤمن يقول ما يهمني شي .. تنسرق الشركة كلها وتسقط على رأسها لا يهمني والعياذ بالله.. قال فتتبعت .. فوجدت .. أن السارق هو نائب المدير العام .. قال فقلت .. في حيرة .. في حيرة من أمري ماذا أعمل؟ .. هل أقول لنائب المدير يعني يعتبر مديره..مسؤوله .. هو الذي سرق هذا المبلغ الضخم .. وهو الآن اكتشفه .. يقول .. قال لي ماذا أصنع؟ قلت له لقد كشف الله لك عن حال مسؤولك سرق.. وأنت مؤتمن واعتبر هذا اختبار من الله لك .. وربما .. يأتيك الشيطان يقول لك اذهب إلى صاحبي إلى السارق..وقل له أنا اكتشفتك ولكن سأستر عليك.. إن أعطيتني نصف مليون درهم .. وإلا سأفضحك .. يمكن هذا أم لا يمكن ؟ يمكن هذا! .. فقلت له اتق الله - عز وجل - .. قال فذهبت إلى المدير العام .. وقلت له .. حصل كذا وكذا وكذا .. قال .. قال له المدير جزاك الله خير .. فانصرف الموظف .. وناداه نائب المدير قال له أنت الذي شكيتني عند مديري ؟.. فقال له لقد نصحتك.. إلا أنك لم تستمع للنصيحة .. قلت لك أعد المال إلى صاحبه ولن أخبر المدير .. فلم تُعنّي .. قلت له هل أنت مسلم ؟ قال أنا مسلم .. قلت له هل تصلي ؟.. لا يصلي .. إن الصلاة تنهى عن ماذا يا جماعة الخير ؟.. ((إِنَّ ٱلصَّلاَةَ تَنْهَىٰ عَنِ ٱلْفَحْشَآءِ وَٱلْمُنْكَرِ)) .. لكن هذا الذي نشتكي منه .. تجد أن في جوازه الديانةُ مسلم .. إلا أن فعله غشاش .. سارق .. متكبر .. ظالم .. لا يعير للإسلام ولا المسلمين وجهاً والعياذ بالله - عز وجل - .. إنما نشتكي من أمثال هذه الوجوه .. وأمثال هذه المناصب والعياذ بالله - تبارك وتعالى - .. إلا أن هذا الموظف .. أسأل الله - عز وجل - أن يكثر من أمثاله .. الذي اكتشف السارق فاشتكاه .. ولم يعِره مع التهديد الكامل.. يقول له نائب المدير سأصرفك من العمل .. سأجعلك تذهب وتشحت الناس في الشوارع .. سألقنك درسا .. سأجعلك .. سأسود وجهك .. سأذلك .. سأفصلك .. سأقطع رزقا .. عجيب .. هل أنت رب الأرباب ؟ .. هل أنت الله حتى تهدد هذا؟ .. ((وَمَا مِن دَآبَّةٍ فِي ٱلأَرْضِ إِلاَّ عَلَى ٱللَّهِ رِزْقُهَا وَيَعْلَمُ مُسْتَقَرَّهَا وَمُسْتَوْدَعَهَا كُلٌّ فِي كِتَابٍ مُّبِينٍ)) .. نسأل الله - عز وجل - أن يثبتنا وإياكم لما يحبه ويرضاه .. يا أيها الناس اتقوا الله حق تقاته ولا تموتن إلا وأنتم مسلمون .. يقول الله - تبارك وتعالى - ..(( يٰأَيُّهَا ٱلَّذِينَ آمَنُواْ ٱتَّقُواْ ٱللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلاَ تَمُوتُنَّ إِلاَّ وَأَنْتُمْ مُّسْلِمُونَ(( .. أقول قولي وأستغفر الله العظيم الجليل لي ولكم ..فاستغفروه إنه هو الغفور الرحيم ..
إن الحمدلله .. نحمده ونستعينه ونستغفره ونستهديه .. ونؤمن به ونتوكل عليه ونثني عليه الخير كله .. أحمده حمدا كثيرا طيبا مباركا فيه .. وأشهد أن لا إله الا الله وحده لا شريك له .. وأشهد أن سيدنا ونبينا محمدا عبد الله ورسوله.. أرسله الله بالهدى ودين الحق ليظهره على الدين كله ولو كره المشركون.. اللهم فصل وسلم وبارك على سيدنا محمد وعلى آله الأطهار وصحابته الأخيار الأبرار وعلينا ومعهم وفيهم برحمتك يا أرحم الراحمين .. وسلم تسليما كثيرا .. ثم أما بعد .. فيا أيها العباد فإني أوصيكم ونفسي الخاطئة المذنبة بتقوى الله .. يا عباد الله .. التقيت بأحد مدراء.. في بعض المؤسسات .. يقول .. بعض الموظفين .. يشتكيه وهذا الشخص أعرفه ..أي هذا المدير أعرفه .. يقول .. أن هذا المدير .. يمنع الموظفين إذا دخل وقت صلاة الظهر أن يصلوا .. قلت عجبا .. أنا سأكلمه .. فكلمته .. قلت .. ماشاء الله عليك أنت انسان طيب وكذا .. وأنت من المسلمين وجعلك الله مديرا وجعلك الله مسؤولاً وعندك موظفون .. قال نعم، ماذا تريد يا شيخ ؟ قلت له لا أريد شيئا إنما سمعت أن بعض الموظفين يشتكون أنك لا تسمح لهم بالصلاة .. فهل هذا صحيح ؟ وهذه مسالة مهمة.. لأن الله يقول ((إِن جَآءَكُمْ فَاسِقٌ بِنَبَإٍ فَتَبَيَّنُوۤاْ)).. لا تحكم على هذا إلا بعد أن تتبين .. فقال غير صحيح .. قلت سبحان الله .. قال .. أنا سمحت لهم بالصلاة .. وجعلت لهم وقتا محددا .. تقريبا من الساعة الواحدة مثلاً..إلا أن الموظفين يأخذون ساعةً كاملة .. ساعةً كاملة .. يذهب إلى دورة المياه..ويأخذ ربع ساعة.. ويتوضأ ثم يصلي السنة.. ثم يجلس.. ثم يصلي الفرض.. ثم يجلس.. ثم بعد ذلك يصلي السنة ثم يجلس ويتكلم مع أصحابه في المسجد .. ثم بعد ذلك يشرب كوبا من الشاي ثم بعد ذلك .. لم يتبق من الدوام إلا نصف ساعة .. هل هذا من الدين ؟ قلت له حاشا وكلا.. ليس هذا .. فلذلك يجب على الموظفين أن يراعوا ساعات العمل .. لم يمنعكم أحد من الصلاة .. إلا أن لا تجعلوا تلك الصلاة مفتاحا لأن تسيئوا إلى دينكم والى موظفيكم والى عمالكم والى غيركم .. فإن أخذنا بالوقت عشر دقائق مثلا.. إن شاء الله تكفي .. ولذلك اقول للمسلم ينبغي أن تخرج على طهارة.. أن تحافظ على وضوءك .. هكذا تعلمنا من السنة .. هل تعلم لماذا؟ قالوا لانك لو خرجت من بيتك على طهارة.. وربما قدر الله لك ان تموت في خرجتك تلك .. فيأتيك الموت وانت على طهارة وانت على وضوء يقول العلماء اذا جاء الموت لمسلم وهو على وضوء فإنه سيقول عند الموت لا اله الا الله .. لأنك على وضوء .. لأن الذي يتوضأ فإنه يكون في حصن حصين .. لا يقربك الشيطان اذا كنت على طهارة لان الوضوء سلاح المؤمن .. ليس سلاح المؤمن رشاش ولا دبابات ولا صواريخ ولا غير ذلك .. إنما سلاحك ايمانك وتوكلك على الله ومحافظتك على الوضوء ..فاذا خرجت متوضئا فان الله - عز وجل - يثبت لسانك عند الموت.. فاللهم ثبتنا عند الموت حتى نقول لا اله الا الله محمد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - .. ولذلك .. لا ضرر ولا ضرار .. لا افراط ولا تفريط .. فلوا اننا اعطينا كل شيء حقه .. لما حصل ظلم ولا مظالمة .. اسال الله - عز وجل - ان يوفقنا لما يحبه ويرضاه .. والحديث عن هذه الحقوق يطول .. إلا أنني اختصرت قدر الاستطاعة.. حتى نستفيد ان شاء الله تعالى من ذلك .. ثم ان الله - عز وجل - امركم بالصلاة والسلام على سيدنا رسول الله .. فقال ((إِنَّ ٱللَّهَ وَمَلاَئِكَـتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى ٱلنَّبِيِّ يٰأَيُّهَا ٱلَّذِينَ آمَنُواْ صَلُّواْ عَلَيْهِ وَسَلِّمُواْ تَسْلِيماً)) .. اللهم فصل وسلم وبارك على سيدنا محمد .. وعلى آله الأطهار وصحابته الأخيار الأبرار .. وعلينا ومعهم وفيهم برحمتك يا أرحم الراحمين.. اللهم أعز الإسلام وانصر المسلمين ..و أذل الكفر والكافرين .. اللهم دمر أعداءك اعداء الدين .. اللهم خلص أولى القبلتين .. واحفظ الحرمين الشريفين .. واحفظ هذه البلاد وسائر بلاد المسلمين .. من الفتن والمحن والحروب والآلام والأسقام .. اللهم انصر المسلمين في فلسطين .. وارفع البلاء عنهم وارفع الحصار عنهم .. وارفع البلاء عن إخواننا في العراق .. اللهم ارفع البلاء عن كل مسلم.. اللهم ارحم أمة سيدنا محمد .. اللهم ارحمهم .. اللهم غزر أمطارهم .. اللهم رخص أسعارهم .. اللهم اهد شبابهم وبناتهم .. اللهم تولهم .. اللهم اشف مرضاهم .. اللهم عافِ مبتلاهم ..اللهم ارحم موتاهم .. اللهم عافِ مرضاهم .. اللهم اقضِ ديونهم .. اللهم رُدّ بالخير مسافرهم .. اللهم وفق طلبتهم وطالباتهم .. اللهم أَغنِ فقرائهم .. اللهم استر عوراتهم .. اللهم آمن روعاتهم .. وارحم اللهم الشيخ زايد .. والشيخ مكتوم .. وبارك اللهم في ولي أمرنا ونائبه .. وسائر حكام الإمارات .. و اجعل هذا البلد آمنا مطمئنا .. رخاء سخاء .. وسائر بلاد المسلمين ..يا رب العالمين ويا أرحم الراحمين .. عباد الله .. (( إِنَّ ٱللَّهَ يَأْمُرُ بِٱلْعَدْلِ وَٱلإحْسَانِ وَإِيتَآءِ ذِي ٱلْقُرْبَىٰ وَيَنْهَىٰ عَنِ ٱلْفَحْشَاءِ وَٱلْمُنْكَرِ وَٱلْبَغْيِ يَعِظُكُمْ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ)) .. اذكروا الله العظيم الجليل يذكركم .. واشكروه على نعمه يزدكم .. (( وَلَذِكْرُ ٱللَّهِ أَكْبَرُ وَٱللَّهُ يَعْلَمُ مَا تَصْنَعُونَ
الكذب والغش والخيانة
الحمدلله الذي وعد من اتقاه بجنات تجري من تحتها الأنهار .. وجعل الدار في الآخرة هي دار القرار .. أحمده حمداً كثيراً طيباً مباركاً فيه .. إنه لذنوبكم ستار غفار .. أحمده حمداً كثيراً طيباً مباركاً فيه .. وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له .. شهادة يأتي قائلها آمناً يوم القيامة .. شهادة يأتي قائلها متسربلاَ بسربال الكرامة .. شهادة يأتي قائلها مرفوعاَ يوم القيامة قامه .. وأشهد أن سيدنا ونبينا وحبيبنا وإمامنا وقدوتنا محمداً عبد الله ورسوله .. خير من ظللته الغمامة .. اللهم فصلي وسلم وبارك على سيدنا محمد سيد أهل الزعامة .. وسيد الناس يوم القيامة .. وخير من يأتي الجنة يوم الطامة .. اللهم فصل وسلم وبارك على سيدنا محمد وعلى آله الأطهار وصحابته الأخيار الأبرار وعلينا ومعهم وفيهم برحمتك يا أرحم الراحمين .. ثم أما بعد .. فإني أوصيكم ونفسي الخاطئة المذنبة بتقوى الله .. تقوى إله العالمين عز وحرز في الدنا والمرجع .. فيها غنى الدارين فاستمسك بها والزم تنل ما تشتهيه وتدعي .. ومن ضيع التقوى وأهمل أمرها تغشته في العقبى فنون الندامة .. ومن كانت الدنيا قصارى مراده فقد باء بالخسران يوم القيامة ..
عباد الله .. إن من أكره الصفات التي يكرهها الله - عز وجل - في عباده .. أن يراك كاذبا .. أو يراك خائنا .. أو يراك متكبرا أو يراك غشاشا .. والعياذ بالله - تبارك وتعالى - .. فإن الكذب .. وإن الخيانة .. وإن التكبر .. وإن الغش .. كلها من صفات إبليس .. ومن صفات أتباع إبليس .. وصفات من يدخلون النار يوم القيامة والعياذ بالله .. يقول الله - تبارك وتعالى - : ((وَإِذَا لَقُواْ الَّذِينَ آمَنُواْ قَالُواْ آمَنَّا وَإِذَا خَلَوْا إِلَى شَيَاطِينِهِمْ قَالُواْ إِنَّا مَعَكُمْ إِنَّمَا نَحْنُ مُسْتَهْزِؤُونَ*اللَّهُ يَسْتَهْزِئُ بِهِمْ وَيَمُدُّهُمْ فِي طُغْيَانِهِمْ يَعْمَهُونَ*أُوْلَئِكَ الَّذِينَ اشْتَرُوُاْ الضَّلالَةَ بِالْهُدَى فَمَا رَبِحَت تِّجَارَتُهُمْ)) .. فما ربحت تجارتهم لا تجارة الدنيا ولا تجارة الآخرة .. لا تجارة الدنيا ولا الآخرة فهم في خسارة وإن ربحوا الملايين .. فهم في خسارة وإن أخذوا الدنيا .. ((خَسِرَ الدُّنْيَا وَالآخِرَةَ ذَلِكَ هُوَ الْخُسْرَانُ الْمُبِينُ)) .. يا عباد الله .. يا أتباع النبي محمد .. لقد جاءكم الرسول الأعظم - صلى الله عليه وسلم - بالصدق .. وبلغة العصر الشفافية .. ونعيش في أصل من أصول الدين .. وهو صدق جاء به سيد المرسلين - صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم - .. فإن الكاذب والعياذ بالله عمره قصير .. ووزره عظيم .. ووجهه أسود يوم القيامة والعياذ بالله - تبارك وتعالى - .. و((تَرَى الَّذِينَ كَذَبُواْ عَلَى اللَّهِ وُجُوهُهُم مُّسْوَدَّةٌ)) يوم القيامة والعياذ بالله - تبارك وتعالى - .. ((أَلَيْسَ فِي جَهَنَّمَ مَثْوًى لِّلْمُتَكَبِّرِينَ)) .. يا عباد الله .. لقد وصف الله اليهود .. بني صهيون .. الذين اغتصبوا أرض فلسطين .. ويسمونها الناس .. عام الـ60 من النكبة .. واغتصبوا أراضي المسلمين .. كم أعراض انتهكت .. وكم مساجد هدمت .. وكم من دماءٍ أُسيلت .. وكم من مزارع قُطّعت .. وكم من اطفال شردوا والعياذ بالله - تبارك وتعالى - .. إلى الله المشتكى .. لكن المسألة ليست بغريبة عنهم .. بالنسبة لي أنا كمسلم .. لا أستغرب من فعلهم فلقد وضح الله - عز وجل - أفعال اليهود في القرآن الكريم .. ووصفهم بصفات يحذر المسلمين من الأخذ بها .. (( إِنَّ رَبَّكَ لَبِٱلْمِرْصَادِ )) .. فإن رأى فيك صفات اليهود فإن الله سيقصمك .. ولو بعد حين ((وَأُمْلِي لَهُمْ إِنَّ كَيْدِي مَتِينٌ)) .. ((وَأُمْلِي لَهُمْ إِنَّ كَيْدِي مَتِينٌ)) .. يقول الله - عز وجل - : ((سَمَّاعُونَ لِلْكَذِبِ أَكَّالُونَ لِلسُّحْتِ)) .. هذه صفتان .. أو هاتان صفتان من صفات اليهود .. يقولون الكذب .. ويسمعون الكذب .. ويشيعون الكذب .. ويبيعون بالكذب .. وينشرون بالكذب .. ويعملون أعمالهم بالكذب .. والخيانة والغش .. ثم بعد ذلك يأكلون السحت .. نتيجة الكذب أن يكون المال المأخوذ بالكذب حراما .. ((سَمَّاعُونَ لِلْكَذِبِ أَكَّالُونَ لِلسُّحْتِ)) .. فإذا كانت هذه صفات اليهود .. وأنتم تقرؤون القرآن بلغتكم بلغة العرب .. أسأل الله - عز وجل - أن يبقِ اللغة ما بقي القرآن .. وأن يجعل اللغة العربية في ألسنتنا وبيوتنا وأولادنا .. حتى ندرس ونتعلم القرآن .. وإن رغمت أنوف أعداء اللغة وأعداء الإسلام وأعداء لا إله إلا الله .. محمد رسول الله - صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم - .. يا عباد الله .. إن الكذب .. طامة كبرى إن دخلت بيت مسلم .. تهدمه من أصله ومن جذوره .. وتهدم مستقبله يوم القيامة .. النبي - صلى الله عليه وسلم - .. يدعونا لأن نكون صادقين .. لكن في ماذا؟قال - صلى الله عليه وسلم - :(عليكم بالصدق .. فإن الصدق يهدي إلى البر .. وإن البر يهدي إلى الجنة .. ولا يزال الرجل يصدق ويتحرى الصدق حتى يكتب عند الله صدّيقا .. وإياكم والكذب .. فإن الكذب يهدي إلى الفجور .. وإن الفجور يهدي إلى النار .. وإن الرجل ليكذب ويتحرى الكذب حتى يكتب عند الله كذابا) .. والعياذ بالله - تبارك وتعالى - .. يا عباد الله .. إن الكذب والعياذ بالله - عز وجل - .. من أسباب الفشل في الحياة .. في الحياة السياسية والاقتصادية والزوجية والاجتماعية والدراسية .. والعياذ بالله - تبارك وتعالى - .. مهما كان الكاذب انطلق وقطع مسافات إلا أنه في وقت من الأوقات لابد أن يتوقف في منتصف الطريق والعياذ بالله .. عند ذلك يقول الله - تبارك وتعالى - .. واسمعوا إلى وصفهم .. ((مَثَلُهُمْ كَمَثَلِ الَّذِي اسْتَوْقَدَ نَارًا فَلَمَّا أَضَاءَتْ مَا حَوْلَهُ)) .. ماذا بعدها؟ ((ذَهَبَ اللَّهُ بِنُورِهِمْ وَتَرَكَهُمْ فِي ظُلُمَاتٍ لاَّ يُبْصِرُونَ * صُمٌّ بُكْمٌ عُمْيٌ)) والعياذ بالله - عز وجل - .. صفاتهم .. قرآن .. كلام رب الأرباب الذي لا يتغير .. الذي لا يتبدل .. الذي لا يتزعزع .. مثلهم .. هل تقرؤون كتاب ربكم؟ .. مثلهم الذين كانوا((وَإِذَا لَقُواْ الَّذِينَ آمَنُواْ قَالُواْ آمَنَّا وَإِذَا خَلَوْا إِلَى شَيَاطِينِهِمْ)) إلى كبرائهم إلى زعمائهم .. إلى أصحابهم إلى ربعهم .. مجموعة من الكذابين والخونة والغشاشين .. (( قَالُواْ إِنَّا مَعَكُمْ إِنَّمَا نَحْنُ مُسْتَهْزِؤُونَ* اللَّهُ يَسْتَهْزِئُ بِهِمْ وَيَمُدُّهُمْ فِي طُغْيَانِهِمْ يَعْمَهُونَ)) إلى أن قال ((مَثَلُهُمْ كَمَثَلِ الَّذِي اسْتَوْقَدَ نَارًا)) .. لا يغرك .. حسن هندامهم .. ولا يغرك .. كثرة أموالهم .. ولا يغرك .. جمال أجسادهم .. ولا يغرك .. حلاوة ألسنتهم .. ((مَثَلُهُمْ كَمَثَلِ الَّذِي اسْتَوْقَدَ نَارًا)) .. استوقد واشعل نار .. حتى تضيء له الطريق .. ((فَلَمَّا أَضَاءَتْ)) .. أشعلها .. وأضاءت .. ومشى .. ((ذَهَبَ اللَّهُ بِنُورِهِمْ وَتَرَكَهُمْ فِي ظُلُمَاتٍ لاَّ يُبْصِرُونَ* صُمٌّ بُكْمٌ عُمْيٌ فَهُمْ لاَ يَرْجِعُونَ)) .. لا يرجع .. الأعمى أعمى! .. والأبكم أبكم! .. والأصم أصم! .. ((لَوْ أَنزَلْنَا هَذَا الْقُرْآنَ عَلَى جَبَلٍ لَّرَأَيْتَهُ خَاشِعًا مُّتَصَدِّعًا)) .. الجبل يفهم ويدرك .. إلا أن بني الإنسان أعمى .. فإذا كان اعمى فهو في الآخرة أعمى وأضل سبيلا .. ((وَمَن كَانَ فِي هَذِهِ أَعْمَى فَهُوَ فِي الآخِرَةِ أَعْمَى وَأَضَلُّ سَبِيلاً)) .. يحشر يوم القيامة أعمى .. لا يرى وجه الله - عز وجل - معبوده الأجل .. ولا يرى وجه نبيه المصطفى – صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم- .. قال العلماء أعمى إلا عن النار .. يعمى عن كل شيء .. فإذا أوشك على دخول النار رجع إليه بصره فرأى النار .. لا يرى إلا النار .. ولا يشم إلا رائحة النار .. ولا يتنفس إلا زفير النار .. ولا يسمع إلا أجيج النار وتغيظ النار .. والعياذ بالله اللهم عافنا من نارك .. عباد الله .. إن هدم البنيان .. وهدم الدول والمدن .. أهون عند الله .. من هدم بنيان إنسان في داخله .. أن ترى إنساناً يبصر ويسمع ويتكلم ويمشي إلا أن داخله منهدم .. منكسر .. معنوياته محطمة .. تأتي أنت .. وتعمل في عمل .. ثم بعد ذلك لا تجد تقديراً من مسؤولك .. وربما تكون تعمل .. وتكون سبباً في توظيف فلان .. في وظيفة من الوظائف .. ثم بعد ذلك بعد أن يشتد ساعده .. ويترقى .. يخطط من أجل تفنيشك وإخراجك من العمل .. أعلمه الرماية كل حين فلما اشتد ساعده رماني .. كيف تعيش وسط أناس كذابين؟وسط أناسٍ غشاشين .. متحطمةٌ معنوياتك .. محطمةٌ نفسيتك .. لا تثق في زيد ولا في عمرو .. تجد الواحد منهم يبيع بالغش والخيانة .. يتزوج بالخيانة .. يطرق بيت فتاة يتزوجها وهو ينوي الخيانة .. وهو ينوي الغش والعياذ بالله - عز وجل - .. يخون زوجته وأولاده .. ويخون دولته ووطنه .. ويخون مجتمعه وأهل بلده .. يخون عمّاله .. يخون جيرانه .. كذاب .. غشاش .. منافق .. يشبع لوحده .. ينام لوحده .. يلبس لوحده .. يسكن لوحده .. وما علي من أناس يموتون جوعا .. هل هذه هي المحجة البيضاء التي تركنا عليها رسول الله؟ .. لا وعزة ربي .. هل هذا المنهج السوي الذي جاء به النبي بصلاح العالم من ظلمات الغفلة .. وظلمات التكبر .. وظلمات الفساد في كل شيء .. لم يأت بهذا رسول الله .. لقد فسدت الأرض فسادا .. حتى بلغ فسادها عنان السماء .. فسدت كل الأمم .. خلقها الله للإصلاح ففسدت .. خلقها الله لإعمار الآخرة فخربت آخرتها .. انتشرت فيهم الفواحش .. وانتشرت فيهم الخمور .. وخططوا لاغتيال أنبيائهم ورسل الله - عز وجل - .. ((قُلْ فَلِمَ تَقْتُلُونَ أَنبِيَاء اللَّهِ مِن قَبْلُ إِن كُنتُم مُّؤْمِنِينَ)) .. تقولون سمعنا وأطعنا أمام أنبيائكم ثم إذا خلوتم قلتم : ((سَمِعْنَا وَعَصَيْنَا وَاسْمَعْ غَيْرَ مُسْمَعٍ وَرَاعِنَا لَيًّا بِأَلْسِنَتِهِمْ وَطَعْنًا فِي الدِّينِ)) .. قرآن كريم هذا الذي جاء به النبي - صلى الله عليه وسلم - .. ((يَقُولُونَ بِأَفْوَاهِهِم مَّا لَيْسَ فِي قُلُوبِهِمْ)) .. على من؟على ربك؟يستخفون من الناس ولا يستخفون من الله وهو معهم .. ((وَهُوَ مَعَهُمْ إِذْ يُبَيِّتُونَ مَا لاَ يَرْضَى مِنَ الْقَوْلِ)) .. حتى إذا تغشيت بثوبك .. وغطيت بلحافك .. ((أَلا حِينَ يَسْتَغْشُونَ ثِيَابَهُمْ يَعْلَمُ مَا يُسِرُّونَ وَمَا يُعْلِنُونَ)) .. ألا حين .. ((وَاللَّهُ يَعْلَمُ مُتَقَلَّبَكُمْ وَمَثْوَاكُمْ)) .. حتى تقلبك في فراشك ذات اليمين وذات الشمال فإن الله يعلمه .. ((وَاللَّهُ يَعْلَمُ مُتَقَلَّبَكُمْ وَمَثْوَاكُمْ)) .. عباد الله .. أنا كمسلم .. لابد أن أكون صادقاً في معاملاتي .. ولو أموت جوعاً .. تذهب الدنيا عليها السلام بالطلاق ثلاث .. ولا ألقى الله وأنا غشاش أو كذاب أو منافق .. أنا كمؤمن .. أعلم أن لي نهاية .. كما أنك تذهب إلى الأسواق أو البقالات فتشتري بضاعة .. أو تشتري مواداً غذائية .. ما من بضاعة أو أكل تأكله .. إلا وله تاريخ إنتاج .. وتاريخ انتهاء صلاحية .. كذلك أنت .. لك تاريخ إنتاج .. وتاريخ انتهائك .. فإذا انتهى اجلك .. مت .. وغداً يوم القيامة عرضٌ وحساب .. ووقوف بين يدي رب الأرباب - جل جلاله وتعالى في علاه - .. يا أيها العباد .. لقد حذر النبي - صلى الله عليه وسلم - .. من انتشار الفساد في الأرض .. ليس الفساد الذي يتبادر في ذهنك من فاحشة الزنا واللواط وهو من أبشعها وأعظمها .. وإن كانت فاحشة الزنا واللواط والعياذ بالله ليست بجديدة على هذه الأرض .. فلقد فُعِلت هذه الفواحش منذ الزمن الاول والعياذ بالله - تبارك وتعالى - .. لكن .. الذي حذر منه النبي - صلى الله عليه وسلم - .. أن تُفتح لنا الدنيا وقد فُتِحَت .. لم تُفتح لآبائكم وأجدادكم .. جدك .. لم يرَ العيشة الهنية التي تعيشها أنت .. مع أن أنا وأنت .. وزيد وعمرو .. ربما يشتكي من غلاء الأسعار .. وقلة البركة في الأموال .. لا أقول قلة الأموال الأموال كثيرة .. وستزداد كثرة .. وستزداد كثرة .. لأن النبي هو قال ذلك .. لكن المشكلة .. أن أناساً يموتون جوعاً .. وآخرون يموتون شبعاً .. أموالٌ مكدسة .. في أرصدة البنوك عند زيد وعمرو .. وإخوانهم من المسلمين يموتون جوعاً .. كل بني آدم سيُسأل عن ماله مرتين .. من أين اكتسبه وفيم أنفقه .. اللهم أدخلنا الجنة بغير حساب .. حذر النبي - صلى الله عليه وسلم - من أن هناك أشياء إذا دخلت في الأمة فإنه يكون سبب هلاكها وزوالها .. إذا وصل الحال .. أن يغش المسلم أخاه .. أو يخطط من أجل إيذائه .. بل وصل الحال .. لم يوقفه خوفه من الله .. يحاول من هنا وهناك أن يؤذي أخاه المسلم .. فلم يجد حلاً إلا أن يذهب إلى الساحر .. يذهب إلى الكاهن .. يذهب إلى المشعوذ .. يذهب إلى الكذاب .. يذهب إلى الكافر .. إذ يذهب إليه ويقول له:يا سيدي .. تُسَيّدُ كافراً يا هذا؟ .. فيقول له يا سيدي .. أريدك أن تؤذي فلان .. أن تفنشه من عمله .. أن تخرب بيته .. أن تقتل ولده .. أن تشعل النار في بيته .. فيقول أبشر .. لكن ائتني بصحيفة من القرآن ألوثها بدم حيض زوجك .. عادي .. مادام فلان سيؤذى عادي .. أبيع ديني .. من أجل بضعة دراهم .. هذا الذي حذر منه النبي - صلى الله عليه وسلم - .. نبيع إذا وصل الحال إلى أن تبيع دينك بدراهم معدودة .. فأخشى أن يكون هذا نذير شؤم والعياذ بالله - عز وجل - .. الناس باعوا ضمائرهم .. يكذب .. باع ضميره .. يغش .. باع ضميره .. ثم تطوروا فباعوا أعراضهم .. باع عرض أمه أو عرض زوجته أو عرض أخته أو ابنته .. اذهبي يا ابنتي مع فلان .. في المكان الفلاني .. لأنه أعطاني شيكاً بقيمة كذا كذا ألف درهم أو دينار أو دولار .. يا أبتاه حرام اتق الله فيي .. اذهبي وإلا قتلتلك وإلا فضحتك .. اذهبي .. باع ضميره .. باع عرضه .. واليوم نبيع ديننا .. اليوم نبيع ديننا .. وكم من بياع لدينه يمشي في الأرض .. يظنه الناس بشراً وهو خنزير يمشي على الأرض والعياذ بالله - تبارك وتعالى - .. يقول الله - عز وجل -(( لَوِ اطَّلَعْتَ عَلَيْهِمْ)) .. أي على حقيقتهم .. ((لَوَلَّيْتَ مِنْهُمْ فِرَارًا وَلَمُلِئْتَ مِنْهُمْ رُعْبًا)) .. العبرة بعموم اللفظ لا بخصوص السبب .. أسأل الله - عز وجل - أن يرفع من قلوبنا ومن بيوتنا ومن بلاد المسلمين كل خائن .. وكل كذاب وكل غشاش وكل منافق .. إنه أكرم الأكرمين .. يقول الله - تبارك وتعالى - .. ((وَاتَّقُواْ يَوْمًا تُرْجَعُونَ فِيهِ إِلَى اللَّهِ ثُمَّ تُوَفَّى كُلُّ نَفْسٍ مَّا كَسَبَتْ وَهُمْ لاَ يُظْلَمُونَ)) .. أقول قولي هذا وأستغفر الله العظيم الجليل لي ولكم .. فاستغفروه إنه هو الغفور الرحيم ..
إن الحمدلله .. نحمده ونستعينه ونستغفره ونستهديه .. ونؤمن به ونتوكل عليه ونثني عليه الخير كله .. أحمده حمدا كثيرا طيبا مباركا فيه .. وأشهد أن لا إله الا الله وحده لا شريك له .. وأشهد أن سيدنا ونبينا محمدا عبد الله ورسوله .. وصفيه من خلقه وحبيبه .. نشهد أنه قد بلغ الرسالة فأحسن تبليغها .. وأدى الامانة فأحسن أداءها .. وتركنا على المحجة البيضاء ليلها كنهارها لا يزيغ عنها إلا هالك .. اللهم فصل وسلم وبارك على سيدنا محمد وعلى آله الأطهار وصحابته الأخيار الأبرار وعلينا ومعهم وفيهم برحمتك يا أرحم الراحمين .. وسلم تسليما كثيرا .. ثم أما بعد .. فيا أيها العباد فإني أوصيكم ونفسي الخاطئة المذنبة بتقوى الله .. اصدقوا مع الله فإن الله يصدق معكم .. أما إذا كذبت مع الله فإن الله لن يصدقك .. لأن ليس للإحسان إلا الإحسان .. ((هَلْ جَزَاء الإِحْسَانِ إِلاَّ الإِحْسَانُ)) .. أعرابي .. كان يرعى الغنم في زمن النبي - صلى الله عليه وسلم - .. سمع أن هناك رجل يدعو إلى الإسلام اسمه محمد .. صلوات ربي وتسليماته عليه .. سمع من صفاته أنه لا يكذب .. لا يكذب؟ عجيب! .. لا يخون .. لا يغش .. لا يماطل .. لا يماري .. لا يتكبر .. يستوي عنده العبد والسيد .. يستوي عنده الكبير والصغير .. يستوي عنده الغني والفقير .. قال عجباً! .. دلوني عليه .. هذا لابد أن أؤمن وأتبعه هذا الذي أريده .. أن يسوّي بيني وبين غيري .. أنا راعي غنم هل يمكن أن أتساوى مع فلان وفلان؟نعم إنه دين محمد .. - صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم - .. دلوني عليه .. فجيء به وقيل له هذا رسول الله .. ومن رأى وجهه علم أنه ليس بوجه كذاب .. هذا ما شهد به أعداؤه .. والفضل ما شهدت به الأعداء .. صلى الله تعالى عليك يا سيدي يا رسول الله .. فجاء الأعرابي قال يا محمد .. قال لبيك .. قال:ماذا عندك؟أريد أن أسمع ماذا عندك ما هو الدين الجديد الذي أتيت به؟فقال عندي كذا وكذا وكذا وحدثه بكل محاسن الإسلام وكله محاسن .. فقال والله لا أجد إلا أن أبايعك فامدد يمينك .. فمد إليه النبي - صلى الله عليه وسلم - يمينه .. روحي فداه - صلى الله عليه وسلم - .. أسأل الله - عز وجل - أن يجعل كل واحد منكم يصافحه يوم القيامة .. وأن يصافحكم عند الحوض وهو نبيكم وأولى أن تحبوه .. وأن تشتاقوا إلى لقائه لأنه البدل الغالي والنفيس .. وربط الحجر على بطنه من أجل تبليغ الإسلام إليكم .. لابد أن تحبوه أكثر من أنفسكم وطعامكم وشرابكم وأرواحكم حتى مقاعدكم في الجنة .. رسول الله أولى من ذلك كله .. - صلى الله عليه وسلم - .. فمد له يمينه فصافحه .. وقال أشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله .. ثم .. حسن إسلامه .. ونادى منادِ الجهاد في سبيل الله .. والتحم الجيشان وانتصر المسلمون .. وكان من جملة المسلمين هناك شهداء .. وانتصر المسلمون انتصاراً كبيراً .. فجمعت الغنائم ووضعت بين يدي رسول الله - صلى الله عليه وسلم - .. وكان من جملة المجاهدين ذلك الأعرابي .. فعندما وُضعت الغنائم وزعها - صلى الله عليه وسلم - على المجاهدين .. ثم أخذ نصيباً وقال هذا لفلان الأعرابي .. أين فلان؟أين فلان؟ .. يبحث عنه لم يجده .. فقال النبي اذهبوا ابحثوا عنه .. انظروا هل هو في الشهداء؟ذهب أحد الصحابة يفتش بين الشهداء لم يجده إذاً هو حي .. حي يُرزق .. فذهبوا فوجدوه يرعى أغنامه او يجلس في قارعة .. في ناحية .. فقالوا له يا فلان أنت تجلس هنا ورسول الله يوزع الغنائم؟ .. قال ماذا بعد؟ .. قالوا رسول الله يريدك .. قال رسول الله يريدني؟ .. قالوا نعم .. لبيك يا رسول الله .. فجاء الأعرابي : السلام عليك يا سيدي يا رسول الله .. وعليك السلام ورحمة الله اجلس خذ هذا .. ما هذا؟ .. قال النبي - صلى الله عليه وسلم - هذا نصيبك من الغزوة .. قال: ما على هذا بايعتك .. ولا على هذا صافحتك .. ولا على هذا آمنت بك واتبعتك .. قال النبي - صلى الله عليه وسلم - .. يريد أن يستخرج منه كلاماً حتى يُسمع الناس .. قال:(إذا لم تبايعني على هذا على ماذا بايعتني؟) .. قال بايعتك على أنني أُرمى بسهمٍ .. فيدخل من ههنا ويخرج من ههنا(أشار ان يدخل من حلقه ويخرج من عنقه) .. قال إن تصدق يصدقك الله .. فجاءت معركة اخرى .. واستشهد فيها من المسلمين ما الله به عليم .. وكان من جملتهم ذلك الاعرابي .. فقال النبي - صلى الله عليه وسلم - دلوني عليه .. فدلوه عليه فإذا به رُمِي بسهمٍ في نفس المكان الذي حدده .. فجاءه سهمٌ واخترقه من حلقومه .. وخرج من قفاه .. فقال صدق الله فصدقه الله .. وانتم إذا صدقتم مع الله فإن الله لن يخيبكم .. ولن يتركم أعمالكم .. ((وَاللَّهُ مَعَكُمْ وَلَن يَتِرَكُمْ أَعْمَالَكُمْ)) .. لكن النفوس تغيرت .. غرتها زخرفة الدنيا ولمعانها .. وليس كل ما يلمع ذهبا .. إنما نحن فتنة .. فإن الدنيا تقول لك بلسانها .. ((إِنَّمَا نَحْنُ فِتْنَةٌ فَلاَ تَكْفُرْ)) .. إذا نظرت إلى الدنيا فانظر بعيني قلبك .. واعلم أنها إلى زوال .. ولا اقول لك اترك الدنيا .. بل أقول لك انتبه أن تصل إلى مرحلةٍ أن تبيع دينك من أجل الدنيا .. فأقول عليك السلام فأنت ميت وإن كنت تمشي في الأرض حياً .. نسأل الله - عز وجل - أن يتوب علينا توبةً نصوحا .. وان يجعلنا الله وإياكم من الصادقين يقول الله - عز وجل - : ((يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ اتَّقُواْ اللَّهَ وَكُونُواْ مَعَ لصَّادِقِينَ)) .. اصدقوا مع زوجاتكم .. ويا أيتها النسوة .. اصدقن مع أزواجكم .. ويا أيها الطالب اصدق في دراستك .. واصدق في منهجك واصدق في اختباراتك .. ويا أيها المدرس .. ويا أيها العامل .. اصدق في بنائك .. فإن بنيت بناءً مغشوشاً وسقط على أصحابه فإن الأمر سيعود عليك .. كما تدين تُدان .. اصدق يا أيها الموظف .. اصدق يا صاحب الإدارة .. اصدق يا فلان ويا فلان .. اصدقوا في أعمالكم .. اصدقوا في أحوالكم .. فإن الله - عز وجل - لابد وأن يسأل الصادقين عن صدقهم .. ويعذب المنافقين والكاذبين بكذبهم .. أسأل الله - عز وجل - .. أن يجعلنا وإياكم من الصادقين .. ثم صلوا وسلموا على من أمركم الله بالصلاة والسلام عليه .. فقال ((إِنَّ ٱللَّهَ وَمَلاَئِكَـتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى ٱلنَّبِيِّ يٰأَيُّهَا ٱلَّذِينَ آمَنُواْ صَلُّواْ عَلَيْهِ وَسَلِّمُواْ تَسْلِيماً)) .. اللهم فصل وسلم وبارك على سيدنا محمد .. وعلى آله الأطهار وصحابته الأخيار الأبرار .. وعلينا ومعهم وفيهم برحمتك يا أرحم الراحمين .. اللهم أعز الإسلام وانصر المسلمين .. اللهم أذل الكفر والكافرين .. اللهم دمر أعداءك اعداء الدين .. اللهم خلص أولى القبلتين .. واحفظ الحرمين الشريفين .. واحفظ هذه البلاد وسائر بلاد المسلمين .. من الفتن والمحن والحروب والآلام والأسقام .. اللهم إنه مرت سنوات على إخواننا في فلسطين .. اللهم فانصرهم على أعدائهم .. اللهم كل شبر من بلاد المسلمين .. حرره من أيدي المغتصبين .. يا أكرم الأكرمين .. وإن المستعمرين قد اغتصبوا أراضي قلوبنا .. اللهم فإننا نسألك أن تحرر أراضي قلوبنا من غزواتهم .. ومن أفكارهم .. ومن انحطاطهم .. ومن فسادهم .. احفظ قلوبنا وقلوب أولادنا وبناتنا من تخططات اليهود وأعوانهم .. أن يغزونا في بيوتنا وفي أولادنا وفي نسائنا .. اللهم إننا نستغيث بك .. وإننا نلتجئ بك .. فلا غوث إلا غوثك .. ولا مغيث غيرك .. فاللهم احفظنا يا خير حافظ .. فيا من قلت في قرآنه ((فَاللَّهُ خَيْرٌ حَافِظًا وَهُوَ أرحم الراحمين)) .. ارحمنا رحمة واسعة .. لا تفتنّا يا ربنا في ديننا .. لا تفتنّا في دنيانا ولا أموالنا .. ولا أولادنا ولا أوطاننا .. ولا نسائنا ولا رجالنا .. يا رب العالمين .. يا أرحم الراحمين .. اللهم إننا نرفع إليك أيدي افتقارنا إليك .. نشكو إليك من كثرة الفساد في الأرض .. وكثرة الغش في الأرض .. وكثرة الكذب في الأرض .. وكثرة الخيانة في الأرض .. وكثرة الزنا في الأرض .. وكثرة اللواط في الأرض .. وكثرة المخدرات في الأرض .. وكثرة الخمور في الأرض .. وكثرة العريّ في الأرض .. وكثرة القتل في الأرض .. وكثرة الظلم في الارض .. ولا رافع لها غير الله .. فيا من بسطت ومددت الارض .. ويا من بيدك كل شيء .. فإننا نسألك أن ترحمنا رحمة واسعة .. إن الملأ والناس يسألونك أن تبارك في أرزاقهم .. وفي أموالهم .. وفي أولادهم .. وفي دينهم .. اللهم رخّص أسعارنا .. اللهم غزّر أمطارنا .. اللهم اشفِ أمراضنا .. اللهم ارحم موتانا .. اللهم ربّ أولادنا .. اللهم أصلح بناتنا .. اللهم حجب بناتنا .. اللهم أصلح أولادنا .. اللهم ارحمنا رحمة واسعة .. يا أكرم الأكرمين ويا أرحم الراحمين .. و ارحم الشيخ زايد .. وبارك اللهم في ولي أمرنا ونائبه .. وسائر حكام الإمارات .. و اجعل هذا البلد آمنا مطمئنا .. رخاء سخاء .. وسائر بلاد المسلمين .. آمين اللهم آمين .. ووفق أولادنا وبناتنا في اختباراتهم .. واجعلهم على ما تحبه وترضاه .. وفق طلبة المسلمين والمسلمات .. حتى يرفعوا شأن العلم في العالم كله .. وينشرون الإسلام والعلم والأخلاق في العالم كله .. يا أكرم الاكرمين ويا أرحم الراحمين .. عباد الله .. (( إِنَّ ٱللَّهَ يَأْمُرُ بِٱلْعَدْلِ وَٱلإحْسَانِ وَإِيتَآءِ ذِي ٱلْقُرْبَىٰ وَيَنْهَىٰ عَنِ ٱلْفَحْشَاءِ وَٱلْمُنْكَرِ وَٱلْبَغْيِ يَعِظُكُمْ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ)) .. اذكروا الله العظيم الجليل يذكركم .. واشكروه على نعمه يزدكم .. (( وَلَذِكْرُ ٱللَّهِ أَكْبَرُ وَٱللَّهُ يَعْلَمُ مَا تَصْنَعُونَ)) ..
ادارة الوقت ” خطبة مكتوبة”
دقات قلب المرء قائلة له.. إن الحياة دقائق وثوانِ..
ولذلكم يا عباد الله..لم جعل للقلب نبضات؟..لم جعل الله للقلب نبضات ؟ حتى تعرف قيمة النبضة التي ينبضها قلبك في صدرك..ليست عبثا..كان من الممكن أن الله يخلقنا بلا قلوب تنبض..أو بلا إحساس بها..ولكن هناك إشارة..لمن يفهم الإشارة..ولمن تكفيه عن فصيح العبارة..أن يعلم أن نبضات القلب محسوبة عند الله - عز وجل -..وكل عبد وكل مخلوق محصورة نبضات قلبه..فإذا بدأ العد التنازلي..وبدأ وقت رحيلك..ودنا أجلك..فإن النبضات تقل ..فيبدأ بالعداد التنازلي كما يقال..10..9..8..7..6..5..4..3.
إن الحمدلله..نحمده ونستعينه ونستغفره ونستهديه..ونؤمن به ونتوكل عليه ونثني عليه الخير كله..أحمده حمدا كثيرا طيبا مباركا فيه..وأشهد ان لا إله الا الله وحده لا شريك له..وأشهد أن سيدنا ونبينا محمدا عبد الله ورسوله.. .. وصفيه من خلقه وحبيبه..أشهد أنه قد بلغ الرسالة فأحسن تبليغها..وأدى الامانة فأحسن أداءها .. وتركنا على المحجة البيضاء ليلها كنهارها لا يزيغ عنها إلا هالك.. اللهم فصل وسلم وبارك على سيدنا محمد وعلى آله الأطهار وصحابته الأخيار الأبرار وعلينا ومعهم وفيهم برحمتك يا أرحم الراحمين..وسلم تسليما كثيرا.. ثم أما بعد..فيا أيها العباد فإني أوصيكم ونفسي الخاطئة المذنبة بتقوى الله.. عباد الله..هل تريد أن تكون من الذين يستفيدون من وقتهم أم لا يستفيدون؟.. أسألكم سؤالاً جميعاً..بعد صلاة الجمعة..ما هو برنامجك؟هل أنت مخطط لنفسك برنامجا بعد أن تؤدي صلاة الجمعة؟فإن كنت من الذين يخططون برنامجا معينا..بعد صلاة الجمعة..الوقت الفلاني وقت الغذاء مثلا..الوقت الفلاني زيارة الأرحام والأقارب..الوقت الفلاني محافظة على الصلاة في المسجد..صلاة العصر..الوقت الفلاني سأقرأ شيئا من القرآن..الوقت الفلاني سأجتمع مع أسرتي وأولادي..الوقت الفلاني سأذهب إلى كذا وكذا..الوقت الفلاني سأنام..أنت بهذا الأمر تكون من الذين استفادوا من عمرهم..وأما إن لم تكن مبرمجا نفسك إن صح التعبير..ولم تضع لنفسك خطة..مافي في بالي شي..ماذا عندك بعد الصلاة؟..مافي شي..ساتناول غذائي ثم أنظر..فإذا استطعت ان أذهب إلى المكان الفلاني سأذهب..فإذا استطعت أن أنام سأنام..إذا استطعت أن أعمل شيء سأعمله..فليس هناك شيئا محددا معينا..هذا سيمضي عمره هباء منثورا..ويبكي ندما يوم القيامة على فوات تلك الأعمار..والعياذ بالله - تبارك وتعالى -..فلذلك لابد أن تستفيد من الوقت والعمر..طيب..ما نوع الاستفادة؟..كيف أعرف أنني استفدت من عمري؟..هل تريد ان تعرف؟ميزان الناس اليوم..أن الذي تزداد أمواله وثرواته معناه أنه استفاد من عمره نقول كلا..من قال كذلك..يقول العلماء..إن الدنيا..حلالها حساب وحرامها عقاب..الحلال..اين الحلال اليوم؟أريده..أبحث عنه..الحلال 100%..اللهم ارزقنا رزقا حلالا طيبا مباركا فيه..العلماء يقولون أن حلال الدنيا حساب..فكيف بشبهها وحرامها؟..ولذلك كان السلف..إذا جاءتهم الأموال ماذا يعمل؟يأخذ منها ما يحتاجه..والباقي ينفقه..ينفقه..ياخذ ما يحتاج له ولأسرته ولأولاده..حتى من بعدهم..فإذا فاض من المال..أنفقه..فإذا أنفقه..الله يعطيه افضل منه..يقول العلماء أن الذي ينفق ماله لا يصاب بكارثة لا في ماله ولا في أولاده ولا في عياله..لا يصاب..فإذا أصيب..فلا يسيء الظن بالله..فإنما هي ارتقاء درجة فوق درجة..كما ابتلى الله انبياءه ورسله.. ((وَكَذَٰلِكَ جَعَلْنَا لِكُلِّ نِبِيٍّ عَدُوّاً شَيَٰطِينَ ٱلإِنْسِ وَٱلْجِنِّ))..لكل نبي..ولذلك..أحاول ان اختصر لكم..لأن خطبة عن هذا الأمر تطول..سأقسّم لك وقتك أنت..وقتك أنت سأقسمه جميعا على أربع نقاط..اوقاتنا الـ24 ساعة على أربع لا خامس لها..
- وقت لا تستفيد منه لا في الدنيا ولا في الآخرة..
- ووقت تستفيد منه في الدنيا اكثر من الآخرة..
- ووقت تستفيد منه في الآخرة أكثر من الدنيا..
- ووقت تستفيد منه في الآخرة والدنيا..
أما الوقت الأول..لا تستفيد منه لا في الدنيا ولا في الآخرة..فاتركه حالا..من الآن..اترك هذا العمل لا تستفيد لا دنيا ولا آخرة.. هذا يسمى ضياع..دمار..تقتل نفسك..اتركوا أي عمل لا تستفيدون منه لا في الدنيا ولا في الآخرة..النقطة الثانية..عمل تستفيد منه في الدنيا أكثر من الآخرة..كيف أتعامل معه؟نقول لك..قلل منه..قلل من أعمال الدنيا..قلل منه حتى يتساويان على الأقل..والوقت الثالث..وقت..تستفيد منه في الآخرة أكثر من الدنيا..فاكثر منه..أكثر من أعمال الآخرة..فإنها نور قبرك يوم بعثك..يوم موتك..ونور وجهك يوم بعثك ونشورك..نسأل الله - عز وجل - أن يجعلنا وإياكم من المحافظين على أوقاتهم..والوقت الرابع وهو الذي تستفيد منه في الدنيا والآخرة فحافظ عليه..هذا وقتي وأوقاتكم..فأنت ضع نفسك في هذا الميزان..وانظر إلى أوقاتك ومشاغلك وحاجاتك..فانظر العمل الذي لا تستفيد لا دنيا ولا آخرة فاتركه حالا لا تؤجله..والعمل الذي تستفيد منه في الدنيا اكثر من الآخرة فقلل منه..والعمل الذي تستفيد منه في الآخرة اكثر من الدنيا فأكثر منه..والعمل الذي يستوي فيه الدنيا والآخرة فحافظ عليه..ثم في نهاية الخطبة..اقول لك..كيف أعلم أنني استفدت من وقتي؟..اعلم أن فائدة الوقت في شيئين..
- زيادة علم..
- وزيادة قرب من الله..
هذه هي فائدة العلم أما زيادة المال فلا تحتسب ذلك من فوائد العلم من فائدة الوقت..فما فائدة أن تزداد أموالي وأنا أزداد جهلا؟..ما فائدة ذلك؟ثم بعد ذلك..اليوم الذي تطلع عليك الشمس وتغرب ولم تزدد فيه علما يعتبر يوم مشؤوم عليك..فاللهم اجعل أيامنا كلها في علم وتعلم..والعلم..كل نوع من العلم تستفيد منه..سواء كان علما شرعيا..فقه..تفسير.. حديث.. اصول او غيره..أو علم تستفيد منه في ثراء معلوماتك..تستفيد من علوم جسمك الذي خلقه الله لك..علوم في الاغذية..علوم في البيئة .. علوم في الجغرافيا..علوم في البحار..علوم في شتى الانواع استفد منها..ازدد علما..ثم بعد ذلك..العلم الآخر..الذي يزيدك خشية من الله..وحبا لله..واستعدادا للآخرة..فاستفد منه..أسأل الله - عز وجل -..ان يبارك لنا ولكم في الأعمار..اللهم اطل اعمارنا..وبارك لنا في أعمارنا وفي أموالنا وفي اولادنا..يا أكرم الأكرمين ويا ارحم الراحمين..ثم صلوا وسلموا على من أمركم الله بالصلاة والسلام عليه..فقال ((إِنَّ ٱللَّهَ وَمَلاَئِكَـتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى ٱلنَّبِيِّ يٰأَيُّهَا ٱلَّذِينَ آمَنُواْ صَلُّواْ عَلَيْهِ وَسَلِّمُواْ تَسْلِيماً))..اللهم فصل وسلم وبارك على سيدنا محمد..وعلى آله الأطهار وصحابته الأخيار الأبرار..خصوصا ذوي القدر العلي..ساداتنا وأئمتنا أبوبكر وعمر وعثمان وعلي..وعلى العشرة المبشرين بالجنة..واهل بدر وأهل أحد واهل بيعة الرضوان..وعلينا ومعهم وفيهم برحمتك يا ارحم الراحمين..اللهم أعز الإسلام وانصر المسلمين..اللهم أذل الكفر والكافرين..اللهم دمر أعداءك اعداء الدين..اللهم خلص أولى القبلتين..واحفظ الحرمين الشريفين..واحفظ هذه البلاد وسائر بلاد المسلمين..من الفتن والمحن والحروب والآلام والأسقام..انصر المسلمين في فلسطين..وارفع البلاء عن إخواننا في العراق..اللهم اجعل هذا البلد آمنا مطمئنا..رخاء سخاء..وسائر بلاد المسلمين يا رب العالمين..اللهم ارحم الشيخ زايد..وارحم الشيخ مكتوم..وارحم كل اموات المسلمين والشيخ ناصر بن زايد..وزملائه..اللهم ارحمه رحمة واسعة..يا أكرم الأكرمين ويا ارحم الراحمين .. وبارك اللهم في ولي أمرنا ونائبه .. وسائر حكام الإمارات يا أكرم الأكرمين ويا أرحم الراحمين..اللهم بارك في أعمارنا..بارك اللهم في أرزاقنا .. بارك اللهم في أولادنا .. بارك اللهم في بناتنا .. بارك اللهم في أحوالنا..اللهم اجعلنا من الذين صدقوا ما عاهدوا الله عليه..اللهم لا تسود وجوهنا يوم العرض عليك..اللهم ثبت أقدامنا إذا نصب الصراط..وأعطنا كتبنا بايماننا إذا تطايرت الصحف..واسقنا من يد النبي – صلى الله عليه وسلم - شربة هنيئة مريئة لا نظمأ بعدها ابدا..اللهم بارك في اولادنا وبناتنا .. واعمر اوقاتهم بحفظ القرآن وحفظ السنة..والعمل على ما تحب وترضى..يا أكرم الأكرمين ويا ارحم الراحمين..عباد الله..(( إِنَّ ٱللَّهَ يَأْمُرُ بِٱلْعَدْلِ وَٱلإحْسَانِ وَإِيتَآءِ ذِي ٱلْقُرْبَىٰ وَيَنْهَىٰ عَنِ ٱلْفَحْشَاءِ وَٱلْمُنْكَرِ وَٱلْبَغْيِ يَعِظُكُمْ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ))..اذكروا الله العظيم الجليل يذكركم..واشكروه على نعمه يزدكم..(( وَلَذِكْرُ ٱللَّهِ أَكْبَرُ وَٱللَّهُ يَعْلَمُ مَا تَصْنَعُونَ))وبارك اللهم في من بنى هذا المسجد..وفي من بنى لله مسجدا..يا أكرم الأكرمين ويا أرحم الراحمين..
رسالة شهر رجب ” الغاية التي يمكن أن تدرك”!
الحمد لله وكفى وصلاة وسلام على حبيبه المصطفى ومن سار على دربه واقتفى واله وصحبه اولي الصدق والوفا
اما بعد،،،
سبحان الله ..اجدني حائرا في هذا العالم المتغير والدائر حوالي نفسه ..حروب من هنا وفيضانات هناك وجوع وقحط في ناحية وقتل وتشريد في اخرى وانتشار الاوبئة والامراض ..
السبب واحد لا غير هو مرض الاعراض عن الله تعالى..قال اهل العلم والسلوك اذا وجدت الناس يموج بعضهم على بعض فاعلم ان الله قد اعرض عنهم والعياذ بالله
ربما يسال سائل: حسنا ماذا افعل ؟ ماذا الذي يجب علي فعله؟ هل علي بخاصة نفسي وماعلي من الاخرين؟ ام احاول ان اكون سببا في هداية الناس؟ ام اهاجر؟؟
اقول لك:
كل واحد منا يبدا في اصلاح نفسه .كيف؟ تضع لنفسك منهجا في الحياة وهو
ارضاء الله ورسوله صلى الله عليه وسلم
ارضاء والديك
ارضاء مسئولك في العمل
ارضاء مدرسك او معلمك ارضاء جيرانك ..
والمقصود ان تسعى في ان تكون راضيا ومرضيا وليس من الممكن ان تحوز على رضا الجميع فان رضى الناس غاية لا تدرك لكن كونك تضع لنفسك هذا الهدف فانك تسير بخطوات الى الامام ربما تتوقف قليلا ولكنك لن ترجع الى الوراء
علم نفسك ان تكون راضيا في قسمة الله لك ولكن ليس معناه ان تتوقف بل امضي قدما وربما يسال سائل فماالفائدة من كوني ارضى ومع ذلك امضي قدما ؟ فاقول لان في الرضا راحة نفسية وشحنة ايمانية وتتوحد الافكار فتصير فكرا واحدا في كل شي وهو الاحسان في كل شي فاذا كان مطلبك هو الاحسان والاتقان في كل شي صار همك واحدا وان تنوعت وتشعبت الفروع..انظر الى تنوع العبادات الصلاة تتعلق بذات العبد والحج تتعلق بالمكان والزمان والصوم يتعلق بالشهوات والزكاة تتعلق بالمال وهو الاحب الى النفس انظر كما ترى هي متشعبة ومختلفة في الظاهر ولكن حقيقتها واحده وهي ارضاء الله تعالى
اخواني واخواتي
اذا قمت بما مضى سعيت في اصلاح نفسك ولكنك لا تعيش لوحدك في هذه الحياة هناك روابط تربطك بالخلق هناك رابطة ابوة وامومة هناك اخوة واخوات وهناك زوجة واولاد لو ان كل واحد منا طالب نفسه باداء حقوق الغير وتنازل في نفسه عن المطالبة بحقه لتغير الحال لانك عندما تمعن النظر تجد ان الجميع سيعمل جاهدا في اداء حقوق الغير فانا افكر واجتهد في اداء حق اخي واخي سيفكر بالمقابل في اداء حقي وهكذا
ربما تصادف اناسا “انانيين” يحبون انفسهم فلا يفكرون في فرح غيرهم او سخطهم فلا يحزنك حالهم ولا قولهم اما يكفيك ان الله معك انظر الى حال النبي صلى الله عليه واله وسلم عندما اخرجه اهل الطائف ورموه بالاحجار ماذا قال:
لم يقل اللهم اشكو اليك قسوة قلوبهم او غلظ حالهم او جفاء احوالهم بل قال اشكو اليك ضعف قوتي وقلة حيلتي وهواني على الناس ..
مدرسة نبويه وتربية عالمية ومنهج راقي وفكر واعي
لو اننا اخذنا بهذا المنهج لصلح لنا العالم كما صلح للنبي صلى الله عليه واله وسلم ولصحابته مع قلة الامكانيات وكثرة المخاطر التي تواجههم لا يخافون الموت بل الموت عندهم اقل ما يفكرون فيه من حيث انه نهاية حياتهم بل هم عاشوا بعد الموت بينما آخرون ماتوا وهم احياء فلا فكر ولاذكر ولا علم ولا دعوة ولا اصلاح ..عاشوا لانفسهم وماتوا بانفسهم قال تعالى ” اموات غير احياء وما يشعرون ايان يبعثون”
ابدأ في هذه الاشهر المباركة رجب وشعبان ورمضان واجعلها نقطة الانطلاق فانها اشهر ماصدق فيها مقبل الا ونجح باذن الله تعالى بلغنا الله واياكم اياها سنين بعد سنين في خير ولطف وعافيه على الجميع
حسين السقاف
دور المراة في التواصل
بسم الله الرحمن الرحيم
” دور المرأة في التواصل الحضاري بين الشعوب ”
الرؤية:
قال تعالى :” ياأيها الناس إنا خلقناكم من ذكر وأنثى وجعلناكم شعوبا وقبائل لتعارفوا إن أكرمكم عند الله أتقاكم ” الحجرات
الشعار:
قال صلى الله عليه وسلم:” ماأكرم النساء إلاكريم وماأهانهن إلا لئيم” اخرجه ابن عساكر عن سيدنا علي رضي الله عنه
المدخل:
في الآية السابقة تاسيس رباني في الحياة وصلة قوية في ان للانثى دور كبير في تنوع وانتشار الشعوب وهمزة وصل بين اصناف البشر على اختلاف الوانهم والسنتهم بل ومعتقداتهم..
فهذه من اسس الخلقة بل من اسس الفطرة التي فطر الناس عليها ورسم بها نواحي الحياة..
ولخص الحياة في ثلاث نقاط اساسية وهي:
الخلقة : من ذكر وانثى وهي اساس البناء
والغاية: هي التعارف والتآلف ” وجعلناكم شعوبا وقبائل لتعارفوا” وهي اداة البناء
والهدف : التقوى ” اتقاكم” وهي روح البناء
المحاور:
المرأة من حيث: هويتها..مكانتها..إمكانياتها..دورها..حقها
هويتها:
جسديا فهي مغايرة “مختلفة” للرجل واما روحيا فهي مثل الرجل وعلميا فهي انفع من الرجل وتاثيرا فهي اشد من الرجل وعددا فهي اكثر من الرجل ونفسيا فهي اصفى من الرجل وفكريا فهي اعمق من الرجل وعاطفيا فهي اوسع من الرجل..
فسبحان من وهب الانثى تلك الصفات وارقى المواصفات
لذلك التعامل معها حساس ومراعاتها ذوق واحساس
فمن الظلم للمراة معاملتها جسديا واهمال بقيتها ..فالاسلام رفع هويتها العاطفية والروحية والفكرية والعلمية والتربوية..
مكانتها:
واما مكانتها فهي كـ: أساس .. وتأسيس ..وجوهر نفيس
كونها أساسا: فهي اساس السعادة ، واساس في التربية، واساس في العلم والا لماذا كان دور المراة الاصلي هو التعامل مع الجنس البشري كتربية للاولاد وانتاج للافكار والعلوم في ذهن ابناءها وبناتها ولو لم تكن مؤهلة لتلك الوظيفة لما جعل القوامة على الرجل حتى يوفر لها المناخ المناسب فتكون كالملكة في قصرها
يقول طبيب مسلم مقيم في فرنسا .. سالتني زميلتي في العمل وهي طبيبة فرنسية سالته قائلة : ماذا تعمل زوجتك ؟ فقال : ربة بيت اي تقوم بتربية اولادي واعداد طعامهم وتعليمهم فقالت الطبيبة : ومن يشتري لها حاجاتها؟ فقال : انا فقالت : ومن يوفر لها مطالبها فقال : انا فقالت : حتى الذهب؟؟ فقال : نعم فقالت : اذن زوجتك ملكة!!
اما التاسيس:
فهو بمعنى انه لا يستغنى عنها لا ذاتا ولا صفاتا ولا فكرا ولا تربية فالمراة اذا دخلت في تاسيس عمل او حضارة او ثقافة انتجت واثمرت لان المراة من جبلتها اخلاصها وحبها في القيام بما تقوم به على احسن وجه فالاسلام وثق بها فسلم لها عقول وقلوب بشر وهم اولادها بل واجيال منهم ..
اما الجوهر النفيس:
فهي في نظر الاسلام كالعقد في العنق ينبغي المحافظة عليه والدفاع عنه ولو بالروح ” ..ومن قتل دون عرضه فهو شهيد” رواه الترمذي وابوداود
فالاسلام جعل الدفاع عن المراة بمثابة الجهاد المقدس ..
فاي شي اعظم من هذا فجعل كون الدفاع عن المراة دينا بل رتبة من اعظم الرتبات في القرب من الله انه الاسلام..
هذا الجوهر يحتاج الى مراعاة واهتمام لان المراة كائن حساس واحساس فالكلمة تؤثر فيها سلبا او ايجابا
لذلك قال الحبيب المصطفى صلى الله عليه وسلم : رويدك ..رفقا بالقوارير وشبهها بالقوارير وهي الزجاج لانه يتاثر بسرعة ويخدش صفاءه..
فالاسلام قسم مكانة المراة الى اقسام:
المراة كام وكاخت وكزوجة وكابنة واجنبية ولكل حقوق وواجبات سنتكلم عنها لاحقا..
امكانياتها:
1..امكانيات تربوية كالام في تربية ابناءها وقيل : ان الانبياء ربتهن نساء
2..امكانيات فكرية واستشارية مثل السيدة خديجة رضي الله عنها كانت ذات فكر خارق وعميق والا لما اختارها النبي صلى الله عليه وسلم اول زوجة له مع انها تكبره بعشرين سنة تقريبا..
ومستشارة كام سلمة التي اشارت على النبي صلى الله عليه وسلم في موقف من اصعب المواقف التي مرت على المسلمين في صلح الحديبية وهي مشارتها له بالتحلل من احرامه امام صحابته رضي الله عنهم
3..امكانيات جهادية لقد ضربت المراة المسلمة اروع الصفحات في تاريخ الاسلام خاصة وفي تاريخ المراة عامة فهذا صمود وثبات سمية ام عمار امام بطش ابي جهل الذي قتلها وهي حبلى وتلك ام عمار التي جعلت صدرها درعا للرسول صلى الله عليه وسلم..
4..امكانيات علمية وكم انتفع الصحابة من علم وروايات السيدة عائشه ولذلك قيل ان من اسباب اختيار الرسول صلى الله عليه وسلم للسيدة عائشة كزوجة رغم صغر سنها لكونها ذكية وحافظة وواعية للعلم وفعلا قد روت احاديث خاصة ولولا احاديثها لما عرفت الامة عن احوال نبيها خاصة في بيته ومع اهله في حسن العشرة والمعاملة ..
دورها:
سبحان الله جعل الله للمراة عملا ودورا في كافة المجالات بل في بعض الاحيان لا يمكن للرجل ان يقوم مقامها ودورها ان تغيبت بل احيانا هي يمكنها ان تاخذ مكان الرجل ان تغيب
فنرى ان دورة المراة كأم لا يمكن للرجل ان يعوض اولاده عن امهم ولو اتى بامراة اخرى
ودورها كزوجة في اكمال دين الرجل فالرجل ناقص الدين حتى يتزوج فصارت المراة مكملة لدين الرجل وليس العكس فالرجل اذا تزوج سكن وهدات نفسه وبالتالي انتج اكثر وكان صالحا اكثر وهنا اكمل دينه
..
فاكرم بامراة كونها مخطوبة والرجل خاطب وكونها مطلوبة والرجل طالب لها وهي التي يبحث عنها لا تبحث هي عنه ..
حقها:
وهي نقطة مهمة وحولها يدندن الكثيرون وينادون بحقوق المراة
وهنا لابد ان نعلم نقطتين:
· صنف من لا يعرف للمراة حقا
· وصنف يعلم حقوق المراة الا انه حرمها منها
وكلاهما عظيم ولذلك الكثير من المنظمات والمؤسسات التي تطالب بحقوق المراة هم نظروا الى المراة كعاملة او كسلعة فالذين طالبوا باعطاء المراة حقها في خلع الحجاب انما هم يطالبون باعطاء انفسهم شهواتها
والذين يطالبون باعطاء المراة حقها من العمل والخروج من بيتها انما هم يطالبون بترويج سلعهم عن طريق المراة
فهم في الحقيقة لم يطالبوا بحقوق المراة بل طالبوا بشهواتهم ورغباتهم في قالب المراة..
ولكن الاسلام دعا الى حق المراة من ناحتين:
معرفة حقها واعطاءها اياه
ولذلك نظر الاسلام الى المراة ذاتا وصفاتا فمن نظر الى المراة ذاتا وصفاتا فقد عرف المراة ومن عرفها اعطاها حقها
ومن لم يعرف من المراة الا جسدها فانى له ان يعطيها حقها بل هذا هو عين الظلم
فلم تعرف المراة منزلتها ولا كرامتها الا في ظلال الاسلام ونهج القران ورسول السلام صلى الله عليه وسلم واخوانه من الانبياء عليهم السلام
فالاسلام جعل للمراة حقوقا عامة وفصل الحقوق بتفصيل حال المراة
فجعل حق المراة كام من اعظم الحقوق وجعل التقصير في حقها عقوقا بل من اكبر الكبائر بعد الشرك
وجعل للمراة كزوجة حقوقا كثيرة بل حتى وصل الحال في طلاقها فمن اراد ان يطلق زوجته فليطلقها باحسان وليس بامتهان بل امر الاسلام الزوج اذا احب زوجته ان يكرمها واذا لم يحبها لا يظلمها فضلا من ان يطلقها بل قال الاسلام اذا لم تحب زوجتك فاصبر عليها فلعل الله يرزقك منها ابنا او بنتا يملا الارض علما
وجعل للاخت والبنت حقوقا بل حتى الطفلة
بل حتى في الميراث اعطاها مالا خاصا في يدها واعطى الذكر الضعف فله احدهما والاخر ينفق به عليها فهي اكثر منه مالا
يكفي المراة في الاسلام انها اول من آمن بالرسول صلى الله عليه وسلم هي امراة وهي خديجة رضي الله عنها
واول شهيدة هي امراة وهي سمية
يكفي المرأة في الاسلام ان في ..
خدمتها دين ( أم) ، والزواج منها سكن وسعاده ، والدفاع عنها جهاد ،
والموت دونها شهاده ،،،
كتبه
حسين عبدالقادر السقاف
الاحد، 29 حزيران، 2008
رحلة رسول الله يجمعنا
بسم الله الرحمن الرحيم
يعلن موقع همة www.hemmah.net عن ترتيب رحلة جماعية تحت شعار:
رسول الله يجمعنا
الموقع : حديقة مشرف ،منطقة الخوانيج ،دبي
الزمان يوم الجمعة 4/4/2008م الموافق 27 ربيع الأول 1429هـ
الانطلاق :الساعة 2:00 ظهرا من مسجد عبدالسلام رفيع أو في مكان الرحلة الساعة 2:30 ظهرا
برنامج الرحلة:
2:00 ظهرا الانطلاق
2:30 ظهرا الوصول
2:30 إلى 3:30 كلمة ترحيبية وتعارف
3:30إلى 4:30 حفلة شواء وجلسة شاي
4:30 إلى 5:30 صلاة العصروفقرة إنشادية مع كلمة للحبيب حسين السقاف
بعنوان رسول الله يجمعنا
5:30 إلى 6:30 نشاطات رياضية
6:30 إلى 7:30 وقت حر تتخلله صلاة المغرب
7:30 إلى 8:00 مسابقة فكرية
8:00 إلى 9:00 صلاة العشاء وتوزيع جوائزالرابحين وختم الرحلة
نيات مقترحة للرحلة:
زيارة الإخوان في الله
سياحة النفس والتقوي على طاعة الله
الاستفادة من مجالسة الإخوة الصالحين
إحياء سنة التزاور في الله و التحابب من أجل الله
ما نواه السلف الصالح في مثل هذه المواضع
سيتم تجهيز CD يحتوي على VIDEO CLIP و صور للرحلة
آخر موعد للاشتراك في الرحلة يوم الثلاثاء الموافق 1/4/2008م
يرجى إرسال الطلبات أوالاستفسارات على البريدالإلكتروني rihla.hemmah@gmail.com
نرحب بملاحظاتكم و اقتراحاتكم على برنامج الرحلة حتي يوم الإثنين الموافق 31/3/2008م
قد يتم التعديل في برنامج الرحلة إن لزم الأمر
اربع نقاط للانطلاق والتغير.. (المشاركة للجميع !!)
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمدلله .. وصلى الله وسلم على سيدنا محمد وعلى اله وصحبه وسلم
ياايتها الامة المرحومة..يامذكورة في الكتب المنزلة..ياخير امة اخرجت للناس..يااتباع اشرف رسول..وامام كل موصول
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته،،
قال تعالى ( وليمحص الله الذين آمنوا ويمحق الكافرين)
كنت افكر في نفسي وفي من حولي ومن ثم رميت بفكري وخاطري نحو الافق ..تنفست بعمق ..سالت نفسي : ماالذي يحصل؟ اقرا القران وكاني لاول مرة اقرأه!! اجده متجددا في خطابه مع قدم حروفه اجده متجددا في حواره ..في حكمه في علمه..سهل التلاوة عميق الفهم دقيق الوصف
رايت فيه تحقيق الوعد وانجاز العهد .. وكانني اعيش زمن النبوة حقا! اعادني الى التاريخ الملئ بالاحداث ..لقد اعادها التاريخ..وهاهي اسطر التاريخ المسطرة في الكتب هاهي تقرا عيانا في الواقع
الذي اود قوله لكل المسلمين..اطلب منكم اربع نقاط ولكن قبل ان اضعها اقول لكم ان في تطبيقها يحصل ان شاء الله تعالى التغير في نفسك تدريجيا ولو لم تحس ولكن مع الاستمرار والثبات يحصل التغير باطنيا ومن ثم يظهر ذلك في سلوكك ومن ثم في من حواليك بل في العالم كله
نعم تغيير العوالم بيدك انت هكذا قدر الله تعالى
1. ردد بقلبك وانطق بلسانك هذه العبارة: احبك ياربي ..احبك يارسول الله .احبك يااسلامي
مع التفكر فيها ..ان واصلت قولها مع التحقق بحقيقتها سرت انوارها فيك لان الحق يحب من عبده مخاطبته بلا تكلف والتجربة اكبر برهان
2. كن واثقا بالله وذلك بالتالي:
توكل عليه.اكثر من ذكره.اقرا قرانه . ارض عنه واطلب رضاه الاكبر واجعل من دعواتك اللهم اسالك رضوانك الاكبر ومرافقة نبيك صلى الله عليه وسلم. اخدم ربك بمساعدة عبيده واعمار وتنظيف بيوته ونصرة نبيه
3. قو صلتك برسول الله صلى الله عليه وسلم
كيف؟
اجعل لك دفترا خاصا يلازمك اينما كنت سفرا وحضرا في الصحة والسقم واكتب فيه كل سنة تسمعها وحاول ان تعمل بها ولو مرة في العمر.. ثم قسم تلك السنن الى ثلاثة اقسام قسم للسنن التي انت محافظ عليها وقسم للسنن التي عملتها ولكن بدون مداومة وقسم للسنن والاداب التي لم تعملها قط فهذ التقسيم سيساعدك على القيام بالسنن فواظب على السنن التي انت قائم بها وحاسب نفسك على التي انت لست مداوما عليها والثالثة قم باحياءها بالتدريج فتكون انت بذلك قد عملت سنة واحييت اخرى ..بعد ذلك ستجد نفسك قد دنوت من رسول الله بل ستشتعل عندك نار محبته في قلبك فيزداد حبك وشوقك له ويزداد اتباعك له عند ذلك ستذوق محبته لك
4. دينك..قلادة عنقك.
احيي لغتك العربية ..اظهر محاسن دينك..حسن من خلقك.. زد من معلوماتك من دينك ..التزم مع شيخ ولو مرة في الاسبوع .ابحر في عالمية دينك فهو والله عجيب وعظيم والسعادة كلها فيه
وزع وقتك بحيث تجعل جزءا منه للقراءة عن تعاليم دينك واخلاقياته حتى ولو جعلته على نمط الاسبوع او الشهر
بمعنى اجعل الاسبوع هذا اسبوع اداب الوالدين واقرا كتابا عن الوالدين لدة اسبوع طبق كل ماتقراه قدر المستطاع في ذلك الاسبوع واستمر عليه
ثم الاسبوع الاخر تجعله مثلا اسبوع اداب الطعام اقرا عن كل المعلومات التي جاء بها الاسلام عن الطعام ادبا وسلوكا وعملا وعلميا وصحيا وغيره حتى تثري عقلك بالمعلومات ويمكنك ان تجعله شهرا وهكذا ستجد نفسك تغيرت تماما ان شاء الله تعالى
هذه بعض النقاط المتواضعه والتي ارجو منكم ان تاخذوا بها ولن تخيبوا ظني ان شاء الله تعالى فانا احبكم في الله
واترك لكم المشاركه في هذا الموضوع
والسلام عليكم
حسين السقاف
Five attributes to be devouted in your prayers
A Beloved Return
احبك يارمضان
الحمدلله ..الذي انجز وعده ..وهزم الاحزاب وحده ..واعز جنده ..وصلى الله وسلم على سيدنا محمد خير من عبدَه واشرف من صافح الصحابة مبايعين يده وعلى اله وصحبه
اما بعد..
اقبلت يارمضان !!
مااعجبك ..مااعذب وصلك..
قد تركت اقواما قلوبهم تمزقت لفراقك وعيونهم اسكبت دمعاتها لوداعك
هاقد اتيت .. بثوبك المطرز الجديد البديع
ماذا معك لنا يارمضان..
من اي كنوزك ستعطينا باذن ربك
من كنوز المغفرة ام الرحمة ام العتق من النار
ام كاس حب ووصل تسقيه قلوبا عطشى
حبيبي رمضان هل تتذكرني !!
اناديك ليل نهار ..رحت عني وتركتني ابكيك وهاانا ذا فرحت بلقاءك
حبيبي رمضان سبحان من خلقك؟
سبحان من وهبك هذا الجمال؟
لا اقدر ان اصفك؟ من اين ابدا
امن لياليك المنورة ام من ايامك المشرقة
عجبا لك يارمضان!! ما سرك ..كيف اثرت على قلوب كانت اشد من الحجارة فتركتها اطيب واحن من الام بولدها
كم ادمعت اعينا لم يكن في حسبانها ان تبك يوما ما
كم فرشت جباها باتت ساجدة في محراب العبودية لله
كم انت ماهر عجيب .. احبك واحب وصفك وجمالك ونورك يارمضان
غيرت مجرى حياة خلائق
علقتهم بربهم
اذقتهم حلاوة العبودية
سقيتهم شراب الحب الحقيقي لله
عرفتهم على شي قد طالما جهلوه
ايه يارمضان وقد جملتك ليلة القدر وليلة الفرقان ايه يارمضان
لقد اختارك الله لنزول كلامه العظيم
كن شاهدا لي يارمضان باذن الله
اللهم اعنا على ذكرك وشكرك وحسن عبادتك وصيامه وقيامه وتلاوة وتدبر القران
اللهم وفقنا لئن نريك من انفسنا خيرا
احبك يارمضان..
إلى من يهمه الأمر!!
الحمد لله وكفى وسلام على عباده الذين اصطفى وآله وصحبه ومن سار على دربه واقتفى
وبعد ،،،
فقد مضى رجب ولازالت خيراته وبركاته ترفرف على احبابه وخاصة في شهر شعبان فلقد قالوا قديما:
رجب شهر البذر وشعبان شهر السقيا ورمضان شهر الحصاد
فهنيئا لمن زرع في رجب في ارض قلبه بذرة النور وبذرة الايمان وبذرة الاخلاق وبذرة التواضع وبذرة الاستقامة وبذرة المحبة والتسامح
وهاهو شعبان يسقي بماءه تلك البذرات فتنشئ منها شجيرات خضراوات وتتفتح زهورها في ليلة النصف من شعبان وفينبعث منها عبيق تلك البذرات والايمانيات فيشمحها صاحب تلك الروح الزكيه فتزكو نفسه ويطهر قلبه
نعم هذه فرصة عظيمة لمن يهمه الامر
من يهمه امر نفسه وحاله مع ربه
لمن يهمه امر حياته ومعاده
لمن تهمه ذنوبه وتقلقه اوزاره
جاءك الخطاب من رواية معاذ بن جبل ان رسول الله صلى الله عليه واله وسلم قال: يطلع الله ليلة النصف من شعبان فيغفر الله لجميع خلقه الا لمشرك او مشاحن” او كما قال
فيامن يحمل في قلبه سوادا من شحناء او بغضاء او حقد
تطهر ، تنقى حتى تتهيا لنظر ربك
فلعلك تنظر بعين الرحمة فيرحمك ربك ولعلك تنظر بعين العطاء فتعطى ولعلك تنظر بعين القبول فتقبل
فلا تحرم نفسك بلاشئ
ياهذا فرصتك ان تتحلى بثلاث خصال ان توفرت فيك فقد بلغت منزلة كبرى عند الله : ان تعفو عمن ظلمك وان تصل من قطعك وتعطي من حرمك
هيا اعلنها ولا تتردد فقد جاءت الفرصة وهذه الليلة سيكون لك شان عظيم في الملأ الاعلى فلا تدري ماذا خبئ لك من نظر عند الله تعالى
فلو خرجت الليلة بنظرة من ربك فسيصفو حالك ويحلو شرابك وتطيب نفسك ويطمئن قلبك
فستقبل رمضان وانت في شدة الشوق وتكاد نفسك تخرج من شدة التوق
تعرض لنفحات ربك ان كنت ممن يهمه الامر!!
إلى من يهمه الأمر !!
الحمد لله وكفى وسلام على عباده الذين اصطفى واله وصحبه ومن بهديه اقتفى
وبعد..
قد مضى رجب بخيراته ولازالت بركاته ترفرف على احبابه في شعبان ولقد قالوا قديما: رجب شهر البذر وشعبان شهر السقيا ورمضان شهر الحصاد
فهنيئا لمن القى في ارض قلبه بذرات الايمان والتوبة والصدق والاخلاص والمسامحة والاخلاق والانابة وغيرها
وهاو شعبان يسقي تلك البذرات بماء الحياة وهذه ليلة نصفه قد اقبلت
وقمرها قد سطع في سماءها وشمسها اشرقت في نهارها تخبر ان هناك فرصة للجميع بل
لمن يه
روحي لروحك فداء - ربيع الأول 1428 هـ \ مارس 2007 م
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله الذي اكرمنا بهذا النبي بل نبي الانبياء وصفي الاصفياء وخطيبهم يوم القيامة صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم
ميلاد النور!!
( لقد جاءكم من الله نور وكتاب مبين) ، نعم انه ميلاد نور ، جاء بالنور وهو القران ، وهو نور حيث كان من دعائه ( واجعلني نوراً) كما في الحديث
أراد الله ان يختم عمر هذا العالم بهذا النبي، ويجعل امته آخر الامم ، بعث ليتمم مكارم الأخلاق ، بعث بالرحمة بعث بالهداية بعث بالمحبة بعث بالصدق بعث بالتواضع ، وجهه أنور الوجوه من رأى وجهه عرف انه ليس بوجه كذاب ولسانه أعذب الألسنة
أنصف المرأة وأنقذها من رعونات الجاهلية وضمن حقوقها أعان المسكين والفقير
أحبته الحيوانات وتعلقت به الجمادات فهذا جبل احد يهتز طربا بوقوفه عليه وتلك الغزالة الناطقة له وذاك البعير الذي اشتكى صاحبه والضب الذي شهد له بالرسالة والشاة المسمومة تكلمت معه
أحبته الصحابة حب الذات والصفات لم تتحمل بعده كثوبان ومنهم من كان يذكر اسم محمد إلا وتنهمر دموعه بالبكاء شوقا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم
حالته مع امته:
لم يحب نبي امته كحب سيدنا محمد لامته ...بابي وأمي ياحبيبي يامحمد لقد كان من دعائه : اللهم لا أسالك فاطمة ابنتي ولا صفية عمتي بل أسالك أمتي أمتي
وكان يدعو: اللهم اغفر لقومي فإنهم لا يعلمون
كم دعا لها ، خبأ دعوته شفاعة لهم يوم القيامة ، قال في سكرات موته: اللهم ثقل علي وخفف على أمتي
ورد انه بكى عندما قرا قوله تعالى: ان تعذبهم فانهم عبادك...فأرسل الله له جبريل وقال له اذهب إلى محمد واساله ماالذي يبكيك؟ فجاءه جبريل من ربه الجليل وقال : ان الله أرسلني إليك ويسألك ماالذي يبكيك؟ فقال الحبيب المصطفى : أمتي أمتي
فقال له: ان الله لن يخزيك في أمتك...وكم أفرحته تلك البشارة من الله ..كم أنت رحيم بأمتك ! كم أنت رؤوف بأمتك
لقد صدق الله عندما قال: لقد جاءكم رسول من أنفسكم عزيز عليه ما عنتم حريص عليكم بالمؤمنين رؤوف رحيم
حتى وهو في برزخه فانه حريص على امته فقد جاء عند البزار بسند صحيح انه قال : حياتي خير لكم ومماتي خير لكم تعرض علي اعمالكم فان وجدت خيرا فرحت واسبشرت وان وجدت شرا استغفرت لكم
يوم القيامة لا ينسى امته في يوم يفر المرء من أخيه وأمه وأبيه وكلهم يقولون نفسي نفسي
إلا النبي محمد فيقول : أمتي أمتي
حقا كيف لا تُحب يارسول الله!
بل كيف لا نتذكر يوم ميلادك!
بل كيف تُنسى!
بل كيف لا يُشتاق إلى لقاءك!
كيف تنسَ نبيك يامسلم؟ أبعدَ هذا الجهد وبعد هذا الدعاء وبعد هذه المحبة منه لنا أيحسن بنا ان نهجره ؟ أو نهجر سنته ؟ أو نترك حبه ؟ ماالذي اشغلنا عنه ؟
مال لذي يبعدنا عنه؟
هل هي الدنيا؟ ماذا تساوي الدنيا لحظة إقبال الرسول عليك وفرحه بك يوم القيامة ؟
والله لحظة من لحظات السقيا من يديه على حوضه لا تقدر بكنوز الدنيا إنها لحظات عاشها الصحابه في ظلاله تمتعوا بالنظر إليه وبسماع صوته وبالجهاد معه وبالهجرة إليه بذلوا أنفسهم وأموالهم وأولادهم وبيوتهم وأوطانهم وباعوا كل ذلك وشتروا حبه والإيمان !!
كم قد ذاقوا حلاوة الإيمان
اللهم أذقنا كما أذقتهم وارزقنا حبك وحب حبيبك واتباعه وبذل الغالي والرخيص من اجله
فهو الذي بذل من اجلنا وهاجرو تعب
فلا ينبغي لنا ان ننساه ولو في مثل هذه الأيام
اللهم صل وسلم على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم
على العهد يارسول الله
روحي لروحك فداء
بابي وأمي يارسول الله
لن نرضى بغيرك بدلا
خذ من أموالنا ماتشاء أحب من تشاء وابغض من تشاء
إنا قد رضينا بالله ربا وبالإسلام دينا وبك يامحمد نبيا ورسولا
Wednesday, March 28, 2007 -Dubai
عودة حبيب - رمضان 1427 هـ \ سبتمبر 2006 م
عودة حبيب...
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله الذي جمع الأحبة على وصف المودة , فتثمر منها عجائب شوق إلى الله تعالى وحبا للقائه ووفاء بعهده ...وصلى الله وسلم على سيدنا محمد خير من أنزل عليه القرآن وأشرف من صام رمضان وعلى آله وصحبه وسلم..
أخي ..
ها أنا بين يديك .. بكيت لفراقك.. وفرحت بلقائك..أعد الايام والشهور شوقا إليك ..وها أنا مقبل عليك فما أنت صانع بي؟
أنت: من أنت ياأيها المشتاق إلي؟
هو: أنا الذي خلقني الله لك.. وجعلني مكفرا لذنوبك ومطهرا لك من أوزارك.. أنا الذي أنزل الله في القرآن ..
أنا الذي تفتح في أول ليلة مني أبواب الجنة وتغلق أبواب النيران..أنا الشهر الذي تتسلسل فيه الشياطين ..
أنا الذي جعل الله في رائحة فمك أطيب عنده من رائحة المسك
أنا الذي جعل الله أولي رحمة ووسطي مغفرة وآخري عتق من النار
أنا الذي إذا حرمتني فقد حرمت الخير كله
أنا الذي يناديك الله في كل ليلة ألا هل من مستغفر فاغفر له ألا هل من تائب فاتوب عليه ألا هل من مبتلى فأعافيه..
أنا الشهرالذي تستجاب فيه دعوتك وتقال فيه عثرتك وتزداد فيه دمعتك ويبارك لك رزقك..
أنا الشهر الذي يعتق الله فيه عباده في كل ليلة ومن أعتقه ربه لم يعذبه..
أنا الشهر الذي من قام ليلي وصام نهاري إيمانا واحتسابا غفر له ما تقدم من ذنبه..
أنا الذي خصصني الله بليلة القدر التي هي خير من ألف شهر من قامها إيمانا وإحتسابا غفر له ما تقدم من ذنبه.. ولن تجدها في غيري!!
اسمع..
قال صلى الله عليه وسلم” اذا جاء رمضان فتحت أبواب الجنة ” رواه البخاري..وفي مسلم” وغلقت أبواب جهنم وسلسلت الشياطين”
قال صلى الله عليه وسلم” من آمن بالله ورسوله وأقام الصلاة وصام رمضان كان حقا على الله أن يدخله الجنة هاجر في سبيل الله أو جلس في أرضه التي ولد فيها قالوا يارسول الله : أفلا ننبئ الناس بذلك ؟ قال: إن في الجنة مائة درجة أعدها للمجاهدين في سبيله كل درجتين مابينهما كما بين السماء والارض فإذا سألتم الله فسلوه الفردوس فإنه أوسط الجنة وأعلى الجنة وفوقه عرش الرحمن ومنه تفجر الأنهار .. رواه البخاري في كتاب التوحيد
وقال : من صام رمضان إيمانا وإحتسابا غفر له ما تقدم من ذنبه ومن قام ليلة القدر إيمانا وإحتسابا غفر له ما تقدم من ذنبه..رواه مسلم
وقال صلى الله عليه وسلم: ” لله عزوجل عند كل فطر عتقاء” رواه أحمد بسند حسن (5/256)
* نصيحه!!
يا أيها المذنب .. يا أيها الضائع .. يامسكين يا من أسرفت على نفسك ..يا من أسهرت ليلك في المعصية وأضعت نهارك في الغفلة..
كم عصت عينك؟ كم عصت أذنك؟ كم عصى قلبك؟ كم قسى قلبك؟ كم قست عينك فلم تبك من خشية الله؟
أين أنت؟ أما تخاف ربك؟ أما تفكر في موتك ؟
أنسيت قبرك؟.. ما الذي أشغلك؟ ما الذي أعماك؟
ويحك انتبه لنفسك..
انظر يا مسكين قد شاب شعرك أو أوشك..وأنت في سكرة الغفلة..
أما تستحي من ربك وقد أطال عمرك حتى دخل عليك رمضان وأنت في عافية في بدنك وصحة في شبابك وقوة في عقلك وسعة في رزقك ..
ويحك!! إنها الفرصة والله
ربك يناديك ..تعال أقبل ..
فلربما يكون رمضان هذا هو آخر رمضان في عمرك..
يامسكين أما علمت أن من أدرك رمضان ولم يغفر له أبعده الله؟
إذا لم تتب في رمضان فقل لي متى؟
يا مسكين أترضى أن تخرج من رمضان بلا شيء وغيرك فاز بالجوائز والعتق من النار؟
تـهــيـأ للـذي لابـد مـنـه *** فإن الموت ميقات العباد
أترضى أن تكون رفيق قوم *** لهم زاد وأنـت بـغـيـر زاد
كيف أصوم؟
أولا أركان الصوم :
1) النية لحديث” من لم يبيت الصيام قبل الفجر فلا صيام له” رواه الخمسة والتبييت بمعنى استحضارها ليلا في القلب
2) ترك كل مفطر من أكل أو شرب أو جماع .
شروط وجوب الصوم؟
1) الإسلام ..فلا يجب على الكافر
2) التكليف فلا يجب على الصبي ولكنه يؤمر به لسبع سنين إن اطاقه..
3) الإطاقة: فلا يجب على الكبير في السن إن كان يشق عليه أو المريض أو الحائض لأنها ممنوعة منه شرعا.
4) الإقامة: فلا يجب الصوم على المسافر قبل الفجر ..
شروط صحة الصوم:
1) الإسلام .
2) العقل
3) النقاء عن الحيض والنفاس .
4) العلم بكون الوقت قابلا للصوم فلا يصوم أيام العيد أو التشريق.
سنن الصوم كثيرة واهمها:
1) تعجيل الفطر بعد تيقن الغروب تماما
2) تأخير السحور
3) الإفطار على الرطب
4) كثرة تلاوة القرآن وتدبره ومدارسته
5)الإكثار من الصدقة في رمضان في كل يوم ولو بدرهم أو تمرة.
6) المحافظة على صلاة التراويح والقيام كاملة كل ليلة..
تجنب الغيبة والنميمة والكذب وقول الزور والسب والشتم والجدال والكلاما عن الدنيا وتجنب النظر الحرام وغض بصرك عن زهرة الدنيا وابتعد عن التلفاز وغيره فكل ذلك يذهب ثواب صيامك..واجتنب المبالغة في المضمضة والاستنشاق..
مبطلات الصوم:
1) دخول شي إلى الجوف
2) القئ إذا تعمده اما إذا سبقه ولم يبلع منه فلا يبطل
3) الجماع
4) خروج المني متعمدا كالاستمناء والعياذ بالله تعالى
5) الجنون والسكر والإغماء إن تعمد ذلك
6) الردة والعياذ بالله تعالى
7) الحيض والنفاس والولادة
كيف استثمر رمضان وأفوز مع الفائزين؟
1) التوبة الصادقة
2) الإقلاع عن كل معصية وكل مايشغلك عن ربك
3) الابتعاد عن رفقاء السوء والمقاهي والتلفاز وغيره
4) المحافظة على الصلوات جماعة في المسجد
5) المحافظة على صلاة التراويح والقيام كل ليلة كاملة
6) عمل جدول لقراءة القرآن لمن أراد أن يختمه مرة أو مرتين أو أكثر
7) تصدق كل يوم ولو بدهم أو تمرة
8) صل والديك وأرحامك وجيرانك والمرضى
9) حافظ على السنن والرواتب والضحى والوتر
10) حدد وقتا للنوم
11) حافظ على صلاة التسابيح ففضلها عظيم وحديثها حسن
12) اعتكف في رمضان خصوصا العشر الأواخر ولو لساعة
13) إملآ يومك بالتسبيح والتهليل والاستغفار والصلاة على رسول الله صلى الله عليه وسلم
لا تكسل .. لا تغفل ..لا تتضجر.. اصبر .. وصابر ... ورابط ..اليوم تعب وغدا راحة ..
ولك البشارة من الله..
محبك
رمــــــ1427ـــضان
استقبال العام - محرم 1427هـ \ فبراير 2006 م
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله عدد الايام والشهور , الحمدلله عدد الليالي والدهور...
احمده واذكره واشكره واستغفره واستهديه واثني عليه بما هو اهله , وازكى صلاتي واعطرها على الذي تشرفت الكائنات بمولده , والسماوات بطلعته , والارضون بهجرته..
خير من وطئ الثرى , وابدع ماخلقه الله من الورى ..
ايها العام الهجري الجديد ... لقد لبست الجديد ببركة هجرته , في كل عام تطل علينا وتقول لنا بلسان حالك:
ياايها الناس !!
سلوا جبال مكة عن سيدنا محمد , سلوا بطحاء بكة عن سيدنا محمد , سلوا الغزالة عنه , سلوا غار حراء عنه , سلوا ام معبد عنه , سلوا سراقة عنه , سلوا جبل ثور عنه , سلوا قباء عنه , سلوا الانصار كيف استقبلوه, سلوا اعداءه عنه (والفضل ماشهدت به الاعداء) , سلوا جبل احد عنه , سلوا بدرا عنه, سلوا ابابكر عنه...
سلوا الايام عنه , سلوا الليالي التي سهرها لامته بابي وامي عنه , سلوا محرابه عنه ...
ليت شعري وكأني بالعام الهجري يقول لنا : انا ساخبركم عنه لاني احمل بين طياتي صفحات من حياة افضل ماخلق الله لقد سطرت فيها احداثاعاش فيها سيدنا محمد صلى الله عليه وآله وسلم...
نعم اننا نستقبل العام الهجري بشوق عظيم ونية عظيمة في اتباع هذا النبي وبذل الوسع في نشر سيرته والفوز غدا بمرافقته...
انا نختم عامنا بتوبة صادقة لكل لحظة غفلنا فيها عن ربنا , او اهملنا شريعة نبينا او تهاونا في سنة من سننه...
وانا على العهد بالله ربنا وبالاسلام دينا وبسيدنا محمد صلى الله عليه وآله وسلم نبيا ورسولا...نستقبل عامنا باقبال على الله اكثر وباحياء لسنن النبي صلى الله عليه وآله وسلم اكثر..
ننظم وقتنا , نربي اولادنا نستعد للقاء الله لانه بمضي عام كامل قد اقتربنا من قبورنا عاما كاملا وهكذا..
الامة اليوم بحاجة الى مثل ايمان ابي بكر وعدل عمر وحياء عثمان وعلم علي , وتجارة صهيب , وزهد مصعب , وصدق سلمان , وصبر عمار, وعقل خديجة, وادب فاطمة , ودعوة عائشة..
نحتاج الى امثال هؤلاء بحيث تظهر احوالهم في اولادنا وبناتنا نربيهم على ذلك العهد حتى نودع عاما ونستقبل آخر ونحن على يقين بان دين محمد صلوات ربي وتسليماته عليه وآله سيظهر حتى يبلغ كل حجر ومدر بعز عزيز او بذل ذليل... اللهم اقر بنا عين حبيبك وادخلنا في زمرته الخاصة ياكريم واجمعنا به في عافية عن قريب ياقريب..
ان موعدهم الصبح ..اليس الصبح بقريب؟!!
ذو القعدة 1426 هـ \ ديسمبر 2005
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله على إسباغ نعمه, و توالي مننه, و نزول رحمته, و صلى الله على سيدنا محمد مظهر رحمته و منور جنته و على آله وصحبه وسلم
إخواني ... السلام عليكم و رحمة الله
ها نحن نلتقي معكم على المحبة لله و الذكر لله, نذكر الله بيننا و نتواصى بالله حتى يشوق بعضنا بعضاً إلى الله
قد انتهينا من رمضان و لم تنتهي نفحاته, و ودعنا شوال, و الآن نحن في أشهر الحج
يتهيأ المسلمون بربط قلوبهم و صفائهم لكي يفدوا للبيت العتيق, البيت الذي بناه أبوهم إبراهيم و حجه النبي الأمين صلوات ربي و سلامه عليهم أجمعين.
إخواني...
هذه أيدينا مدت إليكم، دعونا نعيش بقية أعمارنا مع الله و رسوله صلى الله عليه و آله و صحبه و سلم.
فمن كان مع الله كان الله معه, و من كان الله معه لم يقدر على مفارقته ولا البعد عنه و لانسيانه, حتى يتجلى فيه هذاالمعنى
” غدا ألقى الأحبة محمدا و صحبه...”
وامحمداه ! - ( اكتب ودافع عن نبيك هنا!!)
((وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلا رَحْمَةً لِّلْعَالَمِينَ)
(إِنَّا كَفَيْنَاكَ الْمُسْتَهْزِئِينَ)
(مُّحَمَّدٌ رَّسُولُ اللَّهِ)
(وَإِنَّكَ لَعَلى خُلُقٍ عَظِيمٍ)
الحمد لله .. الذي نصر عبده واعز جنده وانجز وعده وهزم الاحزاب وحده..
الذي ارتضى لنا الاسلام دينا.. فمااعظمه من دين.
واصلي واسلم عليك يامنقذ البشر , من انشق له القمر , صفوة مضر سيدنا محمد .. واله وصحبه.
اما بعد,,,
اخواني في الاسلام وياايتها الامة الاسلامية...
لا يخفى عليكم انه لن يذوق طعم الايمان الا من تحقق فيه معنى .. ان يكون الله ورسوله احب اليه مما سواهما
اننا نتعرض اليوم لفتنة وتمحيص لاصحاب الايمان الصادق في ولاءهم لله ورسوله عليه افضل الصلاة والسلام...
ان النبي صلى الله عليه وسلم قد نادى الامة كلها الى محبته واتباعه لان السعادة كلها فيهما..
يناديكم هذه سنتي مبثوثة بين يديكم .. هذه شريعتي .. هذه اخلاقي .. هذه صفاتي.. هذه عبادتي .. هذه سيرتي..
خذوها واحيوها واحبوها وانشروها وعلموها ابناءكم وغذوهم عليها وانشروها في الافاق .. بهذا فعلا نكون قد قاطعنا كل عدو لله ورسوله صلى الله عليه وسلم ..
لاننا اذا قاطعنا المنتجات المعادية للاسلام مع مقاطعة افعالهم والتشبه بهم وطرد فسادهم وسلوكهم وكلامهم وصورهم من بيوتنا فاننا قد حققنا النصرة المطلوبة منا تجاه ربنا ونبينا وديننا,,,
على كل فرد منا ان يعلم ويعي خطورة المرحلة التي نعيشها اليوم ولابد ان نصحو من سباتنا ..
اما سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم قد اوذي وشتم وقالوا عنه ساحر, كاهن .. فدافع عنه ربه بقوله ( وَمَا هُوَ بِقَوْلِ شَاعِرٍ قَلِيلاً مَا تُؤْمِنُونَ * وَلا بِقَوْلِ كَاهِنٍ قَلِيلاً مَا تَذَكَّرُونَ )
وقال (إِنَّا كَفَيْنَاكَ الْمُسْتَهْزِئِينَ)
لكن هذه فرصة للدخول في صفوف اهل نصرة هذا النبي صلى الله عليه وسلم
اما من اخذته دنياه واسهمه وشهواته فانه غارق غارق لان قلبه قد امتلا بحب الدنيا وشهواتها فلم يجد في قلبه شوقا الى الله ورسوله صلى الله عليه وسلم فاين هذا من النصرة ؟؟
البدار البدار..
اللهم هل بلغت .. اللهم فاشهد ,,
بقلم الداعية الحبيب حسين السقاف

دار المصطفى
الحبيب ابو بكر المشهور
فاتبعوني
الحبيب عمر بن حفيظ
الحبيب علي الجفري
نسيم الشام